يعدّ المنــاخ من أهمّ العناصر البيئيّة وأكثرها تأثيراً في البيئة الطبيعيّة أو البشريّة. وفي العقود الأخيرة زاد الاهتمام بموضوعات التنمية، وخصوصاً التنمية البيئيّة. وقد أصبحت تقنيات الاستشعار عن بعد (Remote Sensing Techniques) وتطبيقات نظم المعلومات من أهمّ الأدوات الفعّالة التي تستخدم في رصد ومراقبة التغيّرات المناخيّة والبيئيّة، على حدٍّ سواء، بل تساعد هذه الأدوات المتطوّرة (RS and GIS) على بناء قواعد بيانات ونماذج تسهم في المعالجة أو الحدّ من الأخطار الطبيعيّة، سواءٌ أكانت مناخيّة أمْ بيئيّة.

ويعدّ منخفض الواحات البحريّة‏[1] أحد أهم المنخفضات الرئيسة بصحراء مصر الغربيّة؛ فهو همزة الوصل الرئيسة ومركز التقاء لجميع الطّرق الصحراويّة المؤديّة إلى واحات صحراء مصر الغربيّة؛ إذ يتصل بواحة سيوة في الغرب، وبالفرافرة في الجنوب ومنها إلى واحتي الداخلة ثـمّ الخارجة. وهذا الموقع الجغرافي المتميّز دفع الباحث إلى تسْمية منخفض الواحات البحريّة بـ «القلب النّابض» لصحراء مصر الغربيّة. فلا ريب أنّ الموقع الجغرافي أحد أهم العوامل الطبيعيّة، الذي له تأثيرٌ واضحٌ في عمليّات التخطيط البيئي والتنمية المستدامة، إذا أُحسن استغلاله.

كانت العلاقة بين الإنسان وبيئته متوازنة لفترةٍ طويلةٍ من الزمن، وذلك عندما كان حجم الإنسان وقدراته على استغلال موارد البيئة الطبيعيّة تتوازن مع قدرات بيئته. ولكن مع تزايد أعداد السكان وضغطهم على موارد البيئة واستهلاكهم المفرط لمعطيات بيئتهم التي يعيشون فيها؛ اختلّت العلاقة بين الإنسان وبيئته، حتى وصلت العلاقة بينهما إلى الخـطّ الحـرج‏[2]. والإنسان والبيئة عنصران لا يمْكن فصلهما، ولا يمْكن فهم البيئة الطبيعيّة فهْماً متكامـلاً في عزلةٍ عن الإنسان وتفاعله معها، منتجاً بيئته البشريّة أو ما يمْكن تسميتها «بيئةٌ من صنع الإنسان»، تحْمل كلّ جوانبها بصمات يد الإنسان التي غيّرت – خلال العصور – ملامح كثيرة في البيئة الطبيعيّة‏[3].

تعالج هذه الدراسة – بشكْلٍ رئيسٍ – الأحوال المناخيّة في منخفض الواحات البحريّة، وهي الأولى التي تتناول العناصر والظواهر المناخيّة لمنخفض الواحات البحريّة بالدراسة التحليليّة الكميّة، بالإضافة إلى دراسة العوامل والضوابط الجغرافيّة المؤثّرة في مناخ المنخفض. والتعرّف إلى الخصائص البيئيّة لمنخفض الواحات البحريّة، وتحديد مدى تأثير المناخ في البيئة، والوقوف على الإمكانات الطبيعيّة والبشريّة الكامنة بمنطقة الدراسة، وتحديد مدى إمكان الاستفادة منها؛ لتحقيق التنمية المستدامة، التي تشيـر إلى الاستقرار البيئي وحسْن استغلال موارد البيئة بشكْلٍ لا يعرضها للتدهور والاستنزاف.

يمْتدّ منخفض الواحات البحريّة على أقلّ من درجةٍ عرضيّةٍ، وهي مساحة صغيرة بدرجةٍ لا تسمح بوجـود تباين مناخي واضح يكفي لتقسيمه إلى أقاليم مناخيّةٍ تامّة التمييز، وذلك إذا نظـر له بنظرة المناخ العام (Macroclimate) لا المناخ التفصيلي (Microclimate).

ويختصّ منخفض الواحات البحريّة بمجموعةٍ من الخصائص الطبيعيّة والبشريّة، جعلته متفرّداً بين نظائره من منخفضات صحراء مصر الغربيّة. وثمّة مجموعتان رئيستان من الضوابط أو العوامل، التي تؤثّر في الأحوال المناخيّة بمنخفض الواحات البحريّة، رسمتْ شخصيّته وجعلت منه إقليماً مناخيّاً مميّزاً. أولاهما، مجموعة من الضوابط الجغرافيّة: كالموقع الفلكي والجغرافي، والقرب أو البعد عن المسطّحات المائيّة، وملامح سطح الأرض، ونوع التربة وكثافة الغطاء النباتي. ثانيهما، مجموعة من العوامل المناخيّة: كتوزيعات الضغط الجوّي وحركة المنخفضات الجويّة، وأنواع الكتل الهوائيّة وحركة التيّارات النفّاثة.

يقع منخفض الواحات البحريّة بين دائرتي عرض 48‏′ 27° و31‏′ 28° شمالاً، وهو بذلك يقع ضمن الإقليم الصحراوي الجاف ذي المناخ القاري، الذي يتسم بالتطرّفات الحراريّة، وندرة سقوط الأمطار، وارتفاع معدّلات التبخّر، لوقوعه في قلْب الصحراء، وابتعاده – نسبيّاً – عن المؤثّرات الشماليّة للبحر المتوسط، الذي يبْعد عن مدينة الباويطي (عاصمة البحريّة) نحو 300 كم، وهو ما أدّى إلى تعرّض المنخفض لأخطار مناخيّةٍ وبيئيّةٍ أثّرت بالسّلْب في إمكان حسْن استغلاله اقتصاديّاً وتنميته بيئيّاً؛ حيْث تواجه تلك الأخطار الأنشطة البشريّة وتعوق نجاحها، وبالتالي تـؤثّر في التوجّه الاقتصادي المستقبلي للمنخفض.

وهناك الكثير من الآثار السيّئة لتدخّـل الإنسان في مختلف عناصر النظام البيئي، فقد أدّت المغالاة في عمليات الاستغلال، وإن شئت الاستنزاف لموارد البيئة، إلى دمارٍ كبيرٍ في المملكتين النباتيّة (Flora)، والحيوانيّة (Fauna). ومن المسلّم به أنّ أي تغيّر أو تقلّب في المناخ سوف ينعكس بطبيعة الحال على جميع العناصر البيئيّة؛ حيث تتفاعل العناصر المناخيّة مع عناصر البيئة الطبيعيّة والبشريّة في ظهور العديد من الأخطار المناخيّة والبيئيّة، التي تهدّد استقرار النظام البيئي بمنخفض الواحات البحريّة.

وكثيراً ما يصْعب على الباحثين تحديد السّبب الرئيس وراء حدوث الأخطار، أي تحديد أصْـل كل خطر بشكْلٍ دقيقٍ ومحدّد، وذلك بسبب طبيعة التفاعل بين مكوّنات النظـام الإيكولوجي؛ فمن هذه الأخطار ما يبْدو أنّها ذات أصْل مناخي أو ذات أصْل بيئي.

إن أهم الأخطار المناخيّة والبيئيّة التي تواجه منخفض الواحات البحريّة، هي الأخطار المرتبطة بزيادة كميّة الإشعاع الشمسي، حيْث يحْظى المنخفض بنصيبٍ وافرٍ من الإشعاع الشمسي؛ نظراً إلى زيادة عدد ساعات سطوع الشمس الفعليّة، التي لا تقل عن 9.5 ساعة/يوم‏[4]. وقد أثبتت التجارب أنّ قوّة لفْح الشمس بمصر عموماً – من شدّة تأثير الأشعة فوْق البنفسجيّة – في فصل الصيف تزيد على مثيلتها في الشتاء (15 مرّةً)، ما يؤدّي إلى تعرّض عدد كبير من سكان الواحات البحريّة – وبخاصّةٍ المغتربون – لخطر الإصابة بـ «ضربة الشمس» والحروق الشمسيّة، وبخاصّةٍ في فصل الصيف، حيْث بلغ إجمالي عدد حالات الإصابة بهما – خلال عامين – نحو 4900 حالة، أي بنسبة نحـو 15 بالمئة من إجمالي عدد السكان بالواحات البحريّة‏[5]. فمع ارتفاع درجات الحرارة يزداد إفراز العـرق، وتنقص نسبتا المـاء والأملاح في جـسم الإنسان، ما يؤدّي إلى تركيز البول والدّم، وبالتالي سرعة تكوين حـصوات الكلى والمثانة، وزيادة احتمالات حدوث الجـلطات الدمويّة.

تـؤثّر عمليّة التبخّر بشكْلٍ فعّـالٍ في فقْدان كميّات مياه – ليْست بالقليلة – من قنوات الري والتربة والنبات، خصوصاً في الأشهر الصيفيّة لافحة الحرارة، ما يؤدّي إلى زيادة المحاصيل الزراعيّة إلى المياه، تعويضاً عمّا تفقده من مياه بسبب عمليّة النتح (Transpiration). وهذه الزراعة تـروى جميعها بمياه الآبـار والعيون، في الوقت الذي يعاني فيه سكّان الواحات قلّة المياه. وتتضاعف معدّلات كميّة التبخّر السنوي (123.9 ملم)، أكثر من 35 مرّة، مقارنةً بمعدّلات كميّة المطر السنوي (3.5 ملم) بالواحـات البحـريّة، ما يؤدّي إلى حدوث آثار سلبيّة على النظام البيئي في تلك الواحات، خاصّةً النشاط الزراعي، كالتملّح وتغدّق التربـة.

وفي أثناء الانخفاض الشديد للرطوبة النسبيّة يصاب النبات بالجفاف، فتتساقط أوراقه وثماره قبْل نضجها، ما يتسبّب في خسارةٍ كبيرةٍ للمحاصيل الزراعيّة، مثلما يحدث حين مرور المنخفضات الخماسينيّة شديدة الحرارة والجفاف. كما تساعد الرياح الغربيّة أسْراب الجـراد الأحمـر في زحفه نحو منخفض الواحات البحريّة، ممّـا يضرّ بالمحاصيل الزراعيّة. فضـلاً عن ندرة سقوط المطر (الجفاف المتيورولوجي) وزيادة معدّلات سحْب المياه الجوفيّة، ومن ثـمّ يتعرّض المنخفض للجفاف الهيدرولوجي (غيْض العيون الطبيعيّة والآبار)، بل وجفاف بعضها، كما حدث في بئر عيْن البشْمو وعيْن الهوبجة وعيْن المفْتلا وبئر سيجام القديم، حيْث حفرت آبارٌ بدلاً منها عند منسوب يزيد على 1000 متر، حتى تلبّي حاجات السكّان من المياه. كلّ هذه الأخطار إنْ تبدو في ظاهرها أنها ذات سبب وأصْل مناخي، إلا أنّ جميعها ذوات انعكاس بيئي واضح؛ نظراً إلى طبيعة التفاعل والتكامل الشمولي بين مكوّنات النظام البيئي.

وكما نعْلم، أنّ المناطق الصحراويّة تمتاز بسماءٍ صافية وكميّات وفيرة من الإشعاع الشمسي، وقد وهبها الله أسْطحاً رمليّة ذات معامل انعكاس (Albedo) مرتفع، يصل إلى 30 بالمئة، ولو كانت طبيعة السطح في تلك المناطق غيْر ذلك لارتفعت درجة الحرارة فيها أكْثر ممّا هي عليه الآن كثيراً‏[6]. وبما أنّ منخفض الواحات البحريّة يقع في قلْب صحراء مصر الغربيّة، وسطْحه قليل التضرّس، وتربته في أغْلبها رمليّة فاتحة اللون، فهو بذلك يكون ذا معامل انعكاس كبير يتراوح بيـن 30 بالمئة و40 بالمئة من مجموع الأشعة الشمسيّة الساقطة عليه‏[7].

كما تتميّز التربة الرمليّة بأنها ذات حرارة نوعيّة (Specific Heat) منخفضة، وكذلك قدرة توصيل حراري منخفض، ومن ثـمّ فإنّ الطبقة السطحيّة منها تسخن بسرعةٍ وبشدّةٍ خلال النهار، وتكون مصدراً للحـرّ اللّافح (Scorching)، وبالتالي يسخن الهـواء الملامس لسطح الأرض، فلا غرابة أنّ أقصى درجـات الحـرارة في المناطق الصحراويّة هي التي تـسجّـل فوق سطْح الرمال مباشرةً، وبخاصةٍ فيما بين الساعة الواحدة والثالثة بعد الظّهر، إذ تتجاوز درجة الحرارة 80°س.

وتفْتقر تربة الواحات البحريّة إلى كثيرٍ من العناصر الأساسيّة المطلوبة للنبات – وهي تشْبه في ذلك تربة الأقاليم الجافة بشكْلٍ عامٍّ – وبخاصّةٍ فقر التربة بالمواد العضويّة، حيْث يتسبّب ارتفاع درجة الحرارة في حرق الديدان والبكتيريا النافعة، التي تعْمل على تنعيم قوام التربة، حيْث إنّهـا تأكل طيناً وتخْرج طيناً، وحين موْتها تضيف إلى التربة مادةً عضْويّة جديدة، بالإضافة إلى ملوحة التربة الزائدة.

ويعدّ التصحّـر أهمّ الأخطار «المناخيّة – البيئيّة» التي تواجه ترْبة منخفض الواحات البحريّة؛ فبسبب وقوع المنخفض ضمْن أقاليم المنـاخ الحـار الجـاف؛ نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة معدّلات التبخّر، وندرة سقوط الأمطار، يرتفع مستوى الماء تحت السطحي (Subsurface Water) إلى سطح التربة، بواسطة الخاصّة الشعريّة (Capillarity Force)، فتتشبّع التربة ومنطقة المجموع الجذري (Roots Zone) بالمياه لفترةٍ، وبالتالي تغدّق التربة (Soil Logging)، ما يؤدّي إلى اختناق النبات وموْته، لعدم استطاعته النمو في مثل هذه التربة الغدقة. ويؤدّي كذلك إلى زيادة نسبة الأملاح فيها وتحويلها إلى تربةٍ ملْحيّة صوديّة.

ويمْكن التخلّص من معظم الأملاح الذائبة والزائدة في التربة بواسطة غسيل التربة، أو بواسطة تعديل بنية التربة وقوامها. ومن وسائل علاج ملوحة التربة، كذلك، عدم الإسراف في استخدام الأسمدة والمخصّبات الكيميائية، واستبدالها – كلّما أمكن – بالأسمدة العضويّة (السّباخ البلدي)، والتوسّع في استخدام أساليب الري بالرشّ والتنقيط، بالإضافة إلى زراعة المحاصيل التي تساعد على تحسين خصوبة التربة وزيادة عناصرها الغذائيّة من المادة العضوية والأزوت والنيتروجين وغيْرها، كـ «البرسيم الحجازي والفول البلدي». مع تخيّر المحاصيل التي تلائم ظروف نموها بيئة الواحات، كـ «نخيل البلح وأشجار الزيتون والتين الشوكي».

كما تتسبّب العواصف التربيّة والرمليّة‏[8] في زحف الرمال على التربة، وهو ما يغيِّر تركيبها الميكانيكي. كما أن جفاف التربة يجْعلها عرضة لتذرية الرياح، وبالتالي تعريتها (Soil Erosion)، خاصةً إذا كانت غيْر محْميّة بغطاءٍ نباتي. كلّ هذا يتسبّب في تدهور إنتاجيّة تربة الواحات البحريّة وتغيير خصائصها، وبالتالي تصـحّـرهـا.

كما تؤثّر درجة الحرارة تأثيراً مباشراً وكبيراً في توزيع جميع مظاهر الحياة على سطح الأرض؛ لذا فإنّهـا تعتبر أكثر ما يُهتمّ به عند دراسة مناخ أيّ منطقة. وتتذبْذب درجة الحرارة في الواحات البحريّة، من حينٍ لآخر، نظراً إلى مرور المنخفضات الجويّة، حيْث إنّ موْقع منخفض الواحات البحريّة يعدّ بمنزلة «منطقة التّماس» بالنسبة إلى تأثير المنخفضات الجويّة التي تتجه من الغرب إلى الشرق، ولا سيّما في فصلي (الشتاء والربيع)، فتتسبّب في حدوث تغيّرات فجائيّة في أحوال الطقس، إذ تعدّ دائرة العرض 27° شمالاً (دائرة عرض مدينة أسيوط) حدّاً فاصـلاً لتأثير تلك المنخفضات الجويّة العرضيّة‏[9].

وبالتالي فإنّ جلّ التباينات والتذبْذبات في درجات الحرارة، وحدوث موجـات الحـر والبـرد، هي نتيجة مباشرة لمرور المنخفضات الجويّة والجبهات المرافقة لها، بالإضافة إلى عمق أو ضحالة هذه المنخفضات، التي هي من أهمّ العوامل المؤثّرة في مناخ مصـر عامّةً، ومنخفض الواحات البحريّة خاصّةً؛ فهذه المنخفضات الجويّة هي المسؤولة الرئيسة عن جلّ التقلّبات الجويّة، وإذا انعدم مرورها لأصبح المناخ على وتيرةٍ واحدةٍ «حار صيفاً، معتدل شتاءً». وكثيراً ما يقـال «إنّ لمصر مناخاً وليس طقساً»، ولكن نتيجة مرور هذه المنخفضات تحدث تغيّرات طقسيّة فجائيّة، ما يؤدّي إلى حدوث آثار سيّئة في مختلف الأنشطة البشريّة، كتعرّض أحد المحاصيل الزراعيّة مثـلاً لموْجةٍ باردة أو لموْجةٍ حارة تؤدّي إلى قلّة إنتاجيته أو تدميره.

وقـد جـاء في أحد التقـارير الصّـادرة عن الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (National Oceanic and Atmospheric Administration (NOAA)) أنّه نظراً إلى التغيّرات المناخيّة واتجاه درجة حرارة سطح الأرض نحو الارتفاع؛ فإنّ الموجات الحارة في القرن الحادي والعشرين، سوْف تكون أكْثر تكْراراً، وأطْول مدّة، وأقْسى شدّة. وهو ما لاحظه الباحث بالفعل أثناء تحليله الإحصائي للبيانات المناخيّة ولخرائط الطقس السطحيّة والمرئيّات الفضائيّة للواحات البحريّة.

فقد تأثّرت منطقة الدراسة بوطـأة موجات قاسية الحرارة والجفاف، مرّت عليها خلال فصلي الربيع والصيف (ارتفعت درجة الحرارة إلى 48°س في حزيران/يونيو 2014)، وموْجات قارسة البرودة، أثناء فصل الشتاء (انخفضت درجة الحرارة إلى −2.1°س في كانون الثاني/يناير 2015)، بسبب مرور المنخفضات الجويّة فوْق الواحات البحريّة أو بالقرب منها. ويزداد تأثير هذه المنخفضات الجويّة كلّما زاد عمْقها – ما يزيد من شدّة ريحها – وطالت فترة دوامها، بما يزيد على 6 ساعات.

ويصل معدّل الذبْذبات في درجة الحرارة إلى 7° – 10°س أو أكثر أو أقل في كلّ موْجةٍ. ومصـدر الموْجات الحارة: الصحـراء الكبْـرى، وشبْه الجزيرة العربيّة. أمّـا الموْجات الباردة فمصدرها المناطق الشماليّة في قارّتي آسيـا (موْجات شديدة البرودة) وأوروبـا (موْجات متوسطة البرودة).

وتـعـدّ التطرّفات الحراريّة، سواءٌ أكانت بالارتفاع أمْ الانخفاض، من أهمّ الأخطار المناخيّة التي تتعرّض لها الأقاليم الجافة وشبْه الجافة؛ لما لها من آثارٍ سلْبيّةٍ في مختلف الأنشطة البيئيّة، خاصّةً النشاط الزراعي؛ فعلى هدى درجة حرارة الهواء تتحدّد مراحل نمو النبات وأطواره، خاصةً في مرحلتي الإزهار والإثمار، وقد تجاوز المدى الحراري 48.5°س بالواحات البحريّة، ما تسبّب في ضرر المزروعات كافّةً، وبصفةٍ خاصة «المشْمش والطماطم»، بل تـعدّ الأخطار المناخيّة أحد أهمّ الأسباب الرئيسة في تدهور صناعة المشْمش المجفّف بالواحات البحريّة.

في حين تـعدّ البيئة المناخيّة بالواحات البحريّة مناسبة جدّاً لنمو وازدهار نخيل البلح وأشجار الزيْتون. ويعدّ «البرسيم» من أكْثر المحاصيل زراعةً في الواحات البحريّة، فهو يأتي بعد نخيل البلح، من حيْث المساحة المزروعة (2603 فدادين)، يعزى ذلك لملاءمة البيئة المناخيّة لزراعته، ثـمّ أهميّته كعلفٍ للماشية، وأخيـراً مساهمته في تحسين جودة التربة.

ويتأثّر الإنسان، كذلك، بهذه التقلّبات الحراريّة، من حيث إصابته بنزلات البرد أو حساسية الجهاز التنفسي أو جفاف الجلد وتشقّقه؛ بسبب الانخفاض الحاد في نسبة الرطوبة.

كما يعـدّ البحر المتوسط أهـمّ المسطّحات المائيّة تأثيراً في مناخ مصر، وبخاصّةٍ في أجزائها الشماليّة؛ نظراً إلى اتساعه النسبي، وموقعه في اتجاه الرياح الشماليّة السّائدة بأنواعها، وعدم وجود أي عائق تضاريسي يحول دون وصول مؤثّراته، التي تـسيطـر على شمال مصر، حتى دائرة عرض30° شمالاً (دائرة عرض مدينة القاهرة). وإلى الجنوب من هذه الدائرة يقلّ تأثير البحر المتوسط تدريجيّاً، وينْعدم تأثيره تماماً عند دائرة العرض 27° شمالاً، وذلك في وادي النيل ودلْتاه والصحراء الغربيّة فقط، ولا ينْطبق هذا على شبه جزيرة سيناء والصحراء الشرقيّة بسبب العوائق التضاريسيّة.

ولتوضيح ما إذا كان منخفض الواحات البحريّة يقع تحت تأثير المؤثرات البحريّة القادمة من البحر المتوسط أو أنه يخضع للمؤثّرات القاريّة، قام الباحث بتطبيق معادلة كرنر (Kerner F.) لقياس درجة البحريّة، ومعادلة غورزنسكي (Gorczynski) لقياس درجة القاريّة، ومقارنة تلك النتائج مع نظائرها في بعض المنخفضات بصحراء مصر الغربيّة. وقد أظهرت النتائج أنّ منخفض الواحات البحريّة يقع على «منطقة التّماس» بالنسبة إلى تأثير المؤثّرات البحريّة القادمة من البحر المتوسط، والذي يبعد عنه مسافةٍ ليست بالقريبة لدرجةٍ تجعله يقع تحت قوة المؤثّرات البحريّة بصورةٍ كاملة، ولا المسافة البعيدة التي تجعله يخرج عن سيطرة تلك المؤثّرات البحريّة.

وقد أوْضحت تقارير الأحوال الجويّة أنّ هناك ارتباطاً وثيقاً بين الاضطرابات الجويّة السطحيّة والتيّارات النفّاثة (Jet Streams)؛ إذ وجد أنّ أكْثر الجبهات الهوائيّة شدّة تقع ممتدّة أسفل امتداد التيّار النفّاث، خصوصاً في النطاقات التي تشتدّ فيها سرعة التيّار، وبالتالي فإنّ مواقع التيّارات النفّاثة وحركتها تؤثر بقوّةٍ في الأحـوال والظـواهر الجويّة، ولا سيّما في فصلي الشتـاء والربيـع.

ويطوّق منخفض الواحات البحريّة حافّة مرتفعة شديدة الانحدار نحو قاعه، تحيطه من جميع جهاته، وقد خصّت تلك الحافّة الحلقيّة منخفض الواحات البحريّة بما ميّزه بين كل منخفضات صحراء مصر الغربيّة طبوغرافيّاً ومناخيّاً.

فمن الجانب الطبوغرافي، هو المنخفض الوحيد الذي ينْفرد بأنّه محاط من جميع جهاته بحافّةٍ مرتفعةٍ شديدة الانحدار نحو أرضه، بخلاف سائر المنخفضات التي تنْفتح حافّتها على الصحراء بأكثر من جهةٍ. أمّا من الناحية المناخيّة فقد أسهمت هذه الحافّة الحلقيّة في ضعْف قوة الرياح – نسبيّاً – وتقليل أثرها في إثارة الرمال وحـدوث العـواصف الرمليّة. وقد تبيّن ذلك من خـلال تحليـل بيانات الريـاح لمنخفض الواحـات البحـريّة، ومقـارنتهـا بنظـائرهـا في بعض منخفضات الصحـراء الغـربيّـة، فعلى مدار 35 عاماً (الفترة الزمنيّة لبيانات الدراسة) لم تسجّل ظاهرة الرّيح العاصفة (سرعة الرياح ≥ 34 عقْدة أو 63 كم/ساعة) ولمدّة لا تقـلّ عن 10 دقائق. وبهذه السرعة تكون الرياح مزعجة للإنسان، ومضرّة للحيوان، وقاصفة للنبات، بل هادمة للبيوت القديمة؛ فقوّة الضغط الذي تـحدثه العاصفة الريحيّة على المنشآت العمرانيّة تتناسب طرديّاً مع مربّع المساحة على هذه المنشآت، مثـلاً: مع سرعة الرياح (122 كم/ساعة)، فإنّ القوّة الضاغطة الناتجة من هذه العاصفة تصل إلى 89 كغ/م2، وبذلك يقع على بعض المباني – أثناء حدوث العاصفة الريحيّة – ضغط يصل أو يزيد على40 طناً، ممّا يعرّضها للخطـر، خاصّةً القديمة منها‏[10]، كما هو الحال في كثيرٍ من بيوت قرى الواحات البحريّة.

في حين تعدّ ظاهرة العجاج (السّديم)‏[11] أكثر ظواهر الجوّ الترابيّة تكراراً في منخفض الواحات البحريّة، ويحدث في جميع شهور السنة بلا استثناء؛ وذلك لكونه ظاهرة لصيقة الحدوث بحالات الاستقرار الجوّي وفترات الانقلاب الحراري، وكلاهما شائع التكرار في معظم شهور السنة، وإن كانت نسبة حدوث ظاهرة العجـاج تختـلف من فصـلٍ لآخر؛ ويعزى ذلك إلى وفرة الرواسب الترابيّة والرمليّة المفكّكة، المهيّـأة للحمْل والإثارة مع أقلّ هبّـة ريح.

وهذا لا يعني وصول الريـاح إلى السرعة الحرجة‏[12]، فبمراجعة بيانات سرعة الرياح السطحيّة بالواحات البحريّة، وجد أنّ معدّلها السنوي في معظم الاتجاهات يتراوح بين 1 و16 عقدة أي بما يعادل نحو 1.85 – 30 كم/ساعة، بل في أحيانٍ أخرى تتجاوز سرعة الرياح السطحيّة حدّ الرّيح العاصفة، وهذا يعني أنّ معدّل السرعة الحرجة للرياح (اللازمة لإثارة الأتربة والرمال) كثير الحدوث على سطح الواحات البحريّة، ما يتسبّب في كثيرٍ من المشكلات والأخطار البيئيّة، كدوْر الرياح الرئيس في زحف الكثبان الرمليّة على بعض القرى بالواحات البحريّة، وعلى كثيرٍ من الأراضي الزراعيّة، وطمْر العيون والآبار وقنوات الري، وكذلك قطعها الطريق الإقليمي الرئيس الرابط بين الجيزة وجميع واحات صحراء مصر الغربيّة.

وتعدّ قرية «ريس»، الواقعة في الجزء الجنوبي من المنخفض، أكْثر القرى – على الإطلاق – تضرّراً من زحف الرمال عليها، وبسبب محاصرة الرمال نطاقاً كبيراً من القرية هجرها بعض سكانها، كما فعل العديد من سكّان قرية طبْل آمون القديمة وحطية الشيخ. ويعزى التذبْذب في مساحة الأشكال الرمليّة بمنخفض الواحات البحريّة خلال سنوات الدراسة ( 1987 و2001 و2012 و2014) والرصد الميْداني (2010 و2012 و2013 و2014) إلى دوْر الإنسان باعتباره عامـلاً جيومورفولوجيّاً رئيساً ومؤثّراً في النظام البيئي لمنطقة الدراسة، فقد قام الإنسان، سواءٌ أكانت الحكومة أم الأهالي، بإزالة الكثير من التجمّعات الرمليّة من أجْل التوسع العمْراني أو الزراعة عليها.

ولا توجد وسائل حماية قاطعة ونهائيّة لزحف الرمال على طرق ومنشآت الواحات البحريّة، فالوسائل المعتمدة ما هي إلا وسائل مسكّنة للمرض – إن جاز التعبير – ومؤقّتة إلى حينٍ. وأبرز الوسائل المستخدمة في الحدّ من زحف الرمال: استخدام موارد البيئة المحليّة (كأعواد البوص والسمْسم، وسعف النخيل) واستخدام الوسائل الميكانيكيّة (الكاسحات) واستخدام وسيلة التثبيت البيولوجي (التشجير)، هي أفضل الوسائل المستخدمة لتثبيت الرمال ومقاومة زحفها بالواحات البحريّة.

كما تتسبّب العواصف الغباريّة الخماسينيّة في تعرية التربة وتذرية طبقتها السطحيّة، أضف إلى ما سبق دوْر الريـاح كعامل نحت، حيْث تتآكل جدران المنازل القديمة بقرى الواحات البحريّة، بالإضافة إلى مساعدتها الجراد الصحراوي في زحفه نحو منخفض الواحات البحريّة، أثناء هجرته شبْه السنويّة إلى صحراء مصر الغربيّة.

فضلاً عن الاضطرابات التي تحدثها الرياح في منظومة النقل عامةً، والنقل البري خاصةً أثناء هبوب العواصف الترابيّة والرمليّة، بسبب انخفاض الرؤية الأفقيّة وتدهور مداها إلى درجة الخطورة على سلامة حركة النقل والمواصلات. وكثيراً ما تعطّلت حركة النقل على الطريق الإقليمي بين الجيزة والواحات، بل حدث كثيرٌ من الحوادث بسبب سوء الأحوال الجويّة.

وبالرغم من «المنـاخ الجـاف» الذي تتميّز به الواحات البحريّة، فهي يأتي عليها أيّامٌ للتساقط السّيْلي، الذي يكون إعصاريّاً، حيْث إنّه النوع الوحيد الذي يسقط على الواحـات البحـريّة، فهي لا تمتلك جبالاً للمطر التضاريسي، ولا مصدراً للرطوبة للمطر التصاعدي، ليس سوى تقاطر المنخفضات الجويّة والجبهات المرافقة لها. وذلك كما حدث خلال يومي 25 و26 تشرين الثاني/نوفمبر 1980، وانهمر على الواحات البحريّة مطـرٌ كـ «أفواه قرب»، حيْث بلغت كميّة المطر في اليوْم 79 ملم، أي بإجمالي 158 ملم خلال اليومين، وهي أكبر كميّة مطر سقطت على الواحات البحريّة منذ بداية عمل محطة الأرصاد بها في عام 1931 حتى 2015. وكذلك في يوْمي 8 و21 آذار/مارس 1991.

ومن الأخطار البيئيّة التي يتعرّض لها منخفض الواحات البحريّة الانهيارات الأرضيّة، سواءٌ أكانت سقوطاً صخرياً مفاجئاً، أو انزلاقات أرضيّة، أو زحف للصخور، التي تحدث أسْفل جميع الحافّات المطوّقة للمنخفض، والتلال المتناثرة في قاعه، وكذلك على بعض الطّرق التي تشقّ أرض المنخفض.

فنتيجة للبناء العشوائي غيْر المنظّم، أقيمت أكْثر من منشـأةٍ، ومعظمها منشآت سياحيّة، تحت أقدام التلال، وهذا ما يهدّد الكثير من المنشآت العمرانيّة بالواحات البحريّة لخطر الانهيارات الأرضيّة. إذ تتميّز السفوح – سواءٌ أكانت طبيعيّة أمْ بشريّة من صنْع الإنسان – بعدم الاستقرار؛ فهي دائماً عرْضة للتغيّر التدريجي أو السريع، والكثير منها يتعرّض لعمليّات انهيار أرضي، بدرجات مختلفةٍ وبشكْلٍ متكرّرٍ، نتيجة لتعدّد الظروف التي تساعد على حركة المواد فوْقها، والتي تتمثّل بتتابع التمدّد والانكماش الناجم عن التجوية بفعل الصقيع، حيْث ينتج من تجمّد المياه في مسامات التربة وداخل شقوقها تعرّض الأخيـرة للانتفاخ (الانتفاش) بمعدّلٍ سنوي يصل إلى 5 سم، وقدْ يصل في بعض المناطق إلى40 سم، وهذا بدوْره يؤدّي إلى تحرّك المفتّتـات تجـاه أقدام السفوح، ممّا قد يؤدّي إلى حدوث أضرار بالطّرق والمنشآت، وكثيراً ما ينتج منه خسائر في الأرواح، خاصّةً قرب مناطق العمْران‏[13].

أمّـا عن السّبل والوسائل المساعدة في الحدّ من الآثار السلبيّة الناجمة عن الانهيارات الأرضيّة على منطقة الدراسة، فمنها ما هو مستخدم بالفعل، كطريقة حفْر الخنادق، وطريقة الإزالة الميكانيكيّة، وطريقة تهذيب المنحدرات، أو إحاطة الأبنية من جميع الجهات بالأشجار والنباتات (حماية بيولوجيّة)، لتثبيت التربة من جهةٍ، وكحائط صدّ للصخور المجوّاة من جهةٍ أخرى. ومن الطّرق الأخرى – غيْر المستخدمة بمنطقة الدراسة – إقامة الحوائط الخرسانيّة عند أقدام السفوح، غيْر المستقرّة والمواجهة للطّرق، أو تحْزيم تلك السفوح بالأسلاك الحديد لتثبيت الصخور عليها.

كما تتعرّض الواحات البحريّة للجفاف الهيدرولوجي (Hydrological Drought)، الناتج من استنزاف المياه الجوفيّة، بزيادة معدّلات السّحب عليها؛ نتيجة زيادة حجم السكان، والتوسّع – غيْر المخطّط – في استصلاح الأراضي (23.000 فدان، وهناك أكْثر من 50.000 فدان قابلة للاستصلاح)، وكذلك بسبب الغياب – شبْه الكامل – للإدارة الرشيدة لمعدّلات سحْب المياه الجوفيّة. فضـلاً عن زيادة معدّلات الحفر العشوائي للآبار، والتي وصل عددها حتى عام 2014 إلى 868 بئراً بكميّة تصريف يوْمي تقْترب من 142.000م3. بالإضافة إلى ذلك تتعرّض المياه الجوفيّة بالواحات البحريّة، لخطر التلوّث (تلوّث طبيعي، تلوّث كيميائي، تلوّث بيولوجي).

والعجْز المائي من أهمّ الأخطار الرئيسة التي تواجه أهل الواحات البحريّة، ويمْكن القوْل إنّ الماء لا الأرض هو العامل المحدّد لمساحة الأرض الزراعيّة، فالآبار والعيون في الواحات هي منبع شريان الحياة لها، كنهر النيل في الوادي والدلتا، وعليها تقـام جميع الأنشطة البشريّة. وقد أشارت معظم الدراسات الهيدرولوجيّة إلى أنّ المياه الجوفيّة بصحراء مصر الغربيّة غيْر متجددة وقابلة للنضوب، لذلك ينبغي التقنين في استخدام طريقة الري بالغمر بالواحات البحريّة، وتعميم أساليب الريّ بالتنقيط أو الرش المحوري، نظراً إلى الشّح المائي الذي تعانيه منطقة الدراسة.

وفي ستينيّات القرن الماضي، كان عدد سكّان الواحات البحريّة يتراوح بين 6600 و9600 نسمة، وكان لا يوجد في الواحات البحريّة بئرٌ تـرْفـع المياه الجوفيّة منه بواسطة المحركات، فالآبار جميعها تضخّ المياه ذاتيّاً، بل كان محصول الأرز من المحاصيل الرئيسة في الواحات البحريّة. أمّـا الآن، فقد تبدّلت الأحوال، فجلّ الآبار ذو رفْعٍ آلي، بل البعض منها غيضت مياهه، كـ «الهوبجة، سيجام القديم، المفْتلا»، وذلك في أثناء شحّ كمية المطـر، وضعْف التغذية السنويّة لخزانات المياه الجوْفيّة.

ويرتبط بالجفاف الهيدرولوجي، ظاهرة جيومورفولوجيّة بشريّة، تحدث أساساً بسبب السّحْب الزائد للمياه الجوْفيّة وعمليّات الري السطحي لمناطق الرواسب الجافة، ألا وهي: ظاهرة الهبوط السطحي للأرض، أو ما يعْرف في الجيولوجيا الهندسيّة بـ «الترييح»، ويقْصد به حركة رأسيّة وأفقيّة لسطح الأرض تحدث نتيجة إخلال بحالة التوازن الاستاتيكي (Static Equilibrium) للطبقات الأرضيّة، وقد تحدث هذه الحركة بصورةٍ تدريجيّة بطيئة أو بشكْلٍ فجائي‏[14].

وتظْهر ظاهرة الهبوط السطحي بوضوحٍ في الواحات البحريّة، بمنطقة التحتنيّة (قرب مدينة الباويطي)، حيْث الزراعة الكثيفة المعتمدة على سحْب المياه الجوْفيّة من الآبار بكميّاتٍ كبيرة، ما أدّى إلى انخفاض سطْح الأرض. وكذلك في بعض المناطق داخل المنخفض، حيْث تتعرّض الطّرق الداخليّة الممْتدة عبْر المنخفض للهبوط، بسبب التصلّب السطحي للتربة الصلصاليّة المختلطة بالأملاح (الجورجيف)، ومع شدّة الإشعاع الشمسي وارتفاع درجة الحرارة، خصوصاً في فصل الصيف، تتشقّق التربة وتتفكّك، فتهبط الأرض.

وبالرغم من كلّ الأخطار المناخيّة والبيئيّة التي تتعرّض لها منطقة الواحات البحريّة، فهي تتميّز باحتوائها على العديد من الثروات الطبيعيّة والحضاريّة، التي تؤهلها لتكون ضمْن أفضل المناطق الرئيسة للسياحة البيئيّة والتراثيّة بصحراء مصر الغربيّة، لذلك ينبغي وضعها – بشكلٍ رئيسٍ – على خريطة مصر السياحيّة، مع توفير الدعاية اللازمة لها في برامج وزارة السياحة والشركات ذات العلاقة. كما تـعدّ العيون الطبيعية من أهمّ مقومات السياحة العلاجيّة والاستشفاء البيئي بالواحات البحريّة، لذلك يجب الاهتمام بها والمحافظة عليها.

 

قد يهمكم أيضاً  نحو مقاربة جيلية للعدالة المناخية 

#مركز_دراسات_الوحدة_العربية #المناخ #الواحات #التصحر #المشاكل_البيئية_في_منخفض_الواحات #المشاكل_الصحية_في_الواحات_البحرية #منخفض_الواحات_البحرية_في_مصر #الواحات_المصرية #التربة #البيئة #الأخطار_المناخية_في_مصر #الثروات_الطبيعية #صحراء_مصر_الغربية