مقدمة

مُنذ انطلاق حركة الجامعة الأفريقيّة (Pan – Africanism) في عام 1900، وما دعت إليه في ذلك الوقت من لمّ الشّتات الأفريقي من خارج القارة الأفريقيّة، وصولًا إلى استقلال أغلب بلدان القارة الأفريقيّة في ستينيات القرن الماضي وإحياء الهدف المؤسّسي لحركة الجامعة الأفريقيّة من خلال إنشاء مُنظّمة الوحدة الأفريقيّة؛ جاءت فكرة إنشاء وتفعيل التجمعات الإقليميّة الفرعيّة في أفريقيا لتُلبّي حاجة مُتزايدة إلى لمِّ الشّتات الأفريقي، ولكن هذه المرة من داخل القارة الأفريقيّة، من طريق مُعالجة الأزمات المستمرة التي تواجهها القارة على الصعد السياسيّة والاقتصاديّة وكذلك الأمنية والعسكريّة. من هنا برزت أهميّة الاعتماد على التجمّعات الإقليمية الفرعيّة في أفريقيا؛ كونها السّبيل الموصّلة إلى مُعالجةٍ أكثر واقعيّة وقُربًا لمختلف التحديات على الأرض.

ولعلّ ما دعا الباحثَين إلى المُضيّ قُدُمًا في هذا الموضوع، هو البناء على بحث منشور لهما تحت عنوان: «انعكاسات الحرب الروسيّة – الأوكرانيّة على الأمن الغذائي في القرن الأفريقي»[1]، إذ آثرا مواصلة السير نحو تسليط الضّوء بصورة أكثر قربًا على أزمات القرن الأفريقي المتفاقمة، التي يأتي على رأسها قضيّة الأمن الغذائي، في ظل تردّي الأوضاع واستمرار حالة الاضطراب والصّراعات الداخليّة، مثل الاشتباكات الدامية في منطقة لاس عنود في أرض الصّومال في شباط/فبراير 2024، وهو ما دفع أكثر من 185 ألف شخص إلى النزوح إلى بقاع أُخرى داخل الصّومال أو اللجوء إلى خارجها في إثيوبيا وبلدان مجاورة أخرى، بحسب تقدير المفوضيّة السامية للأُمم المتحدة لشؤون اللاجئين[2]، فضلًا عن الاقتتال الأهلي الدائر في السّودان بين الجيش الوطني السّوداني وقوات الدعم السّريع، وحاجة ما لا يقل عن 18 مليون شخص في السّودان إلى مُساعدات، الأمر الذي يحتاج إلى ما لا يقل عن 3 مليارات دولار للاستجابة الفعّالة لهذه الأزمة المتفاقمة، بحسب تقدير مكتب الأُمم المُتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانيّة (UNOCHA)[3] جنبًا إلى جنب مع الصّراعات الدوليّة في المنطقة، التي يغلب عليها الطّابع البيني مع بلدان مُجاورة.

على الرغم من تنامي وتيرة أزمة الأمن الغذائي في البلدان الأعضاء في الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية – إيغاد (IGAD) فإن انعكاساتها على الأرض كانت مُتباينة، وهو ما دفع الهيئة إلى محاولة السير وفق مقاربات فيها قدر من المرونة لضمان استجابة أكثر فاعلية. لذا، تبحث الدراسة في أبعاد هذه الاستجابة، ومدى تحقيقها تقدُّمًا ملموسًا في هذا الإطار مع ما يترتّب على ذلك من آثار خطيرة على حاضر تلك البلدان ومُستقبلها؟

تطرح الدراسة عدّة تساؤلات يأتي في مُقدّمها: ما أوجُه اعتناء «إيغاد» بقضيّة الأمن الغذائي في البلدان الأعضاء في المشمولة؟ وما نقاط القوة ونقاط التحسين في استجابة إيغاد لقضيّة الأمن الغذائي المُتفاقمة؟

تنطلق الدراسة من عدّة فرضيّات: أولًا، كلّما استمرّت هشاشة الدول الأعضاء الأكثر فقرًا في إيغاد، تفاقمت أزمة الأمن الغذائي في المنطقة وتفرّعت منها أزمات أُخرى مثل النّزوح واللجوء وعدم الاستقرار؛ ثانيًا، لا يمكن إحراز تقدُّم في قضيّة الأمن الغذائي بالاعتماد فقط على المضامين الاقتصاديّة، ولكن من المهم أيضًا أن يكون هناك مضامين سياسيّة تحوي بين طياتها مضامين أمنية وعسكريّة من شأنها مساعدة تلك البلدان على تحقيق المستوى الأيسر من التماسك الداخلي.

بناءً على ذلك، جاء منطق تقسيم الدراسة بأن يكون المحور الأول عن ماهيّة إيغاد، بالتعرُّف عن كثب إلى تاريخ إنشائها والظروف التي ارتبطت بإنشائها، ومُجمل ما تقدمه من برامج ومشروعات. ثم جاء المحور الثّاني ليُسلّط الضوء على تركيزها على قضيّة الأمن الغذائي في منطقة القرن الأفريقي منذ 2020، بعرض أحوال الدول الأعضاء في إيغاد وسُبُل تعاطي إيغاد مع هذه الأزمة المتفاقمة من خلال استراتيجيّة أطلقتها في تموز/يوليو 2020، أعقبتها استراتيجيّة أُخرى لا تزال جارية حتى الآن.

أمّا المحور الثّالث والأخير، فهو تقييم شامل لماهيّة إيغاد واستراتيجيتها الرئيسة 2020-2022 في شأن قضية الأمن الغذائي في منطقة القرن الأفريقي، والأسباب الداعية إلى اعتماد استراتيجيّات جديدة لا تزال سارية، بما في ذلك المتغيّرات البالغة السّوء على القضية محل تركيز الدراسة، ومنها الاقتتال الأهلي في السُّودان، أحد البلدان الأعضاء في إيغاد، بدءًا من مُنتصف نيسان/أبريل 2023 وآثاره في الأمن الغذائي في السّودان؛ واستجابة إيغاد لهذه المتغيّرات من الناحيتين النظرية والعمليّة على حد سواء.

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 545 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 545 تموز/يوليو 2024

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 545 في تموز/يوليو 2024.

عمار ياسين: باحث في دراسات السّلام والصّراع.

شيماء فؤاد: باحثة اقتصاديّة.

[1]   عمّار ياسين وشيماء فؤاد، «انعكاسات الحرب الروسيّة-الأوكرانيّة على الأمن الغذائي في القرن الإفريقي،» قراءات إفريقيّة، 10 أيار/مايو 2023، <https://tinyurl.com/56mwxtxd>.

[2]           The United Nations Refugee Agency, «Tens of Thousands Arrive in Ethiopia, Fleeing Recent Clashes in Somalia,» UNHCR, 17 February 2023, <https://tinyurl.com/3pfkchkh> (Access date 27 February 2023).

[3]           United Nations, «Sudan Crisis: UN Launches Record Country Appeal for 18 Million in Need,» UN, 17 May 2023, <https://tinyurl.com/yjehbhrf>.


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز