مقدمة
يعيش عالم القرن الحادي والعشرين نوعًا جديدًا من النزاعات الدولية في ميدان جديد لمعارك شرسة، قد يكون أثرها أشد وقعًا من ساحات المواجهة أحيانًا. فعالم اليوم أصبح عالم المعلومات. وحرب المعلومات والأمن المعلوماتي هما أحد ميادين الصراع في ما عرف اليوم بالحرب السيبرانية أو الأمن السيبراني؛ فالفضاء الإلكتروني أصبح الساحة الجغرافية الافتراضية الجديدة في هذا النوع من الحروب الجديدة، التي قادت إلى المواجهات الافتراضية، والهجمات السيبرانية.
شهدت الساحة الفلسطينية صراعًا سيبرانيًا محتدمًا منذ مطلع الألفية الثالثة. ففي مقابل القدرات السيبرانية الإسرائيلية الكبيرة، ظهر ما عرف بسايبر المقاومة الفلسطينية منذ عام 2000، استطاع أن يوجه ضربات للكيان الإسرائيلي خلال مرحلة ما قبل طوفان الأقصى، كما ظهر قراصنة عرب وأجانب أعلنوا في رسالة لهم ألقاها شخص يلبس قناع المجموعة، أن: «أقوى المخترقين من مختلف أنحاء العالم قد قرروا أن يتوحدوا في كيان واحد تضامنًا مع الشعب الفلسطيني، ومحو إسرائيل من على الإنترنت».
تزامنًا مع عملية طوفان الأقصى تشكلت مجموعة «سايبر طوفان الأقصى» في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، تمكنت من الحصول على معلومات تفصيلية حساسة. سلمتها إلى المقاومة الفلسطينية. وأشارت إلى أن القوائم المخترقة تضم معلومات دقيقة وتفصيلية عن ضباط وجنود في الجيش الإسرائيلي.
يعكس الأداء الاحترافي لسايبر المقاومة الفلسطينية، كما العملياتي، انتقال القوة الفعلية للمقاومة الفلسطينية إلى مرحلة جديدة، استطاعت معها أن يكون لها فيها دور المبادأة والمباغتة، وهو ما يعني دخول الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي مرحلة جديدة لن تكون كسابقاتها. لقد أصبح للمقاومة الفلسطينية يد طولى في إدارة دفة معارك المقاومة الفلسطينية مع الكيان الإسرائيلي المحتل.
أدركت المقاومة الفلسطينية أهمية الهجمات السيبرانية كسلاح مجهول المصدر، يستخدم في الضربة الأولى ويتمتع بميزة المفاجأة. وهي واحدة من السبل المؤثرة ومن دون تكاليف، وأيقنت أنها بكبسة واحدة تستطيع أن تقاوم من خلال أفعال تقنية تلحق الضرر بالكيان الإسرائيلي. وعليه، تكمن إشكالية الدراسة في تتبع انعكاسات وتأثير دور «سايبر طوفان الأقصى» في مبادئ ومكونات استراتيجية الأمن الإسرائيلي (الإنذار المبكر، والردع والحسم)، ومن ثم تأثيره في مسار الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.
تكتسب هذه الدراسة أهميتها من مجالين: أولهما تتبّع نشأة وتطور دور سايبر المقاومة الفلسطينية في معاركها ضد الكيان الإسرائيلي، وصولًا إلى ما عرف بـ «سايبر طوفان الأقصى» بعد عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023، وأهم الهجمات السيبرانية التي قام بها. وثانيهما من خلال دراسة انعكاسات وتأثير دور سايبر طوفان الأقصى في الأمن القومي الإسرائيلي، ومن ثم تأثيره في مسار الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.
تهدف الدراسة إلى التعرف إلى نشأة أداء المقاومة الفلسطينية وتطوره في ميدان المعركة الافتراضية ضد الكيان الإسرائيلي؛ وتوضيح إنجازات وتبعات معارك سايبر طوفان الأقصى في الميدان الافتراضي على مسار الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.
وقد سعت الدراسة للإجابة عن السؤالين التاليين: كيف بدأ وتطور أداء المقاومة الفلسطينية في ميدان المعركة الافتراضية ضد الكيان الإسرائيلي؟ وما أهم إنجازات وتبعات معارك سايبر طوفان الأقصى في الميدان الافتراضي على مسار الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي؟
في سياق مشكلة الدراسة والأهداف السالفة الذكر تقوم الدراسة على فرضية مفادها أن هناك علاقة ارتباطية بين تطور أداء سايبر طوفان الأقصى وبين قدرة المقاومة الفلسطينية على توجيه ضربة موجعة للأمن القومي الإسرائيلي.
اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، الذي يقوم على جمع المعلومات حول مشكلة معينة بهدف معالجتها من طريق توصيفها وتحليلها من جميع جوانبها وأبعادها، وسيتم تفعيله في الدراسة من خلال تتبّع نشأة وتطور الهجمات السيبرانية للمقاومة الفلسطينية ضد الكيان الإسرائيلي، ومن ثم تتبّع انعكاسات وتبعات دور معارك سايبر طوفان الأقصى على مسار الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.
أولًا: المقاومة الفلسطينية في ميدان المعركة الافتراضية
ضد الكيان الإسرائيلي: النشأة والتطور
تشمل الهجمات السيبرانية الإجراءات التي تتخذها الأطراف في نزاع مسلح لكسب الميزة على خصومهم في الفضاء الإلكتروني، وتحصل المزايا من خلال إتلاف أو تدمير وتعطيل أو اختراق أنظمة الحاسوب لدى العدو، أو الحصول على معلومات سرية (التجسس السيبراني) متى كانت في إطار نزاع مسلح يصل إلى مستوى الحرب[2].
ولا يخفى على أحد أن الكيان الإسرائيلي كان يتمتع بوفرة تقنية سبق بها بلدان الشرق الأوسط، فقد دخل الكيان الإسرائيلي صراع التقنية منذ عام 1992، غير أنه في مطلع العقد الأول من الألفية الثالثة صعد إلى الصفوف المتقدمة ضمن الدول المعتمدة على التكنولوجيا الفائقة التقنية، وامتلك مجموعة شركات تطوير تقني وتكنولوجي متعلق بتطوير قواعد البيانات ومعلومات الاتصال يطلق عليها «وادي السيليكون»، التي أصبحت في المرتبة الثانية عالميًا بعد وادي السيليكون في ولاية كاليفورنيا، ودعم الكيان الإسرائيلي نفسه تقنيًا على نحو موسع عبر تخصيص نحو 414 شركة تكنولوجيا فائقة تعمل لمصلحة الأمن الوطني، وتتخصص في المراقبة والاختراق[3].
طور الكيان الإسرائيلي استراتيجيات الاشتباك والدفاع في الحرب السيبرانية، التي مكنته من شن عمليات ضد أهداف بعيدة من دون أن يجازف بأرواح جنوده، فقد مر الجيش الإسرائيلي بتغيرات مفاهيمية وتنظيمية منذ حزيران/يونيو 2015، فقرر تأسيس فرع سيبراني مستقل يقود نشاطه الدفاعي والهجومي في الفضاء السيبراني، وأُسست شعبة سايبر كجزء من هيئة الأركان العامة، وأنشئت فرقة دفاعية في قسم الاتصالات اللاسلكية. هذا إلى جانب ما استحدثته الحكومة من سلطة الدفاع السيبراني القومي الإسرائيلي عام 2016؛ لتشغيل وتنفيذ جميع الجهود الدفاعية والعملاتية في الفضاء السيبراني، الأمر الذي يتيح الرد على الهجمات السيبرانية[4]. لقد امتلك الكيان الإسرائيلي ما عرف بـ«القبة السيبرانية» كأحد خطوط الدفاع السيبراني، قال عنها غابي بورتنوي رئيس الهيئة الوطنية للأمن السيبراني: «إن الهدف من تلك القبة يتمثل برصد الهجمات السيبرانية المحتملة، والدفاع عن الدولة الإسرائيلية وحماية مرافقها الحيوية، ولا سيما تلك التي تدار إلكترونيًا… لتعزيز الحماية اللازمة لمختلف المرافق الإسرائيلية، عبر آليات استباقية تقلل من حدة ووتيرة الهجمات السيبرانية». إن تعرض الكيان الإسرائيلي للكثير من الهجمات السيبرانية كان سببًا وراء إنشاء «القبة السيبرانية»؛ ففي عام 2022 وحده تعرض الكيان الإسرائيلي للكثير من الهجمات السيبرانية كتلك التي كانت في 4 آذار/مارس 2022، وهو ما أدى إلى تعطل جميع مواقع الوزارات الحكومية الإسرائيلية، والهجوم الذي تعرضت له المواقع الحكومية في 20 نيسان/أبريل 2022 من جانب قراصنة نشروا رسالة تحذير من الحرب الإلكترونية الإيرانية ضد تل أبيب، وهجوم آخر في أواخر حزيران/يونيو 2022 الذي تعرض له موقع هيئة المطارات الإسرائيلية[5].
وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قد تباهى منذ سنوات بأن: «إسرائيل» أصبحت رائدة على مستوى العالم في مجال الأمن السيبراني، وأنها قادرة على حماية مواطنيها من أي اختراق لحساباتهم المصرفية وفي شتى المجالات[6].
1 – سايبر المقاومة الفلسطينية يخوض معركة الميدان الافتراضي
أدركت المقاومة الفلسطينية أهمية الهجمات السيبرانية كسلاح مجهول المصدر، يستخدم في الضربة الأولى ويتمتع بميزة المفاجأة، وهي واحدة من السبل المؤثرة من دون تكاليف، وأيقنت أنها بكبسة واحدة تستطيع أن تقاوم من خلال أفعال تقنية تلحق الضرر بالكيان الإسرائيلي.
يقول المهندس والمختص بتقنية المعلومات أشرف مشتهى إن «عملية اختراق المواقع الإلكترونية الإسرائيلية توازي في خطرها الحرب العسكرية؛ لأنها تصل إلى أماكن حساسة في الدولة؛ مثل القواعد العسكرية والمطارات والبنوك، التي قد تؤدي إلى خسائر فادحة… إن تأثير هذه العمليات يعتمد على الجهة التي تتعرض للاختراق، فإذا كانت للحسابات المصرفية والبنكية فالخطر شديد، فهو تهديد مباشر لأمن الدولة الاقتصادي، الذي قد يدفع عملاء تلك البنوك لسحب كافة أموالهم منها، أما اختراق المواقع العسكرية والأمنية يهدد الأمن القومي»[7].
2 – القوة السيبرانية للمقاومة الفلسطينية: البداية والتطور
ظهر أول نشاط إلكتروني فلسطيني في عام 2000، عندما تم إنشاء مجموعات قرصنة فلسطينية عقب الهجمات الإلكترونية الإسرائيلية على موقع إلكتروني تابع لحزب الله اللبناني. ازداد الاهتمام الفلسطيني بعلوم الفضاء الإلكتروني في كانون الثاني/يناير 2012 عندما تعرضت إسرائيل لهجمات إلكترونية، نفذها هاكر عربي يدعى «أوكس عمر»، مرتبط بمجموعة «إكس بي»، إذ استهدف موقعي بورصة تل أبيب وشركة طيران العال. دعا أوكس عمر كل الهاكرز المسلمين إلى الانضمام إلى معركته الإلكترونية ضد إسرائيل، الأمر الذي فتح أعين الأطراف الفلسطينية على أهمية النضال البرمجي. وعليه، دعت حماس إلى الجهاد الإلكتروني، إذ علق المتحدث باسم حماس، سامي أبو زهري بأن «هجوم أوكس عمر فتح ساحة جديدة للمقاومة الفلسطينية ضد الجرائم الإسرائيلية». وهو ما شجع الشباب الفلسطيني على دخول العالم الافتراضي لـ«وسائل التواصل الاجتماعي» ردًا على الاستخدام الإسرائيلي المكثف لها، وبخاصة أن أكثر من مليون فلسطيني (معظمهم من الشباب) لديهم حسابات على الفيسبوك، ورغم أن معظم الأجهزة الإلكترونية التي يملكها الفلسطينيون ليست متطورة، وأنهم لم يتمكنوا من مواكبة الإسرائيليين الذين يمتلكون دائمًا أحدث التقنيات، إضافة إلى أن الاتصال بالشبكة في فلسطين ليس بالسرعة الكافية، إلا أن التقديرات تشير إلى أن هناك أكثر من 2500 فلسطيني محترف، معظمهم من قطاع غزة. كما ظهرت فرق إلكترونية فلسطينية في فلسطين، حيث توجد جميعها تقريبًا في قطاع غزة، ولم يتألف سوى فريق في الضفة الغربية يسمى «غضب فلسطين»، وانسحب أعضاؤه لاحقًا للحفاظ على حياتهم الاجتماعية[8].
إلا أن أبرز العمليات السيبرانية ظهرت في فلسطين في 11 تموز/يوليو عام 2012، عندما شنت مجموعة قراصنة الإنترنت في قطاع غزة هجومها على موقع الكنيست الإسرائيلي، إذ علقت صحيفة هآرتس بأن مجموعة تطلق على نفسها Gaza Hacker Team استطاعت أن تنشر بيانًا على موقع الكنيست أشارت فيه إلى أنها تملك أسرارًا كثيرة عن زعماء إسرائيليين، وعرضت مطالب لها كان من أبرزها: المطالبة بوقف أعمال الحفر أسفل المسجد الأقصى، ووقف البناء الاستيطاني في الضفة الغربية، ووقف العدوان على غزة، والإفراج عن السجناء الفلسطينيين كافة. وفي كانون الثاني/يناير من العام نفسه تمكنت المجموعة نفسها من اقتحام الموقع الإلكتروني الخاص بنائب وزير الخارجية الإسرائيلية السابق داني أيالون[9].
وفي بدايات عام 2017 اعترف الجيش الإسرائيلي باستخدام سايبر المقاومة الفسطينية تقنيات الهندسة الاجتماعية، لاستهداف أفراد من الجيش الإسرائيلي ببرمجيات خبيثة عبر محادثتهم من حسابات مزيفة على منصة فيسبوك، من خلال تحميلهم لتطبيق المراسلة الفورية، وكذا التجسس على هواتف المستوطنين من خلال تطبيق «ريد ألرت»، وإرسال إشعارات للمستوطنين في حالة سقوط الصواريخ. لتستمر الهجمات السيبرانية منذ ذلك الحين، إذ تمكنت المقاومة الفلسطينية في عام 2018 من اختراق هواتف الجنود الإسرائيليين الذكية من خلال تطبيق «الكأس الذهبية» المجاني من متجر غوغل، الذي يتيح لهم متابعة مباريات كأس العالم في ملاعب روسيا عام 2018، ما مكّن سايبر المقاومة الفلسطينية من التجسس على هواتف الجنود والوصول إلى الكاميرا والميكروفون وتحميل الصور والتنصت على المكالمات واستخراج الملفات من الهاتف. لقد تمكن سايبر المقاومة الفلسطينية من حصد كمّ هائل من البيانات وجمع معلومات غير معلنة حول مجموعة مختلفة من قواعد الجيش الإسرائيلي ومكاتبه ومعداته العسكرية كالدبابات والمركبات المدرعة. كما نفذ سايبر كتائب القسام الذي أسسه جمعة الطحلة – الذي اغتيل في معركة سيف القدس عام 2021 – هجومًا إلكترونيًا عام 2022 أي بعد 10 سنوات من الهجوم الأول. هذا ما دفع الكيان الإسرائيلي إلى وصف هذه التهديدات بأنها على «مستوى جديد من التعقيد وأن الوحدة السيبرانية للمقاومة الفلسطينية حدّثت تراسنتها من البرمجيات بفعالية، وأصبحت مجهزة بمزايا تخفّ متقدم يصعب اكتشافها»[10].
يمكن تقسيم الفرق السيبرانية في فلسطين بوجه عام إلى قسمين[11]:
أ – تنظيم الفرق السيبرانية الفلسطينية (المحترفة)
هذه الفرق تابعة لفصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة، وتحديدًا حماس والجهاد الإسلامي، حيث أصبحت الأحزاب الإسلامية ترى أن المقاومة الإلكترونية مفيدة جدًا. لذلك يمكن عدّ الوحدات الإلكترونية التابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي بمنزلة أسلحة مكمّلة لعمل كتائبهما المسلحة. تشمل الفرق السيبرانية الرئيسية المؤثرة ما يلي:
(1) الشعبة الإلكترونية التابعة لحركة حماس الفلسطينية: جاء دخول حركة حماس إلى ميدان «الحرب السيبرانية» كأسلوب جديد يضاف إلى سعي الحركة لمهاجمة الكيان الإسرائيلي وإلحاق الضرر الأكبر به، سواء من طريق إرسال رسائل إلى المجتمع الإسرائيلي أو عبر الحصول على معلومات سرية وحساسة يمكن استخدامها لتهديد أمنه، ويذكر أن النساء الفلسطينيات شاركن في التدريب السيبراني خلال حملة تجنيد لحركة حماس؛ لذلك، فإن حماس مهتمة بتعزيز قدراتها في المجال السيبراني، على أساس أن الصراعات السيبرانية من المرجح أن تمنح حماس انتصارات استخباراتية من دون تكبد أي تكلفة كبيرة.
(2) الفرق السيبرانية التابعة لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين: بدأت حركة الجهاد الإسلامي عملها الإلكتروني عام 1999 بعد قرار سياسي سمح بهذا النشاط. ولدى الحركة وحدة إلكترونية ضمن جناحها العسكري سرايا القدس، تسمى «سرايا القدس» تأسست عام 2008، وتهدف من خلالها إلى مواجهة الهجمات السيبرانية الإسرائيلية ومنعها، ومنع التجسس والتنصت الإسرائيلي، ونشر القضية الفلسطينية في العالم ووسائل الإعلام العالمية. لكن النشاط السيبراني لحركة الجهاد الإسلامي لم يقتصر على هذه الإجراءات الدفاعية، بل إنها تجاوزتها إلى المزيد من العمليات الهجومية ضد البنية التحتية السيبرانية الإسرائيلية.
ب – الفرق السيبرانية الفلسطينية التطوعية (الهواة)
(1) فريق غزة للقرصنة: يعَدّ فريق هاكر غزة (Gaza Hacker Team) من أشهر فرق النضال الإلكتروني الفلسطينية، الذي نشط منذ عام 2012 كما ذكر سابقًا، وما يميز فريق هاكر غزة أن بعضهم لا يعرفون بعضهم الآخر، لذلك يتم التواصل فقط عبر الإنترنت. ينفي فريق هاكر غزة انتماءه إلى أي من الفصائل الفلسطينية، هدفه هو اختراق مواقع إسرائيلية؛ لإلحاق أضرار اقتصادية بالكيان الإسرائيلي، ونشر المعلومات حول الأحداث الجارية في الأراضي الفلسطينية.
(2) فريق قراصنة KDMS: كان فريق KDMS Hackers يتصدر الأخبار العالمية في عام 2013؛ وهو يركز هجماته على البنية التحتية السيبرانية الإسرائيلية، وشن هجمات قرصنة على واتساب وفيسبوك وأليكسا التابعة لشركة أمازون، ويوفر بيانات حركة المرور على شبكة الإنترنت التجارية وغيرها، مارست المجموعة نشاطها في ما بين 8 و12 تشرين الأول/أكتوبر 2013 ومع ذلك انتهى هذا النشاط رسميًا في نيسان/أبريل 2014.
(3) الفرق الفلسطينية الأخرى: هناك فصائل فلسطينية أخرى مثل كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح – فرع قطاع غزة – تحاول اختراق مواقع إسرائيلية وجمع المعلومات، وإضعاف معنويات الإسرائيليين، و«الوحدة 67» التابعة لألوية الشهيد أبو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إضافة إلى الكثير من مجموعات القرصنة الفلسطينية الأخرى مثل «هاجر غزة 2007» و«أمن غزة 2008».
2 – سايبر أصدقاء فلسطين يدخلون المعركة الافتراضية
أعلنت مجموعة الأنونيمس العابرة للقارات دعمها للفلسطينيين، ونفذت هجمات سيبرانية متتالية على الكيان الإسرائيلي ومؤسساته الحكومية والأمنية والإخبارية. فقد تمكَّنت المجموعة في عام 2011 من تعطيل الموقع الرسمي للكنيست الإسرائيلي عدة ساعات؛ ردًا على قمع الفلسطينيين واحتلال أراضيهم. ثم كان أكبر الاختراقات في 7 نيسان/أبريل عام 2013 تزامنًا مع ذكرى الهولوكوست، قادها قراصنة عرب وأجانب وأعلنوا في رسالة لهم ألقاها شخص يلبس قناع المجموعة أن: «أقوى المخترقين من مختلف أنحاء العالم قد قرروا أن يتوحدوا في كيان واحد تضامنًا مع الشعب الفلسطيني، ومحو إسرائيل من على الإنترنت»، وأضاف عن الهولوكوست: «إنها فكرة ابتدعتموها وأولياؤكم وجعلتم العالم يؤمن بالمحرقة اليهودية». وتمكنت هذه المجموعة من اختراق موقع رئيس الوزراء ووزارة الدفاع والاستخبارات ومجلس الوزاراء، وسوق الأوراق المالية والمحاكم الإسرائيلية وموقع شرطة تل أبيب، وحزب كاديما ووزارة التعليم وبنك القدس وغيرها من الحسابات والمواقع. لتكمل الأنونيمس اختراقاتها عامي 2014 و2015 مواقع حكومية وغير حكومية، فتمكنت من تسريب مجموعة من أرقام الهواتف التابعة لشخصيات في الحكومة الإسرائيلية، وإرسال رسائل إلى هواتف عشرات الألوف من الجنود، واختراق القناة 12 الإسرائيلية[12].
كما استهدفت مجموعة «أنونيمس سودان» في نيسان/أبريل 2023 مواقع عدد من البنوك والجامعات الإسرائيلية، ومكتب البريد وشركة «تشيك بوينت» المتخصصة في الأمن وصحيفة جيروزاليم بوست العبرية. وكذا مجموعة القرصنة الإلكترونية «أنون غوست» المؤيدة للفلسطينيين، التي استغلت ثغرة في تطبيق «ريد ألرت» وأرسلت تهديدًا نوويًا، وسمحت تلك الثغرة لهم باعتراض الطلبات وكشف الخوادم وواجهات برمجة التطبيقات، وإرسال تنبيهات غير حقيقية لبعض مستخدمي التطبيق، ورسائل لعدد من مستخدمي التطبيق. ظهرت مجموعة أخرى مؤيدة لحماس تدعى Cyber Av3ngers استهدفت مشغل الكهرباء الإسرائيلي Noga وأغلقت موقعها الإلكتروني، واستهدفت شركة الكهرباء الإسرائيلية، أكبر مورد للطاقة الكهربائية لدى الكيان الإسرائيلي. أما فريق Team Insane PK الباكستاني فقد اخترق محطة إسرائيلية للطاقة الكهرومائية. ومجموعات أخرى من القراصنة الداعمين لفلسطين من بينهم «أشباح فلسطين»، و«فريق بنغلاديش الغامض»، و«سايبر أفينغرز» و«أنونيموس المغرب»، و«فريق حزب الله السيبراني» وفريق «غوست كلاين ماليزيا»، وكذلك فريق «هاكتفيزم إندونيسيا». لقد بلغ إجمالي فرق القراصنة الداعمين للقضية الفلسطينية، والفاعلين في الحرب السيبرانية ضد الكيان الإسرائيلي نحو 35 فريقًا بحسب موقع «ذا سايبر إكسبريس»[13].
لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 545 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:
مجلة المستقبل العربي العدد 545 تموز/يوليو 2024
دراسات مشابهة:
القدرات السيبرانية المصرية واستراتيجية الأمن السيبراني (2030)
الذكاء الاصطناعي وإعادة فرض الهيمنة الاستعمارية في الضفة الغربية وقطاع غزة
المصادر:
نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 545 في تموز/يوليو 2024.
الصورة عن موقع pexels للصور المجانية.
[1]بسمة خليل توم: باحثة من الأردن.
[2] فائزة مراد وجيلالي شويرب، «مفهوم الحروب السيبرانية والأمن السيبراني،» مجلة الحقوق والحريات، السنة 11، العدد 1 (2023)، ص 161.
[3] إسلام السيد، «المقاومة الإلكترونية… ما يحدث في حرب غير مرئية؟،» نون بوست، 29 كانون الأول/ديسمبر 2023، <https://www.noonpost.com/188215/> (شوهد بتاريخ 10 كانون الثاني/يناير 2024).
[4] انظر فصل فادي نحاس، «المؤسسة الأمنية والعسكرية،» في: دليل إسرائيل العام 2020 (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2020)، ص 17-18.
[5] رغدة البهي، ««القبة السيبرانية» الإسرائيلية: السمات والدوافع،» المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، 3 آب/أغسطس 2022، < https://ecss.com.eg/20310/> (شوهد بتاريخ 13 كانون الثاني/يناير 2024).
[6] بتول رحال، «قلقٌ إسرائيلي من هجمات سايبر في «يوم القدس».. حرب صامتة فما تأثيرها؟،» الميادين، 25 نيسان/أبريل 2022، <https://rebrand.ly/beo2ekx> (شوهد بتاريخ 15 كانون الثاني/يناير 2024).
[7] موقع المركز الفلسطيني للإعلام، «مقاومة السايبر.. قتال الاحتلال بالميدان الافتراضي،» 28 آذار/مارس 2016، <https://palinfo.com/news/2016/03/28/276155/> (شوهد بتاريخ 13 كانون الثاني/يناير 2024).
[8] Mohammed Abu Saada and Yıldırım Turan, «Israeli-Palestinian Cyber Conflict,» Eskişehir Osmangazi Üniversitesi İİBF Dergisi, vol. 16, no. 1 (2021), p. 189.
[9] موقع المركز الفلسطيني للإعلام، المصدر نفسه.
[10] محمد يوسف، ««هاكر القبعة الخضراء».. كيف تطورت القوة السيبرانية للمقاومة الفلسطينية؟،» الجزيرة.نت، 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، <https://2u.pw/zc381XR> (شوهد بتاريخ 14 كانون الثاني/يناير 2024).
[11] Abu Saada and Turan, «Israeli-Palestinian Cyber Conflict,» pp. 189-191.
[12] خالد وليد محمود، «الهجمات عبر الإنترنت: ساحة الصراع الإلكتروني الجديدة،» المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، 2013، ص 20-25، <https://rebrand.ly/l3gti1m>.
[13] إيمان الشامخ، «الحرب على الجبهة السيبرانية.. 35 فريقًا من القراصنة يحاربون لأجل فلسطين،» الجزيرة.نت، 11 تشرين الأول/أكتوبر 2023، <https://2u.pw/x2Vsqe9> (شوهد بتاريخ 14 كانون الثاني/يناير 2024).
مركز دراسات الوحدة العربية
فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية
بدعمكم نستمر
إدعم مركز دراسات الوحدة العربية
ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.



