شهد الكثير من العواصم والمدن الغربية موجات تضامن مع أهل غزة والقضية الفلسطينية بعد شن الكيان الصهيوني حرب إبادة جماعية في إثر عملية «طوفان الأقصى». راوحت أساليب التضامن تلك بين التظاهر في الأمكنة العامة ونشر العرائض وإقامة الندوات والضغط السياسي والدعوات إلى المقاطعة والتخاطب عبر الإعلام. ولم تتخطَّ تلك الأساليب – إلّا في حالات نادرة – الضوابط القانونية والسلمية المعمول بها في البلدان المعنية.

حازت هذه التحركات تغطية حثيثة في الإعلام العربي وأثارت التساؤلات حول جدواها وقدرتها على التأثير في صناعة السياسة الغربية تجاه إسرائيل ومدى ارتباطها بتحول نوعي ومستدام في الرأي العام، وبخاصة عند جيل الشباب تجاه القضية الفلسطينية. لم تنل هذه التساؤلات حقّها من التمحيص والدراسة بحيث غلب الطابع التقريري والتضامني على المناقشات العامة التي تناولت تلك التطورات. يتطلّب تقويم الحراك الغربي المتضامن مع القضية الفلسطينية مقاربة منهجيّة تحدّد حجم الحراك ورقعة اتساعه من دون مبالغة، وتكشف مواطن الضعف والقوة بلا مواربة. وتتطلّب أيضًا تقصّي نجاعة أساليب الدعم والتضامن من عدمها في المدى البعيد لا المنظور عبر تحليل جملة من المؤشرات. أهمّ هذه المؤشرات هو التماس أي تحوّل نوعي بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر في السياسة الخارجية للدول المعنية تجاه إسرائيل، أو في البنية المؤسسية لصناعة القرار والرأي العام بما فيها تلك المتصلة بالحقل الأكاديمي. هذا المنهج المقارن بين ما قبل وما بعد ٧ تشرين الأول/أكتوبر يضع موجات التضامن بعد عملية طوفان الأقصى في السياقين التاريخي والسياسي لحركات الاحتجاج الشعبي في الغرب عمومًا، وفي ما يخصّ القضية الفلسطينية خصوصًا. ارتكازًا على هذه المنهجية، ترصد هذه الدراسة المسارات والتحدِّيات لحركة التضامن مع القضية الفلسطينية في الأكاديمية الكندية كنموذج عن الأكاديمية الغربية عمومًا، مع الأخذ في الحسبان الخصوصية التاريخية لكل بلد وبخاصة الولايات المتحدة التي تؤدي دورًا محوريًا في مسار الصراع مع إسرائيل.

يمثّل القطاع الأكاديمي حقلًا حيويًا للإنتاج المعرفي والهيمنة الثقافية بالمفهوم الغرامشي، وتاليًا للصراع الأيديولوجي الذي يحكم، بالتوازي مع قطاع الإعلام، صناعة الرأي العام وهوامش حرّية التعبير ويُؤطّر الوعي عند النخب الثقافية والسياسية[2]. يساهم هذا الوعي بدوره في بلورة المواقف السياسية لهذه النخب تجاه الدعم العسكري والدبلوماسي لإسرائيل ومدى تجاوبها مع مطالب الحركات الداعمة لفلسطين وفي طليعتها حركات المقاطعة. تكتسب الأخيرة أهمية إضافية مباشرة في الحقل الأكاديمي الغربي. تُمثّل الجامعات الغربية مجالًا حيويًا للدعم المباشر لإسرائيل من خلال الاستثمارات المالية للجامعات في شركات متواطئة مع الاحتلال أو من خلال الشراكات البحثية مع جامعات إسرائيلية في قطاعات التكنولوجيا العسكرية والتجسسية وغيرها من الحقول العلمية. يساهم هذا التعاون الثنائي بصورة مباشرة، أو غير مباشرة، في توطيد حكم دولة الاحتلال وشرعنتها على المستوى الدولي.

إنّ فهم الآليات المتعدّدة لضبط أو قمع حركات التضامن في القطاع التعليمي خطوة ضرورية من أجل تقويم نجاح حركة التضامن في حقل الصراع الأيديولوجي. يمكن تصنيف هذه الآليات ضمن ثلاث استراتيجيات. الأولى هي استراتيجية التأطير الأيديولوجي والإبستيمولوجي للخطاب المعرفي المتعلق بفلسطين. يتمّ هذا التأطير عبر أدوات الرقابة الفكرية بحُجّة عدم تسييس الفضاء الأكاديمي أو عبر الانضباط اللغوي الذي يصيغ حدود المقبول وغير المقبول في الخطاب التضامني مع فلسطين من خلال وصم المفردات والتعابير والمصطلحات التي لا تتمشّى مع الرواية الصهيونية بخطاب الكراهية المختصر بمعاداة السامية أو بدعم الإرهاب. يقابل هذا الانضباط وضمن الاستراتيجية نفسها، تكريس أساليب التلقين السياسي (Political Indoctrination) التي تتبنّى الرواية الصهيونية.

تتمثّل الاستراتيجية الثانية بحرب القانون (Lawfare) التي تسعى إلى استخدام القضاء كأداة سياسية تسعى لإسكات – وأحيانا تغريم – الأصوات المعارضة. تمثّل قوى اللوبي الصهيوني رأس حربة في تطوير هذه الآليّات واستخدامها، لكنها لا تعمل في فراغ بل ضمن بيئة أيديولوجية واجتماعية وثقافية متعاطفة. تضعضعت هذه البيئة نتيجة طول أمد حرب الإبادة؛ لكنها ما زالت حاضرة ومؤثّرة في الوعي الجماعي الكندي. وتمثّل القوانين العامة والإجراءات الإدارية المعمول بها في الجامعات أرضيّة تبريرية للاستراتيجية الثالثة التي يمكن تسميتها الأمن الفائض، أي تفعيل الجهاز القمعي للدولة – أو القطاع الخاص – من أجل تعطيل أو تجريم أي أعمال أو أنشطة تضامنية، وترهيب أو تقعيس القائمين بها. تبرز الحرية الأكاديمية كسلاح أساسي في وجه هذه الاستراتيجيات لكنها تصطدم أحيانًا باستثنائية فلسطين. فهل ستمثّل عملية طوفان الأقصى منعطفًا في رسم حدود الحرية الأكاديمية في الغرب ومن ثم في القدرة على نقض وفضح السردية الإسرائيلية بصورة مستدامة؟

أولًا: الحرية الأكاديمية في كندا واستثنائية فلسطين

لطالما تغنّت الدول الغربية بالحرية الأكاديمية وحرية التعبير التي تتمتع بها جامعاتها. لكن تاريخ هذه الجامعات ومجتمعاتها يكشف عن سوابق تاريخية لتقييد الحرية الأكاديمية وحرية التعبير في مراحل احتدام الصراعات الأيديولوجية. تعدّ موجة الاضطهاد التي أطلقتها الإدارة الأمريكية ضد الشيوعين بعد الحرب العالمية الثانية، المعروفة بالمكارثية، مثالًا فاقعًا للتضييق على حرية التعبير والحرية الأكاديمية. بلغت الحملات المكارثية حدّ طرد ومحاكمة مئات المفكرين والناشطين والعُمّال في الإدارات العامة والنقابات والجامعات بحجّة الاشتباه في انتماءاتهم الفكرية[3]. لا توجد دراسات وافية حول انتشار وآثار المكارثية في كندا على غرار الدراسات المتعلقة بالولايات المتحدة. لكن اللافت للنظر تأسيس رابطة الأساتذة الجامعيين الكنديين عام 1951 بهدف الدفاع عن حقوق هيئات التدريس بما فيها الحرية الأكاديمية في ظل الصراعات الأيديولوجية أثناء الحرب الباردة التي أدّت في كندا إلى طرد الكثير من الأكاديميين ووضع آخرين على «قوائم سود»[4].

تعرّضت الحرية الأكاديمية وحرية التعبير في أمريكا الشمالية لموجات من التضييق والقمع في حقب مختلفة تلت الحملات المكارثية. شهد الغرب عمومًا، وأمريكا الشمالية خصوصًا، نضالات شعبية مثل حركة الحقوق المدنية المناهضة للعنصرية في الخمسينيات وحركة معارضة حرب فيتنام في الستينيات. وقد تمخّضت الأخيرة عن حركة طلابية جذرية في عواصم كثيرة – إضافة إلى المدن الأمريكية مثل باريس والمكسيك – سيّست الحرم الجامعي والحياة الطلابية على نحو غير مسبوق[5]. لكن انهيار الاتحاد السوفياتي أضعف الصراع الأيديولوجي بين القوى الاشتراكية والرأسمالية وعزّز المقاربة النيوليبرالية للحياة الأكاديمية المبنية على منطق السوق والمنادية بمفهوم الحياد والمهنية والتكنوقراطية.

تبلورت مدارس فكرية مختلفة حول تعريف الحرية الأكاديمية بناء على طبيعة الصراعات الأيديولوجية في كل مرحلة. بعد الحرب الباردة، تم تدويل تلك المعايير من خلال تبنّيها من جانب الأونيسكو عام 1997 مع احتفاظ كل بلد بقوانين ومعايير خاصة عكست بنيته الأيديولوجية ومصالح الطبقة الحاكمة فيه. ساهمت رابطة الأساتذة الجامعيين الكندية في صوغ تعريف الأونيسكو عام 1997 وما زالت مرجعًا في هذا المجال[6]. وعلى الصعيد الكندي، وصفت المحكمة الكندية العليا عام 1991 حرّية تبادل الأفكار والآراء بالشريان الحيوي للديمقراطية وضمانة لحقوق الإنسان وحذّرت من خطورة الرقابة والقمع الحكوميين[7]. واتخذ مفهوم حرية التعبير شكلًا محددًا في سياق الحرية الأكاديمية وكيفية تطبيقها في حقول التعليم والأبحاث والنشاط الفكري للأكاديمي في الحيّز العام وضمن المؤسسة الأكاديمية التي يعمل فيها. وضعت رابطة الأساتذة الكندية الخطوط العريضة لهذا المفهوم منذ عام 1977. ترى الرابطة أن الحرية الأكاديمية شرط أساسي لتأدية الدور الاجتماعي المنوط بالجامعات وهو خدمة المصلحة العامة. تتعدّد الأنماط المختلفة للحرية الأكاديمية كحرية التعليم ونقاش الموضوعات الحساسة ونقد المؤسسة التي يعمل بها الأكاديمي من دون رقابة أو تضييق. والحرية هذه، بحسب الرابطة، لا تتطلّب الحياد، وتحتمل النقاش الساخن والرد والردّ المضاد. ويستوجب ضمان هذه الحرية المشاركة الفعّالة للعاملين في الشأن الأكاديمي في إدارة المؤسسة لمنع المؤسسة من ممارسة التضييق أو القمع على العاملين فيها. مع انتشار الإنترنت وبروز العالم الافتراضي كمنصة للتعبير، اتّسع مفهوم حماية الحرية الأكاديمية من خلال تعريف الرابطة سلسلة من الأنشطة الإلكترونية تدخل في خانة التضييق على الحرية الأكاديمية ومنها التشهير والقدح والذم وتسريب عناوين الأكاديميين الشخصية أو مناقشات داخل الصفوف أو أي مواد أخرى تهديدية أو تُسبّب الحرج[8].

لم يُعَدِ النظرُ في موقف الرابطة من الحرية الأكاديمية التي خطّتها عام 1977 إلّا عام 2003 أي بعد اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر وفي سنة غزو العراق. وأعاد كلا الحدثين تسييس النشاط الأكاديمي الذي ترافق مع خطاب كراهية تجاه المسلمين والعرب. وقد ترافق ذلك مع تزايد التهديدات للحرية الأكاديمية في الولايات المتحدة. لم يسلم داعمو القضية الفلسطينية من هذا الخطاب وإن اتخذ منحى أكثر عدائية عبر استحضار معاداة السامية كتهمة إضافية إلى جانب تهمة الإرهاب[9]. وفي مجال العلوم الإنسانية، تتصدّر القضية الفلسطينية لائحة القضايا الإشكالية الرئيسية التي شغلت الرأي العام الكندي بحسب الرابطة. أبرز هذه القضايا قضية الدعوة إلى إلغاء عقد مؤتمر حول حل الدولة مقابل الدولتين في جامعة يورك عام 2009، وقضية تدخّل سافر من جانب متمولين وقاضٍ صهيوني نافذ في إفشال تعيين أستاذة متعاطفة مع القضية الفلسطينية في كلية الحقوق في جامعة تورنتو عام 2020. في الحالتين، وقفت الرابطة في وجه محاولات الحكومة الكندية وعميد كلية الحقوق تقويض الحرية الأكاديمية ونجحت إلى حد بعيد في ذلك، وإن من باب حماية آليات تعيين الأساتذة وحرية تعبيرهم ولا من باب التعاطف مع فلسطين كقضية عادلة[10].

لم تمثّل هاتان الحالتان الاستثناء في ما يخصّ قمع التضامن مع فلسطين بل القاعدة؛ فبحسب تقرير من 106 صفحات أعدّته مجموعة «أصوات اليهود المستقلين»، لا تُوفّر كندا بيئة داعمة لحرّية التعبير في ما يخصّ القضية الفلسطينية. يعتمد التقرير على 77 شهادة لأساتذة وتلاميذ وممثلي جمعيات من المحافظات الكندية كافة ومن 11 اختصاصًا و21 جامعة. وبحسب تلك الشهادات، تعدّدت أساليب الحد من حرية التعبير: التدخل السياسي في التوظيف، ومحاولة منع الوصول إلى مراكز الندوات، ومحاولة إلغاء محاضرات عن فلسطين، فضلًا عن تشويه سمعة المتضامنين. وقد نُشر هذا التقرير في تشرين الأول/أكتوبر 2022، لا عام 2023، أي سنة كاملة قبل عملية طوفان الأقصى[11].

ساهم تجذّر الفكر الصهيوني في الخطاب الليبرالي الغربي عبر عقود في استثناء فلسطين من منظومة الحقوق والهويات المهمّشة والواجب الدفاع عنها. لكن الصروح الأكاديمية عمومًا، وبخاصة في أقسام العلوم الإنسانية، شهدت في العقود الأخيرة صعود التيارات الفكرية اليسارية التي تنادي باتباع منهجيات نقدية تقاطعيّة تتبنى النظريّة النقدية (Critical Theory) كإطار لتحليل قضايا العنصرية والعدالة الاجتماعية. ساهمت هذه المنهجيات في دحض الكثير من الفرضيات النمطية حول العلاقات الطبقية والعرقية والجنوسية في المجتمعات الغربية[12]. وقد تزامن هذا الصعود مع دعوات متزايدة إلى إعادة النظر في المناهج التعليمية الغربية من أجل إلغاء أبعادها الاستعمارية التي باتت تُعرف بـ «نزع الاستعمار» (Decolonization). وقد تبنّت جامعات كثيرة هذه المفاهيم في خطابها الرسمي وسياستها العامة من دون أن تطبّقها على نحوٍ مؤسساتي أو بنيوي[13].

أدّت هذه المقاربة إلى زيادة ملحوظة في الدراسات الفلسطينية التي تبنّت مقاربة الاستيطان الاستعماري لتحليل بنية إسرائيل كدولة وكنظام[14]. لكنّ الاستثنائية الفلسطينية ساهمت في تأطير وضبط الخطاب المعرفي الداعم لفلسطين داخل الدوائر الليبرالية والتقدمية من دون مقاومة كبيرة ومن خلال آليّات قمعية وخطاب تهويلي كان يتم استحضارها من دون عناء. وعليه بقيت المقاربة المعرفية التي تتبنى منهج التحليل الاستيطاني الاستعماري في حالة فلسطين محصورة في الدوائر البحثية المعنية بالدراسات الشرق الأوسطية وبعض تيارات المجتمع المدني والنشطاء، ومن ثم، لم يتم تبنّيها من جانب مراكز القرار وكلّيات الأقسام كما هي الحال مع مقاربات نزع الاستعمار الأخرى التي عُنيت بقضايا العرق والجنوسة[15].

على الصعيد العملاني، انعكست استثنائية فلسطين على تعاطي الإدارات الجامعية مع حملات حركات المقاطعة (BDS) التي نشطت خلال العقد الأخير. وعلى الرغم من تصويت الكثير من الهيئات الطلابية في أبرز الجامعات الكندية كماكغيل وتورنتو وبريتش كولومبيا على قرارات تدعو إلى المقاطعة أو سحب الاستثمارات من شركات ضليعة في نظام الفصل العنصري الإسرائيلي، قامت إدارات تلك الجامعات المتمثلة برؤساء الجامعة ومجالس الإدارة – وفي بعض الحالات رئاسة مجلس الطلبة – بنقض هذه القرارات الناتجة من عملية ديمقراطية وتعطيلها من طريق التشكيك في قانونيتها أو خرقها مبادئ الجامعة الرافضة لأي تمييز على أساس عرقي أو قومي[16].

نشطت الحكومة الإسرائيلية في استمالة تلك الإدارات عبر تنظيم رحلات لرؤساء الجامعات ومديرين من الصف الأول ومسؤولين من رابطة الجامعات البحثية إلى فلسطين المحتلة وبناء علاقات وطيدة معهم. تُعزّز هذه العلاقات المنسوجة مع المتنفّذين الإداريين ولاء هؤلاء للأجندة الإسرائيلية بصرف النظر عن الجامعة التي يرأسونها في كندا أو حتى في الولايات المتحدة، وتضغط سلبًا على الحرية الأكاديمية في ما يخصّ فلسطين[17]. وتكتسب هذه العلاقات قيمة مضافة في ظل المنظومة النيوليبرالية لإدارة الجامعات التي تشهد خصخصة إدارية (Corprotization). تؤدّي هذه الخصخصة غالبًا إلى مداورة في ترؤس الجامعات على شاكلة المديرين التنفيذيين في القطاع الخاص وفي زيادة دور المانحين من القطاع الخاص على حساب دعم الدولة. في ظل هذه المنظومة، يسعى رؤساء الجامعات بالدرجة الأولى إلى إرضاء المانحين وتقاضي أجور باهظة وتنفيذ إصلاحات صورية من دون بناء علاقات مستدامة قبل الانتقال إلى جامعة ثانية، وهكذا دواليك، فلا ينشأ ولاء اجتماعي أو أخلاقي عند الرئيس تجاه الجامعة. وما زالت معظم الجامعات تتّبع نظامًا إداريًّا يعطي الرئيس ومجلس الإدارة سلطة تنفيذية واسعة تسمح له بإجهاض أي قرارات نابعة من الأسفل بما فيها تلك المتّخذة بصورة ديمقراطية. في حالة كندا، يُمثّل هذا البناء الفوقي لإدارة الجامعة – إضافة إلى العلاقة البيروقراطية مع الدولة – عقبة أساسية أمام حماية الحرية الأكاديمية من التدخلات لمصلحة قوى الأمر الواقع وسياسة الدولة الرسمية، وكلاهما يميل لمصلحة إسرائيل. وقد برز هذا الانحياز على نحو سافر بعد ٧ تشرين الأول/أكتوبر[18].

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 544 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 544 حزيران/يونيو 2024

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 544 في حزيران/يونيو 2024.

الصورة من غيتي.

[1]هشام صفي الدين: أستاذ التاريخ والاقتصاد السياسي في جامعة بريتش كولومبيا.

[2]   حول مفهوم الهيمنة عند غرامشي، انظر: Hyug Baeg Im, «Hegemony and Counter-Hegemony in Gramsci,» Asian Perspective, vol. 15, no. 1 (Spring-Summer 1991), pp. 123–156.

[3]   عن المكارثية وقمع الفكر الشيوعي في الولايات المتحدة، انظر: Edwin Berry Burgum, «McCarthyism and the Academic Mind,» Chicago Review, vol. 8, no. 3 (1954), pp. 56–64, and Ellen Schrecker, «McCarthyism: Political Repression and the Fear of Communism,» Social Research: An International Quarterly, vol. 71, no. 4 (Winter 2004), pp. 1041–1086.

[4]   انظر: «CAUT Statement on Academic Freedom in Times of Conflict,» 2 November 2023, <https://www.caut.ca/latest/2023/11/caut-statement-academic-freedom-times-conflict> (accessed on 25 April 2024).

[5]   عن البعد السياسي للحراك الطلابي في سياق عالمي ومقارن، انظر: Seymour Martin Lipset, «Students and Politics in Comparative Perspective,» Daedalus, vol. 97, no. 1 (1968), pp. 1–20.

حول استراتيجيات القمع ضد حركة السود في الولايات المتحدة، انظر: Dhoruba Moore, «Strategies of Repression Against the Black Movement,» The Black Scholar, vol. 12, no. 3 (1981), pp. 10–16.

حول الحراك الطلابي أثناء حرب فيتنام، انظر: E. M. Schreiber, «Opposition to the Vietnam War among American University Students and Faculty,» The British Journal of Sociology, vol. 24, no. 3 (1973), pp. 288–302.

[6]   انظر التقرير التالي:          <file:///Users/Hicham_1/Downloads/unesco_en_insidepages_final2017-09-11-2.pdf> (accessed on 25 April 2024).

[7]   حول رأي المحكمة العليا، انظر: The Canadian Civil Liberties Association (CCLA), «Freedom of Expression, the Right to Protest, and Academic Freedom in a Time of Crisis,» 11 November 2023, <https://tinyurl.com/4dbs7saf>.

[8]    انظر بيان الرابطة:       «CAUT Statement on Academic Freedom in Times of Conflict,» op cit.

[9]   حول تهديد الحرية الأكاديمية بعد 11 أيلول/سبتمبر، انظر: Laurie A. Brand, «Middle East Studies and Academic Freedom: Challenges at Home and Abroad,» International Studies Perspectives, vol. 8, no. 4 (2007), pp.  384–395.

[10]   انظر: «Major Academic Freedom Cases,» <https://tinyurl.com/2vuffs44> (accessed on 25 April 2024).

[11]   انظر التقرير التالي: Sheryl Nestel and Rowan Gaudet, «Report: Unveiling the Chilly Climate – The Suppression of Speech on Palestine in Canada,» 12 October 2022, <https://www.ijvcanada.org/unveilingthechillyclimate>. (accessed on 25 April 2024).

[12]    حول نظرية العرق النقدية، انظر: «Critical Race Theory Today,» in: Richard Delgado and Jean Stefancic, Critical Race Theory: An Introduction, foreword by Angela Harris, 2nd ed. (New York: New York University Press, 2012), pp. 113–142.

حول التقاطعية، انظر: Kimberle Crenshaw, «Mapping the Margins: Intersectionality, Identity Politics, and Violence against Women of Color,» Stanford Law Review, vol. 43, no. 6 (1991), pp 1241–1299.

[13]   Adam Nhu Gaudry and Danielle Lorenz, «Indigenization as Inclusion, Reconciliation, and Decolonization: Navigating the Different Visions for Indigenizing the Canadian Academy,» AlterNative: An International Journal of Indigenous Peoples, vol. 14, no. 3 (2018), pp. 218-227.

[14]    حول هذه المقاربة، انظر: «Zionism: A Settler Colonial Project,» in: Jeff Halper, Decolonizing Israel, Liberating Palestine: Zionism, Settler Colonialism, and the Case for One Democratic State, Foreword by Nadia Naser-Najjab (London: Pluto Press, 2021), pp. 32–50, and Jamil Hilal, «Rethinking Palestine: Settler-Colonialism, Neo-Liberalism and Individualism in the West Bank and Gaza Strip,» Contemporary Arab Affairs, vol. 8, no. 3 (2015), pp. 351-362.

[15]   حول استثنائية فلسطين في الخطاب السياسي التقدمي، انظر: Marc Lamont Hill and Mitchell Plitnick, Except for Palestine: The Limits of Progressive Politics (New York: The New Press, 2021).

[16]   حول نشاطات حركة بي دي أس في كندا، انظر التقارير السنوية 2023: «Highlights from the Canadian BDS Coalition,» 5 January 2024, <https://tinyurl.com/3dtafc4c>.

حول إدانة رئيس جامعة تورنتو لقرار اتحاد الطلبة بالمقاطعة، انظر: Joshua Chong, «U of T Calls Pro-Palestinian Motions Passed by Scarborough Student Union «Unacceptable»,» Toronto Star, 30/11/2021, <https://tinyurl.com/58m7k5cp>.

حول نقض قرار المقاطعة في جامعة ماكغيل، انظر: Karen Seidman, «McGill Committee Decides against BDS Motions,» Montreal Gazette (7 June 2016), <https://tinyurl.com/wpv7z6sa>.

حول معارضة رئيس جامعة برتيش كولومبيا تنفيذ قرار مجلس الطلبة بالمقاطعة، انظر: Charlotte Alden, «UBC Won’t Support AMS Motion on Divestment from Companies Complicit in Palestinian Human Rights Violations, President Says,» The Ubyssey, 15 April 2022, <https://tinyurl.com/3hvyj5tv>.

[17]   انظر: «University Presidents’ Trip to Israel undermines Academic Freedom and Democracy,» The Conversation, 20 February 2023, <https://tinyurl.com/bdd7bxkx>.

[18]   حول نظام إدارة الجامعات في كندا، انظر: Julia Eastman [et al.], University Governance in Canada: Navigating Complexity (Montreal; Quebec: McGill-Queen’s University Press, 2022).

حول خصخصة نظام الإدارة، انظر: «Canada’s Universities and Colleges are Being Taken Over by Big Corporations and Wealthy Donors,» Press Progress, 31 January 2019, <https://tinyurl.com/bde7yvfv>.


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز