مقدمة

يُعَد رهان تحقيق الأمن المائي من أكبر التحديات بالنسبة إلى معظم دول العالم، ففي أواخر سنة 2022، لم تعد ظاهر الجفاف وقلة الموارد المائية خاصية تتميز بها البلدان الأفريقية والآسيوية وحدها، فما تشهده اليوم دول أوروبا وبعض الولايات الأمريكية، ودول أخرى، من ظاهرة تراجع منسوب الموارد المائية على مستوى الأنهار والسدود لم تشهدها منذ 500 سنة، هو بمثابة إشارة واضحة إلى أن العالم يتجه نحو أزمة حقيقية بسبب التغيرات المناخية، وما لذلك من انعكاسات على تلبية الطلب الإنساني لسد حاجاته الشخصية الأساسية من الماء بشكل مستمر وبالكمية والجودة المطلوبتين.

وأمام التحولات التي عرفتها هذه المناطق التي كانت في الأمس القريب تحقق اكتفاءها الذاتي من الموارد المائية الطبيعية، يعَدّ شح المياه المشكلة الكبرى التي تواجه الدول التي تقع في حزام المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية الجافة ومن بينها الدول المغاربية، حيث تشير أغلب التقارير المنجزة حول الأمن المائي في المنطقة العربية والمغاربية، إلى أن التغيرات المناخية التي أدت إلى تراجع منسوب الموارد المائية بسبب قلة الأمطار وعدم انتظامها، كان لها تأثير كبير في مستوى حصة الفرد السنوية من الماء.

هذا، وعلى الرغم من المجهودات التي تقوم بها الدول المغاربية لمواجهة النقص الحاصل في الموارد المائية الطبيعية المتجددة، كالبحث عن مصادر أخرى كتحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه العادمة، إلا أن تحقيق النتائج المطلوبة يبقى غير كافٍ أمام تزايد الطلب على الماء مقارنة بتناقص العرض المائي.

تبعًا لذلك، تسعى هذه الورقة البحثية للوقوف حول مجموعة من الأسئلة الإشكالية المتعلقة بأهمية المنطلقات الدستورية والقانونية المرجعية في الاعتراف بحق المواطنات والمواطنين في الماء، وتقييم للإمكانيات المائية المتاحة بالمنطقة المغاربية لضمان تفعيل هذا الحق من الحقوق الأساسية، ومن جهة أخرى، البحث في التدابير التي تتخذها الدول من سياسات ومخططات وطنية لتحقيق أمنها المائي في أفق ربح رهان التنمية المستدامة.

ولمقاربة هذه المنطلقات الاستفهامية، سنحاول الاستعانة بالمنهج المقارن لدراسة وتحليل واقع وآفاق الموارد المائية في كل من المغرب وموريتانيا وليبيا وتونس والجزائر، منطلقين من فرضية أساسية، قوامها أن أزمة الأمن المائي بالدول المغاربية موضوع الدراسة والمقارنة، هي أزمة إدارة وتخطيط، بالنظر إلى الخيارات المطروحة خارج الإمكانيات المتعلقة بالمواد المائية التقليدية بما فيها السطحية والجوفية.

أولًا: الضمانات الدستورية والقانونية
للاستفادة من الحق في الحصول على الـماء

مثلت عملية الاعتراف بالحق في الحصول على الماء في التجارب الدستورية المغاربية ما بعد «الربيع العربي» تحولًا مهمًا مقارنة بدساتيرها السابقة منذ فجر الاستقلال، وهو ما يعطي لهذا الجيل الجديد من الدساتير طابعه وخاصيته الاجتماعية.

هذا، والملاحظ أنه بحجم اهتمام الدساتير المغاربية ما بعد «الربيع العربي» بالسياسة الحقوقية المتأثرة بالجيل الثالث لحقوق التضامن، فإن ذلك يقتضي التزام هذه الدول بتكريس هذا المعطى الدستوري على مستوى الترسانة القانونية.

1 – الدساتير المغاربية والحق في الماء

تُعَدّ عملية دسترة الحقوق والحريات ظاهرة عالمية، فإدراج القواعد الخاصة بالحقوق والحريات في الدستور، ينبع من كونه يمثّل القانون الأسمى في الدولة، وبهذا فهو بمنزلة الأداة الفعّالة لضمانها وحمايتها. فدسترة هذه الحقوق والحريات وأخذها حيزًا مهمًا في النصوص الدستورية، يتجاوز الفكرة القائمة على فصل السلطات الذي وصفه مونتيسكيو أساسًا لضمان الحرية، كون التنصيص عليها بصفة صريحة لا ضمنية، يفيد بأن الدستور كعقد اجتماعي لا يهتم بتنظيم السلطات وتحديد العلاقة بينها فقط، بل بضمان هذه الحقوق والحريات أيضًا لتمثّل مكانة أساسية ضمن مكونات هذا العقد، ليتجاوز الأمر هذه الحدود، بحيث إن هناك من يبين وفق هذا المنطق، أننا ننتقل من مبدأ الشرعية بمفهومه الضيق إلى مبدأ الدستورانية[2].

وهكذا، سنجد أن الدساتير المغاربية قد أقرت مجموعة من الحقوق والحريات، مؤكدة في ذلك تعهدها بأن الإغناء المادي للنصوص الدستورية بمعطى الحقوق والحريات يجعل الشعوب المغاربية من الناحية الدستورية، طرفًا مركزيًا في العقد الاجتماعي الدستوري.

والملاحظ أن الدساتير المغاربية ما بعد موجة «الربيع العربي» ستشكل تطورًا نوعيًا مقارنة بالدساتير السابقة منذ فجر الاستقلال، التي كانت متشبعة بمضامين الجيل الأول والجيل الثاني لحقوق الأنسان[3]، فلأول مرة ستنص مضامين الدساتير المغاربية على حقوق الجيل الثالث لحقوق الإنسان أو ما يسمى «حقوق التضامن أو الانتساب أو حقوق الشعوب»، التي من بينها الحق في بيئة سليمة وصحية.

من أبرز هذه الحقوق التي نصت عليها الدساتير المغاربية ما بعد «الربيع العربي»، نجد الحق في الماء وإن اختلفت الصياغات التأسيسية حول مدى التزام الدولة بتوفير وضمان حق الاستفادة من الماء على نحوٍ دوري ومستمر.

فبخلاف الدستور الموريتاني الذي لم يتضمن أي إشارة إلى حق المواطنات والمواطنين في الماء، نجد الدستور المغربي لسنة 2011 [4]، قد نص في الفصل 31 منه على أن الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية تعمل على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة.

أما بالنسبة إلى التجربة التونسية فقد نص الفصل 44 من دستور سنة 2014 المنسوخ[5]، على أن الحق في الماء مضمون وأن المحافظة عليه وترشيد استغلاله واجب على الدولة والمجتمع، في حين تضَمَّن الفصل 48 من الدستور التونسي الجديد لسنة 2022 [6]، صيغة تلزم الدولة بضرورة توفير هذه المادة الحيوية، حيث نص على أن على الدّولة توفير الماء الصّالح للشّراب للجميع على قدم المساواة، وعليها المحافظة على الثّروة المائيّة للأجيال القادمة.

أما بخصوص التجربة الجزائرية فسنلاحظ أن التعديل الدستوري الأخير لسنة 2020 [7]، قد استدرك النقص الذي كان حاصلًا في الصيغة الدستورية السابقة، إذ ستنص المادة 63 على أن الدولة تسهر على تمكين المواطن من الحصول على ماء الشرب، وتعمل على المحافظة عليه للأجيال القادمة.

في المقابل، سنجد في التجربة الدستورية الليبية، التي عرفت تعثرات سياسية بسبب أزمة التوافقات بين الفاعلين السياسيين، والتي لم تسمح ببلورة مواثيق سياسية منذ الاحتجاجات الاجتماعية التي رافقتها موجة «الربيع العربي» التي من شأنها إصدار وثيقة دستورية مرجعية للحكم، إلا أن ذلك لم يمنع الهيئة التأسيسية المكلَّفة بصوغ مشروع الدستور من الإشارة إلى الحق في الماء ضمن هندسة مسودة الدستور في نسختها الأخيرة المؤرخة في 19 نيسان/أبريل 2016 [8]، إذ ستنص المادة 55 منه، المعنونة بـ «الحق في الماء والغذاء»، على أن الدولة تضمن الحق في شرب وتضع السياسات اللازمة لتحقيق الأمن المائي.

2 – الإطار القانوني لضمان تيسير حق الحصول على الماء

لضمان تفعيل حق المواطنات والمواطنين في الولوج إلى الماء، تضمنت الترسانة القانونية المغاربية تاريخيًا مجموعة من النصوص القانونية التي عرفت تطورًا وتنوعًا بما يتمشى والتحولات التي يعرفها وضع الموارد المائية، والملاحظ في هذا الصدد، أنه على الرغم من أن الدساتير المغاربية ما بعد موجة «الربيع العربي» قد أغنت النص المادي لدساتيرها مقارنة بالدساتير السابقة بما يضمن الحق في الماء، والتزام الدولة والمؤسسات والهيئات الإدارية الأخرى بذلك، إلا أن بعض الدول ما زالت تستعين في تدبيرها القانوني لنصوص باتت اليوم متقادمة.

وهكذا سنجد، وعلى نحو كرونولوجي، أن المغرب قد تفاعل مع مستجداته الدستورية لسنة 2011، بأن أصدر قانونًا للماء سنة 2016، في حين أن موريتانيا والجزائر ما زالتا تستعينان بنص قانوني يعود لسنة 2005. وفي التجربة التونسية، ما زالت هي الأخرى تدبر مواردها المائية بموجب قانون يعود تاريخه إلى سنة 1975، على الرغم من التعديلات المدخلة عليه، في حين أن ليبيا ما زالت تعمل بقانون صدر سنة 1982، وهو ما يطرح تساؤلًا حول قدرة هذه النصوص القانونية المتقادمة في الإجابة عن الإكراهات التي تواجهها هذه الدول في تدبير الموارد المائية، بما يسمح للمواطنات والمواطنين من الإفادة من الحقوق الواردة في الجيل الثالث لحقوق الإنسان، التي على رأسها الحق في الماء وفي بيئة سليمة.

ففي خصوص التجربة المغربية، ولسدّ الفراغ الحاصل في المنظومة القانونية السابقة المتعلقة بالماء، التي على رأسها القانون الرقم 10.95 لسنة 1995، جاء القانون الرقم 36.15 المتعلق بالماء لسنة 2016 الذي يضم 163 مادة موزعة على 12 بابًا[9]، بهدف تبسيط المساطر بما يسمح باستغلال واستعمال الملك العمومي المائي على نحوٍ معقلن، والاعتراف بحق جميع المواطنات والمواطنين في الولوج إلى الماء والعيش في بيئة سليمة، مع اعتماد مقاربة النوع في ما يخص تنمية وتدبير الموارد المائية.

علاوة على ذلك، ولضمان استمرار حق المواطنات والمواطنين في الإفادة من الموارد المائية، يضع قانون الماء السالف الذكر مداخل قانونية لتثمين الموارد المائية التقليدية وتنويع مصادرها غير الاعتيادية كتحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه المستعملة. هذا إضافة إلى تقوية الإطار المؤسسي لحماية ومراقبة الموارد والأملاك العمومية المائية والمحافظة عليها، وتطوير شروط الحماية القصوى ذات الصلة بالمتغيرات المناخية.

أما بالنسبة إلى التجربة الموريتانية، فيتعلق الأمر بالقانون الرقم 030.2005 الذي يتضمن مدونة الماء[10]، والذي يضم 46 مادة موزعة على سبعة أبواب، إذ يرتكز هذا الأخير على مبادئ وأهداف من شأنها إتاحة الماء للمواطنات والمواطنين على نحوٍ مستمر ودائم، وذلك وفق الأولويات التي على رأسها تلبية حاجات السكان من الماء بما يؤمن تزويدهم على نحوٍ منتظم، ثم بعد ذلك تلبية الحاجات الأخرى التي يمكن أن تدخل ضمن مجالات تربية الحيوانات والزراعة وتربية الأسماك وإقامة المساحات الخضر، وأخيرًا إنجاز المركبات الصناعية والمعدنية والزراعات الصناعية.

والملاحظ في هذا القانون، أنه على غرار التجربة المغربية، فقد تضمن أيضًا تحديدًا لأنواع الملك العمومي المائي وحدودها وشروط استعمالها واستغلاها، وكذا حمايتها ومراقبتها. وعلى خلاف التجربة المغربية، استثنى القانون المتعلق بالماء الموريتاني التنصيص على التدابير التي من شأنها اعتماد موارد مائية غير اعتيادية كتحلية ماء البحر ضمن الخيارات البديلة لتوفير الموارد المائية، بما يسمح بسد النقص الذي قد يظهر بسبب استنزاف الموارد المائية السطحية والجوفية.

وعلى غرار التجربة الموريتانية، تتوافر التجربة الجزائرية على قانون يتعلق بالمياه صادر أيضًا في السنة نفسها 2005، ويتعلق الأمر بالقانون الرقم 05-12 المؤرخ في 4 آب/أغسطس سنة 2005 ويتعلق بالمياه كما تم تعديله[11]. يرتكز هذا القانون الذي يتضمن 183 مادة موزعة على عشرة أبواب، على ضمان الحق في الحصول على الماء وتلبية حاجات السكان الأساسية، وكذا الحق في استعمال واستغلال الموارد المائية وفق القواعد المسطرية العامة المنصوص عليها في هذا القانون وكذا النصوص التنظيمية المتخذة لتطبيقه.

ومن أجل ضمان التنوع في الموارد المائية واستدامتها وتنميتها، يضمن القانون المتعلق بالماء الجزائري التزويد بالمياه من طريق حشدها وتوزيعها بالكمية الكافية لتلبية الحاجيات وتروية الماشية وتغطية الطلب الفلاحي والصناعي، عبر البحث عن موارد مائية سطحية وباطنية إضافة إلى تثمين المياه غير العادية مهما كانت طبيعتها لتحسين وتطوير المخزون المائي.

أما في خصوص الإطار القانوني المتعلق بالماء في التجربة التونسية، فيتعلق الأمر بالقانون عدد 16 لسنة 1975 يتعلق بإصدار مجلة المياه، الذي هو الآخر تم تنقيحه وتتميمه بمجموعة من التعديلات[12]. ويتضمن هذ القانون 123 مادة موزعة على سبعة أبواب، وعلى خلاف التجارب المغاربية الأخرى لا يشير القانون التونسي بصورة مباشرة على حق المواطنات والمواطنين في الماء، بالقدر ما ينظم كيفيات حفظ الموارد المائية التابعة للملك العمومي المائي وكيفيات الانتفاع من الموارد المائية والإجراءات والتدابير المسطرية للحصول على التراخيص والامتيازات لاستغلال واستعمال الملك العمومي المائي.

كما يحدد هذا القانون أيضًا كيفيات إدماج سياسة الاقتصاد في الماء لحظة وضع المخططات لاستعمال المياه، ومن جهة أخرى، يبين الشروط والمعايير الواجب توافرها في الماء الصالح للشرب وماء الاستهلاك، من خلال تحديد عناصره الرئيسية وتلك المواد التي يجب ألّا تكون من ضمن تركيبته الأساسية.

أما في خصوص التجربة الليبية، فيتعلق الأمر بالقانون الرقــم 3 لسنة 1982 مؤرخ في 6 نيسان/أبريل 1982 في شأن تنظيم استغلال مصادر المياه[13]، وعلى نقيض التجارب القانونية المغاربية السالفة، يتضمن هذا القانون 17 مادة فقط، حيث تعترف مقتضيات هذا القانون بأن مصادر المياه الطبيعية هي ملك للشعب بكل أنواعها، سواء كانت سطحية أو جوفية، ولضمان الحق في استغلال الموارد المائية، يوضح كيفيات الاستفادة من التراخيص لاستعمال الموارد المائية سواء لأغراض شخصية أو لسقي حيواناته أو أنشطته الفلاحية او الزراعية، دون أن يؤثر ذلك في هذه الموارد، كما يحدد هذا القانون من جهة أخرى، الأفعال التي يجب عدم القيام بها والتي من شأنها أن تلحق ضررًا بالموارد المائية.

ثانيًا: الموارد المائية المغاربية
بين الإمكانات المتواضعة والتحديات المستقبلية الكبرى

على الرغم من الموارد المائية الطبيعية المتجددة بحسب اختلافها من دولة مغاربية إلى أخرى، إلا أن هذه الموارد تسجل سنة تلو أخرى تراجعًا يطرح أكثر من سؤال حول فعالية السياسات والمخططات المائية التي تضعها الحكومات المغاربية.

إن محاولة الحكومات الحثيثة لتحقيق التوازن بين العرض والطلب على الماء الذي أمسى متزايدًا على نحوٍ هندسي، وهو ما يطرح أسئلة مستقبلية حول مصير حصة الفرد السنوية من الماء.

1 – الموارد المائية المتجددة في المنطقة المغاربية
وانعكاسها على حصة الفرد سنويًا

تعاني الدول المغاربية نقصًا حادًا في الموارد المائية بسبب موقعها الجغرافي من جهة، ومن جهة أخرى، بسبب التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما ينعكس مستقبلًا على نحوٍ سلبي على حصة الفرد سنويًا، ويزداد الأمر أكثر حدة في نقص هذه الموارد المائية بالنسبة إلى الدول المغاربية التي تعاني الجفاف بسبب الطابع الجغرافي الذي تهيمن عليه المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية. إذ يقدر حجم الموارد المائية الطبيعية المتجددة بالنسبة إلى المملكة المغربية بنحو 22 مليار م3 في السنة، تتوزع بين الموارد المائية السطحية في السنة المتوسطة بنحو 18 مليار م3، والموارد المائية الجوفية بنحو 4 مليارات م3 في السنة، أي ما يمثِّل 20 بالمئة من إجمالي الموارد المائية التي يتوافر عليها المخزون المائي المغربي، وهو ما يطابق تقريبًا 606 م3 كحصة الفرد الواحد في السنة[14]. هذا في حين يقدر حجم الموارد المائية الاعتيادية في التجربة التونسية بنحو 4,800 مليون م3، أي بنحو 2,700 مليون م3 من إجمالي موارد المياه السطحية، وبنحو 2,100 مليون م3 من الموارد المائية الجوفية، وهو ما يعادل بالنسبة إلى الحصة المُتاحة للفرد بنحو ما بين 420 و460 م3 في السنة[15].

أما في ليبيا، فإن حجم الموارد المائية التقليدية لا تتجاوز نحو 3,650 مليون م3، إذ لا تتوافر هذه الدولة المغاربية على موارد سطحية كالأنهار والسيول، وهو ما يجعل من إجمالي الموارد المائية السطحية لا يتجاوز 3 بالمئة من الموارد المائية الطبيعية المتجددة، ولسد هذا النقص الحاصل، تعتمد ليبيا أساسًا على الموارد الجوفية التي تمثل نسبة 97 بالمئة من إجمالي الموارد المائية، وهو ما ينعكس على حصة الفرد السنوية والتي لا تتجاوز في أحسن الأحول 120 م3 في السنة[16].

وفي الجزائر تقدر حجم الموارد المائية الطبيعية بنحو 19 مليار م3 في السنة، مقسمة على الموارد المائية السطحية التي تقدر بما مجموعه 11 مليار م3، وكذا الموارد المائية الجوفية المقدرة بنحو 7,6 مليار م3، وهو ما يشكل نحو 450 م3 للفرد في السنة[17].

أما في موريتانيا فتُؤَمِن الموارد المائية المتجددة بما يضمن حصة الفرد التي قد تصل إلى ما بين 1700 و2472 م3 للفرد في السنة[18]، الأمر الذي يجعل من موريتانيا البلد العربي والمغاربي الوحيد الذي يحقق اكتفاءً ذاتيا.

أمام العجز الحاصل في الموارد المائية الاعتيادية سواء منها السطحية والجوفية، ولسد هذا الخصاص وانعكاسه على حق المواطنين في الحصول على الحصة المعترف بها من الماء[19]، لجأت الدول المغاربية إلى أساليب وتقنيات جديدة لتوفير مواد مائية غير اعتيادية، كتحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه العادمة.

فبالنسبة إلى تحلية مياه البحر[20]، حيث تتوافر سواحل بحرية لكل الدول المغاربية، فقد كان من السهل انخراطها في هذا المسلسل لسد العجز الحاصل على مستوى الموارد المائية المتجددة، ومن ثم تحقيق، إلى حد ما، نوع من التوازن بين العرض والطلب على الماء. فبالنسبة إلى التجربة المغربية، استشعرت بأهمية هذا الإجراء الواعد لمصادر المياه غير التقليدية، حيث كانت تتوافر إلى حدود سنة 2016، على 19 محطة لتحلية مياه البحر[21]، بطاقة إنتاجية بلغت 147 مليون م3 في السنة، لتطلق خطة وطنية للمرحلة 2020-2030 بإنشاء محطات لتحلية مياه البحر لإنتاج قرابة 515 مليون م3 خلال السنة في أفق نهاية سنة 2030 [22].

وبخصوص التجربة الجزائرية فإلى حدود سنة 2020 كانت تتوافر على 13 محطة لتحلية مياه البحر تنتج قرابة 4 ملايين ونصف المليون م3 في اليوم[23]، وفي ليبيا ونظرًا إلى الخصاص المهول الذي تعانيه هذه الدولة المغاربية بسبب الجفاف وندرة الموارد المائية الطبيعية، فقد انخرطت في هذه التجربة منذ التسعينيات، واليوم تتوافر على 21 محطة للتحلية[24].

وفي التجربة التونسية فقد تم اعتماد مشاريع لتحلية مياه البحر بصورة تدريجية لسدّ الطلب على الماء، ولا سيما لإمدادات المياه ذات الاستعمال المنزلي على الرغم من التكلفة المرتفعة، حيث تتوافر تونس على 113 محطة متوسطة لتحلية مياه البحر بطاقة إنتاجية يومية تصل إلى أكثر من 200 ألف م3 [25].

أما بخصوص المصدر الثاني للموارد المائية غير التقليدية، التي تمت الاستعانة بها لسد الخصاص على مستوى موارد المياه الطبيعية المتجددة، فيتعلق الأمر بإعادة استخدام مياه الصرف الصحي. ففي المغرب وعلى المدى القصير، أي بحلول سنة 2023، تهدف السياسة المائية إلى زيادة عدد المحطات المكلفة بمعالجة المياه العادمة إلى 164 محطة، وبسعة إجمالية تقدر بنحو 530 ألف م3 في اليوم، وعلى المدى المتوسط سترتفع الإنتاجية بحلول سنة 2030، إلى نحو 900 مليون م3 [26].

وفي تونس، فإن خيار إعادة استخدام المياه العادمة يعَدّ من أهم الأولويات منذ بداية التسعينيات، حيث تمت معالجة أكثر من 300 مليون م3 إلى حدود سنة 2020 [27]، وفي الجزائر فإن إعادة استخدام المياه المعالجة هو الآخر يعد أولوية ضمن السياسات العمومية المائية، حيث قام القطاع المعني بإعادة إصلاح محطات التصفية القديمة وإنشاء وحدات جديدة بغية الوصول إلى هدف 240 محطة بقدرة إنتاجية تصل إلى 1.5 مليار م3 في السنة[28]، أما بخصوص التجربة الليبية في هذا المجال، فقد قامت بتهيئة 80 محطة لمعالجة المياه المستعملة العادمة وذلك بسعة إنتاجية تقدر بنحو 480,000 م3 في اليوم الواحد[29].

2 – الإكراهات التي تواجهها الموارد المائية المغاربية كتهديد للحق في الماء

ليس من اليُسر ونحن نبحث في الإكراهات التي تواجهها الموارد المائية في المنطقة المغاربية، الوقوف حول عامل أو أكثر، فأول إشكالية ستواجهنا هي هل يمكن حسبان هذه الإكراهات عاملًا طبيعيًا بسبب الجفاف والفيضانات والتصحر … إلخ، أم هي بفعل يد الإنسان كنتيجة للإفراط في استغلال الموارد المائية الطبيعية؟

فإذا جنحنا إلى الاختيار الأول ونسبنا المخاطر والإكراهات التي تهدد حق الإنسان في الماء إلى الطبيعة، فإن الإحصاءات المرتبطة بالوضع البيئي والتطور السلبي الذي يعرفه المناخ بسبب الانبعاثات الغازية وتأثيرها في ثقب الأوزون، ستؤكد أن الإنسان هو نفسه أكبر تهديد على الطبيعة ومواردها. وتأكيدًا لذلك، هو ما نشاهده اليوم من أزمة للجفاف التي عرفها العالم ونسبة التراجع المسجلة في أكبر الأنهار في دول أوروبا وكذا في ولايات أمريكية، التي لم تشهد مثلها منذ 500 سنة[30]، بمعنى؛ أن الأمر لا يتعلق بالموقع الجغرافي للدول التي اعتادت ولمدة سنوات موجات من الجفاف، بل الأمر أصبح تهديدًا عالميًا، لا يميز بين الدول الأكثر وفرة للمياه وتلك التي تعاني قلة الموارد المائية.

هذا، ويزداد الأمر سوءًا حينما يتم استغلال واستعمال الموارد المائية الطبيعية سواء السطحية أو الجوفية على نحوٍ مكثف، بما يهدد أمنه المائي حاضرًا ومستقبلًا بالنسبة إلى الأجيال القادمة.

وبالرجوع إلى النماذج المدروسة للدول المغاربية، فإن عوامل مشتركة وأخرى متفرقة، تمثل تهديدًا لحق الإنسان في الحصول على الماء، ومن بين العوامل المشتركة التي تهدد على نحوٍ مشترك المنطقة المغاربية، نجد ظاهرة الجفاف والتصحر ولا سيما الدول التي تتميز بطابعها الصحراوي أو شبه الصحراوي، ثم التزايد الديمغرافي للسكان وتأثير ذلك في حصة الفرد السنوية من الماء، كما تسجل الدراسات المتخصصة تراجعًا حادًّا على مستوى منسوب المياه الجوفية وتعرضها لارتفاع نسبة الملوحة ولا سيما في المناطق الساحلية.

ومن بين العوامل الأخرى التي تهدد الموارد المائية الطبيعية بما ينعكس سلبًا على الحق في الماء، نجد أيضًا الاستعمال المفرط للموارد المائية في مجالات السقي الزراعي، حيث تمثل استعمالات المياه في هذا القطاع ما بين 80 بالمئة إلى 90 بالمئة من مجموع الموارد المائية التي تتوافر عليها الدول المغاربية، هذا إضافة إلى تراجع نسبة التساقطات وعدم انتظامها خلال المواسم الأخيرة، كما يمثل ضعف التخطيط المندمج والتشاركي للحدّ من الاستغلال والاستعمال المفرط، وكذا التخطيط المائي لعقلنة الاستخدام والتوزيع العادل للمياه في إطار العلاقة بين مناطق الشمال والجنوب، عامل أكثر تهديدًا للحق في الحصول على المياه.

كما يمثل ضعف الترسانة القانونية والمؤسسية عاملًا مشتركًا، حيث لاحظنا سابقًا أن معظم النصوص القانونية والتطبيقية المنظمة للماء، هي نصوص متقادمة ولا تواكب المستجدات التي تعرفها التطورات المسجلة على مستوى الموارد المائية. يُضاف إلى ذلك ضعف الأجهزة المكلفة بمراقبة الأملاك العمومية المائية كأجهزة شرطة المياه، التي تتوافر عليها معظم الدول المغاربية، إذ إن أغلب هذه المؤسسات الضبطية المكلفة بمعاينة المخالفات لمقتضيات القوانين المتعلقة بالماء، تنقصها الخبرة القانونية بسبب قلة التكوين والتأهيل، هذا إضافة إلى ضعف في أعداد الموارد البشرية الكفيلة بالنهوض بالمهمات المسنودة إليها.

ومن بين أبرز التهديدات التي تمثل خطرًا على الموارد المائية ومن ثم على الحق في الحصول على الماء، بحسب خصوصيات البلدان المغاربية، نجد الصعوبات المتعلقة بمواجهة ظاهرة التوحل التي تعرفها المنشآت المائية للسدود. فبتوافر المغرب على رصيد من المنشآت المائية التي تعَدّ من أهم المصادر الأساسية لتوفير الموارد المائية لتغذية الطلب على الماء، حيث يتوافر على 149 سدًا كبيرًا بسعة إجمالية تفوق 19 مليار م3، و16 سدًا كبيرًا في طور الإنجاز، و136 سدًا صغيرًا في طور الاستغلال.

وتعَدّ ظاهرة التوحل من أكثر التهديدات التي تواجه حقينات السدود، حيث يؤثر ذلك في الطاقة الاستيعابية للموارد المائية المرتقبة، وهو ما يقلص سعتها الإجمالية[31]، كما أن تكلفة إزالة الترسبات والأوحال، تعدّ أمرًا مكلفًا جدًا من الناحية المالية، الذي يمكن أن يُستثمر في بناء منشآت مائية جديدة، حيث تلجأ الحكومة المغربية في الأغلب من أجل مواجهة هذ الظاهرة، إلى الرفع من علو السد ليستوعب موارد مائية جديدة.

ثالثًا: الأمن المائي في المنطقة المغاربية
ورهان التنمية المستدامة

يرتبط الأمن المائي ارتباطًا وطيدًا بالتنمية المستدامة للدولة من جهة، ومن جهة أخرى باستدامة الموارد المائية بما يسمح للأجيال القادمة من الحصول على الماء. وعليه، فإن وضع مخططات وسياسات عمومية مائية فعالة وعقلانية، كفيل بضمان تحقيق الأمن المائي ومن ثم ربح رهان التنمية المستدامة للدولة وللموارد المائية.

1 – السياسات المائية لضمان الأمن المائي في المنطقة المغاربية

برز مفهوم الأمن المائي في الآونة الأخيرة على نحوٍ ملحوظ بوروده ضمن الدراسات المتخصصة وكذا التقارير المعنية بواقع الموارد المائية سواء على المستوى الدولي أو على المستوى الإقليمي، لينتقل بذلك من حقل أدبيات العلوم السياسية والعلاقات الدولية والعقيدة الأمنية والعسكرية، إلى كل ما له علاقة بالطبيعة وسلامة وصحة الإنسان، إذ أمسينا نلاحظ اتساع مفهوم الأمن ليشمل قضايا أخرى مثل الأمن الغذائي والأمن الصحي والأمن المائي والأمن الاجتماعي والأمن الاقتصادي… إلخ.

يمكن الوقوف حول المقصود بالأمن المائي من خلال الرجوع إلى أبرز التعريفات المقدمة عنه[32]، إذ تعرفه منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، أنه قدرة كل شخص على «الحصول على مقدار كافٍ من المياه الآمنة بتكلفة معقولة ليعيش حياة نظيفة وصحية ومنتجة، مع ضمان حماية البيئة وتحسينها»[33]، في حين تعرفه منظمة اليونسكو على أنه «مجموعة من المجهودات التي من شأنها تمكين الجميع من المياه والخدمات المتصلة به، وإدارة المياه بطريقة متكاملة ومنصفة»[34].

وهكذا، سنلاحظ أن تأمين الحق في الحصول على الماء لأغراض شخصية كالشرب والنظافة وتوفير كل متطلبات الغذاء… إلخ، لا يمكن أن يتم على نحو طبيعي من دون توافر إدارة عقلانية تعمل على وضع مخططات وسياسات مائية كفيلة بتحقيق نوع من التوازن بين ندرة الموارد المائية والطلب المتزايد على الماء.

تبعًا لذلك، فعلى الرغم من توافر معظم التجارب المغاربية موضوع الدراسة على سياسات عمومية أو مخططات وطنية مائية، تسعى إلى مواجهة الخصاص وندرة الموارد المائية عبر إيجاد حلول وبدائل، إلا أن فعاليتها ونتائجها تبقى متواضعة، وذلك بالنظر إلى الإكراهات التي تواجهها هذه المخططات والسياسات الحكومية في قطاع الموارد المائية على أرض الواقع.

ففي التجربة المغربية، تعتمد السياسة المائية لمواجهة التحديات المرتبطة بالمياه، على مخطط وطني للماء تم وضعه بصورة تشاركية وتشاورية مع الفاعلين المعنيين بالماء، وفي ضوء المخططات الجهوية التي يطلق عليها المخططات التوجيهية للتهيئة المندمجة للموارد المائية لمختلف الأحواض المائية.

يرتكز برنامج هذا المخطط على ثلاثة محاور أساسية[35]، تتمثل بتدبير الطلب المتزايد على الماء وتثمينه، وذلك عبر تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب على نحوٍ دوري ومستمر من خلال تحسين مردودية شبكات توزيع الماء الصالح للشرب، ثم عقلنة أنظمة السقي في المجال الفلاحي عبر تشجيع السقي الموضوعي عوض السقي الانجدابي، في حين يتعلق المحور الثاني بتدبير وتطوير العرض المائي، بتعبئة الموارد المائية السطحية بواسطة سياسة السدود وإنجاز سدود صغرى، وتحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة، ثم تحقيق نوع من العدالة في الولوج إلى الماء، من خلال تحويل المياه من الأحواض التي تعرف وفرة في المياه إلى تلك التي تعرف عجزًا.

وفي خصوص المحور الثالث والأخير، فهو يرتكز على الحفاظ على الموارد المائية وعلى الوسط الطبيعي والتأقلم مع التغيرات المناخية، وذلك من خلال محاربة التلوث والمحافظة على جودة الموارد المائية الجوفية، هذا إضافة إلى تطوير الإطار القانوني للماء لمواكبة التطورات التي تعرفها المملكة المغربية على مستوى الموارد المائية.

وبالتوازي مع البرنامج الوطني للماء، وتفعيلًا لمضامينه، وضعت الحكومة برنامجًا أولويًا وطنيًا للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي خلال المدة 2020 – 2027 وبتكلفة إجمالية تصل إلى 115 مليار درهم، بهدف ضمان الأمن المائي على المدى القصير والمتوسط.

يتألف هذا البرنامج (2020 – 2027) من مجموعة من الإجراءات، تتوزع على خمسة محاور، ويتعلق الأمر بتدبير الطلب واقتصاد وتثمين الماء، وتقوية التزويد بالماء الصالح للشرب في المجال القروي، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، تنمية العرض المائي، والتواصل والتحسيس[36].

وبالوقوف حول التجربة الليبية في مجال التخطيط ووضع السياسات للحفاظ على الأمن المائي بما يسمح للمواطنات والمواطنات الحق في الحصول على الماء للأغراض المختلفة، فتظهر معضلة التقلبات الأمنية وتدهور الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية منذ سنة 2011، التي ساهمت أكثر فأكثر في ظهور إشكالات كبرى في تدبير الموارد المائية وضعف الأداء الحكومي على الرغم من المجهودات القائمة، إذ تظهر أزمة الموارد البشرية المتخصصة في المجال وغياب الخبرة في تقييم الأوضاع الوطنية لوضع مخططات وسياسات مائية فعالة، حيث سيلاحظ المتتبع للشأن البيئي والمائي في ليبيا، غياب تقارير دورية حول إدارة الموارد المائية والمخططات التوجيهية والوطنية لمواجهة الإكراهات التي يعرفها الوضع المائي أمام تفاقم الطلب على الماء[37].

أما في التجربة التونسية، فيتفق مجمل المتتبعين في قطاع الماء، سواء داخل تونس أو خارجها، أن الإدارة المائية ما زالت غير مواكبة للتحولات المناخية والبيئية وظاهرة الندرة التي يعرفها العالم في مادة الموارد المائية، فبمجرد الاطلاع على المخططات والاستراتيجيات الموضوعة رهن العموم في المواقع الرسمية للإدارات المكلفة بتدبير المياه، سيلاحظ أنها ما زالت تعمل بمخططات تعود لسنوات 2008 أو قبل ذلك، وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًا حول مخاطر الأمن المائي بتونس في الحاضر وفي العقود القادمة[38].

ولضمان الأمن المائي في الجزائر، وضعت الحكومة مشروع تصور لمخطط وطني لإعادة تأهيل شبكات مياه الشرب سنة 2021 بغلاف مالي يناهز 75 مليار دينار، لمواجهة «التغيرات المناخية بطريقة نهائية وضمان تزويد المواطنين خاصة الموجودين عبر الشريط الساحلي بالمياه بأريحية»[39]. كما يهدف مشروع هذا المخطط الذي لم يرَ النور بعد، إلى صيانة شبكات مياه الشرب المهترئة لضمان حصول المواطنين على الماء الشروب والحفاظ عليه من الضياع، هذا إضافة إلى إحداث نقط لتحلية مياه البحر في أفق 2030 [40].

وفي موريتانيا، على الرغم من أن القانون الرقم 2005/30 المتعلق بالماء ينص على ضرورة إعداد واعتماد مخطط توجيهي وطني للتهيئة والتسيير المندمج للموارد المائية، إلا أنه إلى حدود اليوم لم تقم السلطات الحكومية بتنزيله على أرض الواقع. ويهدف هذا المخطط بوجه عام في وضع مرجع  للتسيير المندمج والمستديم والمنصف للموارد المائية وبنيتها التحتية، بغية ضمان الحق في الحصول على الماء على نحوٍ مستدام ومواجهة التحديات المطروحة.

من خلال مقارنة التجارب المغاربية في إعداد المخططات والسياسات المائية لمواجهة تحديات الأمن المائي، سنلاحظ أن أغلب الدول تواجه إشكالية ندرة الموارد المائية والتغيرات المناخية بصورة عامة، من خلال نهج مقاربة برغماتية، تعتمد على إيجاد حلول قريبة المدى ووفق الأولويات المطروحة، من دون التركيز على سياسة مائية قائمة على التخطيط المائي بمقاربة واستراتيجية قريبة ومتوسطة وبعيدة المدى.

2 – السياسات المائية ورهان التنمية المستدامة في المنطقة المغاربية

تعَدّ الموارد المائية، سواء التقليدية أو غير الاعتيادية من بين أهم المواد الطبيعية بالنسبة إلى الإنسانية، وذلك باقترانها بمجموعة من الأنشطة الحيوية الاقتصادية والغذائية والاجتماعية التي يحتاج الإنسان إليها، وهو ما يجعل من الأمن المائي من جهة، تحديًا كبيرًا أمام التنمية المستدامة[41]، ومن جهة أخرى، عاملًا إما أن يعزز أو يعرقل التقدم الاجتماعي والاقتصادي والتكنولوجي[42].

وتحقيقًا لتنمية مستدامة من خلال تلبية حاجات الحاضر من الماء من دون المساس بقدرة أجيال المستقبل على تلبية حاجاتهم أيضًا من هذا المورد الطبيعي الأساسي[43]، تقوم حكومات الدول المغاربية بجهود، إما من خلال وضع سياسات مائية استباقية تنظر إلى المستقبل وإما بمعالجة الإكراهات المطروحة على نحوٍ تدريجي بما يتناسب وإمكانياتها المادية والتقنية، وكذا، تمشيًا مع الأوضاع السياسية والاستقرار الأمني.

ولضمان الموارد المائية الكافية لأجيال الحاضر والمستقبل، تعترض هذه الموارد مجموعة من الإكراهات التي تم التطرق إليها سابقًا، هذا إضافة إلى إجراءات وتدابير تتطلب تدخل حكومات الدول لمواجهتها، وعلى رأسها:

أ – وقاية الموارد المائية سواء السطحية أو الجوفية من تلوث

إن أكبر تحدٍّ يواجه استدامة الموارد المائية الطبيعية، يتمثل بالأضرار التي تتعرض لها بسبب التغـير الحاصل في تركيبته كنتيجة لبعض الأنشطة، التي يبقى أبرزها التلوث الناتج من مياه الصرف الصحي والصناعي، كما يمثل من جهة أخرى، التلوث الناتج من تسرب المواد الكيميائية المرتبطة بالأنشطة الفلاحية إلى الموارد المائية الجوفية، هو الآخر خطرًا يهدد سلامة هذه الموارد الطبيعية، وذلك بسبب استخدام المبيدات الحشرية والأسمدة.

ب – عقلنة استعمال المياه ولا سيما في الأنشطة الفلاحية والصناعية

تعَدّ الأنشطة الفلاحية المستحوذ الأكبر على الموارد المائية الطبيعية المتجددة، حيث تخصص الحكومات المغاربية النسبة الكبرى لضمان الأمن الغذائي، وهو ما يتطلب إعادة النظر في أنظمة الري، وذلك باعتماد أنظمة أكثر نجاعة وأقل تكلفة واستهلاكًا للمياه.

والملاحظ أنه على الرغم من الخصاص المهول الذي تسجله بعض البلدان المغاربية بسبب تراجع منسوب الموارد المائية، إلا أنها ما زالت تعتمد زراعات تستهلك موارد مائية كبيرة، وذلك قصد الوفاء بالتزاماتها التجارية، بتصدير أنواع من الفواكه والخضر، وهذا يعَدّ في الأصل تصديرًا للموارد المائية.

ج – ضمان وصول المياه على نحوٍ مستمر وعادل لجميع المواطنين داخل المجال الترابي للدولة

من خصائص التوزيع السكاني في المنطقة المغاربية وجود كثافة سكانية بمناطق الشمال، وهي المناطق نسبيًا الأكثر حظًا ووفرة للموارد المائية، وهو ما يجعل الحكومات المغاربية تكرس مجهوداتها أساسًا نحو مناطق الشمال، من دون الاهتمام بالمناطق التي تعرف أقل كثافة سكانية، وهو ما يجعل من المقتربات المعتمدة في سياساتها المائية المجالية تفتقد نوعًا من المساواة والعدل في الحصول على الموارد المائية.

د – تقـويــة أدوار الأجـهــزة المكــلـفـــة بمراقبة
مخالفات المقتضيات القانونية المتعلقة بالماء

أمام شح المياه وعدم قيام الحكومات المغاربية بدورها الفعال في تشبيك الموارد المائية على نحوٍ مجالي، بما يسمح بتعميم الحق في الماء، يتم اللجوء إلى حفر آبار عشوائية واستنزاف الموارد المائية الجوفية، وهو ما يتطلب من الحكومات تعميم الحق في الماء بصورة عادلة، ومن ثم العمل على احترام القوانين والأنظمة المتعلقة بالماء، من خلال تكريس منظومة بشرية إدارية مكونة تكوينًا قانونيًا ولها خبرة تقنية بالموارد المائية، تتولى السهر على مراقبة الأملاك العمومية المائية وزجر المخالفين.

هـ – القيام بتوعية وتحسيس المواطنات والمواطنات بترشيد استعمال المياه

يعَدّ التواصل وإشراك المواطنين والفاعلين المعنيين بهذا المورد الطبيعي في السياسات المائية من أجل التشاور وإعداد المشاريع والتدبير والتقييم، ومن ثم التوعية والتحسيس بترشيد استعمال واستغلال الموارد المائية، من أهم المقاربات التي من شأنها استدامة الموارد المائية وإتاحتها للجميع.

خاتمة

على الرغم من أن الإطار الدستوري والقانوني لمعظم الدول المغاربية يكفل للمواطنات والمواطنين الحق في الحصول على الماء باستمرار وبالجودة المطلوبة، فإن واقع الموارد المائية التي بدأت تعرف تراجعًا ملحوظًا، بات يمثل خطرًا حقيقيًا على الأمن المائي في المنطقة، ويزداد الأمر أكثر سوءًا بالنسبة إلى الدول المغاربية التي تتميز بمناخها الصحراوي والشبه الصحراوي الجاف.

إن أكبر دليل على أن العالم اليوم، بما في ذلك المنطقة العربية والمغاربية، يعيش أزمة حادة على مستوى الموارد المائية، هو ما تسجله الدراسات الإحصائية حول تراجع حصة الفرد السنوية من الماء خلال العقود الأخيرة، وما يزيد من تكريس هذه الأزمة كما لاحظنا سابقًا، هو غياب مقاربات جدية من طرف بعض الحكومات المغاربية، بافتقارها إلى تدبير عقلاني ومندمج لمواردها المائية، ومن جهة أخرى، غياب لمخططات وطنية وسياسات عمومية مائية من شأنها ربح رهان أمنها المائي ومن تمة تحقيق أهداف التنمية المستدامة لضمان حقوق الأجيال المقبلة.

كما تمثل مسألة الاستقرار السياسي بالنسبة إلى دول المنطقة المغاربية معضلة كبرى في تحقيق أمنها المائي، سواء تعلق الأمر بالنسبة إلى الدول التي تعرف اعتلالًا في أنظمتها السياسية، أو بالنسبة إلى تلك الأنظمة المستقرة نسبيًا والتي تتأثر سياساتها العمومية المائية بمجرد تغيير الحكومات، من دون استثمار للجهود السابقة ومن ثم تقييمها وتطويرها في اتجاه ربح رهان أمنها المائي.

دراسات ذات صلة:

الأمن الغذائي في القرن الأفريقي: دور «إيغاد» التنموي (2020 – 2023)

الجزائر بين ثنائية إمدادات الغاز والأمن الغذائي في ظل تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 528 في شباط/فبراير 2023.

[1]عبد الرحمن بنكرارة: باحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية،

جامعة محمد الخامس أكدال، الرباط – المغرب.

[2]    رقية المصدق، الحريات العامة وحقوق الإنسان (الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، 1999)، ص 77 وما بعدها.

[3]    للتعمق أكثر حول أجيال حقوق الإنسان، انظر: الحسين شكراني، «حقوق الأجيال المقبلة بالإشارة إلى الأوضاع العربية بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2018.

[4]    ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 29 تموز/يوليو 2011 بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية المغربية، العدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432 الموافق لـ 30 تموز/يوليو 2011.

[5]    قرار رئيس المجلس الــوطنـي التـأسيسي مــؤرخ فـي 30 ربيــع الأول 1435 المــوافــق لـ 31 كانون الثاني/يناير 2014 يتعلق بالإذن بنشر دستور الجمهورية التونسية، الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، الثلاثاء 4 ربيع الثاني 1435، الموافق لـ 4 شباط /فبراير 2014، العـــدد 91، ص 331.

[6]    أمر رئاسي عدد 691 لسنة 2022 مؤرخ في 17 آب/أغسطس 2022 يتعلق بختم دستور الجمهورية التونسية وإصداره، الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، 18 آب/أغسطس 2022، العـــدد 91، ص 2740.

[7]    الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 82، 15 جمادى الأولى عام 1442هـ الموافق لـ 30 كانون الأول/ديسمبر سنة 2020، ص 4.

[8]    للاطلاع على مشروع الدستور الليبي الصيغة النهائية المعتمدة خلال الجلسة العامة للهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور بتاريخ 19 نيسان/أبريل 2016، وذلك عبر الرابط التالي <https://cutt.us/tnVgl> تاريخ زيارة الموقع 6 آب/أغسطس 2022.

[9]    القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.113 صادر في 6 ذي القعدة 1437 الموافق لـ 10 آب/أغسطس 2016، الجريدة الرسمية، العدد 6494، بتاريخ 25 آب/ 2016، ص: 6305.

[10]   نظرًا إلى تعطل الموقع الرسمي للجريدة الرسمية الموريتانية، تم الاطلاع على القانون الرقم 030.2005 يتضمن مدونة الماء، بالموقع الرسمي لوزارة البيئة والتنمية المستدامة الموريتانية التالي: <http://www.environnement.gov.mr>  تاريخ زيارة الموقع 7 آب/أغسطس 2022.

[11]   القانون الرقم 05-12 المؤرخ في 4 آب/أغسطس سنة 2005 المتعلق بالمياه كما تم تعديله، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد 60 بتاريخ 4 أيلول/سبتمبر 2005، ص 3.

[12]  القانون العدد 16 لسنة 1975 المؤرخ في 31 آذار/مارس 1975 المتعلق بإصدار مجلة المياه كما هي منقحة ومتممة بالنصوص القانونية اللاحقة، الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، العدد 022 بتاريخ 1 نيسان/أبريل 1975، ص 612.

[13]  القانون الرقــم 3 لسنة 1982 بتاريخ 6 نيسان/أبريل 1982 في شأن تنظيم استغلال مصادر المياه، تم الاطلاع عليه بالموقع الرسمي لوزارة الموارد المائية الليبية: <http:www.csc.gov.ly>، تاريخ زيارة الموقع 7 آب/أغسطس 2022.

[14]   عن الموقع الرسمي لوزارة التجهيز والماء، المديرية العامة لهندسة المياه، المغرب، <http://www.equipement.gov.ma>، تاريخ زيارة الموقع 7 آب/أغسطس 2022.

[15]   عن الموقع الرسمي لوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري – تونس، <http://www.agriculture.tn>، تاريخ زيارة الموقع: 7 آب/أغسطس 2022.

[16]   عن الموقع الرسمي لوزارة الموارد المائية – ليبيا، <http://www.csc.gov.ly>، تاريخ زيارة الموقع 7 آب/أغسطس 2022.

[17]   عن الموقع الرسمي لوزارة الموارد المائية والأمن المائي – الجزائر، <http://www.mre.gov.dz>، تاريخ زيارة الموقع: 7 آب/أغسطس 2022.

[18]   صندوق النقد العربي: التقرير الاقتصادي العربي السنوي الموحد، ص 65.

[19]  حيث تم تحديد 500 م3 على الأقل سنويًا، انظر في هذا الصدد، مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان: «الحق في المياه،» الأمم المتحدة، صحيفة الوقائع، العدد 35 أيلول/سبتمبر 2012، ص 9.

[20]  تجب الإشارة إلى أن التجربة الموريتانية لا تتوافر على معطيات دقيقة في هذا الجانب.

[21]  Meriem Houzir, Mustapha Mokass and Liane Schalatek, «Climate Governance and the Role of Climate Finance in Morocco,» Heunrich Böll Stiftung, Afrique du nord – Rabat, 2016, pp. 22 – 23, <https://bit.ly/3GPp3RW>.

[22]  تصريح لوزير التجهيز والماء المغربي، عن الموقع الرسمي لوزارة التجهيز والماء، <http://www.equipement.gov.ma>، تاريخ زيارة الموقع 8 آب/أغسطس 2022.

[23]  Morgan Mozas et Alexis Ghosn, «État des lieux du secteur de l’eau en Algérie,» Etudes et Analyses, projet d’IPEMED, Octobre 2013, p. 9.

[24]  محمد المجبري [وآخرون]، إمدادات المياه في ليبيا تقترب من مستوى الانهيار: دعوة إلى التحرك مؤسسة فريدريش ايبرت – مكتب ليبيا، 2022، ص 9.

[25]  عن الهيئة العامة للشراكة بين القطاع العام والخاص، <http://www.igppp.tn> تاريخ زيارة الموقع 8 آب/أغسطس 2022.

[26]  البرنامج الوطني المغربي لتطهير السائل، وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة – قطاع التنمية المستدامة، <http://www.environnement.gov.ma> تاريخ زيارة الموقع 8 آب/أغسطس 2022.

[27]  اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا الإسكوا، تقرير المياه والتنمية الثامن أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالمياه في المنطقة العربية بيروت: الإسكوا، 2020.

[28] Mozas et Ghosn, «État des lieux du secteur de l’eau en Algérie,» p. 11.

[29]  المجبري [وآخرون]، إمدادات المياه في ليبيا تقترب من مستوى الانهيار: دعوة إلى التحرك.

[30]  للمزيد، انظر: مكتب المفوض السامي،» أسئلة يتكرر طرحها بشأن حقوق الإنسان وتغير المناخ،» صحيفة الوقائع الأمم المتحدة حقوق الإنسان، العدد 38 2022.

[31]  للمزيد من التفاصيل حول الموضوع، انظر: عبد الرحمن أغزاف، «تدبير وترشيد الموارد المائية بالمغرب،» (محاضرة جامعية، جامعة المولى اسماعيل، كلية الآداب والعلوم الانسانية، شعبة الجغرافيا، 2021-2022)، ص 6.

[32]  للمزيد من التعمق حول المقصود بالأمن المائي، انظر كل من: مليكة فريمش، «الأمن المائي في الجزائر واستراتيجية تحقيقه»، مجلة العلوم الإنسانية، المجلد 31، العدد 3 (كانون الأول/ديسمبر 2020)، ص 340-342، وفراح رشيد وفرحي كريمة، «الأمن المائي العربي: التحديات والتهديدات المحيطة»، مجلة علوم الاقتصاد، العدد 18 (2017)، ص 136-138.

[33]  منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، «خانة المصطلحات والأسئلة المتكررة،» <http://www.fao.org>، تاريخ زيارة الموقع بتاريخ 12 آب/أغسطس 2022.

[34]  منظمة اليونسكو، خانة التعاريف، الموقع الإلكتروني الرسمي <https://ar.unesco.org>، تاريخ زيارة الموقع بتاريخ 12 آب/أغسطس 2022.

[35]  عن المديرية العامة لهندسة المياه التابعة لوزارة التجهيز والماء – المغرب، على الموقع الرسمي للمديرية، محور السياسات المائية <http://81.192.10.228>، تاريخ زيارة الموقع بتاريخ 12 آب/أغسطس 2022.

[36]  للوقوف حول تقييم تفعيل هذا البرنامج، انظر جواب وزير التجهيز والماء بمناسبة مراقبة البرلمان للعمل الحكومي، متوافر على الموقع الإلكتروني الرسمي للبرلمان المغربي: <http://www.chambredesrepresentants.ma> (تاريخ زيارة الموقع بتاريخ 12 آب/أغسطس 2022).

[37]  ريما إبراهيم حميدان، «سياسة إدارة الموارد المائية في ليبيا،» (المنظمة الليبية للسياسات والاستراتيجيات، نيسان/أبريل 2017)، ص 21-22.

[38]  حمادة رفيق، «الأمن المائي في تونس بين التحديات المناخية والسياسات العمومية المهترئة»، على موقع جمعيتي، وهي منصة مشتركة لفعاليات المجتمع المدني التونسي، آذار/مارس 2021، <https://jamaity.org>، (تاريخ زيارة الموقع بتاريخ 12 آب/أغسطس 2022).

[39]  مقتطف من تصريح وزير الموارد المائية الجزائري أرزقي براقي، بتاريخ 21 شباط/فبراير 2021، عن وكالة الأنباء الجزائرية، <http://www.aps.dz/ar>، (تاريخ زيارة الموقع بتاريخ 12 آب/أغسطس 2022).

[40]  موقع وزارة موارد المياه، سبق ذكره، تاريخ زيارة الموقع بتاريخ 12 آب/أغسطس 2022.

[41]  اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا، «التقدم نحو الامن المائي في المنطقة العربية،» الأمم المتحدة، تقارير ودراسات، رمز الوثيقة E/ESCWA/SDPD/2019/2، 2019، ص 3.

[42]  منظمة اليونسكو، تاريخ زيارة الموقع بتاريخ 12 آب/أغسطس 2022.

[43]  تعريف للتنمية المستدامة، نقلًا عن: اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا، «تقرير المياه والتنمية الثامن: أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالمياه في المنطقة العربية،» الأمم المتحدة – بيروت، تقارير ودراسات، رمز الوثيقة E/ESCWA/SDPD/2019/5 ، ص 7.


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز