مقدمة

بدأ المشروع الكولونيالي الاستعماري في فلسطين مع بزوغ نجم الحركة الصهيونية التي ظهرت في أوروبا في منتصف القرن التاسع عشر. وقادت الحركة الصهيونية المشروع الكولونيالي كحركة أيديولوجية استعمارية، رأت في السيطرة على أرض فلسطين تعبيرًا عن رغبات وطموحات الشعب اليهودي المتمثلة بـ«العودة إلى أرض إسرائيل».

وعلى الرغم من أن المؤتمر الأول للحركة الصهيونية عُقد عام 1897 فإن جذور الصهيونية تعود إلى قرون سابقة من حيث الفكرة، حيث ظهر الكثير من الحركات الدينية اليهودية التي كانت تنادي بـ «العودة إلى أرض إسرائيل». ولطالما عملت تلك الحركات على بث الحماسة في نفوس اليهود حول فكرة قرب «الخلاص اليهودي»‏[1]. وأدّت الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي كان يمر بها اليهود في مختلف الدول التي كانوا يعيشون فيها، إضافة إلى التحولات السياسية والاجتماعية التي بدأت تشهدها تلك الدول، ولا سيّما على صعيد التحول إلى مفهوم الدولة القومية، دورًا بارزًا في زيادة الحاجة إلى إنشاء «وطن قومي» لليهود حول العالم، وفي نجاح المشروع الاستعماري الصهيونية في فلسطين.

تكلل نجاح المشروع الاستعماري الصهيوني في عام 1947، عندما اتخذت الأمم المتحدة قرارها الرقم (181) الداعي إلى إنشاء دولتين في فلسطين، دولة يهودية وأخرى عربية، الذي عرف لاحقًا باسم «قرار التقسيم». وبالاستناد إلى هذا القرار، نجح اليهود في الإعلان عن دولتهم هذه عام 1948، لتنشأ «دولة إسرائيل» على جزء كبير من أراضي فلسطين التاريخية. وفي إثر حرب عام 1967، أكملت الدولة الناشئة احتلالها لما تبقى من أراضي فلسطين، بما يشمل الضفة الغربية، والقدس الشرقية، وقطاع غزة، لينشأ نظام استعماري جديد في الأراضي الفلسطينية المحتلة، باتت معظم الأدبيات السياسية والقانونية تشخِّصه على أنه «استعمار استيطاني إحلالي».

ومنذ ذلك الحين، ما فتئت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تعمل على محاولة فرض الهيمنة الاستعمارية على السكان الفلسطينيين، وهم الشعب الأصلي، من خلال توظيف مختلف الوسائل القمعية التي تعمل على استدامة النظام الكولونيالي، وعلى رأسها التكنولوجيا الحديثة، مستغلةً التطور غير المسبوق الذي شهدته إسرائيل في مجال تطوير البرامج التكنولوجية العسكرية. ومع ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة، دشنت إسرائيل مرحلة جديدة من مراحل الهيمنة الاستعمارية، إذ مكنت البرامجُ العسكرية الجديدة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي إسرائيلَ من فرض المزيد من السيطرة والتحكم ضد الفلسطينيين، بهدف الهيمنة وكبح أي نشاط مقاوم، وكأن إسرائيل بدأت تعيد تكوين الكولونيالية في إطار مختلف، وبعيدًا من الوسائل الاستعمارية التقليدية.

تهدف هذه الدراسة إلى تقديم إطار وصفي تحليلي لكيفية توظيف إسرائيل البرامج العسكرية الحديثة المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة مشروعها الاستعماري الاستيطاني في فلسطين، وذلك بهدف فرض المزيد من الهيمنة الاستعمارية على السكان الأصليين، وكبح مقاومتهم ضد المستعمر الإسرائيلي، في سياق عملية إعادة تكوين واضحة للكولونيالية الإسرائيلية.

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 565 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 565 آذار/مارس 2026

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 565 في آذار/مارس 2026.

إسلام عبد الجبار: باحث في الشؤون الدولية والسياسية من مدينة القدس – فلسطين.

[1] المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار)، «الصهيونية،» موسوعة المصطلحات، <https://tinyurl.com/376s2msz>.

حقوق الصورة لوكالة رويترز.


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز