نفى المؤرخ الهولندي فان كريكن أن يكون خير الدين التونسي تفاجأ بالبرقية التي وصلته من إسطنبول في 26 آب/أغسطس 1878، إذ كان صديقه الجنرال حسين قد بعث إليه منذ أيلول/سبتمبر 1877 رسالة أبلغه فيها عن حديث دار بينه وبين بعض المسؤولين الكبار في الحكومة العثمانية بخصوص وضعه في تونس بعد استقالته من الوزارة الكبرى وتعرضه للمضايقات من محمد الصادق باي ووزيره مصطفى بن إسماعيل وأتباعهما، ونُقل إليه أن السلطان عبد الحميد الثاني ربما سيوجه دعوة إليه بعد أن قرأ كتابه أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك وأبدى إعجابه فيه[1].

أبرق خير الدين إلى المسؤولين في إسطنبول في 28 آب/أغسطس 1878 يبلغهم بقبول الدعوة، وقد وافقت الحكومة الفرنسية على طلب قنصلها روستان بتوفير الحماية لخير الدين وعائلته وممتلكاته؛ ويبدو أن الأخير كان قد بعث برسالة سرية إلى القنصل الفرنسي في تونس يطلب منه توفير تلك الحماية[2]، وغادر من دون أن يتجرأ أحد من التونسيين على توديعه تجنبًا لسخط الباي ووزيره[3]. ولدى وصوله إلى إسطنبول في 21 أيلول/سبتمبر 1878 استقبل بحرارة وحفاوة بالغتين، وخصص له جناح في قصر «دولمه بهجه»[4]. وفي مساء ذلك اليوم نفسه تمت إجراءات مقابلته للسلطان الذي استقبله في قصره الخاص (يلدز) وتناولا معًا طعام العشاء. وخلال الحديث الذي دار بينهما هناك دهش السلطان بذكاء خير الدين وآرائه ومعارفه في المجالات السياسية والإدارية والاقتصادية، وعظمت مكانته في نفسه وازداد إعجابًا به[5]، ورأى أن يعجل بإدخاله في خدمة الدولة العثمانية لأجل الاستفادة من أفكاره وخبراته في الإدارة، فمنحه رتبة مشير، فخوله ذلك حق المشاركة في اجتماعات ومناقشات مجلس الوزراء[6].

كان خير الدين فخورًا وسعيدًا بالاهتمام والثقة اللتين أولاهما به السلطان، ولكنه كان دائم الشعور بالقلق على عائلته وأملاكه في تونس. والحقيقة أنه لم يكن راغبًا في البقاء في إسطنبول طويلًا، وكان يفضل العودة إلى تونس ليقضي فيها بقية عمره كمواطن عادي إذا ما ضُمنت له حريته وحياته، وكان خائفًا من تولي مسؤولية جديدة في بلاد غارقة بمشاكل كثيرة وعصية على الحل[7]. وباح بمخاوفه تلك إلى الصدر الأعظم صفوت باشا (1815 –  1883) ورجاه أن ينقلها إلى السلطان، ولكن الصدر الأعظم أكد له بأنه سيكلف قريبًا بوظائف أكثر أهمية، فرجاه خير الدين أن ينقل للسلطان شكره العميق لما يغمره به من شرف وتكريم، ولكنه يعبر له في الوقت نفسه عن بالغ الأسف لعدم قدرته على خدمة الدولة العثمانية، وإذا كان السلطان مصرًا على ذلك فليمنحه وقتًا كافيًا ليعيش في هذه الدولة ويتعرف إلى أهلها وشؤونها[8].

في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 1878 أبلغه الصدر الأعظم بتعيينه وزيرًا للعدل، فاحتج خير الدين وتوجه إلى السلطان وشرح له أسباب امتناعه عن قبول هذا المنصب متعللًا بجهله بشؤون البلاد وأمور أهلها ملتمسًا منه إعفاءه أو منحه وقتًا حتى يتمكن من استيعاب وفهم أسلوب الإدارة في الدولة، ولكن السلطان لم يستمع إليه، وقبل أن يباشر خير الدين في وظيفته عينه رئيسًا للجنة المكلفة بإصلاح المالية وتطهيرها، فلم يرفضها خير الدين هذه المرة، لأنه كان واثقًا من إنجازها بالدقة المطلوبة بسبب تجربته السابقة في تونس في لجنة الكومسيون المالي[9]، والأهم أن هذه الوظيفة ستعفيه من قبول وزارة العدل، وهذا ما حدث[10].

لم يستطع خير الدين أن يتخلص من الشعور بالقلق والشك في مقدرته على ممارسة مهماته في الإدارة وتنفيذ الواجبات التي يكلفه بها السلطان، وخصوصًا أنه لا يتكلم اللغة التركية بطلاقة، فاستخدم اللغة العربية واللغة الفرنسية في مخاطباته ومكاتباته وأحاديثه مع رجالات الدولة بدلًا من اللغة التركية السائدة، فشكل ذلك عقبة مزعجة في طريقه وجعل رغبته في العودة إلى عائلته وبيته ومزرعته في تونس تشتد لديه[11]. ووجدت مشاكل أخرى طريقها إليه، ففي 26 أيلول/سبتمبر 1878 وصلته رسالة تحذره من شخص أرسله مصطفى بن إسماعيل إلى إسطنبول مهمته بث الدعاية ضده وإثارة العداء بينه وبين المسؤولين العثمانيين[12]. وبينما كان خير الدين يقلب هذه الأمور في ذهنه، بلغه أن السلطان عبد الحميد أصدر أمرًا بإرسال سفينة خاصة وبرفقة مسؤول كبير إلى تونس لإحضار عائلته. وفي 3 كانون الأول/ديسمبر 1878 عادت تلك السفينة وعلى متنها عائلة خير الدين وجواريه وخدمه، ونزلوا جميعًا في المنتجع الذي منحه لهم السلطان على ضفاف البوسفور[13].

أولًا: خير الدين التونسي صدرٌ أعظم

في الصباح الباكر من يوم 4 كانون الأول/ديسمبر 1878، استدعى السلطان عبد الحميد خير الدين التونسي، وما إن دخل هذا القصر حتى أخبره عدد من الموظفين عن عزل صفوت باشا من الصدارة العظمى وتعيينه بدلًا منه، وعلى خلاف ما كان يتوقع المبشرون كسى وجه خير الدين الحزن والألم. وحين التمس من السلطان إعفاءه من قبول المنصب رفض السلطان ذلك وقال له إن مرسوم تعيينه أعلن ولن يتراجع عنه، وما كان من خير الدين سوى الصمت والانصياع لأمر السلطان[14].

كان لخبر اعتلاء خير الدين منصب الصدارة العظمى وقع شديد ومفاجئ ومذهل على التونسيين، وكان الباي ووزيره أكثر الناس لهفة للتأكد من صحة الخبر، وبذلوا محاولات كثيرة لتكذيبه لكن من دون جدوى[15]. أما الجنرال حسين فهنأ صديقه برسالة تمنى له فيها أن يقوم بمهمته الجديدة على أكمل وجه، ولكنه صارحه من تخوفه من أن يكون السلطان نفسه هو العقبة الأولى التي ستقف في طريق نجاحه[16]. كما هنأه القنصل البريطاني وود[17]. على أية حال عُيِّن خير الدين صدرًا أعظم للدولة العثمانية في وقت كانت القوات الروسية تحتل أراضيها من نهر الدانوب حتى تخوم العاصمة إسطنبول، وكانت سفن الأسطول البريطاني راسية في مضيق البوسفور، وكان انسحابه مشروطًا بانسحاب القوات الروسية. وكان الوضع المالي مضطربًا، وخزينة الدولة فارغة، وقيمة النقود منخفضة إلى درجة أن الخبازين فضلوا إغلاق مخابزهم على التعامل بها. وكان هناك 380 ألف مهاجر يزحفون باتجاه إسطنبول، ولم يتم تعيين والٍ لمنطقة الروميللي الشرقية (جنوب بلغاريا) التي صارت مقاطعة تتمتع بحكم ذاتي، وأمسى تعيين الوالي فيها أمرًا شديد الصعوبة. وبقيت مسألة مدينة قوتور مع إيران معلقة، وكذلك مسألة اليونان. أما المعاهدة مع قره داغ (الجبل الأسود) فكانت في حالة إعداد. وكان من المفترض أن تبرم معاهدة مع النمسا في ما يتعلق باحتلال البوسنة والهرسك. وكان الخلاف في شأن الطائفة الأرمنية – الكاثوليكية ينتظر الحل منذ عشر سنوات. وفي خضم ذلك كله أراد السلطان عبد الحميد الثاني إجراء إصلاحات في البلاد، واضعًا كل أمله وثقته بخير الدين التونسي[18].

أرسل السلطان عبد الحميد خير الدين لمقابلة السفير البريطاني في إسطنبول هنري لايارد[19] من أجل أن يتعرف إليه ويقيم معه علاقات وتفاهمًا سياسيًا. وكان لهذا السفير انطباع سلبي سابق عن خير الدين، على عكس وود، القنصل البريطاني في تونس، معتقدًا أنه غير مؤهل لتولي هذا المنصب الخطير. ولكن خير سرعان ما جعله يغيّر فكرته عنه من خلال الحديث الذي دار بينهما باللغة الفرنسية، ثم حصل بينهما تعامل ودي ووثيق، بل إنه وقف مع سالزبري وزير الخارجية البريطاني الذي كان ينصح السلطان بعدم التفريط به[20]. ولم يكن فورنير، السفير الفرنسي لدى الدولة العثمانية (1877 – 1880) راضيًا هو الآخر عن تعيين خير الدين في منصب الصدارة العظمى، لأن ذلك سيعرقل مخططات فرنسا الاستعمارية المتواصلة منذ مؤتمر برلين[21] للاستيلاء على تونس، وخصوصًا أن ميول خير الدين بالإبقاء على تونس ولاية عثمانية كانت معروفة[22].

بدأ خير الدين بتأسيس نظام جديد للإدارة، وحاول إعادة هيكلتها وفق أسلوب حديث، وقد تميز عمله بالمثابرة والنشاط، فكان يبدأه من الصباح ويستمر حتى المساء في كل أيام الأسبوع، من دون أن يخصص يومًا واحدًا يرتاح فيه، وكان يجعل من بيته أحيانًا مكان عمل لإنجاز ما تبقى من الأعمال مع مجموعة من وزرائه. وقد أعطى جهاز العدالة فائق اهتمامه، فشرّع قانون أصول المحاكمات وقانون أصول المحاكمات الجزائية، واستحدث «مؤسسة الادعاء العام»[23]، واستطاع أن يحل مسألة الخلاف القائم منذ عشر سنوات بين الجالية الأرمينية – الكاثوليكية، التي لم يفلح من سبقوه في حلها، فجنّب البلاد تدخل حكومات الدول الأوروبية بحجة توفير الحماية للأقليات. واستطاع كذلك إيجاد مأوى لـ 300 ألف من اللاجئين الذين طردهم الروس أثناء الحرب[24]. ولم يغفل عن الآثار وأهميتها، فأصدر أمرًا في 20 تموز/يوليو 1879 وضع بموجبه جميع الآثار تحت رعاية الدولة وحمايتها من النهب. واستطاع الحد من السلبيات والأخطاء التي اعتاد سفراء الدول الأجنبية ممارستها وهي غير مقبولة بالنسبة إلى السلوك الدبلوماسي المتعارف عليه في الدول. كما استطاع تذليل الأزمة المالية التي جعلت الدولة العثمانية توشك على الإفلاس[25] بعد أن خلف انهيار العملة والهجرة الكثيفة إلى إسطنبول أزمة واضطرابًا في أسواقها، ورأى أن سبب المشكلة هو الدولة نفسها بإصدارها أوراقًا نقدية كثيرة في ظرف غير ملائم، واستوجب حلها البحث عن وسيلة لسحب هذه الأوراق وإتلافها، فأمر وزارة المالية بأن يكون استيفاؤها للضرائب من المكلفين بها من طريق قبولها لهذه النقود عند دفعهم للضرائب المستحقة عليهم للدولة، بحيث يعادل الجنيه الذهبي الواحد أربعة جنيهات منها، فجاءت النتائج إيجابية وسريعة، وبعد أشهر اختفت هذه النقود تمامًا[26].

ركز خير الدين على مسألة جلاء الجيوش الروسية عن الأراضي العثمانية المحتلة، وتمّ الأمر على النحو الآتي: بعد توقيع مؤتمر برلين تقدمت روسيا بوثيقة مشروع إلى الباب العالي تطالبه بتنفيذ بعض البنود التي تضمنتها معاهدة سان ستيفانو[27]، وأكدت عدم مغادرة القوات الروسية للأراضي العثمانية إلا بعد توقيع البنود التي تتعلق بغرامة الحرب وبمسائل أخرى معلَّقة بين الدولتين. وحثّ السفير البريطاني الباب العالي على الإسراع بحل المشاكل العالقة مع روسيا، مؤكدًا أن الأسطول البريطاني لا يغادر بحر مرمرة إلا بعد التوصل إلى حل بين الطرفين. ووجد خير الدين أن من الأفضل التفاوض المباشر مع روسيا التي كانت تشعر بالإهانة من نتائج معاهدة برلين وتريد أن تؤكد استقلالها بقراراتها عن المحافل الأوروبية، فاستغل خير الدين ذلك ونجح فيه إلى حد بعيد، وتحققت للدولة العثمانية فوائد كثيرة بعد الاتفاق مع روسيا، فقد أُلغيت معاهدة سان ستيفانو، وأُلغي الشرط الذي يراد منه تغيير معاهدة برلين إلى معاهدة خاصة بين الدولة العثمانية وروسيا، وتمّ إقرار ضمانات لمصلحة السكان المسلمين في بلغاريا والروميللي الشرقية، وتمّ خفض غرامة الحرب التي فرضت على الدولة العثمانية بوصفها دولة مهزومة، كما تمّ انسحاب القوات الروسية من بلغاريا والروميللي الشرقية وتسليم ولاية أدرنة. وما إن تم هذا الاتفاق حتى انسحب الأسطول البريطاني من بحر مرمرة.

وصلت إلى خير الدين أخبار مفادها أن الروس يحاولون سرًا الحصول على موافقة الدول الكبرى لتعيين أمير أوروبي واليًا على الروميللي الشرقية، فأسرع بتعيين والي لبنان (رستم باشا) لذلك المنصب، وحصل على موافقة الدول العظمى، ولكن روسيا وقفت ضده بشدة بحجة أن معاهدة برلين نصت على أن الباب العالي ملزم بتقديم مرشحه للحصول أولًا على موافقة أوروبا قبل تعيينه. وتأزم الوضع من جديد، وخصوصًا بعد أن عارض السكان في بلغاريا والروميللي الشرقية بدفع من الروس تنصيب رستم باشا واليًا عليهم، وهذا شيء خطير ربما يتمخض عن احتلال هذه المقاطعة من جانب الجيش الروسي أو إلحاقها ببلغاريا، فتقوم بذلك مملكة مستقلة. ونصح السفير البريطاني خير الدين بالتمسك بتنصيب الوالي رستم باشا حتى ولو كان ذلك باستخدام قوة تشترك فيها أوروبا، ولكن خير الدين أهمل هذه النصيحة، إذ رأى أن الدولتين وحدهما المعنيتان بالأمر، وأن كليهما ترفضان الوجود الأوروبي، لذلك فإن إمكان الاتفاق بين الدولتين سيكون واردًا. وحين حصلت المفاوضات تنازل خير الدين من جانبه عن التمسك برستم باشا واليًا، أما من ناحية روسيا فإنها نصحت السكان بقبول الوالي الجديد الذي سيقع اختياره من بين كبار الموظفين المسيحيين في الدولة العثمانية. وأخيرًا، تمّ تعيين «أليكو باشا» من جانب السلطان، وعلمت القوى الكبرى بهذا الاختيار ووافقت عليه. وتوجه الوالي الجديد إلى منصبه، وانسحب الجيش الروسي إلى معسكراته، وتمكن الآلاف من المسلمين من العودة إلى الروميللي، وتمّ تبادل الأسرى مع روسيا والدول الأخرى المتحاربة بلا مشاكل[28].

أما بالنسبة إلى مسألة البوسنة والهرسك، فعند وصول خير الدين إلى الحكم كانت الجيوش النمسوية قد عسكرت فيهما، فأُجريت مفاوضات شاقة بين سفيرَي الدولتين أسفرت عن إبرام اتفاقية ناجحة بالنسبة إلى الدولة العثمانية، إلى حد أن كثيرًا من الدول قدمت تهانيها إليها على هذه النتائج[29]. ولكن تلك المسألة أثارت قضية أخرى، فقد قدِم وفد من البوسنيين إلى إسطنبول لمطالبة السلطان بتقديم المساعدة إلى سكان المقاطعات المحتلة الذين يبغون الهجرة منها إلى إسطنبول، ويطلبون من الدولة مساعدتهم لبيع أملاكهم وتخصيص أماكن إقامة لهم. فاعترض خير الدين على ذلك وحذر السلطان بتقرير مفصل من عواقب تنفيذ ذلك الطلب. واقتنع السلطان بما ورد في التقرير، وبقي مسلمو البوسنة والهرسك في وطنهم[30].

ومن القضايا التي كان لخير الدين دور مهم وأساسي فيها هي قضية عزل خديوي مصر إسماعيل باشا[31] الذي كان قد أنشأ عام 1875 صندوقًا لتنظيم وتسديد الديون الكبيرة التي اقترضها من الأوروبيين؛ واضطر بتأثير من بريطانيا وفرنسا إلى الموافقة على تكوين لجنة رقابة مالية تتألف من أعضاء بريطانيين وفرنسيين. وفي نيسان/أبريل 1879، وبسبب تذمر المصريين من تسليم شؤون بلدهم للأجانب، أقال الخديوي إسماعيل وزارة كان فيها وزير بريطاني وآخر فرنسي، وأمر بتأليف حكومة جديدة خالية من الوزراء الأجانب، ففسرت بريطانيا وفرنسا هذا الأمر على أنه خروج عن تعليماتهما، فطلبتا منه التنازل عن الحكم لمصلحة ابنه توفيق، وقدمتا إنذارًا له في 18 حزيران/يونيو 1879، ولكن الخديوي لم يخضع وصرح بأن بت هذه المسألة يعود للباب العالي وحده. وازداد الأمر تعقيدًا حين انضم قنصلا ألمانيا والنمسا إلى جانب قنصلي فرنسا وبريطانيا، وأصر الجميع على إنزاله عن العرش، وتقدمت فرنسا وبريطانيا بهذا الطلب إلى إسطنبول[32]، فكانت تلك مشكلة جديدة أمام خير الدين، فهو إذا استجاب لطلب الدول الأوروبية فسوف يسمح لها بالتدخل في شؤون الدولة العثمانية، وإذا رفضه فإن تلك الدول ستحقق ذلك بالقوة أكثر مما تحققه بالمفاوضات، وسوف ينقطع الخيط الواهي الذي يربط مصر بالدولة العثمانية، وتحتل بريطانيا مصر، وتستولي فرنسا على تونس[33]. فأجرى محادثات مع القنصلين الفرنسي والبريطاني في إسطنبول واقترح عليهما استبدال إسماعيل باشا بـحليم باشا النجل الأكبر في عائلة محمد علي باشا الكبير، وأبلغهما بأنه ينتظر موافقتهما من أجل تطبيق فرمان 1841 الذي يمنح وراثة العرش المصري لمن هو أكبر سنًا في عائلة محمد علي بدلًا من فرمان عام 1873 الذي يقضي بأن يخلف الملك الحاكم ابنه الأكبر. وكان السلطان عبد العزيز قد استبدل فرمان 1841 بفرمان 1873 الذي يقرّ بوراثة العرش في مصر لمن هو من العائلة المباشرة للحاكم ويمنح مصر حكمًا ذاتيًا تامًا. كان خير الدين مقتنعًا بأن الحل يكمن في عزل إسماعيل باشا، وعلى عكسه فإن بريطانيا وفرنسا تفرضان ذلك بالقوة، كما أن الشعب المصري نفسه كان يرغب في عزله[34]. وقال خير الدين في اجتماع لمجلس الوزراء بأن الظروف الآن مواتية ويجب استغلالها، وإنها فرصة كبيرة لإثبات سلطة الباب العالي في ولاية مصر من أجل إحداث تغييرات سياسية فيها[35]. وبرغم ما حظي مشروع خير الدين من قبول في مجلس الوزراء فإن السلطان لم يوافق على إقراره. ودامت الجلسة الأخيرة 22 ساعة متواصلة حاول خير الدين خلالها إقناعه بعزل الخديوي وضرورة الانصياع إلى مطالب الأوروبيين قبل أن يقوموا بتصرف يضيّع هيبة الدولة العثمانية؛ وتراجع من جانبه عن اقتراحه بجعل حليم باشا خلفًا لإسماعيل، وخصوصًا عندما ووجه بمعارضة شديدة ورضي بتعيين توفيق باشا وفقًا لفرمان 1841 وأن يعين حليم باشا وليًا للعهد[36].

بدأت تظهر علامات الغضب على خير الدين أثناء الاجتماع وازداد إصرارًا على تنفيذ خطته، وقال مخاطبًا السلطان: «من العار عليّ أن أكون شاهدًا على خراب هيبتنا في مصر، وإن لجلالتكم إما عزل الخديوي أو قبول استقالتي»[37]، ثم التفت إلى وزير الحرب عثمان باشا وخاطبه بلهجة قاسية لأنه كان يلمّح بحديثه إلى أن خير الدين كان يريد تحقيق غايات ومآرب شخصية وراء عزل خديوي مصر، وخصوصًا أن الأخير كان قد اتهم بالتفكير في تأسيس مملكة عربية تضم مصر وطرابلس وتونس، لذا فإن خلع خديوي مصر سيعقبه خلع باي تونس ليحل خير الدين محله. وعلى الرغم من أنها مجرد أكاذيب وتخيلات فهي أثارت ذعر السلطان وجعلته يشك في خير الدين ويرتاب من أفكاره. وقد انفضّ المجلس من دون أن يتوصل إلى قرار، وانصرف خير الدين إلى بيته غاضبًا. ولكن بعد ساعتين، جاءه الحاجب بالموافقة السلطانية على خطته[38]، فأسرع بإرسال برقية إلى القاهرة (في 26 حزيران/يونيو 1879) تتضمن قرار الباب العالي بعزل إسماعيل باشا وتنصيب توفيق باشا مكانه. وبعد نحو أربع وعشرين ساعة أجاب الخديوي الجديد توفيق باشا في برقية إلى الصدر الأعظم يعلمه بتنفيذ أوامره. إن المكسب الذي حققه خير الدين للدولة العثمانية في هذه القضية هو اجتناب التدخل المباشر من جانب بريطانيا وفرنسا، واعتماد فرمان 1841 الذي يؤكد تبعية مصر للدولة العثمانية[39].

ثانيًا: المؤامرات والدسائس تحاصر خير الدين

وصف هنري لايارد خير الدين التونسي بأنه شخصية تطغى عليها صفات الخشونة والتعالي، وأن ذلك كان يترك عليه ضغينة وغضبًا في نفوس زملائه[40]. وربما كانت حساسية خير الدين وطبيعته الجادة والملتزمة، فضلًا عن معاناته من آلام المفاصل المبرحة، هي التي جعلته فظًا ويوحي للغير بالتعالي. وعلى أية حال، فإن طبيعته وسلوكه جعلا الكثيرين ممن عملوا معه لا يطيقون وجوده، وحتى السلطان نفسه بات يشعر بعدم الراحة من وجوده على الرغم من حاجته إلى آرائه وأفكاره. كان الرجل حر التفكير، صلبًا، ذا إحساس عال بثقل المسؤولية التي ألقيت على عاتقه، بينما اعتاد السلطان التعامل مع أناس ضعفاء يخضعهم بسهولة ويفرض أوامره عليهم فرضًا فينجزون ما يطلب وما يرغب بلا جدال. ولكن خير الدين ليس من هذا النوع، فكان يعترض ويجادل ويصحح ويقترح البدائل. وفي إحدى الجلسات قاطعه السلطان قائلًا: «عزيزي الباشا، عزيزي الباشا، أنا تركي، وسأظل تركيًا إلى الأبد». فرد عليه خير الدين على الفور: «وأنا مسلم، وسأظل مسلمًا إلى الأبد»، وخرج من القصر إلى منزله مباشرة[41]. كان يعتقد أنّ عليه أنْ يصرّف الأمور بدرايته وطبقًا لما يراه هو وبالتشاور مع زملائه لا أن يمليها عليه السلطان، وذلك من أجل أن تكون هناك عدالة في تحمُّله نتائج سياسته ولا يحمِل وزر تصرفات ورغبات غيره. لكن المحيطين بالسلطان لم يعجبهم ذلك، فعادوه وعدّوه همًّا ثقيلًا لا بد من إزاحته بأسرع وقت. وحاول موظفو الديوان الانتقام منه بسبب منعهم من التدخل في شؤون ليست بضمن اختصاصاتهم، فأخذوا يلفقون له تهمًا وينسبون إليه أحاديث لم تصدر عنه، ويتعمدون تأخير الطلبات التي يرفعها للسلطان عن طريقهم[42]. وكانت تتناهى إلى سمعه تساؤلات بعضهم: «متى نتخلص من هذا العربي الذي يتصرف وكأنه هو الوحيد القادر على إصلاح الدولة؟». كانوا متضايقين حتى من لغته وكتبه الفرنسية، وتمنوا أن يمسك الأشغال العامة والتجارة، لا أن يكون على رأس السلطة[43]. ومثلما تعرض لمعاداة السياسيين وقف ضده أيضًا رجال الدين وكرهوه، وكان هو في المقابل يكره تعنتهم وضيق أفقهم وتدخلهم بغير فهم في أمور السياسة[44]. وبدأت المؤامرات والدسائس تحاك ضده من أصحاب المصالح والطفيليين والوصوليين المنتشرين في الباب العالي والديوان وأروقة القصر، وحاولوا بكل الطرق إيغار صدر السلطان عليه وإضعاف موقفه بتضخيم أية مشكلة واتهامه فيها[45]. وشعر خير الدين بما في ذلك من خطر عليه، فقدم في 22 آذار/مارس 1879 عريضة إلى السلطان فنّد فيها تلك الاتهامات والمزاعم، ولكن السلطان أخذت تساوره الشكوك بسبب كثرة الرواة، فدعاه أليه وسأله عن تلك الأقاويل، فنفاها خير الدين وأكد له بأن هذه مجرد روايات كاذبة يلفقها ضده زملاؤه في الحكومة والعاملين في الديوان. وكانت هناك جبهة أخرى ضد خير الدين، تعمل في إسطنبول وتستمد قوتها من الخارج، كان أحد أقطابها الخديوي إسماعيل الذي له أنصار في الأوساط الحكومية وتسانده جريدة الجوائب. أما حكومة تونس، فكانت تؤيد معارضي خير الدين وتمولهم من طريق الوزير الأكبر مصطفى بن إسماعيل[46].

ثالثًا: استقالة خير الدين

طلب خير الدين من السلطان تأليف وزارة ومجلس يراقبها، كما طلب عزل بعض كبار الموظفين العاملين في الديوان وتعيين آخرين بدلًا منهم، وإصدار أمر يحصر اتصال الموظفين برؤسائهم المباشرين فقط في ما يتعلق بشؤون الإدارة. وهدف خير الدين من ذلك تقوية موقف الباب العالي بمواجهة قوة القصر والديوان ونفوذهما، ولكن محاولاته فشلت[47]، وامتنع السلطان عن المصادقة على مشروع قانون (وظيفة الوكلاء ومجلس الوكلاء) الذي أعده لأجل تحديد مسؤوليات وصلاحيات مجلس الوزراء. وفي 1 تموز/يوليو 1879 عرض لائحة أخرى على السلطان وأصر على تنفيذ فقراتها كشرط أساسي لاستمراره في منصبه، ولكن ووجهت اقتراحاته بالرفض من جديد[48].

لقد بذل خير الدين كل ما في وسعه من أجل إنجاز مهمات وظيفته بالصورة الكاملة، واستمر في ذلك المسعى لثمانية شهور، مقاومًا خلالها الظروف الصعبة والبالغة التعقيد من أجل إعادة بناء هذه الدولة المتداعية أو ترميمها في الأقل، وعاش في أزمة نفسية حقيقية، ملّ من الدسائس وضجر من المشكلات اليومية، وكلما أراد إصلاحًا وقف بوجهه مَن كان دأبهم المعارضة والنقد الهدّام، يشجعهم على ذلك عدم ثبات السلطان على رأي وحيرته وضياعه في مجلس جل أعضائه من المتعصبين والمنافقين. واقتنع أخيرًا بأن قيامه بمهماته بالصورة التي يريدها وهو محاصر بكل هذه المشاكل شيء مستحيل، لذلك عرض في 16 تموز/يوليو 1879 استقالته من منصبه، ولم يوافق عليها السلطان، بل وعده بتأييده ضد خصومه، إلا أنه لم يقرن القول بالفعل، فقدم خير الدين استقالته من جديد[49].

في 27 تموز/يوليو 1879 دُعي إلى اجتماع في القصر، وتبين له هناك أن السلطان أجرى تعديلات على اللائحة التي قدمها إليه في بداية تموز/يوليو، وقد أجريت في شأنها نقاشات طويلة لم تسفر عن شيء بسبب الانقسام والاختلاف في الرأي. وعند التصويت وقفت الأغلبية ضده، وخصوصًا بعد أن علموا بمعارضة السلطان لاقتراحاته. وانتفخت أوداج شيخ الإسلام (عُرياني زادة) حين أصبح واضحًا لجميع من في المجلس أن السلطان عبد الحميد لم يعد راضيًا عن خير الدين مثل السابق، وأن سقوطه بات وشيكًا وحتميًا، فاهتاج ورفع عقيرته بالصراخ في وجه خير الدين: «أنت اعتديت على حقوق السلطان…». فرد عليه خير الدين: «… هذه ليست فتوى… إنما هي أمور سياسية أنت لا تفهم فيها، وحتى لو كانت فتوى… فلن أنزل إلى مستواك كي أسألك…». واشتدت المناقشة بينهما، وحاصر خير الدين الشيخ بكلام لم يجد له جوابًا، فارتعشت شفتاه وتلجلج لسانه ثم سقط على الأرض مغشًيا عليه. وبعث السلطان في طلب طبيبه الخاص، بينما غادر خير الدين القاعة، فأرسل السلطان خلفه من يستبقيه في القصر، لكنه لم يتوقف ولم يغير وجهته إلى بيته[50].

لقد بلغ خير الدين آخر حدود اليأس والألم والإحباط، وتأكد أن هذا السلطان لا يمكن أن يغير طريقته التقليدية في الحكم، وأن هذه الدولة أصبحت في حال من المرض لا يرجى معه شفاء[51]. وأما السلطان فأدرك بدوره أن خير الدين هذا يهدف إلى شيء آخر غير الذي يسعى إليه هو، لقد فهم كل منهما صاحبه أخيرًا، فقدم خير الدين استقالته في 28 تموز/يوليو 1879 قبل أن ينقضي عام واحد على توليه الصدارة، وقبلها السلطان[52].

لم تخرج مطالب خير الدين عن إطار دستور سنة 1876 التي كانت الدولة العثمانية ملكية دستورية بموجبه، الملك فيها مقدس والوزراء مسؤولون أمام مجلس، ويرأس الصدر الأعظم مجلس الوزراء وترجع إليه كل شؤون الدولة، وبهذا لم يكن هناك شيء جديد في مقترحات الرجل سوى إلحاحه على تطبيق الدستور وحسب. وهو بذلك ظلّ وفيًا لمضمون مقدمة كتابه أقوم المسالك… الذي كانت فكرته الأساسية ترتكز على الواجب الذي يقتضي من الملك تفويض جزءٍ من سلطاته لممثلي الشعب[53]. ولم تكن النتائج المتواضعة التي خرج بها حكم خير الدين ناتجة من سوء تصرف إداري أو سياسي منه، لكن كان ثمة اختلاف بينه وبين السلطان الذي لا يريد أن يكون إلى جانبه رجل قوي حر مفكر عادل شديد، فضلًا عن موقف رجال الدين المعادي والمنافق[54]. وهكذا قبل السلطان استقالة خير الدين لكن من دون أن يُبعده من إسطنبول كما حدث مع الكثير من الصدور العظام، واستمر صرف مستحقاته الشهرية، وبقي محل ثقة واحترام، ولم ينقطع عن استشارته والاستفادة من خبراته. وأعدّ خير الدين من جانبه لوائح كثيرة تحمل أفكاره وآراءه في مختلف الموضوعات، وقدمها إلى السلطان من دون أن يشغله تولي أي منصب رسمي في الدولة، فرفض منصب الوكيل الأقدم الذي عُرض عليه لثلاث مرات. ودعي إلى حضور اجتماعات اقتضتها أحداث مهمة، مثل احتلال تونس سنة 1881، ومحاكمة مدحت باشا سنة 1881، وقصف الإسكندرية سنة 1882، وضم الروميللي الشرقية لبلغاريا سنة 1885، وغيرها. ثم أصبحت اقتراحاته وآراؤه التي تتعلق بتحديث الدولة مصدرًا من مصادر الإلهام للجيل الجديد وللحركات الإصلاحية في تونس[55].

رابعًا: وفـاة خير الدين

عاش خير الدين السنوات الأخيرة من عمره في إسطنبول حياة هادئة لا يشوبها سوى الانطواء والانسحاب من الحياة العامة، ثم هاجمته الأمراض، وأخذ يشكو منذ سنة 1878 مشاكل في المسالك البولية[56] وكان السلطان يتابع أخباره، وكثيرًا ما انتشله من وحدته ودعاه إلى حضور مجالس وزارية، وفي 14 حزيران/يونيو 1887 قلده الوسام المجيدي المرصع، ومنحه هبة سلطانية قدرها 500 ألف ليرة ذهبية علاوة على راتبه، كما منحه ميدالية الامتياز الذهبية والفضية في السنة نفسها[57]. وسأله مرة ممازحًا عن رأيه بالعودة إلى منصب الصدارة العظمى، فأجابه بأن ذلك لا يكون إلا بتوافر أمرين: صبر أيوب، وعمر نوح[58]. ويبدو أن مشاكله الصحية تفاقمت منذ سنة 1886 وبات يشعر بأن نهايته وشيكة، فكتب وصيته لأسرته، ثم كتب رسالة إلى السلطان يلتمس فيها رعاية أولاده وبناته من بعده. ولم تخفّ وطأة المرض وآلامه، وكابد من جرّائه أقسى العذاب وأمرّه، كما لم ينفعه الطبيب الألماني الذي جُلب خصيصًا لمعالجته بشيء. وحين شعر بوجيف قلبه واضطرابه، طلب حضور أولاده، وأوصاهم وودعهم، وفارق الحياة مساء يوم 30 كانون الثاني/يناير 1890.

حمل جثمان خير الدين إلى جامع أيوب سلطان ودفن في المقبرة التي كانت قد دفنت فيها زوجته قمر هانم وابنته هناني. وبعد نحو 78 عامًا نقلت رفاته من تلك المقبرة ووضعت في صندوق ملفع بالعلم التونسي. وعند وصول النعش إلى تونس تم استقباله على نحوٍ رسمي، وصلى عليه الحبيب بورقيبة ورفاقه من الوزراء والقادة، ثم توجهوا به في موكب جليل إلى مقبرة عظماء تونس[59] .

أوراق ذات صلة:

علي الكنز: عالم الاجتماع المنسي في قومه

فلسفة التاريخ عند ابن خلدون وكارل ماركس

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 529 في آذار/مارس 2023.

حسين جبار إبراهيم: باحث عربي من العراق.

ج. س. فان كريكن، خير الدين والبلاد التونسية، 1850 – 1881، ترجمة البشير بن سلامة (تونس: دار سحنون، 1988)، ص 295 [1].

[2]  محمد الصالح مزالي، وثائق تونسية أحوال تونس قبيل الاحتلال من خلال رسائل كونتي لخير الدين (تونس: الدار التونسية للنشر، 1969)، ص 36.

[3]  نُصب مصطفى بن إسماعيل وزيرًا أكبر لتونس في 24 آب/أغسطس 1878، ولكنه كان يمارس مسؤوليات المنصب أثناء وزارة محمد خزنة دار. انظر: حسين جبار إبراهيم، «خير الدين التونسي دوره الإصلاحي وتأثيره الفكري،» (رسالة ماجستير غير منشورة، معهد التاريخ العربي والتراث العلمي للدراسات العليا، بغداد، 2012)، ص 147.

[4]  قصر دولمه بهجه (وفي مصادر أخرى باقجه أو باغجه)، بناه السلطان عبد المجيد سنة 1853 على الضفة الأوروبية من مضيق البوسفور. انظر: خير الدين التونسي، مذكرات خير الدين باشا، تحقيق وتعريب محمد العربي السنوسي (تونس: وزارة الثقافة والمحافظة على التراث، المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون، بيت الحكمة، 2008)، ص 60.

[5]  أبو القاسم محمد كرّو، خير الدين التونسي: حياته، ط 2 (تونس: دار المغرب العربي، 1973)، ص 36.

[6]  اتيلا جتين، خير الدين باشا التونسي من خلال وثائق تونسية وتركية نادرة، ترجمة مصطفى الستيتي (تونس: وزارة الثقافة والمحافظة على التراث، 2005)، ص 184.

[7]  التونسي، مذكرات خير الدين باشا، ص 59 –  60، وفان كريكن، خير الدين والبلاد التونسية، 1850 –  1881، ص 296 –  297.

[8]  أحمد أمين، زعماء الإصلاح في العصر الحديث، ط 5 (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1989)، ص 180.

[9]  الكومسيون (اللجنة المالية الدولية المشتركة) أنشئت عام 1869 باتفاق بين فرنسا وبريطانيا وايطاليا لغرض الإشراف على مالية تونس بعد أن اتضح عدم تمكنها من الإيفاء بالتزاماتها تجاه الدائنين الأجانب. انظر: إبراهيم، «خير الدين التونسي دوره الإصلاحي وتأثيره الفكري،» ص 88.

[10]  التونسي، مذكرات خير الدين باشا، ص 61 –  62، وفان كريكن، خير الدين والبلاد التونسية، 1850 –  1881، ص 297 –  298.

[11]  جتين، خير الدين باشا التونسي من خلال وثائق تونسية وتركية نادرة، ص 183 –  186.

[12]  حسين جبار إبراهيم، إيالة تونس في عهد أحمد باشا باي، سلسلة أطروحات الدكتوراه؛ 128 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2017)، ص 158.

[13]  أحمد عبد السلام، مواقف إصلاحية في تونس قبل الحماية (تونس: الشركة التونسية للتوزيع، 1987)، ص 111 –  112، والصادق الزمرلي، أعلام تونسيون، تعريب حمادي الساحلي (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1986)، ص 159 –  166 و193 –  219.

[14]  التونسي، مذكرات خير الدين باشا، ص 62.

[15]  مزالي، وثائق تونسية أحوال تونس قبيل الاحتلال من خلال رسائل كونتي لخير الدين، ص 40 –  41.

[16]  فان كريكن، خير الدين والبلاد التونسية، 1850 –  1881، ص 298 –  299.

[17]  السير ريتشارد وود، دبلوماسي بريطاني عمل مترجمًا بالسفارة في الآستانة في تشرين الأول/أكتوبر 1834 ثم قنصلًا عامًا بتونس في 30 نيسان/أبريل 1855. أحيل على التقاعد في 31 آذار/مارس 1879. توفي في إيطاليا عام 1900. انظر: جان غانياج، أصول الحماية الفرنسية على تونس 1861 – 1881، ترجمة عادل بن يوسف ومحمد محسن البواب (تونس: دار برق للنشر والتوزيع، 2012)، ص 42.

[18]  التونسي، مذكرات خير الدين باشا، ص 63 –  64.

[19]  السير أوستن هنري لايارد، آثاري ورجل سياسة بريطاني، قام بجولة في أقطار الشرق، ووصل إلى الموصل عام 1845 ونقب في آثارها فاكتشف بقايا آثار مدينة نينوى، وأصبح من أشهر المختصين في الحضارة الآشورية. صار سفيرًا لبريطانيا في الدولة العثمانية في الفترة 1877 –  1880. توفي عام 1894. انظر: المصدر نفسه، ص 79، والمنجد في اللغة والأعلام، ط 23 (بيروت: دار المشرق، 1986)، ج 2، ص 610.

[20]  ألبرت حوراني، الفكر العربي في عصر النهضة، 1798 – 1939، ترجمة كريم عزقول، ط 3 (بيروت: دار النهار للنشر، 1977)، ص 113.

[21]  عقد مؤتمر برلين لإعادة النظر في شروط معاهدة سان ستيفانو التي فرضتها روسيا على الدولة العثمانية عام 1878 حين كان جيشها على أبواب إسطنبول. انظر: فلاديمير بوريسوفيتش لوتسكي، تاريخ الأقطار العربية الحديث، ترجمة عفيفة البستاني، ط 7 (بيروت: دار الفارابي، 1980)، ص 331 –  332.

[22]  أمين، زعماء الإصلاح في العصر الحديث، ص 181.

[23]  جتين، خير الدين باشا التونسي من خلال وثائق تونسية وتركية نادرة، ص 202.

[24]  كانت هذه الخلافات بين العيسويين الذين يتبعون تعاليم الكنيسة الكاثوليكية في روما، وبين غير العيسويين وهم المستقلين عن روما دينيًا والمناهضين لسيطرتها. انظر: التونسي، مذكرات خير الدين باشا، ص 72، وأمين، زعماء الإصلاح في العصر الحديث، ص 181.

[25]  فان كريكن، خير الدين والبلاد التونسية، 1850 –  1881، ص 299.

[26]  التونسي، مذكرات خير الدين باشا، ص 72.

[27]  كانت معاهدة سان ستيفانو سببًا لانعقاد مؤتمر برلين، أُجبرت الدولة العثمانية على توقيعها يوم 3 آذار/مارس 1878 وكانت القوات الروسية على مشارف إسطنبول. وقضت المعاهدة بقيام «بلغاريا الكبرى» تحت حماية روسيا التي تمكنت من تحقيق غايتها في فتح منفذ لها على البحر المتوسط. لكن هذا فتح بابًا لتدخل الدولتين الكبريين بريطانيا وفرنسا فطالبتا بإلغاء المعاهدة، ونُظم مؤتمر برلين لهذه الغاية. انظر: المصدر نفسه، ص 64.

[28]  المصدر نفسه، ص 64، 69 و73.

[29]  جتين، خير الدين باشا التونسي من خلال وثائق تونسية وتركية نادرة، ص 191 –  192.

[30]  للمزيد من التفاصيل عن هذا الموضوع، انظر: التونسي، المصدر نفسه، ص 70 –  71.

[31]  عدّ خديوي مصر إسماعيل باشا (1863 –  1879) رائد التحديث والتطور الرأسمالي في مصر، ولكن هذه العملية رافقها بذخ وإسراف شديدان؛ فبدد في أقل من 15 سنة أكثر من ستة مليارات فرنك في نفقات غير مجدية، وشن حروبًا عبثية ضد السودان والحبشة. انظر: لوتسكي، تاريخ الأقطار العربية الحديث، ص 196 –  200، وجتين، المصدر نفسه، ص 197.

[32]  المصدر نفسه، ص 197.

[33]  أمين، زعماء الإصلاح في العصر الحديث، ص 181.

[34]  فان كريكن، خير الدين والبلاد التونسية، 1850 –  1881، ص 299 –  300.

[35]  التونسي، مذكرات خير الدين باشا، ص 84 –  85.

[36]  فان كريكن، المصدر نفسه، ص 300.

[37]  التونسي، المصدر نفسه، ص 86.

[38]  المصدر نفسه، ص 87.

[39]  لم يستمر ذلك إلا لأسابيع قليلة، ففي 8 آب/أغسطس 1879 أعطى الصدر الأعظم الجديد (عارف باشا) تعهدًا للسفراء الأجانب، بطلب منهم وبتأثير من سفيري بريطانيا وفرنسا، باعتماد الباب العالي مستقبلًا فرمان سنة 1873. انظر: فان كريكن، المصدر نفسه، ص 300.

[40]  حوراني، الفكر العربي في عصر النهضة، 1798 – 1939، ص 112 – 113.

[41]  جتين، خير الدين باشا التونسي من خلال وثائق تونسية وتركية نادرة، ص 199.

[42]  المصدر نفسه، ص 207.

[43]  فان كريكن، خير الدين والبلاد التونسية، 1850 –  1881، ص 300 –  301.

[44]  أمين، زعماء الإصلاح في العصر الحديث، ص 182.

[45]  جتين، خير الدين باشا التونسي من خلال وثائق تونسية وتركية نادرة، ص 203 –  206.

[46]  فان كريكن، خير الدين والبلاد التونسية، 1850 –  1881، ص 301 –  302

[47]  المصدر نفسه، ص 302 –  303.

[48]  جتين، المصدر نفسه، ص 203 –  209.

[49]  مزالي، وثائق تونسية أحوال تونس قبيل الاحتلال من خلال رسائل كونتي لخير الدين، ص 59.

[50]  جتين، المصدر نفسه، ص 211.

[51]  أمين، زعماء الإصلاح في العصر الحديث، ص 180.

[52]  كرّو، خير الدين التونسي: حياته، ص 36.

[53]  فان كريكن، خير الدين والبلاد التونسية، 1850 –  1881، ص 302 –  303.

[54]  المصدر نفسه، ص 304.

[55]  جتين، خير الدين باشا التونسي من خلال وثائق تونسية وتركية نادرة، ص 212 –  213.

[56]  مزالي، وثائق تونسية أحوال تونس قبيل الاحتلال من خلال رسائل كونتي لخير الدين، ص 29 –  30.

[57]  جتين، المصدر نفسه، ص 227.

[58]  مزالي، المصدر نفسه، ص 59.

[59]  جتين، المصدر نفسه، ص 228 – 230.


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز