مقدمة

ارتبط مفهوم الأمن في جل التفسيرات التي أُعطيت له منذ القدم في مختلف الحضارات، بحماية أمن الدولة من العدو الداخلي والخارجي عبر استخدام القوة العسكرية. لكن مع تنوع التحديات والمخاطر التي تواجه الدول، وتغير حاجات المجتمعات الحديثة ومتطلبات بقائها، أخذ مفهوم الأمن يشمل إطارًا أوسع يتضمن الكثير من التحديات والمخاطر؛ مثل التحديات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، فضلًا عن المخاطر السياسية والمجالية والبيئية. وبالتالي بات مطلوبًا من الدول العمل على تنويع الوسائل التي تستخدمها للمحافظة على كيانها ووحدتها.

بات واضحًا أنه منذ بداية ما يسمى «الربيع العربي»، أثبت الواقع المغاربي مدى هشاشة الوضع الأمني في الدول المغاربية، وهو ما أدى إلى إعادة النظر في الافتراضات الأساسية للمعضلة الأمنية في المنطقة، حيث أضحت هذه الأخيرة تشهد مشكلات جديدة تتجاوز المسائل السيادية. كما أنها لم تكن معروفة بالحدة التي عليها اليوم نظرًا إلى خصوصياتها، إذ أصبح المفهوم التقليدي للأمن المبني على قدرة الدولة في حماية أراضيها وحدودها في مواجهة أي غزو خارجي غير قادر على احتواء الانعكاسات الأمنية لبعض الأنماط الجديدة للمخاطر الأمنية. وبالتالي القدرة على تفسيرها وتوفير الوسائل والإمكانات لمواجهتها.

وهكذا، تكمن أهمية هذه المقالة في ارتباطها بالتحول الذي يميز المعضلة الأمنية في المنطقة المغاربية، بحيث أضحت القضايا الأمنية الراهنة تأخذ أبعادًا جديدة، فلم تعد تقتصر على التهديدات الأمنية التقليدية، بل أصبحت تحمل أبعادًا سياسية واجتماعية وثقافية، وبخاصة أنها ارتبطت بمنطقة لها خصوصياتها الجغرافية والتاريخية والثقافية. كما مثلت نتاج تلاقح وتفاعل الكثير من الحضارات، التي جعلت من هذه الأخيرة مجالًا للتفاعل بين عدة تعبيرات هوياتية، وهو ما ساعد على بروز تحديات مرتبطة بقضايا الهوية والانتماء.

بناءً عليه، يثير الحديث عن المسائل المرتبطة بالهويات الفرعية، سواء كانت عرقية أو إثنية أو مذهبية؛ بوصفها أحد المداخل المفسرة للمخاطر الأمنية التي تواجه الدولة المغاربية، إشكالية رئيسة تتمحور حول مخاطر تأثير تشظي الهوية في قضية الاندماج الاجتماعي في البلدان المغاربية في ظل ضعف منسوب الشعور بالانتماء إلى الوطن لدى الجماعات، وأثر ذلك في تفكك الدول في ظل تنامي النزعات الانفصالية.

ولتفكيك هذه الإشكالية، من الضروري اعتماد مقتربات منهجية مختلفة، ولا سيما المنهج الوصفي من أجل رصد المخاطر الأمنية في المنطقة المغاربية، إضافة إلى المنهج التحليلي بهدف تحليل ودراسة المعضلة الأمنية بالفضاء المغاربي استنادًا إلى انعكاسات الظواهر الأمنية من جهة، وكذا تداخل مستويات التحليل؛ بين المستوى الداخلي والمستوى الخارجي من جهة أخرى. وذلك دون إحداث أي قطيعة مع المناهج الأخرى.

وبناءً عليه، تعَدّ قضية الهوية من المسائل التي استفاض حولها النقاش في المنطقة المغاربية في العقدين الأخيرين، حيث برزت مسألة تشظي الهوية بالفضاء المغاربي، في حين يطرح تحدي الهوية مسألة الاندماج والتماسك الاجتماعي في ظل ضعف منسوب المواطنة والشعور بالانتماء للوطن، كما يشكل تنامي النزعات الانفصالية أحد المخاطر المهددة لأمن الدول ووحدتها.

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 538 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 538 كانون الأول/ديسمبر 2023

المصادر:

نُشرت هذه المقالة في مجلة المستقبل العربي العدد 538 كانون الأول/ديسمبر 2023.

يوسف حبيبي: دكتور في الدراسات السياسية والقانون العام،

جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس – المغرب.


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز