تمثّل اللغة، بالنّسبة إلى الخطاب، سياقًا اجتماعيًّا يؤثّر في الكلام ويؤطّره وينظّمه سائرًا به نحو الوحدة (اللسانيّة) والتّرابط والامتداد. بعبارة أخرى يمدّه بأسباب الوصل كي يكون نسقًا كبيرًا واحدًا. فاللغة هي رابطة ثقافيّة للشّتات الخطابي المختلف في مناهجه ومناظيره وكذلك سياقاته الفرعيّة الصّغرى، دون اللغوية، الفكريّة والماديّة والاقتصاديّة والسّياسية. وهي نظام «يتأسّس به وعي الفرد، بل الجماعة اللغويّة بكاملها». فهي «النّظام»، و«السّياق»، و«النّص الكلّي». وتتكوّن من جملة «مصطلحات ومفاهيم تعبرنا، تخترق حيواتنا الآنيّة مؤسِّسةً نمطًا معيشيًّا تبدّت آثاره على سلوكيّاتنا حتّى باتت الأقوال والأفعال الصّادرة عنّا خاضعة لسلطة اللغة، ولسياقها المؤسّسي»؛ على ما يرى محمّد الحميدي[1].
لا ينبغي للغطاء الوحدوي الجامع في اللغة أن يلفتنا عن الاختلافات والصّراعات والخصوصيّات في استعمال اللغة الواحدة ولو في المجموعة الواحدة كما يشير إلى ذلك عالم الاجتماع والتّاريخ عبد الرّحمن بن خلدون في مقدّمته، إذ يعرّفها (اللغة) على أنّها منطوق اللسان للتّعبير عن مقاصد صاحب اللسان: «اِعلم أنّ اللغة في المتعارف هي عبارة المتكلّم عن مقصوده، وتلك العبارة فعل لساني ناشئ عن القصد بإفادة الكلام، فلا بدّ أن تصير ملكة متقرّرة في العضو الفاعل لها وهو اللسان، وهو في كلّ أمّة بحسب اصطلاحاتهم»[2]. يصبّ ابن خلدون تركيزه على سمتَي «البراغماتيّة» والخصوصيّة في اللغة. فهي عنده تحقّق مقاصد المتكلم بالقول. يشير ربط اللغة بالقصد إلى آليات تكوّن اللغة وبناء معانيها، فهي مسار كامل يعتمل في ذهن المتكلّم وفي وجدانه. ففعالية اللغة تُقاس بمدى تعبيرها عن مقاصد المستعمل لها. واللغات إنّما هي «ترجمان عمّا في الضّمائر من تلك المعاني». وهنّ «وسائط وحجب بين الضّمائر، وروابط وختام على المعاني»[3].
«هل تصلح اللغة العربيّة للتّأليف العلمي؟ وهل «… اللغة العربيّة لغة أدب وشعر وتاريخ فقط؟»؛ سؤالان كان قد طرحهما مازن المبارك[4]، يعكسان هاجسًا بحثيًّا عربيًّا في قدرة اللغة العربيّة على أن تكون لغة علم. فهذه اللغة التي ارتبط مجدها بالشّعر والبيان والإعجاز تواجه تحديًّا جديدًا، لا يتعلّق بثرائها المعجمي، إنّما بحيويتها وتجدّدها وقدرتها التّوليديّة والاشتقاقيّة. فإذا كانت اللغة العربيّة بلاغيّة وصناعة لفظيّة، أفلا يؤهلها ذلك لأن تكون ثريّة في مستوى دلاليّة الكلمات واشتمالها على أكثر من معنى؟ ألا يفاخر المنتصرون لهذه اللغة بمرونة استعمالات ألفاظها وتغيّر معانيها بمجرّد إضافة نقطة أو حذفها؟ ألا يحتفي بها جمهورها إلى حدّ المغالاة، لكونها لغة القرآن، بل وازدراء اللغات الأخرى؟ أليست اللغة محض أداة في يد مستخدميها؟ أليست هي نسقًا اجتماعيًا تتأثر كغيرها من الأنساق والمكوّنات بحال المجتمع والسّياق العام الموجودة فيه؟
تحيلنا هذه الأسئلة على إشكاليّة متقدّمة تستدعي الاختصاص والتّنقيب، بل المعاجم والمخابر وعلماء اللغة. وحريّ بهذا المبحث (اللغة العربية والخطاب المصاحب للتّكنولوجيات الجديدة) أن يكون مستقلًّا بذاته في أطروحة دكتوراه، غير أنّ معالجتنا له في هذا المقال ستكون تأليفيّة موازنة بين أطروحات فكريّة تنتصر لقدرة اللغة العربيّة على هذه الوساطة وأخرى منتقدة.
أولًا: في ماهيّة اللغة العربيّة
هي أشهر «اللغات السّامية»، ظهرت في بداية القرن الثّاني الميلادي بين قبائل في شبه الجزيرة العربيّة، وتفرّعت عنها لهجات عدّة. اتّسعت رقعة النّاطقين بها مع ظهور الإسلام لكونها لغة القرآن[5]. وُجدت فصيحة «بالسّليقة التي فُطر العرب عليها»[6]. ولم تترعرع في بيئة صناعيّة تقنيّة تخوّل لها بناء قاموس يسم المبتكرات ويعبّر عنها بأسمائها (الأصليّة). إنّما كانت وليدة حقل الشّعر، بما هو إنشاء بياني تأثيري بالأساس قبل أن يكون إخباريًّا تعليميًّا. ولم تكن العرب أهل صناعة، بمعنى مبتكرات يدوية، إنّما صنعتها كانت فنون الكلام بمختلف تفرّعاته ومجالاته. فـ«الصنائع من منتحل الحضر» و«العرب (البوادي) أبعد النّاس عنها، فصارت العلوم لذلك حضريّة وبعد العرب عنها وعن سوقها. والحضر لذلك العهد هم العجم أو من في معناهم من الموالي وأهل الحواضر الذين هم يومئذ تبع للعجم في الحضارة وأحوالها من الصّنائع والحرف»؛ يقول ابن خلدون[7]. ويجد هذا دعائمه النّظرية والفكريّة والتّاريخيّة في مقولة النّبي العربي محمّد بن عبد الله: «نزلت الحكمة على لسان العرب، وعلى أيدي الصّينيين، وعلى عقول الرّوم وفي قلوب الفرس». ولئن كانت العربيّة مجال السّجال والتّفنن في الأقوال، فإنّها كانت شفاهيّة أبعد ما يكون عن الصّناعة اليدويّة.
تفيدنا هذه المطارحات المختلفة والمتقابلة في التّجهّز النّظري لفحص فرضيّة خيانة شاعريّة اللغة العربيّة للنخب الفكريّة في الكلام عن الميديا الجديدة. وقبل الحديث عمّا إذا كانت اللغة العربيّة قادرة على التّجديد اللفظي لاستيعاب التّكنولوجيا والتّعبير عنها، حريّ بنا معرفة طرق كيفيّة تعلّمها. يحقّق لنا هذا الطَّرق معرفة كيفيّة ترعرع الإنسان مع اللسان، أو بعبارة أخرى كيف ينموان معًا. يفصّل عبد الرّحمن بن خلدون في المقدمة ما سمّاه هو «ملكة تعلّم اللسان المضري»[8]. ويشترط ثلاثة أمور هي الحفظ والاستعمال (التصرّف) والذّوق.
1 – الحفظ
هو عمليّة تحصيل ذهني لكل الألفاظ الواردة في الإرث اللغوي العربي من مختلف المصادر الدّينيّة والأدبيّة وغيرها. والحفظ هنا كما لو أنّه تدارك يقوم به المتعلّم لمعرفة ما فاته من التّحصيل اللغوي. «ووجه التّعليم لمن يبتغي هذه الملكة (تعلّم اللسان المضري (العربي)) ويروم تحصيلها أن يأخذ نفسه بحفظ كلامهم القديم الجاري على أساليبهم من القرآن والحديث، وكلام السّلف، ومخاطبات فحول العرب في أسجاعهم وأشعارهم، وكلمات المولّدين أيضًا في سائر فنونهم، حتّى يتنزّل لكثرة حفظه لكلامهم من المنظوم والمنثور منزلة من نشأ بينهم ولقّن العبارة عن المقاصد منهم،…». ولا يكفي الحفظ لوحده في تعلّم اللغة، بحسب ابن خلدون، لذا فهو يشترط الاستعمال اللفظي في مرحلة ثانية.
2 – الاستعمال
بعد استيعاب المدوّنة اللغويّة العربيّة، يشرع المتعلّم في تطبيق التّحصيل الذّهني اللفظي على مكوّنات محيطه الاجتماعي. فهو من ناحية يختبر مدى استيعابه للألفاظ وتملّكه لها من ناحية، وصلوحيّة الإرث اللغوي في الواقع المعيش من ناحية أخرى؛ «… ثمّ يتصرّف بعد ذلك في التّعبير عمّا في ضميره على حسب عباراتهم، وتأليف كلماتهم، وما وعاه وحفظه من أساليبهم وترتيب ألفاظهم، فتحصل له هذه الملكة بهذا الحفظ والاستعمال، ويزداد بكثرتها رسوخًا وقوّة».
3 – اكتساب الذّوق اللغوي
يتوقّف الاستعمال اللفظي لا على حفظ الألفاظ فحسب، بل على ذوق مستعمل اللغة كذلك وخبرته بالنّواميس اللغوية أو بالثّقافة اللغوية العربيّة: ما هو مرغوب فيه عندهم وما هو منبوذ لغويًّا فضلًا عن أساليبهم في إنتاج المعنى؛ «ويحتاج مع ذلك إلى سلامة الطّبع والتّفهّم الحسن لمنازع العرب وأساليبهم في التّراكيب ومراعاة التّطبيق بينها وبين مقتضيات الأحوال. والذّوق يشهد بذلك، وهو ينشأ ما بين هذه الملكة والطّبع السّليم فيها كما نذكر بعد. وعلى قدر المحفوظ وكثرة الاستعمال تكون جودة المقول المؤلّف نظمًا ونثرًا»[9].
يحمّل عبد الرّحمن بن خلدون المجتمع تعلّم اللغة واستعمالها وتجديدها واستيعابها وتملّكها، لكنّه لا يغفل عن السّياق العام في ذلك. وبحصافة المؤرّخ يشرّح ظروف نشأة اللغة العربيّة التّاريخيّة والثّقافيّة والسّياسيّة والاقتصاديّة. بل يذهب إلى أبعد من ذلك متكلّمًا، في مقدّمته، عن علم اللغة العربيّة. يمسّ بذلك مباشرة جوهر هذه اللغة وماهيتها، الأمر الذي يجعل من الطّرح الخلدوني في مسألة اللغة موضوعيًّا وعلميًّا لنستأنس به في هذا المقال، فهو لا يقدّم اللغة على أنّها خارقة إعجازيّة صالحة لكل زمان ومكان، ولا هو يقاربها من زواياها الموجعة فحسب، بل يحيط بمختلف جوانبها، ولا يتردّد في التطرّق إلى كنهها مباشرة.
ينبني علم اللغة العربيّة عند ابن خلدون على النّقل عن العرب لا على القياس. وهذا ما يجعلنا نتوقّف برهة عند واحدة من صعوبات تعلّمها، إن لم نقل هناتها، الحائلة دون تجدّدها الحيني والآلي والمباشر. فهذه اللغة تُلقّن بالنّقل لا بالعقل؛ «وهي (مادة اللغة العربيّة) تنقل عن العرب بوصفهم مستعملين للّغة لا على أساس أنهم واضعوها. كما أنّ النّقل الذي يجب أن يراعى في أخذ اللغة لا يترك مجالًا للقياس خلافًا لما يوجد في علوم أخرى مثل الفقه، أمّا اللغوي فلا يمكن له أن يحمل اللفظ معنى من المعاني لم يحصل له بالنّقل بدعوى قياسه على غيره في الاستعمال حجّة على مدلوله، فهو يفتقر إلى جامع يخوّل له ممارسة القياس»[10]. ويتمثّل النّقل بجهدٍ ذهني مضنٍ يستدعي حفظ التّراث واستيعابه ونفض الغبار عنه لأخذ ما يصلح منه، أو بالأحرى ما ينبغي منه لاستمرارية استعمال اللغة. بذلك نستشف هالة من القدسيّة على اللغة العربيّة تجعل تعلّمها وممارستها أخطر من العلوم الدّينيّة، ربّما!
ثانيًا: اللغة العربيّة على محكّ التّكنولوجيا
أن تكون العربيّة لغة نقليّة «سلفيّة» فهي واحدة من قيود تجدّدها وتجديدها في سياق التّجديد التّكنولوجي المتسارع. بهذا المعنى لا يجوز إضافة أيّ لفظ بعيدًا من مصادقة شيوخ اللغة الأوائل ومباركتهم. ولنا أن نتخيّل جلسة تداوليّة لإصدار حكم جواز أو منع للفظ ما: فكم من معجم؟ وكم من مجلّد؟ وكم من سند؟ وكم من عالم لغوي على الطّاولة؟! يضاف إلى ذلك انعدام شبه تام لمدوّنة اشتقاقيّة خاصّة باللغة العربيّة. ولعلّه من المحيّر أن تفتقر لغة واسعة الانتشار كالعربيّة إلى «ثقافة (مدوّنة وليس صفة) اشتقاقيّة بخلاف معظم اللغات الأوروبيّة». فحتّى «المعجم الاشتقاقي العربي الوحيد الموضوع بين أيادي الجمهور الواسع في بداية هذا القرن الحادي والعشرين كان قد حُرّر بالانقليزيّة، بعنوان «معجم اشتقاقي عربي» (An Arabic Etymological Dictionnary) لأندراس راجكي (Andras Rajki)»[11]. تنبع صعوبات اللغة العربيّة وتحديّاتها في التجدّد ومواكبة التّجديد منها ومن مجتمعها، بغضّ النّظر عن العوامل الثّقافيّة والحضاريّة الأخرى، كتهجينها بفعل الاحتكاك بالألسن الأخرى، التي تفاقم بدورها محنة اللغة العربيّة.
1 – في محنة العربيّة
عَنوَن حشمت قاسم في كتابه دراسات في علم المعلومات، عنصرًا نقديًّا بـ «محنة العربيّة»[12]، محمّلًا في ذلك المجتمعات العربيّة مسؤوليّة هذه المحنة، فهي في تقديره تأتي من خارجها لا من داخلها، نتجت من هشاشة النّظام التّعليمي والتّخلف العلمي والتّكنولوجي العربي. فالعائق التّكنولوجي المتمثّل بالفجوة المعرفيّة بين الدّول المتقدّمة والدول المتخلّفة يقف حاجزًا في وجه تجدّد اللغة العربيّة وحيويتها وتطوّرها واستيعابها للمستجدّات العلميّة والتّكنولوجيّة. «فالجامعات تتحدّث في العلوم والتّكنولوجيا بلغة هي غير لغة القوى العاملة في معظم الدّول العربيّة. وواضعو سياسات التّعليم العالي في الدّولة وفي الجامعات يخلطون بين مسألتين مختلفتين تمامًا، الأولى: تعليم العلوم والتّقنية لأفراد المجتمع، والثّانية: إتقان الخرّيجين للغة أجنبيّة»[13].
تتأتّى محنة اللغة العربيّة من جهات متعدّدة، بل من داخلها حتّى. ذلك أنّ لفظ «اللغة»، في حدّ ذاته، مشتقّ من فعل «لغا»، «يلغو»، ومنه «اللغو أي كثرة الكلام وقلّة المعنى»[14]. يشتمل لفظ اللغة على معنى الثّرثرة وضياع المعنى، أي على إخفاق لغوي مخالف لمبدأ فعاليّة اللغة وبراغماتيّتها التواصليّة! ويبدو هذا التّعريف اللغوي كما لو أنّه نكتة نضحك بها من اللغة (العربيّة). فهذا اللفّظ يشتمل على واحدة من أدوات الهزل، وهي المفارقة الّتي تحصل هنا بين وظيفة اللغة، الإبلاغية عن مقاصد المتكلّم، واسمها المشتمل على معاني ضياع المقصد في أتون اللغو والثّرثرة. ربّما كان أنسب استبدال لفظ اللغة بمفردة «اللسان» (Langue). على أيّة حال، تتعاظم محنة اللغة العربيّة أكثر في علاقتها بالتّكنولوجيا؛ فالأمر يتعلّق بمفارقة حضاريّة كبرى تحصل في السّياق العربي: ثراء لغوي في مقابل فقر صناعي. وليس من الهيّن دخول هذا الباب أو حتّى مجرّد طرقه. ومع ذلك لا بدّ من الجرأة على ذلك بطرح أسئلة استفزازيّة تستدعي فينا التفكّرية في هذه المفارقة الشائقة والمضنية على حدّ سواء. فإذا كانت العربيّة حركيّة من جهة المعجم، ففيمَ يفيد ذلك ما دامت في يد مجتمع «متخلّف» علميًّا وتكنولوجيًا؟ يمكن تقديم إجابتين في شكل فرضيتين عن هذه السّؤال؛ إمّا أن تكون اللغة سهلة مرنة قابلة للتجّدد وطيّعة للإضافة والاشتقاق المعجميين، وإمّا أن تكون إعجازيّة خارقة وموسوعيّة بطبيعتها إلى درجة تجد فيها لكل لفظ أجنبي حديث مقابل عربي قديم. نقصد بالإجابة الثّانية المفترضة ثراءً لغويًّا ما تمتاز به العربيّة. وقبل طرق أيّ من الإجابتين، نستحضر، بصفة عامة، علاقة اللغة بالعلوم وبالتّكنولوجيا؛ « اللغة وعاء إكتساب التّكنولوجيا، والتّرجمة وسيلتها»[15]، بواسطة اللغة، كما التّرجمة، يكتسب المجتمع التّكنولوجيا ويتملّكها. وأن تكون التّرجمة وسيلة لاكتساب التّكنولوجيا، فمعنى ذلك تفاقم مسؤولية اللغة، إذ ينبغي لها أن تكون قادرة على توفير اللفظ المقابل المناسب للنّظير الأجنبي، ولا سيّما ذاك الذي أُنتجت في سياقه التّكنولوجيا، حتى يتحقّق توريد التّكنولوجيا وتوطينها وتطويعها وتملّكها. يتعلّق الأمر بكيفيّة إعادة وسم المنتج التكنولوجي في سياقه الجديد. ولنا أن نضرب هنا مثالًا حيًّا يتعلّق بمحنة تعريب مصطلح «ميديا» (Media)، إذ حصل الاختلاف على المقابل العربي لهذا المصطلح. رفض الباحث التّونسي الصّادق الحمّامي تعريبه بـ«الإعلام» كشكل من أشكال التّرجمة الحرفيّة والآليّة. وكانت ذريعته في ذلك كون مصطلح «الإعلام» يختصر هذه التّكنولوجيا الجديدة في الوساطة فقط، والحال أنّ الميديا الجديدة (New Media) منظومة أعقد وأشمل، كما كنّا قد فصّلنا ذلك في باب الإبستيمولوجيا. يدعونا هذا المثال إلى التّفكير في أهميّة اللغة في مسار تملّك التّكنولوجيا، وامتحانها في ضوء غيرها من اللغات واستفزازها في سعتها التّعبيريّة.
يؤكّد ابن خلدون من جهته مرارًا وتكرارًا أهمّية ما سمّاه «الملَكة» (Faculté) في تعلّم اللغة واستيعابها وبالتّالي إتقانها، وينفي «فطريّة» الملكة اللسانيّة في الإنسان ويفنّد هذا «الاعتقاد». بعبارة أخرى، يربط ابن خلدون تعلّم اللغة بعمل الإنسان على تطوير مدركاته الذّهنيّة، مستبعدًا بذلك فرضيّة العبقريّة أو النُّبوغ في اللغة كما في الإنسان، حاصرًا المسألة في دائرة الملكة اللغوية لدى الفرد. تعتمد هذه الملكة، كغيرها من الملكات الأخرى، على «الإدراك» من خلال «الإحاطة بجملة المبادئ والقواعد الّتي يتأسّس عليها موضوعها»، وعلى «الصّنعة» أي «الحذق والتّفنّن والاستيلاء»[16]. يربط انتشار اللغة العربيّة وانحصارها، إشعاعها وانطفاؤها، مواكبتها للعلم وتخلّفها، بعاملين: واحد حضاري والآخر سياسي. ذلك أنّ نشأة علوم اللسان العربي مثلًا، كتتويج لاكتمال ذات هذه اللغة، كانت بقرار سياسي. فأول من كتب فيها أبو الأسود الدّؤلي بإشارة من الخليفة العربي المسلم علي بن ابي طالب، كما قيل. وأصبح تعليم العلم باللسان العربي صناعة بزيادة العمران. «واعتَبِر ما قرّرناه بحال بغداد وقرطبة والقيروان والبصرة والكوفة، لمّا كثر عمرانها صدر الإسلام واستوت فيها الحضارة، كيف زخرت بها بحار العلم وتفنّنوا في اصطلاحات التّعليم وأصناف العلوم واستنباط المسائل والفنون، حتّى أربوا على المتقدّمين وفاتوا المتأخّرين. ولمّا تناقص عمرانها وابْذَعَرَّ سكّانها، انطوى ذلك البساط جملة بما عليه، فقد العلم بها والتّعليم، وانتقل إلى غيرها من أمصار الإسلام»؛ يقول ابن خلدون[17].
وفي حال حصول عجز اصطلاحيّ، فلا ضير في «أن تكون بعض المصطلحات في أوّل الأمر باللغة الأجنبيّة، لأنّ اللفظ المفرد شيء وأسلوب التّفكير ولغة التّدريس والكتابة شيء آخر»[18]. فلِتجاوز النّقص الاصطلاحي العلمي والتّكنولوجي، يطرح محمّد شندول مسألة «الاقتراض اللغوي» كآلية لتفادي النّقص المعجمي في اللغة «من حيث إنّه إعادة صياغة لتجربة الجماعة اللغوية باستعمال بعض مفردات اللغة بمداليل جديدة، وذلك أنّ الاقتراض الدّلالي يقوم على إكساب مفردة من لغة أمّ معنى جديدًا من لغة أجنبيّة». كما يُقترح «التّعميم»، بما هو اتسّاع المفردة لاحتواء معان أخرى إلى جانب معناها الأصلي، كواحد من «قوانين التّغيّر الدّلالي»[19] الّتي تخوّل تفادي هذا النّقص.
يجد المتتبّع الطّرح الخلدوني اللغوي مفعمًا بمعاني تملّك اللغة بجعلها أداة شفاهيّة لتحقيق مقاصد الإنسان. فهي لم تُتح له جاهزة لينتقي منها ما يريد، بل اجترحها هو بنفسه لتحقيق مطالب تواصليّة بالأساس. ينتج هذا الاجتراح، أو الابتكار، اللغوي تتويجًا لتفكريّة ذاتيّة في مدى تطابق اللفظ المرغوب فيه مع الحالة المعيشة أو مع المقصد المطلوب إبلاغه. هي نظرة تُلقى على الإرث اللغوي في مقارنة بالواقع التّواصلي. وهنا مكامن الاتّصال بين القديم والجديد. بناءً عليه، ينبغي على النّاطقين باللسان العربي صناعة ألفاظ جديدة تدلّ على التّكنولوجيات الجديدة بعد فهم آليات اشتغالها واستيعابها والإحاطة بميزاتها وبهناتها. نستخلص بذلك كون محنة اللغة العربيّة هي في الأصل محنة الإنسان العربي. محنة مدارها الاستنباط والاستعمال، وبخاصّة الذّوق الذي «ينشأ ما بين هذه الملكة (تعلّم اللسان) والطّبع السّليم فيها»، على حدّ تعبير ابن خلدون.
2 – مسؤوليات النُّخب
لئن كان عبد الرّحمن بن خلدون قد أرّخ لتكوّن اللسان العربي خارج سياق العلوم والتّكنولوجيا، وهذا في حدّ ذاته معطى تاريخيُّ يضيء لنا سؤال الحاضر في أهليّة العربيّة للتّعبير عن العلوم والتّكنولوجيات الحديثة، فإنّ كثيرًا من الكتّاب العرب المعاصرين يحمّلون مسؤولية ضعف هذه الأهليّة أو انتفائها للنّخبة الأكاديميّة العربيّة نفسها. فـ«من مظاهر الخلل في النّظام العربي للمعلومات»، كما يقول حشمت قاسم، «غياب الدّور الفعّال للغة العربيّة. وقد أدّت إلى هذا الغياب عوامل جمّة يأتي في مقدّمتها نظام التّعليم على اختلاف مستوياته. فاللغة العربيّة لم تعد تُدرّس كما ينبغي في مراحل التّعليم قبل الجامعي، كما أنّها لا تمارس دورها في التّعليم الجامعي لأنّها لم تُعطَ الفرصة كاملة، حيث تخّلت عن مكانتها للغة الإنكليزيّة في معظم تخصّصات العلوم والتّكنولوجيا، وانحصر مجالها في الإنسانيات وبعض قطاعات الفنون والعلوم الاجتماعيّة». غُيّبت اللغة العربيّة على لسان كثير من الأكاديميين النّاقلين للعلوم والتّكنولوجيا الذين يحبّذ عدد منهم تدريس العلوم والكتابة عنها بلغتها الأم حفاظًا على أصالة المعنى واستغناءً عن عناء التّرجمة والبحث عن المقابل العربي، إن وجد. بل يوجّه كثير منهم الاتّهامات للّغة العربيّة بالقصور عن التّعبير عن العلم وعن التّكنولوجيا. وهو اتّهام عادة ما يتكرّر في المناقشات الشّفويّة في الندوات والملتقيات العلميّة، على غرار لحظات اختتام الملتقى الأوّل لطلبة الدّكتوراه العرب في تونس عام 2019 [20]. وقد تطرّقنا سابقًا إلى إشكاليات تعريب لفظ «ميديا» على سبيل المثال. ويُعدّ الهروب من التّخاطب باللغة العربيّة إلى لغات أجنبية تفاديًا لعناء النّقل والتّعريب بمنزلة الوهم، في نظر كثير من المنتصرين لهذه اللغة، «لأنّه في واقع الأمر يفكّر بالعربيّة ويجهد نفسه في التّعبير بغير العربيّة»[21].
يطرح هذا الرّأي حتميّة التّداولية بالعربيّة حول الميديا الجديدة في البلدان العربيّة. ذلك أنّ هذه اللغة ليست وسيطًا تخاطبيًّا فحسب، بل هي منظومة فكريّة وثقافيّة بأكملها. وهي واحدة من مقوّمات الوجود والانتماء إلى المجموعة. و«بين الفكر واللغة رابطة لا تنفصم، وإنّ الإنسان العربي ليفكّر آليًا باللغة العربيّة ما دام في جوّ عربي وأنّه لمن الصّعب أن يفكّر الطّالب بلغته ويتحدّث بغيرها إنّه يضيّع قسمًا كبيرًا من جهده في النّقل والتّرجمة بين فكره ولسانه…»[22]. تتمأسس حلقات التّداوليّة حول مستجدّات اللسان العربي في مجامع اللغة العربيّة. وتتحمّل مسؤوليتها في تخلّف اللغة العربيّة عن مواكبة المستجدّات التّكنولوجيّة كما نستشفّ من بين هذه السّطور لحشمت قاسم: «وإنّما نودّ أن نؤكّد أنّ المصطلح العلمي هو معيار المفاضلة بين العربيّة وغيرها في هذا السّياق (البحث العلمي)، وهناك فجوة معجميّة بين العربيّة واللغات الأوسع انتشارًا في الإنتاج الفكري. وهذه الفجوة للأسف في اتّساع مطّرد نتيجة للتطوّرات التّكنولوجيّة المتلاحقة وما يصاحبها من مصطلحات جديدة من ناحيّة، وعجز المجتمع العربي عن مواكبة هذه التطوّرات، وقصور أساليب وآليات مجامع اللغة العربيّة في رصد المصطلحات ووضع المقابلات من ناحيّة أخرى»[23].
حريّ بهذه المجامع الرّاعية للّغة العربيّة، حينئذ، أن تكون متجدّدة الإنتاج ومتتالية الإصدارات الجديدة والمعدّلة لقواميس المصطلحات العربيّة المستحدثة، إذ لها المرجعيّة والأهليّة اللغوية في تجديد اللغة العربيّة. وينبغي على أعضائها أن يكونوا متعدّدي الاختصاصات ومنشغلين ومترصّدين لهذه المستجدّات الاصطلاحيّة والإشكاليّة التّداولية في مجال الميديا الجديدة بما هو حقل تكنولوجي حديث مثير للجدل.
3 – ثراء نظري
كما أتينا سابقًا في جزء «محنة اللغة العربيّة» مركّزين على الهنات الداخليّة والخارجيّة للّغة العربيّة، فإنّنا نفرد هذه العناصر بخصال هذا اللسان التي تؤهّله لاستيعاب الميديا الجديدة والتّعبير عنها في السيّاق العربي. وكما كنّا حذرين في نقد هذا اللسان من دون جلده، فإنّنا نستعين بأطروحات منتصرة له راوحت بين الموضوعيّة والمغالاة ونعلّق عليها وننسبها إن لزم الأمر بحثًا عن مساحة معتدلة تواجه اللسان العربي بالميديا الجديدة. يهدف هذا الجزء من التّأصيل النّظري إلى الإعداد لنقد خطاب النّخب الفكريّة العربيّة حول الميديا الجديدة من زاوية اللغة كوسيط تعبيري. فبتبيان مكاسب اللسان العربي وحدوده نكون مدركين لسعة اللغة إمّا في إثراء الخطاب وإتاحة المصطلحات التّقنية للباحثين كي يستعملوها في مواضعها وإما في إرباك الخطاب وإحراج الباحثين حينما يتحسّسون خيانة المصطلح العربي بمعنى غيابه أو افتقاده لحظة استدعائه للتّعبير عن مفهوم أو شيء ما. بذلك نستطيع نقد استعمال المصطلحات والاختلاف بين الباحثين في استعمالها ونقد غيره من الإشكاليّات اللسانية الأخرى في الكتابة عن الميديا الجديدة. «وما دامت القضيّة قضيّة مصطلح فإنّ النّظام اللغوي القادر على تقديم المصطلح المناسب في الإنسانيات والعلوم الاجتماعيّة قادر أيضًا على تقديم المصطلح المناسب في العلوم والتّكنولوجيا»، يضيف حشمت قاسم، لأنّ اللغة «ليست العامل الوحيد، وإنّما يسبقها مستوى الأداء العلمي ويليها تنظيم الضّبط الوراقي وجهود تنظيم الإنتاج الفكري وإتاحته للمستفيدين»[24].
بناء على ما تقدّم، فإنّ اللغة نسق اجتماعي يتأثّر بالأنساق الاجتماعيّة الأخرى، وعوامل تقدّمها تكون بالضّرورة متوافرة في المجتمع. فهي تحيا وتموت وتتقدّم وتتقهقر بالموازاة مع الأفراد المستخدمين لها، تكون مرنة وواسعة بطريقة تسمح لها باستيعاب المستجدّات الاصطلاحيّة العلميّة والتّكنولوجيّة. ويبدو اتّهام اللغة العربيّة بالقصور التّعبيري والفقر الاصطلاحي مجحفًا ما دام المجتمع متخلّفًا علميًّا وتكنولوجيّا. فهي تتُاح بحسب حاجة الأفراد ومستوياتهم الفكريّة، وبحسب مقاصدهم ورهاناتهم. و«بين الفكر واللغة رابطة لا تنفصم وأنّ الإنسان العربي ليفكّر آليًا باللغة العربيّة ما دام في جوّ عربي وأنّه لمن الصّعب أن يفكّر الطّالب بلغته ويتحدّث بغيرها إنّه يضيّع قسمًا كبيرًا من جهده في النّقل والتّرجمة بين فكره ولسانه…»[25].
تاريخيًّا، استوعبت اللغة العربيّة مستجدّات العصر من علوم ومفردات ومصطلحات بدءًا بمجيء الإسلام وما رافقه من ظهور لعلوم الحديث والفقه والنّحو والتّفسير، فالتّرجمة تعريبًا ونقلًا في العصر العبّاسي الزّاخر، فتعليم العلوم الطبيّة والصيدليّة والكيميائية كما كانت الحال في سورية والعراق… إلخ[26]. فهل ستعجز عن استيعاب معجم الميديا الجديدة فجأة أو بمنطق معدّل عمر اللغات مثلًا؟!
يدحض ابن خلدون هذه الفرضيّة في مقدّمته بسنّة «توارث اللغات»: «واللغات متوارثة فبقيت لغة الأعقاب على حيال لغة الآباء وإن فسدت أحكامها بمخالطة الأعجام شيئًا فشيئًا»[27]. غير أنّ طرحه يحيلنا، في المقابل، على ما سمّاه «فساد» اللغة العربيّة بفعل مخالطة العجم التي أدت إلى تأثّر اللغة العربيّة بعصور الانحطاط على غرار الحقبة الاستعماريّة للوطن العربي. كغيرها من اللغات، تشتمل اللغة العربيّة على مكاسب وحدود وكلاهما يزيد وينقص بحسب الاستخدام الاجتماعي وبحسب حالاته وأوضاعه. فتخلّفه يعني تخلّف اللغة وفي رقيّه رُقيّ لها. خلاصة القول إنّ اللغة العربيّة كانت وما زالت لغة علم وهي قادرة على التّعبير عن الميديا الجديدة.
تُنبئنا هذه الخلاصة، مبدئيًّا، بأن فرضيّة أن اللغة العربيّة تمثِّل عائقًا يشوب خطاب النّخب الفكريّة العربيّة حول الميديا الجديدة مستبعدة. وتبدو هذه اللغة بالاستناد إلى التّحليل السّابق كما لو أنّها وسيط محايد طيّع وليّن في يد المجتمع.
دراسة ذات صلة:
اللغة العربية ومواكبة العصر: الكونية والبقاء والتقنيات الحديثة
المصادر:
نُشرت هذه المقالة في مجلة المستقبل العربي العدد 538 كانون الأول/ديسمبر 2023.
علي غوايدية: أستاذ باحث في الصحافة والاتصال.
[1] بحث مستلّ من أطروحة دكتوراه.
محمّد عبد الكريم الحميدي، «السّياق والأنساق: ما السّياق؟ ما النّسق،» (رسالة جامعيّة – الهيكل «ج»، جامعة المدينة العالميّة، كوالالمبور، 2013)، ص 32.
[2] مجدي بن عيسى، اللّسان وعلومه في مقدّمة ابن خلدون (تونس: زينب للنّشر والتّوزيع، 2019)، ص 10.
[3] المصدر نفسه، ص 13-14.
[4] مازن المبارك، اللغة العربيّة في التّعليم العالي والبحث العلمي: محاضرات تتناول التّعريب في الوطن العربي تدريسًا وتأليفًا ومصطلحًا (بيروت: مؤسّسة الرّسالة – دار النّفائس، 1981)، ص 5.
[5] صالح بلعيد، فقه اللّغة العربيّة (الجزائر: دار هومه للطّباعة والنّشر والتّوزيع، 1998)، ص 14.
[6] المصدر نفسه، ص 21.
[7] بن عيسى، اللسان وعلومه في مقدّمة ابن خلدون، ص 69.
[8] اللسان العربي المنسوب إلى قبيلة «مضر». وهو الذي نزل به القرآن الكريم على نبي الإسلام محمّد بن عبد الله.
[9] المصدر نفسه، ص 140.
[10] المصدر نفسه، ص 89.
[11] Jean-Claude Rolland, Etymologie arabe: Dictionnaire des mots de l’Arabe moderne d’origine non sémitique (Paris: L’Asiathèque, 2015), p. 7.
[12] حشمت قاسم، دراسات في علم المعلومات، ط 2 (القاهرة: دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، 1995)، ص 294.
[13] محمد مراياتي، تعليم العلوم والتّكنولوجيا باللغة العربيّة وأثره في التّنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة وفي التّوجّه نحو «الاقتصاد القائم على المعرفة» (تونس: المنظّمة العربيّة للتّربية والثّقافة والعلوم إدارة والعلوم والبحث العلمي، 2010)، ص 12.
[14] حسن حنفي، «الهويّة والاغتراب في الوعي العربي،» في: مجموعة مؤلفين، اللّغة والهويّة في الوطن العربي إشكاليات تاريخيّة وثقافيّة وسياسيّة (بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السّياسات، 2013)، ص 186.
[15] مراياتي، المصدر نفسه، ص 31.
[16] بن عيسى، اللسان وعلومه في مقدّمة ابن خلدون، ص 19.
[17] المصدر نفسه، ص 71.
[18] المبارك، اللغة العربيّة في التّعليم العالي والبحث العلمي: محاضرات تتناول التّعريب في الوطن العربي تدريسًا وتأليفًا ومصطلحًا ص 41.
[19] المصدر نفسه، ص 49-50.
[20] انتظم هذا الملتقى في نسخته الأولى في معهد الصّحافة وعلوم الإخبار – جامعة منّوبة – تونس في كانون الثاني/يناير 2019. خلال اليوم الختامي تمّت مناقشة واقع البحث العلمي العربي في علوم الإعلام والاتّصال. وقد أشار بعض المتدخّلين إلى كون اللغة العربيّة عاجزة عن التّعبير عن كثير من المصطلحات التّكنولوجيّة الجديدة. هذا إضافة إلى كون المراجع المنجزة بها فقيرة وغير كافية.
[21] المبارك، المصدر نفسه، ص 28.
[22] المصدر نفسه، ص 9.
[23] قاسم، دراسات في علم المعلومات، ص 294.
[24] المصدر نفسه، ص 294-295.
[25] المصدر نفسه، ص 28.
[26] المصدر نفسه، ص 12.
[27] أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، المقدّمة (عمّان: دار خطاب للنّشر والتّوزيع، 2018)، ص 409.
علي غوايدية
أستاذ باحث في علوم الإعلام والاتّصال، من مواليد قفصة، تونس (1991). يدرّس في قسم الصّحافة في الجامعة العربيّة الخاصّة للعلوم (تونس). حائز درجة الدّكتوراه من معهد الصّحافة وعلوم الإخبار (جامعة منّوبة – تونس)؛ له عدّة منشورات ومشاركات علميّة، فضلًا عن مجموعة شعريّة منشورة. عمل في الصّحافة الورقية والإلكترونيّة.
بدعمكم نستمر
إدعم مركز دراسات الوحدة العربية
ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.



