مقدمة

شهدت السنوات الأخيرة، وما تزال، نقاشًا صاخبًا ثريًا ومتنوعًا، حول موضوع «المجتمع المدني» والإشكاليات المرتبطة به. وأصبح مفهوم المجتمع المدني لازمة ضرورية في كل مناسبة تخص نقاش مفهوم الديمقراطية أو الإصلاح السياسي أو التحوّل الديمقراطي، وقد زادت أهمية المجتمع المدني نتيجة تلك النزاعات التي ارتسمت في المدة الأخيرة، المتعلقة بتطور الدولة، وكذلك بسبب العلاقات الناشئة بينها وبين المجتمع، حيث تتم بلورة العلاقات الضرورية بين المجتمع المدني والمجتمع السياسي، وتُبذل جهود فكرية للتّأصيل النظري لتلك العلاقات.

لم يعد النقاش الدائر حول المجتمع المدني أكاديميًا صرفًا، بل اتخذ منحًى سياسيًا عمليًا ملموسًا، فأصبح مصطلح «المجتمع المدني» شعارًا تعبويًا لمختلف القوى والفئات المحلية الاجتماعية الساعية إلى إجراء تحوُّلات عميقة في مختلف مستويات التشكيل الاجتماعي في الكثير من البلدان[1].

وقد أضحت مشاركة المواطن في تدبير الشأن العام للدولة من أهم سمات الدولة الحديثة، وهذا راجع إلى فشل أسلوب التسيير الأحادي من جهة، وتعقُّد العلاقات التي تربط المواطنين بدولتهم من جهة أخرى، فلم تعد علاقة الدولة بالمواطن تمس جانب الرعاية والحماية فحسب، بل تطورت وأصبح التعبير عنها بمنطق الحقوق والواجبات، التي يلتزم بها الطرفان استنادًا إلى الوثيقة الدستورية، التي تم بموجبها تحديد طبيعتها وحدودها.

عرف المغرب في هذا السياق، كغيره من البلدان العربية، عدة تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية، وبخاصة مع بداية التسعينيات، التي جعلت الدولة غير قادرة لوحدها على تدبير الشأن العام بفعل المتغيرات الداخلية والخارجية المؤثرة، لذلك عملت على تشجيع تأسيس هيئات المجتمع المدني للمساهمة في تنزيل الإصلاحات الدستورية والسياسية التي باشرتها المملكة في تلك الأثناء، فكان بروزها بحق أهم دفعة في مسار الانتقال الديمقراطي للمغرب.

تحاول دراستنا، من هذا المنطلق، رصد دور المجتمع المدني في عملية الانتقال الديمقراطي، وهي العملية التي توخى المغرب منها تحقيق دولة الحق والقانون والمؤسسات، حيث إننا سنتعرف إلى ما إذا تم اعتبار المجتمع المدني عنصرًا أساسيًا وشريكًا استراتيجيًا في صناعة القرار السياسي، أم أن دوره سيكون ثانويًا وقليل الأثر على مستوى مشاركته في عملية الانتقال الديمقراطي.

أولًا: المجتمع المدني والانتقال الديمقراطي: الإطار النظري

يفرض تحديد الإطار النظري لكل من مفهوم المجتمع المدني والانتقال الديمقراطي الأخذ في الحسبان تعدد التوجهات واختلافها وتأثير ذلك في صوغ التعاريف حول المفهومين موضوع الدراسة. وعليه، سنحاول جمع أهم التحديدات المعطاة للمجتمع المدني، ثم ننتقل بعده إلى التحديدات المتعلقة بمفهوم الانتقال الديمقراطي.

1 – مفهوم المجتمع المدني

اكتسب مفهوم المجتمع المدني وبالخصوص في العقود الأخيرة أهمية بالغة، ترجع بالأساس إلى السيرورة التاريخية التي مر بها، وللتعرف أكثر إلى هذا المصطلح، سنحاول التطرق إلى التحديد اللغوي ثم التحديد الاصطلاحي.

أ – التحديد اللغوي لمفهوم المجتمع المدني

على الرغم من اعتماد اصطلاح «المجتمع» ابتداءً من الفكر الإغريقي، فإن مصطلح «المجتمع المدني» ظل غائبًا عن الاستخدامات في الأدبيات السياسية والقانونية التي سبقت عصر النهضة في الغرب، باستثناء استعماله في مجال محدود مع نهاية العصور الوسيطة، حتى ظهر مفهوم «المجتمع المدني» (Sociétas civilis) كتسمية مقابلة للكنيسة (Sociétas Eaclesiastica)، وسبب هذا الغياب هو أن التمييز بين الدولة والمجتمع المدني لم يكن ذا أثر في الغرب خلال العهود التي سبقت عصر النهضة الأوروبية[2]، الأمر الذي كان له الأثر البارز في إغفال الكثير من المعاجم والموسوعات لهذا المصطلح، من ذلك أن موسوعات الفلسفة والعلوم الاجتماعية لم يرد فيها مصطلح Civil Society مع أن كلمة Civil تظهر للتعبير عن مصطلحات أخرى، أما معجم تاريخ الأفكار فيظهر المصطلح Civil Disobedience بمعنى العصيان المدني، وتطلق عليه هذه الصفة بمعنى عصيان القانون المدني أو أنه عبارة عن مقاومة حضارية أو متميزة، أو أنه اشتقاق من عصيان المواطنين الناجم عن انعدام الحقوق المدنية[3]. وهذا يعني عدم تعرُّض المؤلفين حتى في هذا السياق لذكر المجتمع المدني على الرغم من أن كل الاشتقاقات السابقة تفترض أصلًا وجود مجتمع منفصل عن الدولة، وهذا الانفصال هو الفكرة المباشرة والمجردة لمفهوم المجتمع المدني[4].

وفي معجم أكسفورد ورد مصطلح Civil، الذي يعني الدلالات التالية: الحقوق الخاصة بالمواطنين العاديين خلافًا للجند؛ متمدن، يعرف أصول الحياة في المجتمع، متمرس في فن ومهارات الحياة؛ مثقف، متعلم، واع، مستقيم، إنساني، غير خشن، مؤدب، عطوف[5].

ب – التحديد الاصطلاحي لمفهوم المجتمع المدني

ثمة اجتهادات فقهية متنوعة لتعريف المجتمع المدني، وفي هذا الإطار يعرّف حسن شحادة المجتمع المدني بأنه «مجموعة التنظيمات التطوعية الحرة التي تملأ المجال العام بين الأسرة والدولة، أي بين مؤسسات القرابة ومؤسسات الدولة التي لا مجال للاختيار في عضويتها. هذه التنظيمات التطوعية الحرة نشأت لتحقيق مصالح أفرادها أو لتقديم خدمات للمواطنين أو لممارسة نقطة سالبة متنوعة، وتلتزم في وجودها ونشاطها تقيم ومعايير الاحترام والتراضي والتسامح والمشاركة والإدارة السلمية للتنوع والاختلاف»[6].

ويرى محمد عابد الجابري أنه مهما كان الاختلاف في تعريف المجتمع المدني، فإن ما هو بديهي ولا يمكن أن يكون محل اختلاف، هو أن المجتمع المدني أولًا وقبل أي شيء «مجتمع المدن، وأن مؤسساته هي التي ينشئها الناس بينهم في المدينة، لتنظيم حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، فهي إذن مؤسسات إرادية، أو شبه إرادية، يقيمها الناس وينخرطون فيها، أو يحلونها، أو ينسحبون منها، وذلك على النقيض تمامًا من مؤسسات المجتمع البدوي التي هي مؤسسات طبيعية»، يولد الفرد منتميًا إليها، مندمجًا فيها، ولا يستطيع الانسحاب منها كالقبيلة والطائفة»[7].

كما يمكننا الإشارة في هذا الصدد إلى تعريف البنك الدولي لمصطلح المجتمع المدني بأنه: «عدد من المنظمات غير الربحية، وغير الحكومية، والتي تعتمد على النهوض بالاهتمامات، والقيم الخاصة بالأشخاص المنضمين إليها، وتكون معتمدة على أسس أخلاقية، أو خيرية، أو دينية، أو علمية، أو ثقافية، ومن تلك المنظمات: الجماعات الخاصة بالمجتمع المحلي، أو المنظمات ذات الطابع غير الحكومي، أو الجماعات المكونة من سكان المنطقة الأصليين، أو المنظمات الخيرية، أو النقابات العمالية، أو النقابات المهنية»[8].

2 – تحديد ماهية الانتقال الديمقراطي

إذا كان الحديث عن التحول الديمقراطي قد اقترن بـصفة خاصـة بمختلـف التحولات السياسية التي شهدتها الكثير من البلدان في أواخر القرن الماضي، فـإن الانتقال أو التحول عن النظم التسلطية نحو النظم الديمقراطيـة يقتـضي اعتمـاد مجموعة من الإجراءات أو الآليات التي يقوم عليها النظام الـديمقراطي الحقيقـي. وقبل التطرق إلى دور منظمات المجتمع المدني في عملية الانتقال الديمقراطي لا بد لنا من التعريف بهذا الأخير وتحديد عوامله.

أ – مصطلح الانتقال الديمقراطي

تعددت المصطلحات المستخدمة للتعبير عن حالة التغير من نظام سياسي تسلطي إلى آخر ديمقراطي، حيث أعطيت مرادفات كثيرة لمصطلح الانتقال، وهو مصطلح مشتق من الفعل انتقل أي تحول من مكان إلى آخر[9]. وقد ورد في قاموس أكسفورد الإنكليزي بعدة معان منها «Transfer» أي تحويل، إحالة، تحول، نقل؛ كما ورد بالإنكليزية أيضًا لفظ «Transition» وتعني مرحلة انتقال، و«Transmission» وتعني النقل[10]. كما يقابله بالفرنسية لفظ «Transition» الذي يفيد الانتقال من حالة إلى أخرى، وبمعنى آخر يدل على مرحلة وسيطة يتم فيها الانتقال تدريجًا من حالة إلى أخرى[11].

من خلال هذا التأصيل اللغوي تظهر لنا أوجه الترابط بين مصطلح الانتقال والتحول اللذين يحفهما جدل فكري وأكاديمي كبير من خلال توظيف هذين المفهومين في الطروح والدلالات، حيث تستخدم عادة في سياق التعبير عن هذه الظاهرة الكثير من المصطلحات مثل: الإصلاح السياسي، والتحول الديمقراطي، الانتقال الديمقراطي، والدمقرطة…، كإشارة إلى عملية الانتقال نحو الديمقراطية أو التحول من النظم السلطوية إلى نظم حكم شعبية أو ديمقراطية.

ويقصد بالتحول الديمقراطي في الدلالة اللفظية المرحلة الانتقالية بين نظام غير ديمقراطي ونظام ديمقراطي، فالنظام السياسي الذي يشهد تحولًا ديمقراطيًا يمر بمرحلة انتقالية بين نظام غير ديمقراطي في اتجاه التحول إلى نظام ديمقراطي[12]، بحيث يكون التحول عبارة عن مجموعة من المراحل المتميزة تبدأ بزوال النظم السلطوية يتبعها ظهور ديمقراطيات حديثة تسعى لترسيخ نظمها[13].

وعليه، فالانتقال الديمقراطي هو عملية انتقال من نظام سياسي يسود فيه الحكم الفردي الاستبدادي إلى نظام سياسي ويتم فيه اختيار صناع القرار بصورة جماعية من طريق انتخابات حرة تنافسية، وعادلة بحيث تكون قادرة على الحكم من طريق مؤسسات دستورية فاعلة، ويفرض التداول على السلطة[14].

ب – عوامل الانتقال الديمقراطي

لا يمكن تفسير الانتقال الديمقراطي بعامل أو بسبب واحد فقط، فعادة ما يكون ذلك نتاجًا لعوامل كثيرة ومتداخلة بعضها جوهري والآخر ثانوي، بعضها داخلي والآخر خارجي، بعضها يتعلق بالعوامل البنيوية الموضوعية (الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتاريخية والدينية) التي تمثل بيئة الانتقال، وبعضها الآخر يتصل بالفاعلين السياسيين من حيث هوياتهم وخياراتهم واستراتيجياتهم. وفي ضوء ذلك يمكن تصنيف هذه العوامل ضمن عوامل داخلية وأخرى خارجية:

(1) العوامل الداخلية

(أ) انهيار شرعية النظام السلطوي: تقاس شرعية أي نظام بمدى الرضى الاجتماعي الذي حققه انطلاقًا من مخرجات سياسته العامة، التي تمس – كما هو معلوم – المواطن مباشرة. يذهب ماكس فيبر، في هذا الإطار، إلى القول بأن النظام الحاكم يكون شرعيًا عند الحد الذي يشعر مواطنوه بأن ذلك النظام يستحق التأييد، وقد ينبع هذا التأييد من أسباب دينية روحية، أو عقلية دنيوية. ولا شك في أن أحد العوامل المسؤولة عن انهيار النظم السلطوية هو استنفاد هذه النظم للغرض الذي أنشئت من أجله، بمعنى أنها نجحت في حل المشاكل التي دفعتها إلى تولي مقاليد السلطة «أزمة اقتصادية، استقطاب اجتماعي، عنف سياسي»، أو على العكس فقد تكون أخفقت في تحقيق ما سعت إليه[15].

(ب) القيادة والنخب السياسية: لعل من أهم العوامل التي تؤدي إلى التسريع باتجاه التحول الديمقراطي هو القيادة المتربعة على قمة النظام، إذ يمكن أن تتعرض لضغوط داخلية وخارجية، فتلجأ إلى توسيع نطاق المشاركة السياسية وتوزيع الموارد الاقتصادية، حيث يكون بيدها اتخاذ قرار التحول، مع ما قد يترتب على هذا القرار من فقدها مركز القيادة، وتعَدّ الحالة الإسبانية مثالًا في هذا المقام، حيث قاد الملك خوان كارلوس عملية التحول من ملكية استبدادية إلى ملكية دستورية في إثر موت الجنرال فرانكو، واكتملت عملية التحول الديمقراطي في عام 1982 بعد أول تداول سلمي للسلطة بعد الانتخابات البرلمانية.

وقد تجد القيادة نفسها إزاء معارضة قوية واحتجاجات شعبية تجبرها على المبادرة بالتحول الديمقراطي بعد أن تدرك أن محاولة الاحتفاظ بالسلطة مدة طويلة لم تعد مجدية، من هنا فالمبادرة من جانب الحاكم بالسير في طريق التحول تمكنه من تجنب مخاطر محققة[16].

(ج) الأسباب الاقتصادية والاجتماعية: توجد عدة أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة جعلت من الحياة المعيشية للإنسان العربي أمرًا لم يعد باستطاعته تحمله، فأجبرته هذه الظروف على المطالبة بالتغيير والتعبير عن غضبة ضد الأنظمة المستبدة، التي في نظره هي المسؤولة عن معاناته الاقتصادية والاجتماعية ومن بينها التلاعب بثروات الوطن، وانتشار الفساد المالي والإداري، الذي يتولد أحدهما من الآخر على نحو آلي، والمعاناة من التخلف الاقتصادي[17].

(د) الثقافة السياسية: تشير الدراسات المعاصرة إلى أن الثقافة السياسية تؤدي دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه عملية التحول نحو الديمقراطية وسرعتها، ولكن يجب في هذا الصدد التمييز بين الأنماط الثقافية الدائمة للمواطنين والتوجهات القصيرة الأجل التي تمثل رد فعل الجماهير تجاه أحداث معينة، كما يجب التمييز بين ثقافة النخبة وثقافة الجماهير، إذ يختلف دور العامل الثقافي من مرحلة إلى أخرى في إطار عملية التحول الديمقراطي، ففي بداية التحول نحو الديمقراطية تكون الثقافة مهمة وأكثر تكيفًا، وعندما يتم بناء المؤسسات السياسية الديمقراطية تبرز أهمية الثقافة مرة أخرى وتصبح لها أهمية قصوى، وفي مرحلة تعزيز الديمقراطية لا بد أن يتعلم المواطنون كيف يتعايشون مع هذه المؤسسات وكيف يديرونها ويعملـون داخلها[18].

(هـ) مؤسسات المجتمع المدني: تؤدي مؤسسات المجتمع المدني الدور البارز في تطوير الديمقراطية ومحاربة كل صور التعصب الطائفي والقبلي والعرقي، ودفع عجلة التقدم إلى الأمام بواسطة التوازن المطلوب بين سلطة الدولة وهذه المؤسسات بما يصبّ في خدمة أفراد المجتمع وتربيتهم تربية ديمقراطية ذات أسس عقلانية علمية.

وبفعل ثورة الاتصالات التي يشهدها العالم في وقتنا المعاصر أصبح دور المجتمع المدني قوة لا يستهان بها، لا في مواجهة النظم الاستبدادية فقط، وإنما على المستويين الإقليمي والدولي أيضًا، وذلك للدور الذي يقوم به، إذ نجد أن مؤسسات المجتمع المدني تؤدي دورًا مهمًا في رفع معدلات النمو الثقافي للمجتمع وهو ما يساعد على تهيئة الظروف المناسبة والبيئة الملائمة لتوعية المجتمع بما له من حقوق وما عليه من واجبات، ومن ثم خلق ثقافة ديمقراطية تساعد على الانتقال إلى الديمقراطية واستدامتها، فضلًا عن أن أغلبية مؤسسات المجتمع المدني لا تسعى للوصول إلى السلطة، وهذا ما يجعل طرحها دائمًا مفيدًا للنظام الحاكم[19].

(2) العوامل الخارجية للانتقال الديمقراطي: تؤدي العوامل الخارجية دورًا بارزًا في إحداث التحول نحو الديمقراطية، كالضغوط التي تمارسها المؤسسات الدولية وبالأخص المالية منها كصندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية، وسنتحدث عن ذلك كالآتي:

(أ) ضغوط المؤسسات المالية الدولية: يبرز دور المؤسسات المالية الدولية المانحة للقروض في توجيه السياسات والخيارات الاقتصادية، حيث تربط تلك المؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مساعداتها المالية والإدارية والفنية بإدخال إصلاحات سياسية في الحصول على القروض والتسهيلات الاقتصادية، كما تشترط تلك على النظم السياسية التي تلجأ إليها سعيًا لمؤسسات أن تتبنى برامج التكيُّف والتعديل الهيكلي القائمة على الاقتصاد الحر وخصخصة القطاع العام ودعم القطاع الخاص، وهو ما يعني في النهاية تقليص دور الدولة في الاقتصاد والمجتمع[20]. وقد انعكست كل هذه السياسات سلبًا فأدت إلى تهميش الجماهير وإفقارها وتجديد استغلالها، واتساع الهوة بين قلة متخمة وأغلبية معدومة، وهو ما أسهم في بروز الأيديولوجيات المعادية للديمقراطية[21].

(ب) الحرب أو الغزو الخارجي: إن أغلبية الدول التي تعرضت للتدخل العسكري لم يكتب لمسيرة التحول الديمقراطي فيها النجاح، بسبب الإجراءات التعسفية التي مارسها المحتل، والتي تتناقض مع جوهر الديمقراطية من جهة، والسلطات الوليدة التي ينصبها الاحتلال والتي تكون في معزل عن الواقع العام للدولة المحتلة من جهة أخرى. إلا أن هنالك من ينظر إلى التدخل العسكري الخارجي كإحدى أدوات التحول التي تكسر إرادة النظام الاستبدادي القوي، وتفسح المجال للتعددية الفكرية أن تظهر على الساحة السياسية[22].

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 549 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 549 تشرين الثاني/نوفمبر 2024

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 549 تشرين الثاني/نوفمبر 2024.

عبد الرحمن مطيب: طالب دكتوراه في جامعة الحسن الثاني،
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، المحمدية، المغرب.

[1]إيمان حسن، المجتمع المدني والدولة والتحول الديمقراطي: إطار نظري ومفاهيمي، ط 2، سلسلة كتيّبات برلمانية، ط 2 (المنامة: معهد البحرين للتنمية السياسية، 2017)، ص 8.

[2] الطيب البكوش، «المجتمع المدني ومتطلباته،» المجلة العربية لحقوق الإنسان، العدد 3 (1996)، ص 89 – 90.

[3] عزمي بشارة، المجتمع المدني: دراسة نقدية مع الإشارة إلى المجتمع المدني العربي، ط 3 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2000)، ص 63.

[4] الطاهر بلعيور، «المجتمع المدني كبديل سياسي في الوطن العربي،» مجلة العلوم الإنسانية، العدد 10 (تشرين الثاني/نوفمبر 2006)، ص 121.

[5] بشارة، المصدر نفسه، ص 64.

[6] حسام شحادة، المجتمع المدني، سلسلة التربية المدنية (دمشق: منشورات بيت المواطن للنشر والتوزيع، 2015)، ص 14.

[7] محمد عابد الجابري، «إشكالية الديمقراطية والمجتمع المدني في الوطن العربي،» المستقبل العربي، السنة 15، العدد 176 (كانون الثاني/يناير 1993)، ص 8.

[8] علي بن طاهر، «ماهية المجتمع المدني استخداماته الفكرية وحدود صلاحيته وتطبيقه في الواقع الاجتماعي والسياسي العربي،» مجلة دراسات استراتيجية، العدد 12 (أيلول/سبتمبر 2010)، ص 81.

[9] إبراهيم أنيس [وآخرون]، المعجم الوسيط، ط 4 (القاهرة: مجمع اللغة العربية، مكتبة الشروق الدولية، 2004)، ص 949.

[10] قاموس أكسفورد = The Oxford English Arabic Dictionary (1981)، ص 1287.

[11] Dictionnaire Larousse français, <https://www.larousse.fr/dictionnaires/francais/transition/79157> (vu le 22 juillet 2023).

[12] يونس مسعودي، «التحول الديمقراطي: مقاربة مفاهيمية نظرية،» مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية (جامعة باتنة 1، كلية الحقوق والعلوم السياسية، الجزائر)، العدد 1 (آذار/مارس 2014)، ص 148 – 149.

[13] محمد نصر مهنة، في النظم الدستورية والسياسية: دراسة تطبيقية (القاهرة: المكتب الجامعي الحديث، 2015)، ص 442.

[14] دنيا لعقون، «الأمن والانتقال الديمقراطي في العالم العربي: دراسة حالة مصر،» (مذكرة لنيل شهادة ماستر في العلوم السياسية، جامعة 8 ماي 1945 قالمة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، الجزائر، 2018 – 2019)، ص 38.

[15] أحمد منصور بلقيس، الأحزاب السياسية والتحول الديمقراطي: دراسة تطبيقية على اليمن وبلاد أخرى (القاهرة: مكتبة مدبولي، 2004)، ص 36.

[16] شريف البوشي، «الانتقال الديمقراطي: العوامل والمراحل والأشكال،» دراسات سياسية (المعهد المصري للدراسات) (8 تشرين الثاني/نوفمبر 2019)، ص 12.

[17] لعقون، «الأمن والانتقال الديمقراطي في العالم العربي: دراسة حالة مصر،» ص 65.

[18] البوشي، المصدر نفسه، ص 13.

[19] صالح الزروالي ولحبيب جوى، «دور المجتمع المدني في عملية الانتقال الديمقراطي،» مجلة القانون العام والعلوم السياسية (مركز ابن خلدون للدراسات والأبحاث القانونية والإنمائية)، العدد 2 (كانون الأول/ديسمبر 2020)، ص 319.

[20] البوشي، المصدر نفسه، ص 15.

[21] عبد الرحيم سماعيلي، «دور منظمات المجتمع المدني في التحول الديمقراطي – دراسة حالة الأردن (2000 – 2010)،» (مذكرة لنيل شهادة الماستر في العلوم السياسية، جامعة العربي بن مهيدي أم البواقي، كلية الحقوق والعلوم السياسية، الجزائر، 2020 – 2021)، ص 27.

[22] زياد جهاد حمد، «العوامل المؤثرة في التحول الديمقراطي،» مجلة مداد الأدب (الجامعة المستنصرية، كلية الحقوق والعلوم السياسة)، العدد 14 (2003)، ص 26.


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز