مقدمة:

شهد العالم منذ مطلع عام 2020 حالة تأهب جدية من العالم أجمع بأفراده، ومنظماته، وأحزابه ودوله لمواجهة الخطر المحدق به في ظل انتشار فيروس كورونا الذي وجد مهده في الصين في البداية، ثم انتشر في باقي الدول حتى صنّفته منظمة الصحة العالمية على أنه “جائحة” وباء عالمي.

كانت الصين هي الدولة الحاضنة للمرض، وعانته في بداياته، بينما اتجهت سبل الشتم والنقد إلى الصينيين انطلاقًا من الاعتقاد بأن هذا الفيروس إنما نشأ نتيجة تناول الصينيين لأكلاتهم الشعبية وبخاصة “شوربة الخفافيش” التي خلقت المرض، بينما اتجه الجانب الآخر إلى القول بـ”فرار” الفيروس من أحد مراكز البحث الطبية (مركز ووهان) وانتشاره. أما الاحتمال الأخير فقد كان القول بوجود مؤامرة غربية على الصين لإنهاء اقتصادها المتنامي عبر زرع هذا الفيروس.

لكن الرد الأمريكي كان غريبًا، وبخاصة حين نسب ترامب الفيروس في خطابه إلى الدولة التي انطلق منها بقوله “الفيروس الصيني”، ولا يخفى الأمر بوجود بلبلات اجتماعية حملت صورة مشوّهة عن الصين. في حين كثرت أيضًا الأقوال والاتهامات التي تمت إكالتها من الجانب الصيني للولايات المتحدة عبر قيام الولايات المتحدة بخلق الفيروس لضرب الصين في عقر دارها.

 

الجدول الرقم (1)

انتشار الفيروس

عدد الإصابات
أمريكا الشمالية414923
أمريكا الوسطى3056
دول الكاريبيان2714
أمريكا اللاتينية30650
أوروبا الغربية653562
أوروبا الشرقية30008
وسط آسيا1850
شرق آسيا97348
شمال آسيا7,497
جنوب شرق آسيا14904
جنوب آسيا9559
غرب آسيا119645
شرق أفريقيا969
وسط أفريقيا764
شمال أفريقيا4765
أفريقيا الجنوبية*1781
غرب أفريقيا2150

الجدول من إعداد الباحث استنادًا إلى https://www.worldometers.info/coronavirus/#countries

حققت نسب انتشار الفيروس في العالم أرقامًا رغم وضوحها إلا أنها معتمة جدًّا من مبدأ الوصول إلى نمط معين يتحرك وفقه هذه الفيروس وينتشر في هذه المناطق.

وعليه، فإن المجموع التقريبي لعدد المصابين حول العالم حتى تاريخ 07/04/2020  قرابة  1.424.341 مصابًا.

 

الجدول الرقم (2)

الوفيات

عدد الوفياتالنسبة المئوية
أمريكا الشمالية132453
أمريكا الوسطى882.8
دول الكاريبيان1314.8
أمريكا اللاتينية11243.6
أوروبا الغربية556998.5
أوروبا الشرقية8642.8
وسط آسيا261.4
شرق آسيا36243.7
شمال آسيا580.77
جنوب شرق آسيا5073.4
جنوب آسيا2072.16
غرب آسيا48504
شرق أفريقيا202
وسط أفريقيا172.2
شمال أفريقيا4038.4
أفريقيا الجنوبية *140.78
غرب أفريقيا612.8

الجدول من إعداد الباحث استنادًا إلى https://www.worldometers.info/coronavirus/#countries

زادت وتيرة حالات الوفاة بهذا الفيروس تقريبًا منذ الثلث الثالث لتاريخ انتشاره، وقد بلغ المجموع العام التقريبي لعدد الوفيات بهذا الفيروس حتى تاريخ 07/04/2020 قرابة 81896 حالة وفاة حول العالم.

 

الجدول الرقم (3)

المتعافون من المرض

عدد المتعافين
أمريكا الشمالية26335
أمريكا الوسطى66
دول الكاريبيان86
أمريكا اللاتينية3120
أوروبا الغربية142554
أوروبا الشرقية2137
وسط آسيا132
شرق آسيا84764
شمال آسيا494
جنوب شرق آسيا3173
جنوب آسيا906
غرب آسيا31814
شرق أفريقيا56
وسط أفريقيا50
شمال أفريقيا510
أفريقيا الجنوبية *102
غرب أفريقيا472

الجدول من إعداد الباحث استنادًا إلى https://www.worldometers.info/coronavirus/#countries

بلغ المجموع العام التقريبي لعدد الحالات المتعافاة من الفيروس حتى تاريخ 07/04/2020 قرابة301771 .

أما بقية المصابين الأحياء فقد بلغ عددهم إلى التاريخ نفسه قرابة 1.040.674 منهم يقع ضمن الحالات الحرجة والخطيرة قرابة 47912  (5 بالمئة) – الحالات المتوسطة 992762 (95 بالمئة).

 

الجدول الرقم (4)

الدول الكبرى من حيث انتشار المرض

الدولةمجموع الإصاباتعدد الوفياتالمتعافين
الولايات المتحدة الأمريكية3945871274821674
الصين81,740333177,167
روسيا7,49758494
إيران62,5893,87227,039
إسبانيا141,94214,04543,208
فرنسا109,06910,32819,337
إيطاليا135,58617,12724,392
ألمانيا107,6632,01636,081
بريطانيا55,2426,159135

الجدول من إعداد الباحث استنادًا إلى https://www.worldometers.info/coronavirus/#countries

 

يدل ما سبق على ما يلي:

على مستوى الإصابة*

  • على مستوى الدول، كانت الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الأكثر انتشارًا للفيروس بقرابة 394,587 حالة اصابة منذ تفشي المرض.
  • على مستوى الدول، هنالك دول كانت نسبة الإصابة فيها صفر، ومنها : بوروندي، جزر القمر، اليمن، بوتان) وغيرها.
  • شكلت دول أوروبا الغربية أعلى نسبة إصابة من حيث المجموع، حيث وصل مجموع الإصابات فيها إلى 653562، في حين احتلت دول أمريكا الشمالية المرتبة الثانية من حيث المجموع حيث بلغ عدد الإصابات نحو 414923.
  • شكلت القارة الأفريقية (وسط، شمال، جنوب، شرق، غرب) الأقل على مستوى القارات كاملة في عدد الإصابات، حيث بلغ المجموع الكلي للإصابات في هذه القارة قرابة 10429 إصابة، تلتها وفي ما بعد قارة آسيا.

على مستوى الوفاة

  • شكلت إيطاليا أعلى الدول في العالم في عدد الوفيات، بعدد وفيات وصل إلى 17,127، تلتها في المرتبة الثانية إسبانيا 14,045، والمرتبة الثالثة الولايات المتحدة الأمريكية بـ 12,748، والمرتبة الرابعة فرنسا بعدد 10,328 حالة وفاة.
  • بلغ مجموع عدد الوفيات للدول الاربع (إيطاليا، إسبانيا، الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا) ما مجموعه 54248 حالة وفاة، أي ما يعادل تقريبًا ثلثي عدد الوفيات في العالم.
  • احتلت قارة آسيا المرتبة الأدنى من حيث نسبة الوفيات، حيث بلغ عدد الوفيات في القارة كاملة نحو 9272 حالة وفاة. تلتها بعد ذلك القارة الأفريقية من حيث النسبة أيضًا وبعدد وفيات بلغ قرابة 515 وفاة.

على مستوى التعافي

  • احتلت الصين أعلى النسب بحجم الأفراد الذين تعافوا من هذا الفيروس بعدد 77,167، أي بما يعادل تقريبًا ربع عدد المتعافين في جميع دول العالم من هذا المرض حتى الآن.
  • الدول التي أعقبت الصين في عدد المتعافين من المرض: إسبانيا 43208 ، ألمانيا 36081 ، إيران 27039، إيطاليا 24392، الولايات المتحدة الأمريكية 21674، فرنسا 19337 .

وعلى ذلك:

  • يبقى المجال مفتوحًا أمام باب نظرية المؤامرة، ولكن الأمر هنا مختلف قليلًا؛ فالاتهامات قد أُلقيت بين كل من الجانبين الصيني والأمريكي، وزاد الأمر حدة حين فاق عدد المصابين بهذا المرض خارج الصين عدد المصابين في الداخل الذي يعَدّ مهد المرض.
  • شهدت الدول الصناعية الغربية أعلى معدلات إصابة، وبخاصة أن انتشار هذا الفيروس قد سجل أعلى معدلاته في دول أوروبا الغربية، كما عجزت هذه الدول عن ضبط عدد الوفيات بهذا المرض، وهذا يسير في الاتجاه المعاكس الذي سلكته الصين حين استطاعت ضبط انتشار هذا الفيروس، كما عملت على إيقاف نسبة الوفيات عند حد معين.
  • يتبين مما سبق، أن الصين بالرغم من أنها مهد المرض، إلا أنها الدولة الوحيدة تقريبَا التي أثبتت قدرتها على ضبطه والتحكم به. وهو الأمر الذي يجب الوقوف عنده دون الحتم بقطعية الأفكار التي ستراودنا للوهلة الأولى، فلدى الدول جميعها انطلاقًا من أن هذا الفيروس قد ضرب الآن الدول التي تعَدّ صلب الحضارة الانسانية، والتي تحظى بكفاءات ومؤهلات تقنية وتكنولوجية وطبية عالية تؤهل هذه الدول لمنع انتشار المرض، أو على الأقل حسر إمكان فتك المرض بالمصابين به، وهو الأمر الذي نجده في الصين أكثر من غيرها.
  • تشهد أوروبا الغربية الآن والولايات المتحدة الأمريكية ارتفاعًا كبيرًا في عدد المصابين بهذا المرض، والارتفاع الأكبر في عدد حالات الوفاة نتيجة “قصور” كبير – غير مبرر انطلاقًا من الرؤية الأولية لدينا تجاه الزاوية الصينية منبع المرض – مع أن هذه الدول لا تقل في إمكاناتها عن الصين، وهو ما يجعل الصين الآن “مربض” طيور الاتهام التي باتت تحوم حولها.
  • يبقى المثلث الروسي – الصيني- الإيراني موضوع تساؤل حول عمليات الضبط الكبيرة لحدة انتشار المرض، وضبط عدد الوفيات. وهو ما يتجلى بصورة أوضح في الصين بداية، وروسيا التالية حين ضبطت منذ البداية حدة انتشار الفيروس وعملت تقريبًا على خنقه، والأمر الثالث تجاه إيران التي شهدت بلبلة مماثلة للبلبلة الصينية، لكنها خنقت المرض بصورة تدريجية وبهدوء بعد فضاءات من الأحلام التي راودت الكثيرين عقب الصداع الإيراني حول عدد المصابين، والذي نجحت إيران بعدها في خفض عدد المصابين به وخفض معدلات الوفيات ورفع نسبة المتعافين منه.
  • معدلات الإصابة بهذا المرض تفاوتت من قارة إلى أخرى، وهو ما يجبرنا على الخضوع لمتغيرات كثيرة قد تضعف من معدل انتشار هذا الفيروس، وأهمها هو درجة الحرارة –وهو ما يتفق مع آمال ترامب وتصريحاته -. وهو ما أثبته بصورة مبدئية فريق الأبحاث من جامعة صن يات صن في قوانجتشو، حول قلة الفرص لدى هذا الفيروس على الانتشار في ظل درجات الحرارة المرتفعة، وهو ما يتضح في نسبة انتشاره في كل من قارة آسيا وأفريقيا اللتان تمتازان بدرجات حرارة مرتفعة قياسًا بغيرها من القارات. لكن هذا الأمر يقف مغايرًا لدى دول أوروبا الشرقية التي لم تحظَ بمعدلات إصابة عالية بهذا الفيروس. لكن عملية الافتراض هذه لا تجدي شيئًا في ظل السطوة الكبيرة للفيروس في هذه الظروف الحالية.
  • عملية الوصول إلى عقار محدد وناجح للقضاء على هذا الفيروس نهائيًّا تستغرق قرابة السنة ونصف السنة، أيضًا حتى يصل هذا العقار إلى دول العالم كافة التي باتت تعاني كلها تقريبًا انتشار المرض. وعليه فإن معدلات الإصابة ستبقى في حالة ازدياد انطلاقًا من صعوبة فرض الحجر الكامل لمنع تفشّي الفيروس.
  • انطلاقًا من ازدياد معدلات الإصابة بهذا المرض، فإن نسب الوفاة ستشهد ارتفاعًا كبيرًا جدًا، وهو ما لوحظ في دول أوروبا الغربية التي انطلق الفيروس فيها بقوة كبيرة، ثم عجزت الكوادر الطبية عن معالجة جميع المصابين (انطلاقًا من الشح في الموارد والأجهزة والأيدي العاملة نسبة لعدد المصابين)، وهو ما يعني أن المرء سيكون له يدان بالفعل، واحدة في الهواء والأخرى داخل التراب.
  • ما زالت خيارات العلاج أمرًا مجهولًا، ودرجة انتقال المرض والعدوى، والمكوث السريري للمصابين، عمر الفيروس، أعراضه، وغيرها من الإجراءات والمحددات التي تساعد في المقابل هذا الفيروس على زيادة انتشاره.
  • مثلت حالات الإصابة تمييزًا واضحًا بين الذكور والإناث، فنسبة لحالات الوفاة بهذا الفيروس في الصين، تبين أن معدل الوفيات بين الرجال كان 2.8 في المئة، مقارنة بـ 1.7 في المئة بين النساء. وفي إيطاليا كذلكم الـمر حيث بلغت نسبة الوفيات 10.6 في المائة لدى الذكور، مقارنة بـ 6 في المئة لدى الإناث.
  • حجم الوفيات لدى كبار السن أيضًا (ذكور واناث) مرتفع أكثر فأكثر ليصل إلى قرابة 12 بالمئة تقريبًا. لكن أيضًا فهو كما عبّر مدير منظمة الصحة العالمية أدهانوم غيبريسوس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت: “رغم أن كبار السن هم الأكثر عرضة للخطر بسبب الإصابة، لا يمكن استثناء الشباب من ذلك”.
  • يبدو أن الإنسان هذا كان بالفعل قد خيَّب ظن الأرض والهواء والحيوانات وحتى الفيروسات نفسها، فقد خسر حين فوّت على نفسه فرصة الاستعداد الكامل لمثل هذا الوباء الذي لا نعلم إن كان العالم سيخرج منه حيًّا أم لا.
  • إلى الآن، يبقى كل ما ذكر في إطار الطرح فقط، ولا يملك الآن أي أحد منا حق مد أصابع الاتهام إلى اي طرف آخر، ولكن الكلمة النهائية ستبقى للأرقام، فقط فهي من سيسمح لأصحابها حق الخطاب.

 

قد يهمكم أيضاً  العرب وكورونا: إدارة أزمة أم أزمة إدارة؟

#مركز_دراسات_الوحدة_العربية #كورونا #جائحة_كورونا #العرب_وكورونا #إدارة_الأزمات_في_العالم_العربي #الصحة #دراسات