ملخص
تهدف هذه الورقة إلى تحليل التحولات التي شهدتها السردية الفلسطينية في الفضاء الرقمي، ابتداءً من المنتديات البريدية في أواخر التسعينيات، وصولًا إلى منصات التواصل الاجتماعي المعاصرة مثل فيسبوك وتويتر وإنستغرام. فقد مكّنت هذه الوسائط الفلسطينيين والناشطين حول العالم من بناء “وطن عائم رقمي” يعكس الرواية الفلسطينية بعيدًا من هيمنة الإعلام التقليدي، ويوثق الانتهاكات الإسرائيلية في الزمن الحقيقي. غير أنّ سياسات شركة ميتا (Meta) – القائمة على خوارزميات الإشراف على المحتوى وقائمة “الأشخاص والمنظمات الخطرة” – أضحت تؤدي دورًا مركزيًا في إعادة تكوين هذا الخطاب. تُظهر النتائج أنّ هذه السياسات لا تقتصر على حذف المحتوى أو تقييد الوصول إليه فحسب، بل تؤدي إلى اختلال التوازن السردي، حيث تُحجب روايات المقاومة وتُترك روايات أخرى أكثر انسجامًا مع أولويات السياسة الأمريكية والغربية. ويُبرز ذلك تحديًا مزدوجًا: فمن جهة، يتم تهميش الخطاب الحقوقي الفلسطيني؛ ومن جهة أخرى، تتعرض مبادئ حرية التعبير والعدالة الرقمية إلى تهديد عالمي. ومن هنا، تدعو الورقة إلى اعتماد أطر قانونية دولية أكثر عدلًا، وتعزيز الشفافية في عمل المنصات الرقمية، وبناء بدائل إعلامية لامركزية تدعم التعددية في الفضاء السيبراني.
مقدمة
تُعَدُّ وسائل التواصل الاجتماعي إحدى الساحات الرئيسية لإعادة تكوين الخطاب السياسي في العالم المعاصر، ولا سيما في النزاعات الممتدة والمعقدة مثل القضية الفلسطينية. فقد أتاحت هذه المنصات للفلسطينيين والناشطين العالميين مساحة لإنتاج سرديتهم الرقمية المستقلة، وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية، وإيصالها إلى جمهور عابر للحدود من دون المرور عبر الوسائط التقليدية. غير أنّ هذه السردية لم تبقَ في مأمن من التأثيرات الخارجية، إذ باتت سياسات الشركات التكنولوجية الكبرى – وفي مقدمها ميتا – عاملًا محددًا في توجيه مسارات الخطاب العام. ويثير هذا الواقع تساؤلات جوهرية حول مدى حياد هذه المنصات، وعمّا إذا كانت تُساهم، عن قصد أو غير قصد، في إضعاف الرواية الفلسطينية وتغليب روايات بديلة أكثر انسجامًا مع أولويات القوى المهيمنة.
أهمية الورقة البحثية: تكمن أهمية الورقة في أنها تسلط الضوء على التقاطع بين التكنولوجيا والسياسة والحقوق، موضحة كيف أصبحت المنصات الرقمية جزءًا من الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي، ليس فقط كأدوات للنشر، بل كجهات فاعلة تؤثر في تكوين الرأي العام وإعادة إنتاج السرديات المتنافسة.
هدف الورقة: تهدف الورقة إلى الكشف عن الكيفية التي تُعيد بها سياسات Meta تشكيل السردية الفلسطينية في الفضاء الرقمي، وإلى تقييم أثر هذه السياسات في حرية التعبير والعدالة المعلوماتية، مع اقتراح آليات لضمان تمثيل أكثر إنصافًا للرواية الفلسطينية.
الإشكالية: تتمحور إشكالية الورقة حول مدى تأثير خوارزميات وسياسات ميتا في السردية الفلسطينية في مواقع التواصل الاجتماعي؟ وهل تساهم هذه السياسات في الحدّ من انتشار الخطاب الحقوقي الفلسطيني وإعادة توجيه السرد العام باتجاهات معينة؟
الفرضية: تفترض هذه الورقة أن ميتا تقوم بتطبيق سياسات خوارزمية ومحتوى تُسهم في كبح الخطاب المناهض لإسرائيل، وهو ما يؤدي إلى إضعاف السردية الفلسطينية وتغييبها عن الفضاء الرقمي العام.
الإطار المنهجي: يقوم الإطار المنهجي على المنهج الوصفي – التحليلي مدعومًا بأدوات تحليل المضمون والمقاربة النقدية للخطاب، بالاستناد إلى تقارير حقوقية، سياسات ميتا الرسمية، والأدبيات الأكاديمية ذات الصلة. ويمتد التحليل زمنيًا من عام 1999 حتى أحداث “طوفان الأقصى” عام 2023، مع التركيز على كيفية تأثير خوارزميات ميتا في تمثيل السردية الفلسطينية في الفضاء الرقمي.
أولًا: تطور السردية الفلسطينية عبر الفضاء الرقمي
في بحث بعنوان “Palestine in the Cloud: The Construction of a Digital Floating Homeland” للباحثة حنين شحادة[1] تقوم في الجزء الأول منه بربط استخدام وسائل التواصل الاجتماعي حاليًا والمنتديات ووسائل الإعلام الحديث منذ عام 1999 بأنها فرصة خلق الفلسطينيون لأنفسهم من خلالها “وطن عائم رقمي” حيث تم توظيف التكنولوجيا في نشر الانتهاكات التي يتعرضون لها وليس من خلال وسائل إعلام أو مراسلين، إنما من خلال كون كل فلسطيني قادر على استخدام هذه الأدوات أصبح هو المراسل وهو الناشر للعالم بصورة مباشرة، يوجد على منصة الإنستغرام – التي تحاول إخفاء المحتوى الذي يتناول غزة مرارًا بعد أحداث طوفان الأقصى – الكثير من الصحافيين والصحافيات ومن خلال هواتفهم المحمولة قاموا بتغطية الحرب، والقتل، والمجاعة والانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان بصورة مباشرة، وقتل الكثير منهم خلال هذه الحرب مع بقاء أثرهم الرقمي داخل صفحاتهم في مواقع التواصل.
1- نظرة موسّعة حول تطور السردية الفلسطينية
من المنتديات القديمة إلى فيسبوك وتويتر، مع بعض الأمثلة الموثقة من أرشيف الإنترنت.
2- من المنتديات إلى البريد المجمّع: بدايات السرد الفلسطيني الرقمي
أ- أثناء الانتفاضة الثانية (2000)، ظهرت مجموعاتYahoo Groups والمنتديات البريدية كأول انتشار للسرد الفلسطيني على الإنترنت، حيث نقل ناشطون روايات عن الانتهاكات والإجلاء والتظاهرات.
ب- كانت هذه الوظائف البريدية والمنتديات تنقل ببساطة محتوى من داخل الأرض المحتلة إلى العالم، رغم ضعف البنية التقنية آنذاك. وتنشر الأخبار عبر مجموعات تحتوي على إيميلات الناشطين أو المهتمين بالقضية الفلسطينية والداعمين لها.
3- الصحافة الرقمية والمواقع الحكومية الفلسطينية على الإنترنت
أ- بدأت مؤسسات مثلThe Palestine Chronicle (1999) وThe Electronic Intifada (2000) بممارسة دور إعلامي بديل مستقل، مما وفر سردًا فلسطينيًا مباشرًا من دون وسيط إعلامي غربي.
ب- ساهمت الوكالات مثلShehab News Agency (2007) وQuds News Network (2013) في نقل الأخبار بتغطية فورية عبر وسائل التواصل.
4- الفن المصري كأداة لدعم السردية الفلسطينية (قبل عام 2011)
منذ بداية الألفينات وحتى ما قبل ثورة يناير 2011، أدّى الفن المصري (السينما، والدراما، والأغنية، وحتى المسرح) دورًا بارزًا في إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في الوعي العام.
أ- الأفلام: كثير من الأعمال السينمائية كانت تحرص على إدخال مشاهد أو شخصيات مرتبطة بفلسطين، إما من خلال الإشارة المباشرة للاحتلال أو عبر قصة جانبية عن معاناة الفلسطينيين.
ب- المسلسلات: لم يخلُ عمل درامي ضخم تقريبًا من مشهد يذكّر بفلسطين. مثال: مسلسلات مثل الملك فاروق أو ليالي الحلمية (الأجزاء الأخيرة) تناولت البعد القومي للقضية.
ج- الأغاني: الأغنية الوطنية كانت المنصة الأبرز. محمد منير، علي الحجار، إيمان البحر درويش، وهشام عباس قدموا عشرات الأغاني التي حملت اسم فلسطين أو غزة أو القدس. أشهر مثال: الأرض بتتكلم عربي (محمد منير) والقدس حترجع لنا (علي الحجار).
د- المسرح: أعمال مثل مسرحيات محمد صبحي (عيلة المصري، كارمن) تناولت فلسطين في سياق نقد النظام العربي.
(بعد عام 2011): شهد الفن المصري التراجع التدريجي:
(1) بين 2011 و2013: مع انشغال مصر بثورتها وتغير المشهد السياسي، تراجع الحضور المباشر للقضية الفلسطينية في الأعمال الفنية. بعض الأغاني الثورية حملت إشارات عامة للحرية والعدالة وربطت بين ميادين مصر وغزة، لكن الزخم لم يعد كما كان.
(2) بعد عام 2013: حصل شبه انقطاع تام. الرقابة السياسية والإعلامية أعادت توجيه الإنتاج الفني نحو الداخل (الإرهاب في سيناء، قضايا الجيش، الدراما الاجتماعية). غابت القضية الفلسطينية تمامًا عن الدراما والأغنية الرسمية، ولم يعد الفنانون يملكون مساحة واسعة للتعبير عنها إلا بصورة فردية محدودة جدًا (مثل حفلات دعم غزة خارج مصر).
- أشكال الترجمة والدعم:
(أ) السينما: أعمال مثل أصحاب ولا بزنس (2001) ركزت على الإعلام والقضية الفلسطينية، وفيلم صندوق الدنيا وباب الشمس (بالشراكة مع لبنان) عكست جوانب من النضال الفلسطيني.
(ب) الأغاني: حتى عام 2010 تقريبًا، كان هناك أكثر من 50 أغنية مصرية بارزة مخصصة لفلسطين أو تدمجها في نصها. بعد عام 2013، يكاد العدد يقترب من الصفر.
(ج) الدراما التلفزيونية: كانت عشرات المسلسلات في العقد الأول من الألفية تُدخل مشاهد أو شخصيات فلسطينية. بعد عام 2013 لم نعد نرى هذا التوجه.
(د) فيسبوك وتويتر: حيز الشعب الرقمي والهاشتاغات (الوسم):- بدأت السردية الفلسطينية تشهد طفرة هاشتاغات مثل#GazaUnderAttack و #SaveSheikhJarrah و#FreePalestine، وبخاصة أثناء محنة الشيخ جرّاح في 2021، حيث وثق الباحثون الرابط ما بين النشاط الرقمي والاحتجاج الشارع، وتحول الوسوم إلى أدوات تعاطف عالمي[2]. وكذلك حملات التضامن الرقمية للدول مثل مصر وأمريكا توسعت في السنوات الأخيرة، مدعومة بتقاطع الحركات الحقوقية مثل “Black Lives Matter” مع القضية الفلسطينية في عام [3]2021.
(هـ -) من المنتديات إلى المنظمات الرقمية الحديثة: 7amleh المركز العربي لتطوير وسائل التواصل الاجتماعي، يؤدي إطارًا تنظيميًا وحماية رقمية للسرد الفلسطيني، عبر منتديات ومنشورات تشدد على الحقوق الرقمية وتوثيق الانتهاكات[4]. كما يظهر نشاطهم في “Palestine Digital Activism Forum” منذ عام 2017، وحملة ضد الرقابة والمراقبة الرقمية[5].
(و) دراسات تحليلية مقارنة: هنالك الكثير من الدراسات التي تناولت تطور نشر القضية الفلسطينية ومحاولات إحيائها، وهو ما لا يخفى أن أحداث 7 أكتوبر (طوفان الأقصى) قد ساهمت بإعادة دمج السردية الفلسطينية مع الأحداث الجارية وجعل الجيل الجديد من الشباب يعرفون أكثر عن جرائم إسرائيل ومن الطرائق التي تتبعها بإبادة الشعب الفلسطيني. أهم تلك الدراسات:
– بحث “Palestine in the Cloud: The Construction of a Digital Floating Homeland” (2023) смотрит على كيفية استخدام الفلسطينيين للإنترنت كأرشيف رقمي للسرد الوطني، بعد أن كان السرد مركّزًا في المساحات الحضرية والمنشورات الورقية[6].
– دراسة Master بعنوان “Digital Resistance: #SaveSheikhJarrah and the role of Palestinian activism on social media” تسلط الضوء على التحول الرقمي للنضال والمقاومة[7].
ثانيًا: نشأة الخطاب الرقمي الفلسطيني
من المنتديات إلى الفيسبوك وتويتر (إكس)
1- نشأة الخطاب الرقمي الفلسطيني
من المنتديات قديمًا إلى الفيسبوك وتويتر: بالنسبة للبداية كانت المنتديات البريدية والمواقع التفاعلية (أواخر التسعينيات – أوائل الألفية) هي الاداة الأساس للنشر. ولكن مع محدودية الإعلام التقليدي في تغطية الرواية الفلسطينية لجأ النشطاء والمهتمون إلى المنتديات العربية والعالمية ومنصات البريد الجماعي مثل Yahoo Groups وHotmail Communities لنقل الأخبار والصور من الأراضي الفلسطينية المحتلة. إن هذه المنتديات كانت بمنزلة “غرف أخبار شعبية” غير خاضعة للرقابة الإعلامية التقليدية، حيث كان المستخدمون ينشرون بيانات الفصائل، تقارير الميدان، وصور المظاهرات. أمثلة على ذلك:
أ- منتدى صوت فلسطين (Palestine Voice Forum) الذي نشط بين 2000 و2006 في توثيق الانتفاضة الثانية.
ب- منتدى شبكة فلسطين للحوار الذي أطلق في 2003 وكان من أبرز المنابر لتبادل الأخبار والمقالات السياسية.
ج- مجموعات البريد مثلIntifada Email List التي كانت توزع الأخبار على مئات المشتركين عالميًا.
د- التحوّل إلى الإعلام الرقمي المستقل (2000 – 2010): – لقد ظهرت منصات صحافة رقمية متخصصة حملت الرواية الفلسطينية إلى جمهور أوسع، مثل:
The Electronic Intifada (2001) – منصة إخبارية توثق الانتهاكات الإسرائيلية وتنشر تحليلات سياسية.
Palestine Chronicle (1999) – موقع تحريري بالإنكليزية يخاطب الرأي العام الغربي. وقد ساعد توافر الإنترنت واسع النطاق نسبيًا في غزة والضفة بعد 2005 على زيادة المحتوى الرقمي من داخل فلسطين مباشرة.
2- عصر فيسبوك وتويتر (2011 – حتى الآن)
مع انتشار فيسبوك في المنطقة العربية منذ 2009، تحول قسم كبير من النشاط الرقمي الفلسطيني إلى الصفحات والحسابات العامة التي يمكن أن تصل إلى ملايين المتابعين. كما كان لثورات الربيع العربي التي شكّلت لحظة وعي الفضل بأن منصّات التواصل يمكن أن تغيّر السرديات السياسية، فاستُخدمت بكثافة لتوثيق الحروب على غزة (2008، 2012، 2014، 2023 وحتى الآن). أما في ما يخص تويتر (إكس حاليًا) فأصبح ساحة رئيسية للحشد الرقمي عبر الوسوم العالمية:
- #FreePalestine
- #GazaUnderAttack
- #SaveSheikhJarrah (نيسان/أبريل – أيار/مايو 2021)، الذي ساهم في وصول القضية إلى ملايين المشاهدين عالميًا. لقد تطوّر المحتوى من نصوص وصور ثابتة إلى بث مباشر (Live Streaming) وفيديوهات قصيرة، وهو ما عزز قوة التأثير اللحظي.
3- عوامل ساعدت على التطور
ثمة عوامل جمّة ساعدت على تطور تلك الأدوات بالنسبة إلى من يسكنون داخل فلسطين وخارجها. أهمها هو انخفاض تكلفة الاتصال بالإنترنت وانتشار الهواتف الذكية في الضفة وغزة. وسهولة النشر والمشاركة الفورية مقارنة بالمنتديات التي كانت بطيئة وتعتمد على الإشراف اليدوي. كما كان لدعم الجاليات الفلسطينية والعربية في الخارج عبر إعادة النشر والتضامن الرقمي أثر كبير في تطور الاستخدام. أخيرًا أدت التحالفات الرقمية العابرة للحدود مع حركات حقوقية عالمية مثل Black Lives Matter إلى تطور إيصال السرد الفلسطيني وطرائق تداوله وتدويل القضايا والجرائم بصورة أسرع.
4- ملامح الفرق بين المراحل
| المرحلة | أدوات النشر | طبيعة الجمهور | أسلوب الخطاب |
| المنتديات والبريد | نصوص وصور، تبادل ملفات | جمهور متابع للقضية | خطاب موجه للمهتمين بالنزاع |
| الإعلام الرقمي المستقل | مواقع إخبارية وتحريرية | جمهور عالمي واسع | خطاب احترافي حقوقي وسياسي |
| فيسبوك وتويتر | وسائط متعددة وبث مباشر | جمهور عالمي وفوري | خطاب تعبوي، تفاعلي، بصري |
ثالثًا: سياسات ميتا والرقابة على المحتوى الفلسطيني
1- ميتا ومعايير حذف المحتوى
تطبق شركة ميتا (Meta)، المالكة لفيسبوك وإنستغرام وواتساب، ما يُسمى “معايير المجتمع” (Community Standards)، وهي مجموعة من القواعد التي تهدف – بحسب الشركة – إلى خلق فضاء تواصلي “آمن” وخالٍ من العنف والتحريض وخطاب الكراهية والمعلومات المضللة. ومن بين أكثر السياسات تأثيرًا في السياق السياسي والأمني ما يتعلق بـالأشخاص والمنظمات الخطرة (Dangerous Individuals and Organizations). تنص هذه السياسة على حظر أي محتوى يُعطي “تمجيدًا” أو “ترويجًا” أو “دعمًا” لشخصيات أو كيانات مصنّفة على أنها إرهابية أو متورطة في “أنشطة عنيفة”، وفق قوائم داخلية تستند غالبًا إلى التصنيفات الأمريكية والأوروبية الرسمية.
أ- لماذا تحذف صور قادة المقاومة الذين يقفون ضد إسرائيل؟[8]:
(1) التصنيف الدولي لهذه الشخصيات: كثير من القادة مثل قاسم سليماني (قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني) وأبو مهدي المهندس (نائب رئيس الحشد الشعبي) وكذلك السيد حسن نصر الله (الأمين العام لحزب الله)، هم شخصيات مدرجة في قوائم وزارة الخزانة الأمريكية أو الاتحاد الأوروبي تحت بند “الإرهاب” أو “العقوبات الدولية”. وعليه، فإن أي منشور يُظهر صورهم مرفقة بمديح أو دعم يتم التعامل معه على أنه تمجيد لإرهاب وفق معايير ميتا.
(2) المعايير المزدوجة: بالرغم من أن ميتا تعلن حيادها، إلا أن التطبيق العملي يكشف خضوعًا لتصنيفات سياسية وأمنية مرتبطة بالولايات المتحدة بنوع خاص. إذ نجد أن حذف صور أو شعارات المقاومة الإسلامية يترافق مع السماح بمساحات أوسع للخطاب السياسي الغربي أو الإسرائيلي، وهو ما يثير اتهامات بأن سياسة “حذف المنشورات” ليست محايدة، بل أداة لتكريس رؤية أمريكية – غربية للأمن والسياسة.
(3) الربط بخطاب الكراهية والعنف: عندما يقوم مستخدم بنشر صورة لسليماني أو نصر الله أو المهندس مع نصوص تصفهم بالبطولة أو تدعو للسير على خطاهم، ترى ميتا أن هذا يندرج تحت “تشجيع العنف المسلح” و”التحريض على أعمال عنفية مستقبلية”. وبهذا تُطبّق القاعدة العامة الخاصة بمنع التمجيد والترويج للعنف، حتى وإن كان النشر بالنسبة إلى المستخدم يحمل بعدًا قوميًا أو دينيًا أو تحرريًا.
2- البُعد السياسي والفكري
يتضح من ذلك أن سياسات ميتا لا تعمل في فراغ، وإنما تتقاطع مع الهندسة السياسية للمعلومات التي تفرضها القوى الكبرى. حذف صور قادة المقاومة الإسلامية الشيعية هو انعكاس لحسبان هذه الشخصيات خطرًا أمنيًا في المنظور الأمريكي – الغربي، في حين يراها جمهورها المحلي والإقليمي رموزًا للتحرير والسيادة ومواجهة الاحتلال. وبذلك تصبح منصات ميتا ساحة صراع رمزية بين رواية المقاومة ورواية الأمن الغربي، حيث تُقمع الأولى بحجة “مكافحة الإرهاب” في حين يُسمح للثانية بالانتشار والتداول. وهذا يفتح نقاشًا أوسع حول حرية التعبير، وازدواجية المعايير في الرقابة الرقمية، ودور الشركات التكنولوجية في إعادة إنتاج الهيمنة السياسية عبر فضاءات التواصل[9]
رابعًا: كيف تعمل خوارزميات ميتا على تقييد الوصول إلى المحتوى الفلسطيني؟[10]
قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن سياسات وأنظمة الإشراف على المحتوى في شركة “ميتا” تُخرس، على نحو متزايد، الأصوات الداعمة لفلسطين في “إنستغرام” و”فيسبوك”، منذ اندلاع القتال بين القوات الإسرائيلية والفصائل الفلسطينية المسلحة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
ووثقت المنظمة في تقرير لها يقع في 51 صفحة تحت عنوان “نكث الوعود: سياسات ميتا والرقابة على المحتوى المتعلق بفلسطين على إنستغرام وفيسبوك”، نمطًا منتظمًا لعمليات إزالة تعليقات وخطابات وإلغاء حسابات، بشكل غير مبرر وقمعي، شملت التعبير السلمي الداعم لفلسطين والنقاش حول الحقوق الإنسانية للفلسطينيين. وخلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن أصل المشكلة يكمن في اختلال سياسات ميتا وتنفيذها على نحو تشوبه التناقضات والأخطاء، والاعتماد المفرط على الأدوات الآلية للإشراف على المحتوى، والتأثير الحكومي غير المبرر في عمليات إزالة المحتوى. وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى وجود ستة أنماط رئيسية للرقابة وهي: إزالة المحتوى، وتعليق الحسابات أو إزالتها، وتعذّر التفاعل مع المحتوى، وتعذّر متابعة الحسابات أو ذكرها بـ “تاغ”، والقيود على استخدام ميزات البث المباشر في فيسبوك/إنستغرام، وانخفاض ظهور منشورات الشخص أو قصصه أو حسابه إلى حد بعيد ومن دون إشعار. ولم يتمكن المستخدمون، في أكثر من 300 حالة، من تقديم طعن بشأن إزالة المحتوى أو الحساب بسبب خلل في آلية الطعن. وتقول المنظمة إنها وثقت اعتماد ميتا في مئات الحالات على قوائم “المنظمات الإرهابية” التي وضعتها الولايات المتحدة، وتبنت سياسة تقييد التعبير المشروع بشأن الأعمال القتالية بين إسرائيل والفصائل المسلحة الفلسطينية. وأزالت ميتا عشرات المنشورات التي توثق الإصابات والوفيات الفلسطينية التي لها قيمة إخبارية.
خامسًا: هل فيسبوك تُمثل جميع مستخدميها أم قلة منهم؟
تقدّم شركة ميتا (تضم منصات فيسبوك، إنستغرام، وThreads) نفسها بوصفها فضاءً مفتوحًا يتيح تنوّع الآراء، غير أنّ سياسات الإشراف على المحتوى التي تتبناها لا تتمتع بالشفافية الكاملة، كما أنّها لا تخلو من انحيازات سياسية. تشير تقارير بحثية وصحافية (مثل تقارير هيومن رايتس ووتش وذا إنترسبت) إلى أنّ إدارة المحتوى في ميتا تميل، في قضايا حسّاسة سياسيًا، إلى الانسجام مع أولويات السياسة الخارجية الأمريكية وأطرها الخطابية. وفي المقابل، تُظهر دراسات وجود معايير مزدوجة في تطبيق السياسات، حيث تُحذف المنشورات التي تنتقد حلفاء الولايات المتحدة مثل إسرائيل وبعض الدول الخليجية بذريعة “مكافحة المحتوى الإرهابي” أو “خطاب الكراهية”، بينما تُبقى منشورات أخرى تحمل مضمونًا مشابهًا لكن مؤيدة للموقف الأمريكي. ويمكننا اختزال أسباب ذلك في ما يأتي:
1- الإطار القانوني والسلطوي
نظرًا إلى أن الشركة مسجّلة في الولايات المتحدة، فذلك يجعلها خاضعة للقوانين المحلية والتأثيرات السياسية غير المباشرة.
2- قائمة “المنظمات والأفراد الخطرين”
وهي قائمة داخلية سرّية تضم آلاف الأسماء، معظمها من الشرق الأوسط، وهو ما يؤدي تلقائيًا إلى تقييد المحتوى المرتبط بها، بينما تُعامل مجموعات غربية مشابهة بمعايير أقل صرامة.
3- التحيّز الخوارزمي
تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي على بيانات تدريبية متأثرة بتصورات غربية عن مفاهيم مثل “التهديد” و”التطرف” و”الخطاب السياسي المقبول”.
4- الدوافع التجارية
تميل الشركة إلى تجنب المخاطر السياسية في أكبر أسواقها الإعلانية، وهو ما ينعكس على قرارات الإشراف على المحتوى.
أما الانعكاسات فتتمثل بالآتي:
أ- إسكات الأصوات المهمّشة
يتأثر الفلسطينيون واليمنيون والأفغان وغيرهم في مناطق النزاع بحذف منشوراتهم بنسبة أكبر من غيرهم.
ب- اختلال التوازن السردي
تؤثر الشركة في الرأي العام عبر تحديد ما يظهر للمستخدمين وما يُحجب عنهم، وهو ما يوجّه فهمهم للأحداث.
ج- تآكل الثقة
يشعر المستخدمون بأن المنصة لا تفي بوعدها في حماية حرية التعبير للجميع.
سادسًا: التناقض الجوهري بين الحرية الرقمية المكتسبة وهيمنة الاحتكار المؤسسي
لم يكن الفضاء الرقمي، بالنسبة إلى الناشطين في النزاعات المعقدة، مجرد إضافة ترفيهية، بل كان ملاذًا ومساحة للحرية السياسية والسردية التي يصعب إيجادها في البيئات الوطنية المقيدة. يجب أن يتم تحليل مساوئ سياسات ميتا عبر مقارنة نقدية بين آليات الرقابة التقليدية في “بلداننا” وبين الرقابة الخوارزمية الجديدة.
لقد نشأ الفضاء الرقمي كبديل جذري عن البيئات الوطنية المقيدة، حيث تندر حرية التعبير والتنظيم السياسي والإعلام المستقل (القيود الدولتية التقليدية). مثّل هذا الفضاء “حيزًا شعبيًا” يسمح بالمقاومة السردية والسياسية، ويُشكل سياجًا ضد الرقابة الحكومية التي عانت منها “بلداننا” تاريخيًا.
في هذا السياق، وُلدت حقوق رقمية مكتسبة كضرورة وجودية، وعلى رأسها: حق التوثيق المباشر والشهادة الفورية، وحق الوصول إلى جمهور عالمي، وحق بناء الذاكرة والأرشيف الرقمي. هذه الحريات لم تكن امتيازات ممنوحة، بل حقوقًا مدنية افتراضية أساسية نشأت من رحم الحاجة إلى التحرر من قيود الجغرافيا والسيادة القائمة.
1- مساوئ احتكار ميتا للحريات المقارنة بين الرقابة الدولتية والخوارزمية
عند مقارنة القيود التي تفرضها الشركات التكنولوجية (Meta) بالقيود الدولتية التقليدية التي يمارسها النظام الحاكم في “بلداننا”، يتضح أن الإشراف الخوارزمي يحمل مخاطر أعمق على السيادة الفردية. فالقيود الدولتية التقليدية كثيرًا ما تكون واضحة، ولو قمعية، وموثقة بقوانين أو أوامر إدارية، وهو ما يسمح بحد أدنى من المقاومة القانونية أو الطعن (حتى لو كان صعبًا أو غير فعّال). في المقابل، تجمع القيود الخوارزمية المؤسسية بين الاحتكار العالمي (حيث لا يوجد بديل فعّال لمليارات المستخدمين) وبين ممارسة الرقابة الكامنة التي لا توفر شفافية أو مساءلة.[11]
تكمن خطورة الرقابة المؤسسية في ثلاثة أبعاد رئيسية، تميّزها من الرقابة التقليدية: أولًا، الافتقار إلى الشفافية (Opacity)، حيث تعتمد الرقابة الخوارزمية على قوائم سرية (DIO) وأنظمة آلية لا تُفصح عن أسباب الحذف، وهو ما يمنع المستخدم من فهم حدود الخطاب المسموح به. ثانيًا، غياب المساءلة (Lack of Accountability)، إذ إن فشل آليات الطعن الداخلي يعني أن شركة ميتا تعمل كمُدَّعٍ وقاضٍ وجلاد في آن واحد، وهو ما يلغي أي مفهوم للعدالة الإجرائية الرقمية، وبخاصة أنها وثقت تقارير عدم تمكُّن المستخدمين من تقديم طعن بسبب خلل في الآلية في مئات الحالات. ثالثًا، الاندماج مع المصالح الجيوسياسية، فالرقابة ليست حيادية، بل هي أداة لترسيخ السياسة الخارجية للدولة الأم للشركة (الولايات المتحدة). يعزز هذا الانحيازُ التناقضَ الجوهريَّ بين الحريات المكتسبة كحق سيادي فردي والقيود المفروضة كأمر احتكاري عالمي.
2- التحول من الحرية السيادية إلى التبعية المعرفية: مساوئ الاحتكار
الخسارة الكبرى للحريات المكتسبة هي أن الفضاء الرقمي تحول من حيز مُحرَّر إلى حيز مُؤجَّر. لا يكمن الأثر الأعمق لمساوئ سياسة ميتا في تقييد حرية التعبير فحسب، بل في تقويض مفهوم السيادة المعرفية الرقمية. وعندما تتبنى ميتا التصنيفات الأمريكية كمعيار عالمي، فإنها تُجرد الفرد الفلسطيني من حقه في تعريف واقعه السياسي ومقاومته، ويصبح المحتوى محكومًا بأطر أمنية خارجية. يمثل هذا قمة مساوئ السياسة، حيث تُعاد فرض الحدود الجيوسياسية على الفضاء الافتراضي، محطمة بذلك ملاذ الحرية الذي بناه المستخدمون ليعكس حقيقة غائبة عن إعلامهم الوطني والدولي.
سابعًا: التحول من الحرية السيادية إلى التبعية المعرفية (إضافة تحليلية موسعة)
لا يكمن الأثر الأعمق لمساوئ سياسة ميتا في تقييد حرية التعبير فحسب، بل في تقويض مفهوم السيادة المعرفية الرقمية. ففي الوقت الذي يسعى فيه الأفراد والمنظمات في الدول ذات البيئات المقيدة (كالتي تتسم بها بعض “بلداننا”) لاستخدام الإنترنت كأداة لتحقيق السيادة على السرد والذاكرة الوطنية، تعمل ميتا على إبطال هذه الجهود عبر أربع آليات مترابطة تمثل قمة مساوئ هذه السياسة:
1- استعمار الخوارزمية
حيث تُفرض قواعد إشراف، وُضعت في سياق جيوسياسي مختلف (المنظور الأمني الغربي)، على محتوى ينتج في سياق مقاومة الاحتلال والتحرر الوطني. هذا يمثل ضربًا من أضراب التبعية المعرفية؛ إذ يصبح تعريف “الشرعية” و”العنف” مستوردًا ومفروضًا قسرًا.
2- تأطير الصمت
لا تأتي القيود من الحذف فقط، بل من الوصول المقيّد. عندما يُحرم المحتوى من الانتشار يتم تجريده من فاعليته السياسية والإعلامية. هذا الإخراس الكامن هو أكثر قسوة من الرقابة التقليدية لأنه يجعل المستخدم يشعر بالوحدة واليأس من فعالية “حريته المكتسبة”.
3- تدمير الأرشيف الرقمي
نظرًا إلى أن الفلسطينيين استخدموا المنصات كأرشيف رقمي للسرد الوطني بعد أن كان مركَّزًا في المساحات الحضرية، فإن حذف الحسابات أو تقييد الوصول إليها يعادل محوًا ممنهجًا لجزء من الذاكرة الجماعية والوطنية الرقمية. يمثل هذا خطرًا وجوديًا على السردية الممتدة.
4- تخطي الحدود الدولتية
تتخذ ميتا، بوصفها حاكمًا جديدًا للفضاء الرقمي، قراراتها بمعزل عن القوانين الوطنية لـ”بلداننا” أو التشريعات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان. إن سلطة هذه الشركة هي سلطة فوق-وطنية لا تملكها أي دولة، وتستخدمها لتحديد ما هو مقبول عالميًا، وهو ما يقوّض الجهود الدولية لإنشاء إطار عالمي لحقوق الإنترنت.[12]
خاتمة
يمكن القول إن السردية الفلسطينية قد مرت بتحولات جذرية من المنتديات البريدية إلى فضاءات “فيسبوك” و”تويتر”، وصولًا إلى اللحظة الراهنة التي يمثّل فيها الفضاء الرقمي ميدانًا مركزيًا للنضال الرمزي والسياسي. غير أنّ سياسات ميتا، القائمة على تصنيفات “الأشخاص والمنظمات الخطرة” والانحياز الخوارزمي، قد ساهمت في تقييد الوصول إلى المحتوى الفلسطيني، وتكوين صورة غير متوازنة للصراع. هذا الوضع يكشف أنّ الإشكالية لم تعد مقتصرة على تمثيل الرواية الفلسطينية فحسب، بل باتت متصلة بمستقبل حرية التعبير والعدالة الرقمية في النظام الدولي.
توصيات
1- على مستوى المنصة
أ- شفافية شاملة بنشر القوائم السوداء مثل “قائمة المنظمات والأفراد الخطرين” وتوضيح معايير الإشراف على المحتوى.
ب- هيئات رقابة مستقلة ذات تمثيل عالمي حقيقي، لا يقتصر على الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، لمراجعة القرارات المثيرة للجدل.
ج- سياسات إشراف محلية تُصاغ بالتعاون مع خبراء ومجتمع مدني من كل منطقة، بدلًا من فرض نموذج موحد ذي منظور أمريكي.
د- آلية استئناف فعّالة بمراجعين بشريين ناطقين بلغة المحتوى ومُلمِّين بسياقه السياسي.
2- على مستوى المستخدمين والمجتمع المدني
أ- تنويع المنصات عبر نشر المحتوى على منصات متعددة مثل X (تويتر سابقًا) وتلغرام وماستودون لتقليل الاعتماد على شركة واحدة.
ب- الدفاع عن الحقوق الرقمية بدعم منظمات مثل 7amleh وAccess Now وEFF للضغط على المنصات من أجل إنهاء سياسات الإشراف المنحازة.
ج- الانتقال التدريجي إلى المنصات اللامركزية ذات الإشراف المجتمعي.
3- على المستوى السياسي الدولي
أ- إطار عالمي لحقوق الإنترنت عبر الأمم المتحدة أو هيئات متعددة الأطراف لضمان معاملة عادلة للمحتوى السياسي.
ب- تشريعات مكافحة الاحتكار للحد من هيمنة شركة واحدة على المجال الرقمي العالمي.
كتب ذات صلة:
المصادر:
لينا عماد الموسوي: مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، جامعة بغداد.
- 7amleh – The Arab Center for the Advancement of Social Media (2017–2024). Palestine Digital Activism Forum and campaigns against digital censorship. Available at: https://7amleh.org [Last accessed: 9 Sept. 2025].
- Douek، E. (2022). Content Moderation in an Age of Extremes. Yale Law Journal، 131(2)، pp. 245–310.
- Electronic Intifada (2001–present). The Electronic Intifada. Available at: https://electronicintifada.net [Last accessed: 9 Sept. 2025].
- Henne، P. (2017). The Politics of Religious Violence. Oxford: Oxford University Press.
- Human Rights Watch (2024). “ نكث الوعود: سياسات ميتا والرقابة على المحتوى المتعلق بفلسطين على إنستغرام وفيسبوك” [“Meta’s Broken Promises”]. Human Rights Watch Report، 51 pp. Available at: https://www.hrw.org [Last accessed: 9 Sept. 2025].
- Jackson، R. (2021). The Politics of Terrorism: Power، Legitimacy and Violence. Manchester: Manchester University Press.
- Klonick، K. (2018). The New Governors: The People، Rules، and Processes Governing Online Speech. Harvard Law Review، 131(6)، pp. 1598–1670.
- Meta (2023). Community Standards: Dangerous Individuals and Organizations. Meta Transparency Center. Available at: https://transparency.meta.com/policies/community-standards/dangerous-individuals-organizations [Last accessed: 9 Sept. 2025].
- Palestine Chronicle (1999–present). The Palestine Chronicle. Available at: https://www.palestinechronicle.com [Last accessed: 9 Sept. 2025].
- Shihadeh، H. (2023). Palestine in the Cloud: The Construction of a Digital Floating Homeland. [Unpublished research/academic paper].
- Wagner، B. (2024). Platform Governance and Geopolitics: The Politics of Content Moderation. Journal of Information Technology & Politics، 21(1)، pp. 1–20.
[1] https://www.mdpi.com/2076-0787/12/4/75?utm_source=chatgpt.com
[2] Everyday resistance on the Internet: The Palestinian context
[3] https://time.com/6050422/pro-palestinian-support/
[5] https://edri.org/take-action/events/palestine-digital-activism-forum-2024/
[6] Palestine in the Cloud: The Construction of a Digital Floating Homeland
[7] Digital Resistance: #SaveSheikhJarrah and the role of Palestinian activism on social media
[8] U.S. Department of the Treasury. (2020). Counter Terrorism Designations. Washington, DC: U.S. Government.
[9] Meta. (2023). Community Standards: Dangerous Individuals and Organizations. Meta Transparency Center. Available at: https://transparency.meta.com/policies/community-standards/dangerous-individuals-organizations
[10] https://web.facebook.com/AlArabiya/videos/%D9%88%D8%AB%D8%A7%D8%A6%D9%82-%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D9%85%D9%8A%D8%AA%D8%A7-%D8%AD%D8%B0%D9%81%D8%AA-90-%D8%A3%D9%84%D9%81-%D9%85%D9%86%D8%B4%D9%88%D8%B1-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%85-%D9%84%D9%84%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%B7%D9%84%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84/9732941320160112/?_rdc=1&_rdr#
[11] تقرير “نكث الوعود: سياسات ميتا والرقابة على المحتوى المتعلق بفلسطين” (هيومن رايتس ووتش، 2023)
[12] بحث “فلسطين في السحابة: بناء وطن عائم رقمي” (حنين شحادة، 2023)
مركز دراسات الوحدة العربية
فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية
بدعمكم نستمر
إدعم مركز دراسات الوحدة العربية
ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.



