المؤلف: نبهان خريشة

مراجعة: عواد الجعفري

الناشر: أريحا: دار الاستقلال للثقافة والنشر

سنة النشر: 2021

عدد الصفحات: 96

 

قسّم خريشة كتابه إلى تسعة أقسام، أطلق عليها اسم العبور، فكان هناك العبور الأول والثاني وهكذا، واحتوى كل عبور على عنوان يشير إلى فحواه. وكانت عناوين الأقسام على النحو التالي: البدايات، والمنشور، وسورية، والقشلة، والمشفى، والجامعة، والصحافة، والانتفاضة، والحفرة.

يقول المؤلف إن «الكتاب ليس سيرة ذاتية بما تعنيه هذه الكلمة من معنى، بل هي سيرة أخوة ورفاق مناضلين عرفتهم في المعتقلات قاتلوا وقُتلوا.. عُذبوا وصمدوا.. سقطوا ونهضوا».

والقارئ يجد ذلك فعلًا في الكتاب فهو غارق في قصص الآخرين، فلا يشعر أن المؤلف يدور حول نفسه، كما أنه لا ينسى أن يضع خلفيات وسياقات الأحداث ويستعين ذلك بالهوامش سعيًا وراء مزيد من الإضاءات على الأحداث، وذلك كله بأسلوب السرد والوصف الذي يضفي الجمالية على النص ويقلل من ضجر القارئ.

وكان المؤلف قد نشر سيرة تسجيلية عن تجربته في الاعتقال، إبان الانتفاضة الأولى في سجن النقب الصحراوي على شكل حلقات في صحيفة الحياة اللندنية التي كان يعمل فيها آنذاك، علمًا بأنه عمل في وسائل إعلام محلية مثل الفجر، ودولية مثل واشنطن بوست.

وبعد 29 عامًا من نشرها، تلقى خريشة اتصالًا من عاطف حمادة، الذي كان يساهم في تأليف منهاج اللغة العربية للصف التاسع الأساسي في فلسطين، ليسأله عن نص تلك الحلقات التي «ضاعت في معمعان ثلاثة عقود»، لكن في نهاية المطاف تمكن المؤلف من العثور على نسخة من تلك الحلقات ودخلت المنهاج الفلسطيني، وأثار الأمر سؤالًا لدى الكتاب: كيف يمكن الحفاظ على الذاكرة المكتوبة لعذابات ونضالات مئات المناضلين الفلسطينيين الذين عشت معهم في عدد من المعتقلات الإسرائيلية في سنوات السبعينيات؟».

لذلك ظهر كتاب سيرة القيد والقلم التي كانت أوسع نطاقًا من الحلقات المنشورة في الصحيفة، لتمتد إلى اعتقال أكثر قسوة كان في السبعينيات. كما أضاء خريشة في كتابه على مراحل أخرى في حياته التي تبدو غنية بالأحداث، من توزيع منشورات مناهضة للاحتلال في سنوات الصبا إلى النشاط التطوعي والسياسي في الجامعة وعمله في الصحافة فضلًا عن خضوعه للإقامة الجبرية 5 سنوات متواصلة، وهي أطول مدة خضع لها فلسطيني منذ عهد الانتداب البريطاني لفلسطين.

– 1 –

وفي العبور الأول، كتب المؤلف بلغة سردية رشيقة عن خاله إبراهيم السبع الذي جسّد للمؤلف الحركة الوطنية الفلسطينية، فكان يشارك في التظاهرات إبان الحكم الأردني وهرب من البلاد خوفًا من بطش النظام، متنقلًا في أرجاء العالم إلى أن قُتِل في دمشق، وفي هذا العبور إشارة إلى اللحظات الأولى لاحتلال الضفة الغربية عام 1967، وهنا يسجل ما عاشه من أهوال: «ها أنا أقف أمام الموت وجهًا لوجه، ولم ينبت الشعر بعد على وجهي».

وتساءل: «أين ذهب الجنود الأردنيون النظاميون وأفراد الحرس الوطني الذين كانوا يتمركزون في جبلنا الذي يعدّ بوابة السهل الساحلي؟».

– 2 –

وفي العبور الثاني، يستعرض خريشة بداية بروز نشاطه الوطني الذي بدأ عام 1968 وقد بلغ 14 عامًا في المشاركة في التظاهرات ضد قوات الاحتلال.

ويروي أن التظاهرات كانت قليلة نسبيًا، فالناس يخشون بطش الاحتلال، ثم فكّر المؤلف وصديقه أحمد بطباعة منشورات تحث الناس على المشاركة.

وبصراحة تامة تحدث عن تلك التفاصيل، بعيدًا من ادعاءات البطولة والمثالية، فقال إنه وصديقه تحايلا على المعملين لمعرفة كيفية الطباعة والسطو على بيارة، وذلك لن يُعَد «سرقة لأن المقاصد نبيلة وإن الله غفور رحيم».

وكانت تراود المراهق آنذاك أفكار عظيمة من قبيل أن المنشورات ستؤدي إلى تظاهرات عارمة ضد الاحتلال، لكن ذلك لم يحدث.

ولاحقًا، فكّر المؤلف وصديقه أحمد في الالتحاق بالفدائيين في الأردن، لكنهما لم ينجحا فقد كان أمامهما «حقل الألغام.. خطر الموت».

– 3 –

وفي العبور الثالث، اجتاز خريشة نهر الأردن وهذه المرة كان طالبًا في الجامعة الأردنية، لكنه سرعان ما التحق بحركة فتح في سورية، حيث تلقى تدريبًا عسكريًا، ويروي هنا المؤلف قصة عملية فردان أو «ينبوع الشباب» التي نفذتها إسرائيل في لبنان عام 1973، حيث أظهرت جنازات القادة الفلسطينيين الذين قتلوا في العملية، وهو ما أرعب قوى اليمين اللبناني بعدما أدركت تصاعد نفوذ الفلسطينيين.

ويروي كيف خاض اشتباكات مع عناصر قوات الكتائب في منطقة دوار الكولا القريب من مخيمَي صبرا وشاتيلا، وفيه «تناثرت أشلاء عدد من مقاتلي الكتائب، ففتحت علينا أبواب جنهم».

لكن خريشة الذي وقف مرة أخرى أمام «جلالة الموت» أصيب بحالة هستيرية بعد أن رأى مقتل قائده «قيس»، فبدأ بالصراخ وإطلاق النار بكثافة، فصدر أمر بإخراجه من ساحة المعركة، وترحيله بعد ذلك إلى سورية فعمّان.

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 530 (ورقي أو الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 530 نيسان/أبريل 2023

المصادر:

نُشرت هذه المراجعة في مجلة المستقبل العربي العدد 530 في نيسان/أبريل 2023.

[1]عواد الجعفري: صحافي وباحث.

 


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز