المؤلف: عبد المنعم أبو سعد ومحمد الشرقاوي وباتريس فيمار
مراجعة: رشيد أمشنوك
الناشر: Marrakech: Imprimerie et Papeterie El Watanya
سنة النشر: 2010
مقدمة
أُنجز هذا المؤلَّف في إطار برنامج بحثي تشاركي حول الصحة والصحة الإنجابية لدى الفئات السكانية الهشّة في المغرب، بمشاركة وحدات بحثية وطنية ودولية متعددة التخصصات، تنتمي إلى مؤسسات أكاديمية مغربية وفرنسية. يعكس هذا التعاون العلمي اهتمامًا مشتركًا بدراسة قضايا الصحة والهشاشة من مقاربات بيولوجية واجتماعية وثقافية وتنموية متكاملة. وقد أشرف على تحرير العمل علميًا كل من عبد المنعم أبو سعد، ومحمد الشرقاوي، وباتريس فيمار، وصدر في طبعته الأولى سنة 2010.
يعالج هذا المؤلَّف قضايا الصحة والهشاشة في المغرب من خلال مقاربة سوسيولوجية وديمغرافية، تنطلق من المستوى الوطني للكشف عن محددات اللامساواة الصحية البنيوية. ويُبرز الجزء الأول الصحة بوصفها ظاهرة اجتماعية تتكون داخل سياقات اقتصادية وثقافية غير متكافئة، مسلطًا الضوء على الفوارق بين الوسطين القروي والحضري، وعلى مؤشرات وفيات الأطفال وما تعكسه من اختلالات اجتماعية ولامساواة صحية، سواءٌ داخل المغرب أو من خلال تجارب دولية. كما يتناول أثر متغيِّرَي السن والنوع الاجتماعي في توزيع بعض الأمراض، ولا سيَّما السرطانات، قبل أن يُختتم بتحليل سياسات تعزيز الصحة وحدود فاعليتها في سياق تتسم فيه فئات واسعة بالهشاشة الاجتماعية والاقتصادية.
على المستويين الجهوي والمحلي، ينتقل الكتاب إلى دراسات ميدانية مهمة تكشف تجليات الهشاشة الصحية في مجالات محددة، وبخاصة في مناطق الأطلس الكبير ومدينة مراكش. ويتناول أثر خدمات الرعاية الصحية الأساسية في تحسين الولوج إلى الصحة الإنجابية لدى الفئات الهشة، ووضع صحة الأمهات في الوسط القروي، إضافة إلى تحليل عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والشرايين لدى الساكنة الجبلية. كما يعالج التحولات في السلوك الإنجابي لدى النساء المنحدرات من الهجرة القروية، ويربطها بتغير أنماط العيش والتغذية في الوسط الحضري، من خلال دراسة أوضاع تغذية الأطفال ومظاهر السمنة ونقص التغذية. ويُختتم المؤلَّف بتحليل البعد الاجتماعي والثقافي لفيروس نقص المناعة البشرية/السيدا، مبرزًا كيف تتقاطع الإصابة بالمرض مع الوصم والتمييز لتُنتج صنوفًا مركّبة من الإقصاء والهشاشة الاجتماعية تمسّ الأفراد وأسرهم.
أولًا: نبذة عن فصول الكتاب
1 – الصحة والهشاشة على المستوى الوطني
يتناول هذا القسم الأبعاد الاجتماعية والديمغرافية للصحة في المغرب، مبرزًا كيف تتقاطع الصحة مع الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية. إذ يناقش الفصل الأول الصحة بوصفها ظاهرة اجتماعية تتأثر بالبنى الاقتصادية والثقافية، في حين يعالج فصلٌ آخر الفوارق بين الوسطين القروي والحضري من حيث المؤشرات الديمغرافية والهشاشة الصحية. كما يُسلّط الضوء على وفيات الأطفال وعدم المساواة الصحية داخل المغرب وفي المقارنة الدولية، إضافة إلى دراسة تأثير السن والجنس في توزيع أنواع السرطان. ويُختتم القسم بتحليل سياسات تعزيز الصحة في سياق الهشاشة، مع التطرق إلى التجربة المغربية كنموذج (ص 25 – 105).
2 – الصحة والهشاشة على المستويين الجهوي والمحلي
يركز هذا القسم على دراسات ميدانية جهوية، وبخاصة في مناطق الأطلس الكبير. ويتناول أثر خدمات الرعاية الصحية الأساسية في تحسين الولوج إلى خدمات الصحة الإنجابية لدى الفئات الهشة، مع تحليل دقيق لوضع صحة الأمهات في الوسط القروي. كما يناقش عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والشرايين لدى سكان المناطق الجبلية، ويتتبع تطور السلوك الإنجابي لدى نساء مدينة مراكش المنحدرات من الهجرة القروية خلال عقد زمني، مبرزًا التحولات الاجتماعية والديمغرافية المصاحبة لها (ص 117 – 165).
3 – التغذية والصحة والهشاشة لدى الأطفال
يعالج هذا القسم العلاقة بين الوضع السوسيو – اقتصادي والتغذية وصحة الأطفال. ويتناول تأثير البيئة الاجتماعية والاقتصادية في تغذية الرضَّع في مدينة مراكش، كما يحلل عوامل السمنة، وزيادة الوزن، ونقصه لدى الأطفال المتمدرسين، مبرزًا صنوف الهشاشة الغذائية والتحولات في أنماط العيش والتغذية في الوسط الحضري (ص 181 – 199).
4 – الهشاشة، والوصم، وفيروس السيدا
يركز هذا الجزء على البعد الاجتماعي والثقافي للمرض، من خلال دراسة أوضاع الأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة المكتسبة (السيدا) في المغرب. ويتناول ضروب الوصم والتمييز التي يتعرضون لها، إضافة إلى إشكاليات التكفل الصحي والاجتماعي بالأطفال المصابين، وتأثير المرض في أوضاع الأُسَر، مع إبراز آليات الإقصاء والهشاشة الاجتماعية المرتبطة به (ص 213 – 227).
لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 567 (ورقي أو الكتروني) عبر هذا الرابط:
المصادر:
نُشرت هذه المراجعة في مجلة المستقبل العربي العدد 567 في أيار/مايو 2026.
رشيد أمشنوك: أستاذ علم الاجتماع في المعهد العالي
للمهن التمريضية وتقنيات الصحة – العيون.
بدعمكم نستمر
إدعم مركز دراسات الوحدة العربية
ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.


