شنت حركة حماس وفصائل المقاومة في قطاع غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، عمليات عسكرية أطلق عليها اسم طوفان الأقصى، هذا الفعل العسكري الذي أقدمت عليه حماس، جاء ردًا على سلسلة اعتداءات وممارسات وحشية إسرائيلية، وسط تأييد صهيوني عالمي وصمت عربي إقليمي.

ردًا على الاعتداءات الإجرامية الإسرائيلية، صدر بيان تضامني يوم 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2023 وقعه مئات الفلاسفة من أمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية وأوروبا، من بينهم جوديث بتلر (جامعة كاليفورنيا، بيركلي)، إتيان باليبار (جامعة كينغستون)، دوناتيلا ديلا بورتا (سكولا نورمال سوبيريور)، نانسي فريزر (المدرسة الجديدة للبحوث الاجتماعية)، إدواردو مينديتا (جامعة ولاية بنسلفانيا)، ألبرتو توسكانو (غولدسميث، جامعة لندن) بيان مشترك يعلنون فيه عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني ويدينون المذبحة التي ترتكبها إسرائيل في غزة.

بادرت الفيلسوفة سيلا بن حبيب[1]، في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، بالرد على بيان إدانة إسرائيل الذي وقعه مئات الفلاسفة، عبر رسالة مفتوحة تصف فيها ممارسات حماس بما سمته «إباحية العنف» ضد إسرائيل، وعليه، يجب ألّا يُنظر إلى إسرائيل كمستعمر استيطاني.

ثم صدر بيان في يوم 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2023 حمل توقيع كل من يورغن هابرماس[2]، وراينر فورست[3]، وكلاوس غونتر[4]، ونيكول ديتلهوف[5]، يحمّلون فيه حماس مسؤولية ارتكاب مجزرة إبادة في حق الكيان اليهودي، ويرون أن الهجمات التي شنتها إسرائيل تدخل في إطار الدفاع عن النفس، وهي مبررة أخلاقيًا.

إن الأسئلة التي يمكن طرحها في هذا السياق: لماذا بادر فلاسفة كبار، يمثلون الجيلين الثاني والثالث لمدرسة فرانكفورت، إلى إدانة حركة حماس؟ كيف انفلتت هذه الإدانة من أنساق بُنيت على قيم أخلاقية، كالعدالة والإنصاف والديمقراطية وحقوق الإنسان…؟ ثم لماذا مدرسة فرانكفورت بالضبط، هي التي تقود حركة تجريم حماس وإدانتها؟ هل هذه الإدانة معطى موضوعي تمليه العقلانية ومبررات الشرعية، أم أنها مجرد فعل عنصري يسكن تاريخيًا أنساق ومواقف الفلسفة الغربية؟ وأمام هذا الفعل الإجرامي الإسرائيلي الذي تحاول أعلام فلسفية غربية طمس معالمه، هل يحق للفلسفة أن ترحّل بحثًا عن جغرافية السلام.

يبدو أن هذه الأسئلة تملي علينا ضرورة البحث في جذور تمثُّل الفكر الفلسفي الغربي، منذ منطلقاته التأسيسية الأولى، حين تحدَّث المؤرخون الغربيون عن ترحال الفلسفة، فاختزلوه في حركة مركزية لم تتعدَّ مساحة قاريَّة، وانصهرت بذلك عناصر الامتلاء الغربي في جوف صور ذاتية متعالية خالصة. استند الغرب إلى تبرير أسطوري، ليفرغ نظام الترحال من جدليته التفاعلية، حيث وظف أسطورة بروميثيوس اليونانية. قام بروميثيوس بسرقة النار/النور المقدسة من زيوس كبير الآلهة ومنحها للبشر. تسلَّم الغرب النور الإلهي فأضاء سماء المعرفة من فوقه وانتشل من تحته ظلمة حالكة، تماهى الضمير المسيحي مع هذا العطاء، حيث عكس لحظة نورانية جسدت روح العطاء المسيحي في الكون. صار الدين خطابًا في الفلسفة، أو لنَقُل صار الدين يرقد في ثنايا الفلسفة. لكن الخطاب الفلسفي الديني الغربي سرعان ما تمرّد على قيم التناغم التي كانت تؤثث عناصر الكون الإغريقي. حين أظهر الخطاب الفلسفي الغربي تفوّقه المعرفي والعلمي، حدث اختلال في النظام العلائقي بين الإنسان والطبيعة، ومن ثم خرج الإنسان من دائرة الانسجام الكوني، وانتصب كقوة معرفية تمتلك أسرار الطبيعة وثرواتها، وهذا التفوق لم نألفه في الفلسفات القديمة التي جعلت من ذاتها عنصرًا متلائمًا مع النظام الطبيعي ومع روح الكون.

قام الفكر الفلسفي الغربي، منذ بداياته، على ثالوث لاأخلاقي: الإقصاء (إقصاء إسهامات حضارية لباقي الشعوب)؛ الانعزالية (عزل جغرافية الغرب عن باقي جغرافيات العالم)؛ الذاتية (بناء ذات أسطورية متعالية دينيًا ومعرفيًا). هذا الثالوث الغربي، هو الذي قاد العالم إلى الحروب والقتل والمجاعات والأوبئة والفقر ومراكز التعذيب والمستعمرات وزرع كيانات استيطانية غريبة في جسم دول تتمتع بالسيادة الشرعية والدولية.

أولًا: المنعطف الفلسفي:
من التناغم إلى العنف

1 – مبدأ التناغم الفلسفي الإغريقي

تتميز «المرحلة الأسطورية، في جميع الثقافات، بتقدير كبير لمبدأ التناغم الذي يتساوى مع الوضعية الأصلية للكون والنظام الطبيعي»[6]، لذلك بنت الفلسفات الإغريقية والصينية والهندية… حضاراتها على فكرة التناغم والانسجام.

يرقد التناغم في الوجود فيضفي عليه البهاء، ويمسك بعناصره فيطبع عليه السكينة الأبدية. يقرع نظام التناغم الطبيعي أجراسًا موسيقية، فتسكن إيقاعاتها أرواح النباتات والأجرام السماوية والإنسان والحيوانات، إذ في «ماهية الأجسام السماوية، تكون الأشياء الضخمة في حالة حركة تعزف الموسيقى، يتطلب كمال العالم السماوي موسيقى متناغمة، خفية عن مسامعنا، لكنها حاضرة على الدوام»[7]. يقدح شرارة التناغم «جمالية الإحساس، من خلال سماع مجموعة من الأصوات الموسيقية»[8].

تعَدّ هرمونيا (Hermonia)[9] في الأسطورة الإغريقية، آلهة التناغم والانسجام والإيقاع الموسيقي، كما تعني «توافق الأصوات»، فالأصوات على اختلاف إيقاعاتها تجسد توليفًا متناغمًا ومتوازنًا، إذ إن الهرمونيا تجسيدٌ رمزي لحياة متناغمة تنساب لحظاتها بانسياب الكلام والفعل مع رخامة الصوت الموسيقي الذي يسكن الحياة، إنها «تأليه تناغم الحياة وتآلف الأنغام الموسيقية»[10].

تسربت هرمونيا إلى عوالم كائنات أسطورية (إيزيس وأوزيريس…) وإلى عوالم كائنات فيزيقية (فيتاغوراس وأفلاطون…) فحوَّلت الجمال أنغامًا موسيقية وشاعرية، وبما أن الحضارات القديمة تتبادل قيم التناغم الموسيقي الكوني، فقد جسدته في علومها الفلسفية والمعرفية.

بعدما تعلّم فيتاغوراس من الكهنة، النظرية الإلهية للموسيقى، شرع في تأمل قوانين التناغم في الطبيعة، إلى أن صادف حدادين يطوِّعون بمطارقهم قطعة معدنية، فانجذب حسه الموسيقي إلى أصوات متداخلة تعلو وتنحدر، حادة وضخمة، تلك هي المسافة الموسيقية التي تعكس فرقًا في حدة الصوتين. هذه المسافة من التركيبات التناغمية، أحدثتها مطارق كبرى وأدوات صغرى. إن سحر التآلف والتمازج بين الأصوات، هو ما جعل فيتاغوراس يهتدي إلى السلم الدياتوني، بعدما أدرك أن الأفلاك السماوية تحركها مفاتيح موسيقية لحظة دورانها.

تسبح الأفلاك السماوية في فضائها، فتُحدث أصواتًا تتناسب إيقاعاتها مع حركة انتقال الجسم وسرعته. تعلو موسيقى الأفلاك المتناغمة، كلما بعُد الكوكب عن الأرض. ربط فيتاغوراس الكون الطبيعي، أو لنقل حركات الأجسام السماوية السبعة، بتناغم الصدى الموسيقي، وبرهن على ذلك بنسب رياضية دقيقة، حيث أكد أن «الرياضيات أثبتت المنهج الدقيق الذي من خلاله نشأ الخير وحافظ على كونيته»[11]. لا يكف الكون الطبيعي، من منظور فيتاغوراس، عن الرقص والغناء وعزف ألحان سماوية تتناسب ولغة الأعداد.

بنت الفلسفة اليونانية القديمة علاقتها بالطبيعة، على مقاصد تأملية تقوم على المحبة والعشق. كانت تصغي إلى نبضات الكون، فتعشق وحدة عناصره وترابط مؤثراته. وتتأمل أجرامه السماوية، فتنجذب محبة إلى حركاته وحجمه وسرعته. حدث تعالق العقل الإغريقي بسحر الكون وهيبته، وتماهى مع اتساق عناصره وتأثيراتها التفاعلية في الأشياء الموجودة، من أشجار ومحيطات وجماد وحيوانات ونباتات… وإذا كان النظام الكوني يسير وفق معادلات نظامية وإيقاعية مضبوطة، تشبه وظائف أعضاء الجسم، فإن القيم المعرفية والأخلاقية كالعدالة والخير والسلم والسعادة والسياسية… استرشدت بدورها بالأوزان الحركية وبالانسجام الموسيقي لنظام الطبيعية.

لا يمكن أن نتحدث عن التناغم الفلسفي، لدى فلاسفة الإغريق، من دون الإحالة إلى مفهوم العدالة الأفلاطونية وعلاقتها بالروح الإنسانية؛ فتناغم الروح هو تجسيم لنظام العدالة في المدينة، وفي غياب هذا النظام يعم الفساد وتنهار أركان المدينة السياسية والأخلاقية. إن غاية العدالة، هي تحقيق الخير الأسمى لكل أفراد المدينة، وإلا اختل مبدأ تناغم الروح. يتطلب التناغم الفضائل الأربعة: الحكمة، والشجاعة، والاعتدال، والعدالة. ما يعطي للروح تناغمها هو العدالة، التي تقوم على توزيع الوظائف بالمدينة فتتوزع الطبقات الاجتماعية، وتشتغل الأجزاء في تناغم بنيوي وظيفي. يرى أفلاطون أنه «يمكن تحقيق الاستقرار السياسي على أفضل وجه عندما تعمل الأجزاء بوليس المختلفة لمصلحة الدولة ككل»[12].

2 – فوضى العنف في الفلسفة الغربية

استقرت الفلسفة في جغرافية الغرب، فتغير السياق وتغيرت معه الرؤية الفلسفية للوجود والطبيعة. لم يعد الصراع سوى علامة فارقة في مسار الفلسفة الغربية: الصراع ضد الطبيعة، «لنكن سادة على الطبيعة ومالكين لها» (ديكارت). الصراع ضد الإنسان «الإنسان ذئب لأخيه الإنسان» (هوبز). المكر والخداع،  «الغاية تبرر الوسيلة» (مكيافيلي). القوة والاستمرارية، «البقاء للأقوى» (داروين). نزوات الموت والتدمير (فرويد). حماية الحدود، «الصديق والعدو» (كارل شميت)…

وضع القديس سانت أوغسطين (354 – 430) نظرية الحرب العادلة، وهي نظرية تُقعِّد للأساس الأخلاقي والديني والسياسي الذي يجب أن تقوم عليه الحرب، وبهذه المناسبة وُصف أوغسطين بـ«أب نظرية الحرب العادلة في الغرب»[13].

صحيح أن فكرة الحرب العادلة نجد لها امتدادات في فلسفة أفلاطون وأرسطو، وكذلك في الحضارات القديمة، كالحضارات البابلية والمصرية والهندية والصينية، لكن المقاربة التي أضفت بعدًا جديدًا حول فكرة الحرب العادلة، نجدها في فلسفة أوغسطين الذي تبنَّى موقفًا يختلف عن موقفي سقراط وأفلاطون. إن الحرب ليست مسؤولية أفراد بل مسؤولية دولة، وهذا التصور الأفلاطوني يفضي إلى الدفاع عن «بقاء العنف من أجل تنظيم الدولة في عالم جامح»[14]؛ فغاية الفلاسفة الإغريق، هي ذلك الاهتمام بعنف الدولة، من أجل إنقاذ المدينة الإغريقية من الغارات الهجومية ومن جحيم العبودية. لكن ما يميِّز نظرية الحرب العادلة الأوغسطينية، هو أنها متجذرة في العمق المسيحي، ومن ثم فإن تلقيب أوغسطين بـ«أبي عقيدة الحرب العادلة المسيحية» إنما يدخل في إطار تسويغ دليل أخلاقي عملي مسيحي لكل الحروب التي عرفتها أوروبا، لذلك يمكن القول إن «كل تقاليد الحرب العادلة الغربية التي تلت القرن الخامس بعد الميلاد، بشقيها المسيحي والعلماني، لا تعود جذورها إلى أفلاطون أو أرسطو، ولا حتى إلى آباء الكنيسة الأوائل، بل إلى أوغسطين»[15]. فهذا الثقل الذي حظيت به نظرية أوغسطين في مجال الحرب، مردّه إلى قدرته على صَهر الخطاب الفلسفي والخطاب اليهودي – المسيحي في بوتقة إيمانية عاطفية، ومن ثم سهُل عليه اختراق مساحات إيمانية شاسعة في أوروبا الغربية خلال القرون الوسطى. في الحقيقة «لم يساهم أي كاتب في تطوير المواقف المسيحية إزاء الحرب والعنف والخدمة العسكرية أكثر مما فعله القديس أوغسطين»[16].

تنطلق أطروحة أوغسطين من فكرة مفادها أن الحرب قدر واختبار إلهي، وعلى الرغم من قسوتها فإنها تخلف خيرًا كبيرًا يعم البشرية، إذ تساهم في تصحيح مسارات حياتية، تجعل الصالحين ينتقلون، في حال مماتهم، إلى حياة أفضل. يدرك هؤلاء الصالحون أنهم مجرد أداة للتوظيف بيد الخالق، أما الأشرار الذين لقوا حتفهم في الحرب، فإنهم مجرد قطع رخيصة ملعونة تخلصت منهم البشرية. ينظر أوغسطين إلى كل الأعمال التي سخرها الله للإنسان «بما في ذلك الحروب، هي مظاهر محبته لمخلوقاته البشرية، وتبعًا لذلك يقدر أوغسطين أن جميع الرجال – وبخاصة الصالحون منهم – سيستفيدون من الحرب؛ فالله، في عنايته، يستخدم الحرب باستمرار لتصحيح الظلم البشري ومعاقبته»[17].

تستهدف الحرب، بوصفها عقابًا إلهيًا، سلوك المارقين والفاسدين في أجهزة الدولة الذين يديرون المرافق العامة على نحوٍ سيئ، ومن ثم تصبح «الحرب العادلة هي العقوبة التي تُفرض على الدولة وحكامها عندما يكون سلوكهم عدوانيًا أو جشعًا، إلى درجة أنه ينتهك حتى معايير العدالة الزمنية»[18]. فالحرب، سواء كانت تشمل الأفراد أو الجماعات أو الهيئات، تظل في النهاية وسيلة للانضباط العقابي، غايتها الانتقال من إرادة مذنبة إلى إرادة تائبة، وما دام هذا المرور لن يتوقف، كما لن تتوقف طبائع الأشرار عن ممارسة شرهم، فإن «التجنب الكامل للحرب، من جانب جميع الرجال، أو لآثارها، هو أمر مستحيل عمليًا، بمن فيهم الصالحون»[19]؛ لذلك فإن الصالحين من القوم ليس لهم خيار سوى الخضوع لإرادة سلطة مدينة الله، لأن «الحروب التي تنشأ من آلام الإنسان لا يمكن أن تلحق ضررًا بالخير الإلهي الأبدي، ولا حتى تؤذي قدّيسيه، لأنهم في اختبار صبرهم وفي معاقبة أرواحهم وفي تأديبهم الأبوي، هم بالأحرى أكثر انتفاعًا من الوقوع في الأذى»[20]. إنها حروب جديرة بالثناء والطاعة، لأنها معبأة بتقديس إلهي، وعلى الحاكم أن يمتلئ صدره رحابة بقناعة الحرب التي يسخرها الله لصالح الصالحين من عباده.

3 – تطويع الجسد لأغراض الحرب

تقوم العلاقة، في الميثولوجيا الدينية المسيحية الغربية، على الألم والمعاناة؛ يتشكل الجسد بنار الطقوس ويُصهر في قالب الضبط والطاعة، وتُعد الكنيسة والدير فضاءات من أجل وشم الألم فوق الجسد من خلال ممارسة القوة والقسر، حيث يتطبع الجسد وتتكون ماهيته تحت إكراهات عقابية كهنوتية، تقوم على فكرة أوغسطينية تقول إن «التعليم عن طريق التعريض للمصائب»[21].

إن الرفع من منسوب دراما الألم، هو حالة من التماهي مع عذابات المسيح، فالغاية من الألم هي القدرة على التحمل والاقتناع بضرورة العنف الممارس ذاتيًا على الجسد، في محاولة تدمير الميول والشهوات والأهواء، وإخضاع النفس إلى السلطة الإلهية. بهذا المعنى يصبح سلوك المؤمن المسيحي يقبل الاعتراف بالذنوب والخطايا، ويستعد للتعذيب والعقوبات الزجرية، ويتحمس للانخراط في الحروب ضد المارقين والكفرة والملحدين.

قدمت المسيحية تعاليمها على مبدأ استخدام العنف وتبريره، وتجسيد سلوك الطاعة، واستصدار قوانين قضائية، والدخول في حروب عقائدية وصليبية، وتنظيم محاكم التفتيش، فالعنف والتعذيب والقتل لا يكون إلا باسم الإله، في هذا السياق يحق لنا أن نطرح مع ويليام باريك (William D. Barrick) هذا السؤال: «هل يجب على المسيحي أن يكون عضوًا في الجيش»[22]؟ هذا السؤال له وجاهته، من حيث تماهي جسد المسيحي مع العنف، أو لنقل وحدة العنف بين المسيحية والجسد.

يبيح تشكيل الجسد، وفق الإرادة الإلهية، له الانخراط في سلسلة من الحروب الدموية التي لا يمكن العقل تبريرها، الأمر الذي جعل أوروبا تنخرط في سلسلة من الحروب الدينية منذ القرن السادس عشر مرورًا بالقرن السابع عشر ووصولًا إلى القرن الثامن عشر. اختفت في هذه الحروب مفاهيم أخلاقية دينية وإنسانية، وحلت محلها منطلقات أساسية لمعانٍ دينية جديدة تقوم على فكرة اللاتسامح واللاتفاهم واللاتعاون، وتبادل الكراهية والأحقاد والانتقام والتعصب والاضطهاد.

اختفت أوروبا وراء غطاء ديني لتقوم بتبرير جرائم مرتكبة خارج حدودها، في قارات آسيا وأمريكا وأفريقيا، فقد أبادت الملايين من الهنود الحمر في القارة الأمريكية، وكذلك في أفريقيا وآسيا. ومارست الشطط في استعمال العنف والتعذيب.

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 544 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 544 حزيران/يونيو 2024

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 544 في حزيران/يونيو 2024.

عزيز الهلالي: باحث في الفلسفة السياسية المعاصرة – المغرب.

الصورة من غيتي.

[1]سيلا بنحبيب (1950 –  ) فيلسوفة أمريكية من أصل تركي، أستاذة العلوم السياسية والفلسفة في جامعة ييل، من أهم أعمالها: حقوق الآخرين والديمقراطية والاختلاف.

[2]           يورغن هابرماس (1929 –  ) فيلسوف ألماني. ممثل الجيل الثاني لمدرسة فرانكفورت، مؤلف مجموعة كبيرة من الأعمال التي تركت بصماتها على نظرية العلوم الاجتماعية، منها: الخطاب الفلسفي للحداثة ونظرية الفعل التواصلي.

[3]           راينر فورست (1964 – ). حصل على جائزة غوتفريد فيلهلم لايبنتز، ممثل الجيل الثالث لمدرسة فرانكفورت، وهو أستاذ النظرية السياسية بشعبة العلوم الاجتماعية في جامعة فرانكفورت.

[4] كلاوس غونتر (1957 –  ) محام ألماني. ينتمي إلى الجيل الثالث لمدرسة فرانكفورت، أستاذ في كلية الحقوق في جامعة غوته ويشغل منصب رئيس قسم القانون الجنائي، من أهم أعماله: مخلوقات أعماق البحار ويورغن هابرماس (الجزء الأول والجزء الثاني).

[5]           نيكول ديتلهوف، أستاذة العلاقات الدولية ونظريات النظام العالمي، جامعة غوته – فرانكفورت، منذ عام 2016 تشغل منصب مديرة معهد لايبنيز لأبحاث السلام والصراع في فرانكفورت.

[6] Karl Otto Apel, «Harmony and Strife as a Problem of Natural and Cultural Evolution,» in: Shuxian Liu and Robert Elliott Allison, eds., Harmony and Strife: Contemporary Perspectives, East and West (Hong Kong: The Chinese University Press, 1998), p. 3.

[7]           Simon Blackburn, Dictionary of Philosophy (Oxford: Oxford University Press, 2005), p. 160.

[8] André Laland, Vocabulaire technique et critique de la philosophie, col. Quadrige (Paris: Presses Universitaires de France – PUF, 1988), p. 401.

[9]           هرمونيا، في الأسطورة الإغريقية، آلهة التناغم والانسجام والإيقاع، وهي ابنة أريس وأفروديت وهي زوجة قدموس مؤسس أول مملكة تيبس. أنجبت هرمونيا من قدموس خمس بنات وطفل. في ليلة زفافها، وبحضور جميع الآلهة، قدم لها قدموس قلادة، لكن القلادة الملعونة جلبت لها ولأحفادها حظًا سيئًا.

[10] Michael Jordan, Dictionary of Gods and Goddesses (New York: Facts on File, Inc, 2004), p. 113.

[11] Manly P. Hall, The Secret Teachings of all Ages (Grand Rapids, MI: Wilder Publication, 2009), p. 82.

[12] Andrew Holowchak, Happiness and Greek Ethical Thought (New York: Continuum, 2004), p.168.

[13] John Mark Mattox, Saint Augustine and the Theory of Just War (New York: Continuum, 2006), p. 1.

[14]         Ibid., p. 1.

[15]         Ibid., p. 2.

[16]         Ibid., p. 3.

[17]         Ibid., p. 32.

[18]         Ibid., p. 33.

[19]         Ibid., p. 35.

[20]         Ibid., p. 48.

[21] طلال أسد، جينيالوجيا الدين: الضبط وأسباب القوة في المسيحية والإسلام، ترجمة وتقديم جابر عصفور (دمشق: دار المدار الإسلامي، 2017)، ص 59.

[22] William D. Barrick, «The Christian and War,» The Masters Seminary Journal (TMSJ), vol. 11, no. 2 (Fall 2000), p. 214, <https://www.galaxie.com/article/tmsj11-2-06> (consult 5 October 2023).


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز