تنسيق: عادل بن خليفة بلكحلة
مراجعة الكتاب: مصباح الشيباني
مراجعة (الورقة): عبد الباسط الغابري
الناشر: تونس: مجمع لطرش للكتاب المختص
سنة النشر: 2022
صدر كتاب العلاقات التونسية – السورية في السياق الإقليمي والدولي الراهن خلال سنة 2022 عن مجمع لطرش للكتاب المختصّ. وقد شارك في تأليفه عناصر متنوّعة التخصّصات من علم الاجتماع والعلوم السياسية والقانونية والتاريخ والحضارة، ومتباينة الوظائف شأن الباحثين والصحافيين والدبلوماسيين والحقوقيين بتنسيق من الأستاذ عادل بلكحلة. ويأتي إصدار هذا الكتاب في ظرفية وطنية ودولية لم ينقطع فيها الحديث عن المسألة السورية بحكم تداعياتها الخطيرة على مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والاستراتيجية. وهو ما يحثّ على إعادة قراءة الحالتين التونسية والسورية بوصفهما منعرجين حاسمين في تاريخ الحراك السياسي والاجتماعي الذي شهدته عدة بلدان عربية بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين. فإذا كانت تونس مثّلت منطلق ذلك الحراك، فإنّ سورية مثّلت بداية انحساره وتحوّله إلى «دوامة» طائفية في شكل من أشكال التدمير الذاتي الذي يتوافق مع استراتيجيات صنّاع القرار الدولي في ما يخصّ انتهاج القوة الناعمة بديلًا للحروب التقليدية.
تتعلّق الإشكالية الأساسية التي يعالجها الكتاب الذي يمتدّ على ما يقارب المئتين وخمسين صفحة بكيفية صوغ علاقات عربية جديدة قائمة على الروابط الأخوية والتضامن والتعاون والتكامل من خلال العلاقات التونسية – السورية التي شهدت تصدّعًا كبيرًا غداة سحب تونس لسفيرها في دمشق وعقدها لما يعرف بمؤتمر أصدقاء سورية في أراضيها سنة 2012. وهو ما لم تقم به حتّى تلك الدول الخليجية الداعمة ماليًا وعسكريًا للحراك السوري، فضلًا عن قضية الشباب التونسي المتورّط في القتال في الأراضي السورية. ويمكن حوصلة السؤال المحوري الذي يعالجه الكتاب في الصيغة التالية: إلى أيّ حدّ يمكن إرساء علاقات تضامن أخوي ومصالح استراتيجية بين تونس وسورية في الوقت الراهن؟
لئن تمّ توزيع مضامين الكتاب على ما لا يقلّ عن خمسة أقسام متّصلة بعرض العلاقات التاريخية بين تونس وسورية، والحراك السوري في مجرى التلاعبات الإقليمية والدولية، وشهادات عناصر واكبت الحدث السوري مباشرة، وحوارات مع عناصر فاعلية، وتوثيق عدد من الاتفاقيات المنعقدة بين الدولتين التونسية والسورية، فإنّه يمكن اختزالها في محورين بارزين: يهمّ المحور الأوّل تاريخية العلاقات التونسية - السورية، بينما يتّصل المحور الثاني بمحاولة قراءة الأزمة السورية وفق مقاربات متعدّدة التخصّصات. وكان من الممكن إضافة محور ثالث يخصّ آراء وشهادات الخبراء والدبلوماسيين وغيرهما لكنّنا عدلنا عن ذلك بما أنّنا وظفنا جانبًا من تلك الشهادات في ثنايا المحورين المذكورين آنفًا.
أولًا: تاريخية العلاقات التونسية – السورية
لئن تطرّقت مختلف الأوراق البحثية المدرجة في الكتاب إلى طبيعة العلاقات التونسية – السورية سواء بصورة صريحة أو مضمرة، فإنّ جميع تلك المقاربات كانت متباينة المستويات ومتباعدة، إذ هناك من اهتمّ بتاريخية العلاقات انطلاقًا من البحث في جذورها الثقافية والحضارية، وهناك من استأثرت الجوانب السياسية بنصيب غالب من اهتمامه، فضلًا عن بقية المستويات التعليمية والاجتماعية والاقتصادية المميّزة لعلاقات تونس وسورية. وقد انفردت في هذا الصدد ورقة بلكحلة البحثية الموسومة بـ«سورية والتونسيون أمام التحدّي الإمبريالي الجديد» (ص 21-42) بتأليفها بين مختلف تلك المستويات بحكم نوعية الإشكالية التي يعالجها أوّلًا، وبصفة صاحبها منسّقًا للكتاب موضوع التقديم ثانيًا.
إذا كان قد تمّ التغاضي عن الروابط التونسية – السورية في مستواها الجغرافي المتوسّطي قياسًا على ما شهده حوض المتوسّط من إرث ثقافي وحضاري مشترك زاخر، فإنّه قد تمّ استحضار التاريخ القريب والبعيد في ما يتّصل بالروافد الدائرة في نطاق الحضارة العربية الإسلامية، فتمّت الإشارة إلى دور القائد العربي المسلم موسى بن نصير في توطيد استقرار أفريقيا وبلاد المغرب عمومًا بعد فتحها. كما استحضرت رمزية طارق بن زياد فاتح الأندلس بوصفه رمزًا لانصهار الأهالي واندماجهم في الهوية العربية الإسلامية بحكم أنّ أصول طارق بن زياد الراجعة إلى قبيلة نفزاوة البربرية لم تكن مانعًا من توليته أخطر المهمات الأمنية والسياسية المتّصلة بقيادة الجيوش في عملية فتح خارجي محفوفة بالمخاطر.
لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 533 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:
المصادر:
نُشرت هذه المراجعة في مجلة المستقبل العربي العدد 533 في تموز/يوليو 2023.
[1]عبد الباسط الغابري: أستاذ محاضر في الجامعة التونسية.
مركز دراسات الوحدة العربية
فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية
بدعمكم نستمر
إدعم مركز دراسات الوحدة العربية
ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.



