مقدمة:

تصطفّ الدول في محاور حسب نوعية الأيديولوجيات المهيمنة (الأيديولوجية الليبرالية أو الاشتراكية… إلخ) وطبيعة المفاوضات القائمة (السياسية، التّجارية، العسكرية، المناخية… إلخ) من أجل الدفاع عن مصالحها المتباينة؛ وبصفة عامة يطغى محورا الدول الصناعية (الشّمال)، والدول النامية (الجنوب) على المفاوضات الدولية التي تكون بين الدول المتقدمة صناعياً من جهة أولى والدول المتخلفة عن الرّكب الصّناعي من جهة ثانية.

وعلى النقيض من قضايا القانون الدولي التّجاري حيث تهيمن منظمة التجارة العالمية (WTO) بوصفها هيئة «فوق – دولتية» من أجل التّحكيم والمُتابعة في المنازعات من قبل هيئة فضّ المنازعات (ORD)‏[1]، لا يزال المجتمع الدولي يبحث عن سُبُل إحداث مُنظمة «فوق – دولتية» تهدف إلى الحدّ من اندثار الأنساق البيئية وإيجاد الطّرق الملائمة لفض المنازعات البيئية بشأنها‏[2].

ولا شك في أن ظُهور مجموعة 77+ الصين‏[3] منذ عام 1964 (تضمّ حالياً أكثر من 130 دولة تنتمي إلى أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية) يُشكّل محوراً مهماً في دراسة دينامية العلاقات الدولية، إذ استطاع هذا المحور – عبر التّنسيق بين أعضائه – أن يُبلور فكرة المطالبة بإقامة نظام اقتصادي دولي جديد (NIEO)‏[4] أكثر إنصافاً وعدلاً يأخذ في عين الاعتبار مصالح الدول النامية. و«تضامنت» مجموعة 77+ الصين خلال فترة الحرب الباردة (1945 – 1990) لتعزيز القُدرة التفاوضية مُستغلّة تناقض مصالح المعسكرين الغربي والشّرقي آنذاك حول قضايا كثيرة.

لكن بعد انتهاء فترة الثّنائية القطبية، بدأ الشّرخ يدبّ بين أعضاء هذه المجموعة؛ ففي حين استطاعت بعض الدول النامية أن تحقّق خُطوات تنموية إيجابية، إلا أن معظم أعضاء المجموعة بقي مُتخلفاً عن الرّكب الصّناعي.

عملياً، تعتبر الصين المُلوّث العالمي الأول (التّلوث اعتماداً على حصّة الفرد) بــــ 25 بالمئة من انبعاثات الدّفيئة، وثاني اقتصاد عالمي بعد الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما أعلى شأنها؛ وهي لها ثقل متزايد في مجموعة 77  (G77)ومجموعة دول البريكس (The BRICS) [إلى جانب الهند وروسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا]؛ ومُنتدى التّعاون الاقتصادي الآسيوي الباسفيكي (APEC)؛ ومنظمة شانغهاي للتعاون (روسيا، الصين، قيرغيزستان، كازخستان، أوزبكستان وطاجيكستان)؛ ومجموعة العشرين (أستراليا، البرازيل، كندا، الصين، فرنسا، ألمانيا، الهند، إندونيسيا، اليابان، روسيا، السعودية، جنوب أفريقيا، تركيا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية… إلخ).

وتشير الدراسات إلى أن الصين سَتَحُلّ اقتصادياً محلّ الولايات المتحدة الأمريكية بحلول العام 2050. ورغم هذا النّجاح الباهر والمُتزايد والمُقلق للولايات المتحدة الأمريكية، فما زالت الصين تعتبر نفسها دولة نامية [كما يسمح بذلك نظام التّصنيف الذّاتي (Auto-Election) داخل منظمة التجارة العالمية WTO]‏[5]؛ وبالتالي ترفض: أولاً، الرّقابة الدولية على انبعاثاتها الغازية؛ وثانياً، الاعتماد على الشّرطين الإيكولوجي والاجتماعي (La Clause Écologique et Sociale) كمحدّدات للمفاوضات الدولية [أي يجب عدم ربط موضوعات التفاوض بشأن نظرية الرّبط في المفاوضات بين الأطراف]. ولا شك في أن الصين تعتمد أدوات القوة النّاعمة (Soft Power) كالتركيز على الدبلوماسية الاقتصادية والسوسيو ثقافية، على عكس الولايات المتحدة الأمريكية التي ترتكز سياستها الخارجية على أدوات القوة الصّلبة (Hard Power) بامتياز.

لكن لا يمكن تجاوز أهمية الصّين كلاعب أساسي ومحوري في إجراء المُفاوضات المناخية الماراتونية وإنجاح مساراتها. وقد شكّلت الصّين في المفاوضات المناخية في كوبنهاغن (2009) مع الولايات المتحدة الأمريكية ما سمي محور 2 أو (G2) واستطاعتا معاً أن تُعَطّلا التوصل إلى اتفاق مناخي دولي بعيداً من مطالب الدول النامية، ومن الجهود المضنية للاتحاد الأوروبي (EU). ويصعب قراءة فشل الجولات المناخية الأخيرة [كانكون 2010؛ ديربان 2011؛ الدوحة 2012؛ فرصوفيا 2013؛ ليما 2014] بعيداً من «تحالف مصلحي» بين الولايات المتحدة الأمريكية من جهة والصين من جهة ثانية.

وفي 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2014 تمّ التوصل بين الجانبين إلى اتفاق مشترك [سُمي خطّة الكربون China US- Carbon Deal] «حاسم ومُفاجئ» [بعد مُفاوضات سرية دامت تسعة أشهر بين الجانبين] من أجل الحدّ من انبعاثات الصين في حُدود 2030 وقد يجري الحدّ من هذه الانبعاثات قبل هذا التاريخ بشرط بذل كل الجهود التكنولوجية في مجال الكربون وتعزيز التّعاون الدولي؛ وقد اعتُبرت هذه الخطة بمنزلة «نجاح للتعاون الدولي بشأن الطّاقة النظيفة من أجل تعزيز الأهداف الوطنية الهادفة إلى التخفيف من التغير المناخي»‏[6]؛ لكن بعض الفقه اعتبر هذا الاتفاق كإخفاق للصين؛ إذ لم «تكن قوية، وكانت أقلّ دفاعاً عن الدول النامية»‏[7]. ومن المعلوم أن البَلَدَين مسْؤُولان عن 40 في المئة من الغازات العالمية الإجمالية‏[8].

إلى جانب التّفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية، توصّلت الصين إلى إعلانات ثنائية مشتركة مع الدول الكبرى وخاصة الهند والبرازيل أو مع فرنسا (بكين 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2015)‏[9] أو مع المنظمات الإقليمية كالاتحاد الأوروبي. لكن من دُون «الانسلاخ» عن محورها التقليدي (مجموعة 77) للمطالبة بنقل التكنولوجيا النّظيفة وتعزيز الاستثمارات الخضر مع الإصرار على المسؤولية التاريخية‏[10] للغرب منذ الثّورة الصناعية الأولى. وقد تمسّكت الصّين من خلال محور البريكس بمقتضيات بروتوكول كيوتو (Kyoto) لأنه يشكّل، في نظرها، الاتفاق القانوني الوحيد الملزم للدول الصناعية من أجل تخفيف انبعاثاتها الغازية.

ومن التحولات التي طرأت على الموقف الصيني الانتقال من التركيز على المسؤولية التاريخية للدول الصناعية في تراكم انبعاثات الدفيئة إلى مفهوم المسؤولية المشتركة لكن المتباينة للدول مع أهمية الانتقال نحو أنظمة (أنساق) الطّاقة النظيفة، على أن تعمل الدول النامية على اعتماد وبلورة المبادرات الوطنية الهادفة إلى التكيف أو التخفيف من الانحباس الحراري وتحقيق غايات رقمية واضحة (Objectifs chiffrés) للحد من الانبعاثات وذلك حسب الظّروف الوطنية مع الحاجة إلى تعزيز المُساعدة والدّعم الماديّين للدول النامية.

الإشكالية هنا هي: هل تستفيد الدول النامية (ولا سيَّما الأقطار العربية) من «الوساطة المُناخية الصينية» لتعزيز موقعها التّفاوضي، وخصوصاً أن الصين تعتمد بدرجة كبيرة على مصادر الطّاقة (النّفط والغاز) من أجل تلبية حاجاتها الاقتصادية والتّنموية المتزايدة باستمرار؟ فالصين هي ثاني أكبر مُستهلك للنفط على المستوى العالمي، وهي تستورد أكثر من نصف حاجاتها النفطية من الخارج، و«يتوقّع البعض أنه بحلول عام 2020 سيصل اعتماد الصين الشّعبية على نفط منطقة الخليج العربي إلى تسعين بالمئة نظراً إلى: تزايد واستمرار النّمو الاقتصادي وارتفاع معدّل الصّادرات الصّينية؛ وتزايد رغبة الشّعب الصيني في اقتناء السيارات؛ وتراجع نسبة المخزون النّفطي الصيني، بسبب ما تتمتّع به منطقة الخليج العربي من مخزون نفطي كبير؛ ونوعية نفط منطقة الخليج العربي وسهولة المُواصلات وانخفاض تكاليف الاكتشاف»‏[11]. وهذا ما «يدعو إلى تبنـّـي الصين سياسة الاتجاه نحو استخدام الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء وتوليد الطاقة والمياه والقطاعات الصناعية الأخرى وقيامها بمشاريع الغاز الطبيعي خارج الصّين»‏[12].

وهل من فُرص لنجاح شراكة عربية صينية في اللّعبة المناخية الدولية؟ وما هي حُدُود وآفاق نجاحها؟ وهل تتفهّم الصين الانشغالات البيئية للوطن العربي في سياق مُبادرتها «إحياء بناء طريق الحرير» (New Silk Road)، وتعزيز الصندوق الصيني للتعاون جنوب – جنوب بشأن المناخ أم أن تطوير الاقتصاد هو هاجس الصّينيين أولاً وأخيراً؟

ستحاول هذه الدراسة أن تجيب عن هذه الأسئلة في سياق تسابق دولي محموم من أجل الفوز باللّعبة المناخية كما تُديرها الدول المتقدمة والشّركات المتعدّدة الجنسيات (TNC’s)، فهل يستمر استنزاف الموارد الطبيعية في سياق سيادة العولمة المُتوحشة، وهل تستطيع مجموعة 77+ الصين أن تؤسس لعولمة قابلة للأنسنة المُناخية من أجل «التّوفيق» بين الأداء الاقتصادي والتنمية المستدامة؟

منهجياً، تعتمد الدراسة على منهجية سووت (SWOT) لتحليل المعطيات، فهذه المنهجية تسمح لنا باستعراض نقط القوة ونقط الضعف من جهة والفرص والمخاطر من جهة أخرى. لذلك يبدو أساسياً التساؤل عن مدى إمكان وجود نقط القوة والضعف في مجموعة 77+ الصين، ومن ثمّ النّظر في طبيعة الفرص المتاحة لهذه المجموعة والإكراهات التي تعترض المجموعة أخذاً في عين الاعتبار للتفاوض المناخي العالمي بين الدول.

أولاً: مجموعة 77+ الصين: مدى نجاح توازن القوى في المفاوضات الكونية المناخية

1 – التّفاوض المناخي بهدف الانفلات من الرّقابة الدولية

من المعروف أن التفاوض المناخي انطلاقاً من المحاور يُقوّي شوكة كل محور؛ لكن التفاوض الكوني المناخي معقّد لوجود قضايا تشغل الإنسانية جمعاء وليس أهل الخبرة والساسة فقط؛ لذلك يصعب التوصل إلى اتفاقات مشتركة حول القضايا البيئية تخدم مصالح الإنسانية كافة، فالقضايا البيئية تهدّد جميع الدول والأمم، لكن المصالح متناقضة بين هذه الدول والأمم. وقد تبيّن ذلك من خلال مواقف الدول في العام 2007 بشأن إحداث منظمة عالمية للبيئة (IEO)، إذ رأت بعض الدول أهمية تطوير برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) ليصبح منظمة فاعلة. ورأت «الولايات المتحدة الأمريكية انتفاء المصلحة من إحداث منظمة عالمية للبيئة، على عكس مواقف فرنسا والدول الأفريقية وماليزيا وكوريا الجنوبية والدول النامية الجُزُرية»‏[13]. وبمناسبة انعقاد مؤتمر ريو +20 (2012) تردّدت «كندا في شأن إحداث هذه المنظمة كما هو حال البرازيل والهند والصين وانسجمت مصالح هذه الدول بشأن هذه القضية»‏[14].

2 – عدم التّجانس في المواقف وصعوبة ردم الهوة مع الدول النامية

تُحاول الصين أن تظهر بمظهر المُدافع عن الدول النامية بكل أطيافها، إذ تُذكّر – متى سنحت لها فرص التّفاوض – أطراف التفاوض الدولي بالمسؤولية التاريخية للدول الغربية عن إشكالية الاحتباس الحراري في بُعدها التّاريخي؛ كما أنها تطالب – من خلال مختلف المحافل الدولية – بتعزيز فرص الاستثمارات الخضر وزيادة الإنفاق على المشاريع الخضر وتحويل التكنولوجيا. وقد أكسبتها هذه المواقف «الثابتة» احتراماً في الدول النامية؛ إلا أن الصين لا تعمل على فرض هذه «الثّوابت» على أرض الواقع، لذلك تبقى مجرّد خطابات سياسية وظرفية أكثر من مواقف رصينة في سياستها الخارجية.

ومن الملاحظ أن مجموعة 77+ الصين هي مجموعة غير متجانسة إطلاقاً، و«لا تعتمد على موقف مُوحّد؛ ويفتقر أعضاؤها إلى الاستناد إلى عمل المجموعة المشترك كأرضية تُعزّز «صوت» الجنوب في المفاوضات المناخية»‏[15]. لذلك يحتاج هؤلاء الأعضاء إلى القُدرة على الحفاظ على التّضامن والتّماسك بينهم، وتكريسهم الوحدة والتّفاوض الجماعي المشترك من أجل انتزاع النّقط الإيجابية في لعبة التّفاوض المناخي.

ولا شك في أن الدول النامية تتشتّت على محاور ومجموعات متعدّدة يجب استحضارها أثناء التّفاوض، فمجموعة 77+ الصين ومجموعة البريكس (حيث الصين) ومنظمة الدول المصدّرة للنفط (OPEC) ومجموعة تحالف الدول الجُزُرية الصغيرة (AOSIS) ومجموعة الدول الأقلّ نُموّاً (LDCs) والمجموعة الأفريقية (AG) لا تكاد تجمع بينها مواقف مشتركة من قضايا من قبيل: أولاً، ما العمل بعد انقضاء التزامات بروتوكول كيوتو في العام 2012؟ فالكل يقول إن الدول الغربية قتلت هذا البروتوكول إلا أنها لا تُقدّم البديل في هذا الشأن؛ وثانياً، مبدأ المسؤولية المشتركة للدول لكن المتباينة، كما جاء في إعلان ريو للعام 1992؛ وثالثاً، مبدأ تعزيز القُدُرات الوطنية النوعية للدول النامية. فكان من المفروض أن تُشكّل هذه القضايا لُحْمَة بين الدول النامية بمختلف محاورها، إلا أن الواقع العملي التفاوضي يدلّ على وجود مواقف ومصالح متناقضة ومتباينة بين الدول النامية. فالصين مثـلاً «مُجبرة» على التّوفيق بين المواقف التي تتبنّاها مجموعة 77 من جهة أولى (كرفض معاهدة ملزمة للجميع) ومجموعة البريكس من جهة ثانية حيث الانتماء إليهما معاً. ولا تستطيع أحياناً كثيرة أن تؤدي دور الوسيط المُخادع؛ إذ خلال «الاجتماع السّابع عشر للأطراف المتعاقدة (Cop 17) في الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة حول التّغيرات المناخية في ديربان… [تشرين الثاني/نوفمبر – كانون الأول/ديسمبر 2011] عبّرت جنوب أفريقيا والبرازيل عن استعدادهما من أجل اتخاذ خُطُوات كبيرة بشأن تمويل وتحويل التكنولوجيا؛ وفي الوقت نفسه حافظت الصين مع الهند على تحفظاتهما بشأن رقابة وتقييم انبعاثاتهما الغازية»‏[16].

وتوجد اختلافات جذرية بين الدول النامية، فمثـلاً تتمسك المجموعة الأفريقية بمتابعة آليات التكيف مع الاحتباس الحراري، وتؤمن بأهمية تحويل التكنولوجيا والمال؛ وعلى النّقيض من ذلك تتساءل الدول المُصدّرة للنفط عن الحلول الإجرائية أو التأثير السّلبي لاقتصاداتها في حالة التّخلي عن استعمال الوقود الأحفوري‏[17]. وكنتيجة يخشى أن «يندثر محور 77+ الصين لعدم وجود موقف منسجم بين أعضائه لمصلحة التحالفات أو المحاور الصغيرة (التي ذكرت سابقاً) التي تتميز بالدينامية» ‏[18] في العمل والحركية.

ثانياً: الصين ولُعبة التّحالفات المرحلية في المفاوضات الكونية المناخية

لا شك في أن الصّين تُدافع عن مصالحها من منظوري الاقتصاد والسياسة معاً، لذلك تؤدي دوراً اقتصادياً رائداً في مجموعة البريكس (BRICS) (البند الأول)، ومن أجل تأطير رؤيتها الاقتصادية تتموقع سياسياً وراء منظور الدول النامية (البند الثاني)؛ كما أن الصين معروفة ببراغماتيتها طبقاً لمقولة «لا يهم إن كان القطّ أبيض أو أسود ما دام يصطاد الفئران».

1 – الانضمام اقتصادياً إلى دول البريكس

تتأسس فلسفة الصّين على النّهوض السّلمي، كما فعلت اليابان، لبناء الدولة العُظمى، لذلك تركز على النمو الاقتصادي وعدم التّصادم مع الدول سياسياً؛ فقد هدّدت باستعمال الفيتو لمصلحة السودان، فـ «الصين [مثـلاً] ترى السّودان كحليف استراتيجي لتلبية حاجاتها المتزايدة من النفط»‏[19]؛ كما ساهمت الصين في تعزيز المقاربة التفاوضية لإيران مع الغرب في سياق رفض محاولات الغرب بشأن فرض العُقُوبات على إيران.

وتهدف الصين إلى تحقيق درجات عالية من التنمية الاقتصادية في تجمع يتميّز بدينامية عابرة للأقاليم السيادية الوطنية. ومن المُرشّح أن تؤدي دول البريكس (أسس قبل انطلاق مؤتمر كوبنهاغن للمناخ 2009) الدور الأساسي في قيادة العالم نحو التّعددية القطبية الاقتصادية والحدّ من السيطرة الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية والحصول على دور هام في تدبير الاقتصاد العالمي.

اعتماداً على دراسة الأرقام، تُهيمن الصين – بامتياز – على دول البريكس، فهي «تستحوذ على نحو ثُلُثـي الحجم الكلي للمبادلات التجارية للبريكس مع الدول الصناعية»‏[20]، و«الصين هي الشريك المشترك والمسيطر في المعاملات التجارية والمالية المتبادلة من أعضاء البريكس»‏[21]. وأمام النمو المتزايد للانبعاثات الغازية في دول البريكس، تتزايد الضّغوط على هذا المحور من الدول المتقدمة والنامية على حدّ سواء والنتيجة أن مُناورات الصين تبقى محدودة على مجموعة 77، لذلك يتمّ الحديث عن حتمية رفع مظلة الصين عن هذه المجموعة أو على الأقل ترميمها (Patching the Umbrella) وتعديل تموقعها السياسي مع دول الجنوب وجرد النتائج التي تمخضت عن هذا التّموقع خلال نصف قرن (1964 – 2014).

2 – التّموقع سياسياً بجانب الدول النامية

تعتبر الصين نفسها أكبر بلدان العالم على الإطلاق، كما أنها تفصل بين الغايات الاقتصادية والتجارية من جهة والإصلاحات السياسية؛ فالأولوية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (الجيل الثاني لحقوق الإنسان) ولا يمكن لحقوق الإنسان أن تتجاوز قضايا السيادة الوطنية؛ فالأهم بالنسبة إلى الصين هو تعزيز الدبلوماسية الناعمة.

اعتباراً لهذه الثّوابت في السياسة الخارجية الصينية؛ تتموقع الصّين مع الدول النامية سياسياً من أجل الاستفادة من الإجراءات الانتقالية التي تتضمّنها مقتضيات الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة (WTO)؛ كما تتمسّك الصين بالمسؤولية التاريخية للغرب الصّناعي منذ الثّورة الصناعية الأولى. وتدعو إلى أهمية انتقال التكنولوجيا النظيفة وتعزيز الاستثمارات الخضر (تمويل برامج التنمية المستدامة) بالدول النامية.

وقد ركّزت الصين على الأداة الاقتصادية لاستمالة الدول النامية، فـهي تُدرك جيّداً أنها يمكن أن تتقرّب من الدول النامية والفقيرة من خلال الحديث عن الفقر، والحاجة إلى التنمية الشاملة والاستثمار وأهمية شطب دُيُون العالم «الثالث». ولذلك لا تجد حرجاً في التّموقع السياسي مع الدول النامية رغم رفض الكثير لهذا التّموقع والتشكيك فيه. ولا تقوم الصين بالرقابة على المُساعدات وسُبل صرفها كما تقوم مثـلاً الدول الغربية واليابان؛ فالبعد السياسي للصين قد يُبعدها عن ممارسة الضّغط على الدول النامية؛ لأنها ترفض مُسبقاً الحديث عن الشّرطين الاجتماعي والإيكولوجي في المفاوضات.

ومن المعلوم أن «الاقتراب الصّيني في الخليج يختلف عن الاقتراب الأمريكي إلى حدٍ كبير. فإذا كانت الولايات المتحدة قد اعتمدت على القُوّة ونشر القوات العسكرية لحماية مصالحها النّفطية في المنطقة؛ فإن الصين، التي ليس لها تاريخ استعماري، أو أي وُجُود عسكري في المنطقة، استفادت من الوُجُود العسكري الأمريكي في حماية خُطُوط نقل النّفط دُون تحمّل أيّ تكلفة إضافية»‏[22]. فالصين مُنهمكة أشدّ الانهماك بتطوير اقتصادها ودعم الاستثمارات بغض النّظر عن ملف حقوق الإنسان في الدول النامية، لكن الأكيد أن الصين «ستجد نفسها مُضطرّة في أحيان كثيرة لاتخاذ مواقف حاسمة، وعدم إمساك العصا من المُنتصف، حتى وإن تعارض ذلك مع مبادئ سياستها الخارجية»‏[23]. ومن المنتظر أن تفكّ الدول النامية رؤاها عن الصين لإيمانها بأن المظلة الصينية لم تعد تقوى على مجاراة دينامية التّغيير التي يشهدها العالم. وإلا سيستمر التّحالف المرحلي إذا قامت الصين بتسليط الأضواء على محنة الدول النامية والإكراهات التي تتعرض لها في مجالات التجارة وولوج أسواق الدول المتقدمة؛ فالدول النامية في أمَسّ الحاجة إلى تكثيف جهودها لتتحدث بصوت جماعي في المفاوضات الكونية، ويمكن للصين أن تؤدي دور القيادة في هذا الشأن من خلال مجلس الأمن الدولي.

فعلى الصين أن تكون على استعداد تامّ لضمان الصّعود التّدريجي لدول الجنوب وليس الإبقاء على الأمر الواقع، والمفاوضات المناخية هي جزء من هذا العمل الطّموح. ويمكن أن تتوافر لدول الجنوب فرص حقيقية لنقل التكنولوجيا النظيفة التي تتوافر في دول البريكس. ويمكن للصين أن تعزّز هذه الفرص بعد إنشاء «بنك التنمية» في محور البريكس؛ إذ أكد ممثل روسيا في اجتماع البريكس بتاريخ 26 – 28 تشرين الأول/أكتوبر 2015على أولويات قضايا «الطاقة والأمن الإلكتروني وحماية البيئة والتغيرات المناخية والموارد المائية والتلوث»‏[24]. وللعلم فقد «قدّمت الصين نفسها كدولة نامية تختلف من حيث التّوجهات والأهداف مع شريكها الأيديولوجي الاتحاد السوفياتي سابقاً»‏[25]؛ ومن حقنا أن نطرح السّؤال، هل بإمكان الصين أن تُرمّم علاقاتها مع الأقطار العربية؟

ومن المعلوم أن الصين تميل إلى «بناء تعاون اقتصادي مع الأقطار العربية أكثر من ميلها إلى بناء تعاون سياسي»‏[26]؛ وتطمح الصين «أن تستفيد اقتصادياً وليس العكس. فالعلاقات الصينية الاقتصادية لا تخدم هدفاً سياسياً بعينه أكثر من أنها تسعى وراء ما يُسند نُموّها وتقدّمها ويُحقق الرخاء لها»‏[27].

ثالثاً: نحو ترميم العلاقات الصينية مع الدول النامية في المفاوضات المناخية

في نظرنا، يمكن ترميم العلاقات الصينية مع الدول النامية في المفاوضات المناخية الكونية اعتماداً على مُقتضييْن أساسيّيْن: يتمثل الأول بالأخذ في عين الاعتبار المصالح المناخية للدول النامية بينما يهدف الثاني إلى تعزيز التّعاون المناخي جنوب – جنوب.

1 – مراعاة المصالح المناخية للدول النامية

لا شك في أن القانون الدولي البيئي تعترضه صعوبات بشأن تنظيم سلوكيات الدول والأفراد على حدّ سواء؛ لذلك يوجد طموح إلى إحداث معايير بيئية وبنى مؤسساتية بيئية والإسهام في تكوين وعي جماعي عالمي بشأن حدود قدرة الكون على تحمل اللاتوازنات البيئية. كما أن القانون الدولي يهدف إلى إعادة الاعتبار للعلاقة بين الإنسان والطبيعة، ومسؤولية الدول مشتركة لكنها متباينة حسب المعطيات والظروف الوطنية، الأمر الذي يتطلب الأخذ في عين الاعتبار مصالح الدول النامية وتعزيز سبل التعاون البيئي الدولي.

ويمكن ترميم العلاقات المناخية بين الصين والدول النامية، إذا عملت الصين على مُواكبة التّفاوض المناخي من وجهة نظر «عالم ثالثية»؛ فالدول النامية لا تقوى على فهم المُبادرات المناخية تلو الأخرى، إذ إن الدول المتقدمة الليبرالية طرحت آليات ليبرالية متعدّدة كآليات بروتوكول كيوتو للعام 1997 (آلية التنمية النظيفة وآلية الاتجار بالانبعاثات وآلية التنفيذ المشترك) وطرح سوق الكربون الدولي، وآلية مواجهة إزالة الغابات وتدهورها (REDD) حسب الصيغة النهائية لاتفاق كوبنهاغن‏[28]. وبالتزامن مع مؤتمر الأطراف (COP 21) في باريس 2015، أعلنت الحكومة الصينية أنها «ستخفّض – في حدود 2020 – الغازات الدفيئة التي تنتجها محطات الفحم بمقدار 60 في المئة؛ وفي حالة عدم احترام معايير اقتصاديات الطّاقة سَتُقْدم الصين على إغلاق هذه المصانع»‏[29]. لكن الصين «تُعارض تخفيض درجة الحرارة من 2 إلى 1.5 درجة مئوية»‏[30] نهاية القرن. لذلك نخلص إلى أن هذا التخفيض المعلن من قبل الصين غير عملي من الناحية الواقعية آخذين في الاعتبار الأرقام التي نشرتها الهيئة ما بين الحكومية للتغيرات المناخية (IPCC)، إذ يجب خفض الانبعاثات العالمية ما بين «40 في المئة إلى 70 في المئة في حدود 2050 مقارنة بسنة 2010؛ ويجب أن تقترب هذه التخفيضات من الصّفر في حدود 2010»‏[31].

علاوة على ذلك توجد مواضيع ذات أهمية قصوى في نظر الدول النامية كالعدالة المناخية؛ الإنصاف ما بين الأجيال؛ وتأثيرات التغيرات المناخية في المياه والأمن الغذائي والأمن الطّاقـــي والأمن البيئي والكوارث الطبيعية، وحتمية التكيف مع التغيرات المناخية… إلخ. وعلى مستوى المسؤولية المناخية يمكن الحديث عن المسؤولية التاريخية للغرب المصنع، مع التمسك بالمسؤولية المشتركة لكن المتباينة في سياق المسؤولية المتعدّدة الأطراف. كما أن التّخفيف من الانحباس الحراري وحتمية التكيف معه ترتبطان حتماً (في نظرنا) بالحصول على التكنولوجيا النظيفة وتمويل مشاريع التكيف مع أهمية ضمان وجود رقابة للمجتمع المدني على هذه المشاريع في الدول النامية.

كل هذه المحاور يجب ألّا تغيب عن ذهن وفلسفة مجموعة 77+ الصين لتقييم مدى نجاح تحالفاتها منذ العام 1964 وضمان استمرارية التحالف الاستراتيجي بين الدول الأعضاء؛ فالقضايا المناخية الكونية تتجاوز أمن الدول إلى أمن الأفراد وبقاء النّوع البشري على قيد الحياة؛ فالبلدان العربية مجتمعة «تشارك بنسبة 4.71 بالمئة من مجموع انبعاثات غازات الدفيئة العالمية»‏[32]، ورغم ذلك تشير التّقارير والدراسات المهتمة إلى أن المنطقة العربية ستكون أشدّ المناطق المتضرّرة من الانحباس الحراري. ونتيجة ذلك يجب أن تأبه الصين لهذه الإشكاليات وإلّا لن تكون البلدان العربية بجنبها في المفاوضات الكونية المقبلة.

ومن حق الدول النامية أن ترفض التّوصل إلى اتفاقية جماعية مُلزمة للكلّ؛ وإلّا ستنهار المسؤولية التاريخية للدول الغربية، ومقاربة المسؤولية المشتركة لكن المتباينة لفائدة مقاربة ليبرالية مفادها أن الدول يجب أن تشتغل تحت راية «الرؤية المشتركة». بيد أن الصين لا يمكن أن تتموقع دائماً في هذه الرؤية، فلها اقتصاد قوي ومُلوّث بامتياز ويمكن أن تُشارك في هذه «الرؤية المشتركة» مع حقّها في ضمان الآليات التي يجب أن تُطبّقها للاندماج في هذه الرؤية.

2 – تعزيز التّعاون المناخي جنوب – جنوب

سادت فكرة في الأوساط المُتفاوضة مفادها أن دول الجنوب تسعى دائماً إلى من «يستجدي معونة إضافية بينما يصوّر الشّمال كمحسن غني ولكنه أناني غير مستعدّ للمشاركة في أسراره التّقنية»‏[33]؛ أمام هذا التناقض بين المحورين، نرى ضرورة تعزيز التّعاون المناخي جنوب – جنوب من أجل اللحاق بالركب الحضاري الصناعي. وقد تبين تموقع الوفود الأفريقية في مؤتمر باريس للتغيرات المناخية 2015 (COP 21) ضمن محور الدول الأفريقية (54 دولة)، إذ أصبحت أفريقيا «تتحمّل تبعات التّغيرات المناخية، لكنها تؤمن بأنها تمثل المحور والجزء الأساسي في الحلّ المُناخي، فهي تسعى إلى التنمية وتتوفّر على إمكانيات عالية في مجالات الطّاقات المتجدّدة»‏[34].

ومن وجهة نظر الصّين، ترى أنه «على الدول الصناعية منح الأموال لتمكين الدول النامية من تطبيق الاتفاقيات الدولية، وكإجراء في مقابل الأضرار التي أحدثتها الدول الصناعية. وتصر الصين على أهمية إيجاد آليات جديدة وإضافية بجانب المساعدات الحالية»‏[35].

ونرى أن من مصلحة الصين الاهتمام بالطاقة الخضراء في إطار سعيها الحثيث للتقليل من الاعتماد على الفحم لدواع بيئية؛ ومن مصلحة الدول النامية أن «تضغط» على الصين من أجل أن تستفيد من خبرتها في هذا المجال وجذب الاستثمارات الصينية في مجال الاستثمارات الخضر ولا سيَّما مع بروز الهند كبلد يبحث عن جذب الطّاقة من الخارج، وصراعها الخفي مع الولايات المتحدة الأمريكية في المناطق المحورية لإنتاج النّفط وخاصة في الأقطار العربية. ويبدو أن هذه المعادلة صعبة، إلّا أن الدول النامية (وبخاصة العربية منها) قادرة على جرّ الصين إلى صفّها وتقليم أظافر الولايات المتحدة الأمريكية ذات النُّزعة الاستعمارية باستمرار. فاتفاق باريس للعام 2015 يتحدث عن المسؤولية المشتركة لكن المتباينة؛ ولذلك فمن واجب الصين تحمّل مسؤولياتها في تعزيز التنمية المستدامة في الدول النامية‏[36].

وقد التزمت الصين بتوفير 20 مليار يْوَان صيني من أجل تأهيل الصندوق الصيني للتّعاون جنوب – جنوب بشأن المناخ (The South-South Cooperation Fund on Climate Change)، ومساعدة الدول النامية من أجل الحدّ من التّغيرات المناخية. كذلك وقّعت الصين مع منظمة الأمم المتحدة مُذكّرة تفاهم في العام 2014 هدفها «تقديم الصين 6 ملايين دولار لفائدة الأمم المتحدة من أجل تعزيز دورها في التّعاون المناخي جنوب – جنوب؛ ولذلك ثَمَّنَ المُنتظم الدولي رغبة الصين في تولي القيادة المناخية للدول النامية من أجل رفع التحديات التنموية»‏[37].

وعلى المستوى الدولي، يجب أن تدافع مجموعة 77+ الصين عن تمويل المشاريع الاستثمارية من الصندوق الأخضر للمناخ (Green Climate Fund) الذي تمّ التأسيس له في كوبنهاغن 2009. ويجب الدفع بالمفاوضات إلى إرساء التزامات محدّدة على المستوى المالي لفائدة الدول الفقيرة. فـ «بعد أربع سنوات من الإعلان عن الصندوق الأخضر للمناخ (كوبنهاغن 2009) من قبل الدول الصناعية لمساعدة الدول الفقيرة على مجابهة التغيرات المناخية والتكيف معه، التزمت 21 دولة بضخ 7.4 مليار يورو أثناء الاجتماع الأول في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2014 ببرلين»‏[38]؛ وهذا جُزء صغير مما تمّ الالتزام به في كوبنهاغن (2009)، ثمّ كانكون ( 2010) [أي 100 مليار دولار أمريكي سنوياً لتمويل الصندوق الأخضر المزمع إنشاؤه في أفق 2020]‏[39]؛ وأمام صعوبة هذا الالتزام ترى الدول الصناعية أن «على الصين واجب الإسهام المادي»‏[40]، لكن الصين تعتبر نفسها «غير مرتبطة بتعهد الدول، في حين ترى الدول الأقل نمواً وجود فجوة بين مبلغ الالتزام في حدود 100 مليار دولار وحاجاتها العملية المُتزايدة من أجل التكيف مع التغيرات المناخية»‏[41]؛ أي تمويل مشاريع حماية البيئة وصيانتها من الاندثار.

ومن حقنا التساؤل عن شُروط القروض أو «الهبات» من أجل تمويل مشاريع التكيف مع المناخ في الدول النامية وآليات الرّقابة المادية على تنفيذ المشاريع التي يُشرف عليها الصندوق الأخضر ولا سيما وأن المُمَوّل الرئيسي للصندوق هو «الولايات المتحدة الأمريكية (3 مليارات دولار) متبوعة باليابان (1.5 مليار دولار) والمملكة المتحدة (1.1 مليار دولار) وفرنسا وألمانيا (1 مليار دولار لكل منهما)؛ في حين امتنعت كندا وأستراليا عن التّمويل»‏[42].

خاتمة

حاولنا الانطلاق في هذه الدراسة من نفعية المحاور (التّكتلات) المناخية والاصطفاف في مجموعة 77+ الصين من أجل ربح رهانات المفاوضات المناخية العالمية، مع التركيز على الصّين كقوة اقتصادية هائلة يمكن أن تساعد على الدفاع عن إقامة نظام اقتصادي دولي جديد يرتكز على الإنصاف والعدل، أخذاً في عين الاعتبار المصالح المناخية للدول النامية.

لكن من الناحية السياسية، تُحاول الصين أن تتموقع وراء الدول النامية والاصطفاف خلفها من أجل خدمة مصالحها المناخية الخاصة بها، وذلك من أجل الاستفادة من الإجراءات المرحلية لمنظمة التجارة العالمية؛ مع العلم بتزايد قوتها الاقتصادية الهائلة في مجموعة بريكس، فهي الفاعل المسيطر في المعاملات التجارية والمالية المتبادلة ضمن هذه المجموعة. لذلك استطاعت على المستوى الدولي أن تبحث عن توافقات مناخية خارج إطار مجموعة 77 كما وقع في مؤتمر كوبنهاغن للمناخ لسنة 2009 عندما انفردت بإصدار الورقة النهائية للمؤتمر مع الولايات المتحدة الأمريكية؛ وتوقيعها «الاتفاق التاريخي» للعام 2014 مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن المناخ. أما الأقطار العربية فلم تستطع – كعادتها – «الضغط» باتجاه أن تُدافع الصين بقوة عن مصالحها لوجود التّشرذم في مواقفها وأطروحاتها، كما تطغى على مشاركاتها الانفرادية في تقديم الأوراق والبحث المستمر عن مصالح ذاتية وآنية بعيداً من المؤسسات الإقليمية كجامعة الدول العربية التي انهارت عملياً.

وقد أحسنت الصّين التموقع وراء لعبة التّحالفات المرحلية؛ لذلك تحتاج علاقات الصين بالدول النامية إلى ترميم وإعادة هيكلتها وفق تحقيق المصالح المشتركة كالعدالة البيئية والإنصاف ما بين الأجيال، والأخذ في عين الاعتبار المصالح المناخية للدول النامية كأولوية التنمية الاقتصادية المستدامة، وتعزيز آليات التّعاون جنوب – جنوب كتبادل الخبرات وتعزيز الصّندوق الصيني للتعاون جنوب – جنوب بشأن المناخ. ومن شأن التّعاون جنوب – جنوب أن يخفّف شُروط القروض التي تمنحها الدول الصناعية ويعزّز فرص نجاح المشاريع الاقتصادية المستدامة بالجنوب.

 

قد يهمكم أيضاً  الخروج من جهنم: هل هذا ممكن بعد؟

#مركز_دراسات_الوحدة_العربية #الصين #المناخ #التنمية #الدول_النامية_والمناخ #الصين_والمفاوضات_المناخية #النمية_البشرية #التلوث #الصين_والدول_النامية #دول_الجنوب #المفاوضات_المناخية #مجموعة_77+ #دول_البريكس #ايكولوجيا #مصادر_الطاقة #القضايا_المناخية_العالمية #البيئة_والاقتصاد #التلوث_العالمي #دراسات