المؤلف: مثنى فائق مرعي
مراجعة: سعيد بوعيطة
الناشر: دار الإبداع للنشر والتوزيع، تكريت، العراق
سنة النشر: 2022
عدد الصفحات: 126
تمر معظم البلدان العربية في المرحلة الراهنة بأوضاع وتطورات سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية متباينة في الشدة والـتأثير في مختلف فئات المجتمع من الطبقة السياسية إلى النخب الأكاديمية/ المثقفة إلى أعضاء النقابات والاتحادات إلى باقي الفئات الأخرى. من هذه القضايا: ظاهرة الطائفية، وأزمة العنف والإرهاب، والغليان الاجتماعي العربي… إلخ. ولا شك في أن في مقدمتهم النخب المثقفة التي من المفترض أن تكون الفئة الأكثر تأثيرًا وتأثرًا بما حدث ويحدث من تحولات عميقة. تفرض واقعًا يتطلب التحرك الجاد والسريع ممن يمتلك الإدراك ووسائل التغيير والتأثير بغية توجيه هذه الأحداث في المسار الذي يحقق مصالح الأوطان لا تركها وإهمالها، وهذا ما قد يجعلها تذهب صوب الاتجاه الخاطئ وما قد تحمله من أخطار جسام على الأمة. وفي ظل الحاجة إلى تحديد الدور المطلوب من المثقف العربي في ظل هذه الأوضاع المربكة، تثار هنا عدة أسئلة من أبرزها: من هو المثقف اليوم، ما هي أنواع المثقفين؟ وما طبيعة الدور الذي يقع على عاتقه القيام به في البلدان العربية في مواجهة الواقع العربي الراهن؟
هذه الأسئلة الجوهرية وغيرها هي التي شكلت المنطلق الأساسي للباحث الدكتور مثنى فائق مرعي في كتابة المثقف العربي والقضايا الراهنة: المواقف والأدوار في 126 صفحة من الحجم المتوسط.
أولًا: أقسام الكتاب
تألفت هيكلة هذا الكتاب من مقدمة وأربعة فصول (تضمن كل فصل مجموعة من المباحث)، وخاتمة. جاءت كالتالي:
المقدمة (ص 6).
الفصل الأول: المثقف العربي، الإطار النظري (ص 10). يتضمن خمسة مباحث: المبحث الأول: مفهوم المثقف (ص 10)؛ المبحث الثاني: مفهوم الثقافة (ص 25)؛ المبحث الثالث: العلاقة بين المثقف والثقافة (ص 30)؛ المبحث الرابع: أنواع المثقف (ص 32)؛ المبحث الخامس: التحديات التي تواجه المثقف العربي (ص 38). الفصل الثاني: المثقف العربي وأزمة الطائفية (ص 43). يتضمن ثلاثة مباحث. المبحث الأول: أزمة الطائفية (ص 43)؛ المبحث الثاني: المثقف وهاوية الطائفية (ص 47)؛ المبحث الثالث: دور المثقف في مواجهة الطائفية (ص 58).
الفصل الثالث: المثقف العربي وأزمة العنف والإرهاب (ص 63). يتضمن ثلاثة مباحث. المبحث الأول: التناقض بين الثقافة والعنف والإرهاب (ص 65)؛ المبحث الثاني: المثقف ضحية العنف والإرهاب (ص 69)؛ المبحث الثالث: دور المثقف في مواجهة العنف والإرهاب (ص 73).
الفصل الرابع: المثقف وثورات الربيع العربي (80). يتضمن خمسة مباحث. المبحث الأول: العلاقة بين المثقف والثورة (ص 81)؛ المبحث الثاني: سجال الدور (ص 84)، المبحث الثالث: مواقف المثقفين العرب من الثورات (ص 88)؛ المبحث الرابع: أزمة المثقف في ظل الثورات (ص 105)؛ المبحث الخامس: دور المثقف بعد انطلاق الثورات (ص 110).
الخاتمة (ص 106).
ثانيًا: أهمية الكتاب وفرضيته
تأتي أهمية هذا الكتاب من كونه يتناول موضوعًا يتمثل بموقف فئة يفترض أنها مهمة ومتميزة على مختلف الصعد، وتتحمل مسؤولية الدفاع عن قضايا المجتمع وشأنه العام، بما تملكه من مؤهلات تميزها من غيرها من الفئات؛ فضلًا عن الأهمية النابعة من تبيان مدى الجدل الذي أثير حول المثقف العربي من مختلف القضايا الراهنة. هذا الجدل المتكرر عند كل حدث والمنقسم بين المدح والقدح. يقوم هذا الكتاب على فرضية مفادها أن للمثقف العربي دورًا في عدد من القضايا والأزمات الراهنة. يختلف هذا الدور بأهميته وشكله وطبيعته، بحسب البيئة المحيطة بالمثقف والتي كذا تتباين من دولة إلى أخرى، بسبب اختلاف طبيعة السياق بين البلدان العربية.
ثالثًا: منهجية الكتاب وأسئلته الأساسية
على الرغم من كون المنهج الذي سلكه الباحث مثنى فائق مرعي في هذا الكاتب، لا يبرز بشكل واضح، فإنه سلك المنهج الاستقرائي ((The inductive Method حسب ما استخلصناه من خلال الفصول الثلاثة الأخيرة (الثاني، والثالث والرابع). فعلى الرغم من أن هذا المنهج قد ارتبط أساسًا بالبحث في العلوم التجريبية كالطبيعة والكيمياء والأحياء، فقد استخدم في بعض العلوم الإنسانية (التاريخ وعلم النفس والاجتماع. وعلى الرغم من أنه ليس منهجًا مستقلا بذاته، لكونه يقع ضمن دائرة المناهج الأخرى، فإنه يمثّل خطوة من خطوات البحوث الوصفية والاجتماعية والنفسية على اختلافها. حيث يسير من الخاص إلى العام للكشف عن اطراد الظواهر وانطوائها تحت قوانين بعينها. يدرس الجزئيات والظواهر، بغية الكشف عن العلل والعلاقات التي تجمع بينها. ليصل إلى معرفة القوانين العامة. لأن إدراك علل وأسباب الظواهر، ومعرفة القوانين التي تخضع لها، يعني قابلية التنبؤ بعودتها متى تحققت الشروط التي أدت إلى وجودها من قبل، طبقًا لمبدأ اطراد الطبيعة واتساقها، أو الارتباط الضروري بين العلل والمعلولات، وهو ما يعبر عنه بالحتمية. وهو ما يجعله منهجًا مرنًا في علم الاجتماع وعلم النفس والقضايا السياسية، والتاريخية بوصفها المجالات الأساسية التي ناقش من خلالها الباحث مثنى فائق القضايا التي تناولها هذا الكتاب؛ حيث درس بعض الجزئيات، قصد الوصول من خلالها إلى حكم عام ينطبق عليها وعلى غيرها من القضايا المتجلية في المثقف العربي وعلاقاته بمجوعة من القضايا (الطائفية، العنف والارهاب، ثورات الربيع العربي).
كما أثار الباحث مثنى فائق مرعي في هذا الكتاب مجموعة من الأسئلة الجوهري، أبرزها: من هو المثقف اليوم؟ ما هي أنواع المثقفين؟ وما طبيعة الدور الذي يقع على عاتقه القيام به في البلدان العربية في مواجهة الواقع العربي الراهن؟
لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 537 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:
المصادر:
نُشرت هذه المراجعة في مجلة المستقبل العربي العدد 537 تشرين الثاني/نوفمبر 2023.
[1]سعيد بوعيطة: ناقد ومترجم مغربي، ومدير تحرير مجلة «نوافذ».
مركز دراسات الوحدة العربية
فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية
بدعمكم نستمر
إدعم مركز دراسات الوحدة العربية
ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.


