مقدمة

كان المشروع السائد عند الدول الغربية العظمى خلال القرن التاسع عشر تقسيم منطقة المغرب العربي إلى مناطق نفوذ تستولي كل دولة على جزء منها. وبعد أن احتلت فرنسا الجزائر سنة 1830 تمكنت من استعمار تونس أيضًا سنة 1881.

لم ينجُ المغرب الأقصى بدوره من الأطماع الإمبريالية، فقد خضع لثلاثة «حمايات» فرنسية وإسبانية ودولية. ولكن هذا المشروع الاستعماري سيصطدم بمقاومة مسلحة قادتها مجموعة من المجاهدين، منهم من أنصفهم التاريخ ومنهم من لم ينصفهم. وعلى هذا الأساس سنهتم بالبحث في شخصية محمد بن عبد الكريم الخطابي ودوره في «مغربة» الكفاح التحرُّري.

1 – محمد بن عبد الكريم الخطابي: المولد والنشأة

ولد الخطابي سنة 1882 في قرية أجدير الواقعة قرب الحسيمة في منطقة الريف، في بيت علم وجهاد من قبيلة ورغال، إحدى كبريات القبائل البربرية. حفظ القرآن، وتلقى دراسته الأولى في جامعة القرويين، ثم اتصل بالمدن الإسبانية في شمال مراكش واطلع على نواحي الثقافة الأوروبية، وعهدت إليه الإدارة الإسبانية بترجمة إحدى الصحف الإسبانية إلى العربية. التحق الخطابي بسلك الإدارة الإسبانية حتى صار قاضي قضاة مليلة. وفي أثناء الحرب العالمية الأولى، اعتقل نحو سنة، ثم أُفرج عنه وأُعيد إلى منصبه، إلى أن بادر الإسبان باحتلال جميع بلاد الريف. حينئذ لحق الأمير محمد بوالده في أجدير وشرع يعد للمقاومة. وفي هذه الأثناء توفي الأب سنة 1920 فانتقلت الزعامة إليه.

من أهم المعارك التي خاضها الأمير ضد الإسبان معركة أبران، أحد المراكز الاستراتيجية، التي تفوَّق فيها على القوات الإسبانية، في أيار/مايو 1921. وفي شهر تموز/يوليو حاصر أجرين. وفي 18 تموز/يوليو اشتبك مع القوات الإسبانية في أنوال، فأباد الأمير الخطابي الحملة الإسبانية فيها بمن فيها قائدها سلفستر. وأسس بذلك جمهورية الريف، فازداد قلق الفرنسيين من امتداد المقاومة إلى داخل المغرب فحالفوا الإسبان، وأطبقوا عليه، فاستسلم مضطرًا في 25 أيار/مايو بعدما وعدا بإطلاقه. لكن هذ الوعد لم ينفَّذ، بل نُفي إلى جزيرة رينون، وأريد نقله إلى فرنسا، فلما بلغ السويس هيأ له شبانٌ مغاربة النزول من الباخرة واستقر في القاهرة وتوفي فيها سنة 1963‏[1].

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 565 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 565 آذار/مارس 2026

المصادر:

نُشرت هذه الورقة في مجلة المستقبل العربي العدد 565 في آذار/مارس 2026.

خالد حمري: باحث في التاريخ المعاصر – تونس.

الصورة من غيتي Getty Images.

[1] لمزيد الاطلاع، انظر: خير الدين الزركلي، الأعلام: قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين ج 6، ص 217، وصلاح العقاد، المغرب العربي في التاريخ الحديث والمعاصر (الجزائر – تونس – المغرب الأقصى)، ط 6 (القاهرة: مكتبة الأنجلو – المصرية، 1993)، ص 280 – 281.

 

 


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز