«لا مفر من الاعتراف بأن حظوظ
العقلنة الكاملة عندنا ضعيفة جدًا
وربما مستحيلة إذِ النظام مشيد لكي يضمن لذاته الاستمرار
على الحالة التي هو عليها»[1].

مقدمة

تسمح لنا متابعة شاملة للتطورات السياسية التي عرفتها الدولة في الوطن العربي منذ نشأتها إلى اليوم بملاحظة أنها لم تتمكن من فرض وجودها ككيان سياسي موحد جغرافيًا وبشريًا بصورة نهائية وغير قابلة للمراجعة. فعلى الرغم من سعيها الدؤوب إلى تأكيد فرادتها وتمايُزها عن بعضها البعض فقد فشلت في مَحْو فكرة كونها جُزْءًا من كيان عربي أشد رسوخًا وأكثر اتساعًا. ومن الواضح أن حصيلة بحثها عن الفرادة والتمايز كانت مخيبة لآمالها، إذ لم يجعل منها دولة متماسكة ومُستوفية الشروط بقدر ما جعلها كيانًا مائع الهوية، رخوًا وقابلًا للتقسيم والتجزئة. لم يكن هذا المآل مُفاجئًا، إذ كان مسبوقًا بتحذيرات من احتمالات مؤكدة حصوله[2]. لكن على الرغم من ذلك فشلت أغلب البلدان العربية في تجنب الوقوع في مخاطر عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي المُهدد لوحدتها السياسية والجغرافية والبشرية. لقد تكفلت الكثير من الدراسات بمحاولة حصر أسباب الوقوع في هذه المخاطر واكتفى الكثير منها بالقول إن ذلك تحديدًا ما جنته الدولة على نفسها. قد يكون الأمر على ذاك النحو، إلا أن حَصْر الأسباب في السياسات الخاطئة للدولة من دون سواها يتضمن رغبة في تبرئة خصومها، بل قد يُخفي أيضًا، وهذا أشد خطورة، نيَّة معقودة على إطاحة الدولة الوطنية شكلًا ومضمونًا بذريعة كونها سببًا لكل صنوف المآسي التي يعيشها العرب. وبما أننا بَيّنا في محاولات سابقة مسؤولية الدولة القطرية عن تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية في الوطن العربي[3]، فإننا سننظر في هذه المساهمة في فرضية أن معارضيها ساهموا هم أيضًا، عن وعي أو من دونه، في هذا التردي. وللقيام بهذه المهمة سنُوزع هذه المحاولة على ثلاثة عناوين تعالج المسائل الرئيسة التالية:

أولًا، لماذا لم تُفض محاولات الإصلاح في الوطن العربي خلال القرن التاسع عشر إلى بناء دولة متماسكة تمتلك الإرادة والقوة الكافية لإفشال محاولات استعمارها وتمنع استمرار الهيمنة الخارجية على ثرواتها؟ ثانيًا، ما هي خلفيات المعترضين على الدولة الوطنية؟ وإلى أي حد يمكن القبول بدوافع اعتراضهم وأهدافه؟ ثالثًا، أليس من الممكن أن تكون ممارسات القوى المعارضة، السياسية منها والثقافية، سببًا مباشرًا في ما تعيشه الدولة في الوطن العربي من مظاهر الفشل والانهيار؟

أولًا: أسباب فشل بناء الدولة عربيًا

لم يخلُ تمثُل العرب للأحداث التي شهدها الوطن العربي خلال القرن التاسع عشر من تناقضات جوهرية. فبموازاة الاحتفاء بالمحولات الإصلاحية التي أقدم عليها بعض الحكام تم تمجيد جميع الحركات الاحتجاجية والثورات التي قامت من أجل إفشالها. ذلك تحديدًا ما نرصده في الكتابات المتصلة بالأحداث التي وقعت في تونس ومصر والمغرب الأقصى وليبيا وبلاد الشام والعراق… تكشف مثل هذه المفارقة العجيبة عن حقيقة وجود خلل ما في قراءاتنا لأحداثٍ تاريخية مضت وأخرى ما زلنا نعيش أطوارها[4]. لن ننسب هذا الخلل إلى أي نوع من القصور الطبيعي في الفهم أو التفكير، بل الأولى أن نفسره بتلكؤ الفكر العربي في نسبة هذه التناقضات إلى تعارض مصالح القوى الاجتماعية الفاعلة في عموم المجتمعات العربية وعدم أخذه بجدية، عند العمل على صوغ الحلول، حقيقة دور القوى الخارجية في حالة الانحطاط التي يعيشها العرب، إذ تكمن وراء المُطَالبة بالإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والسياسي أو رفضه ومقاومته المصالح الفئوية بمختلف أشكالها والأطماع الخارجية في أوضح تجلياتها. ومع أن هذا ليس بالاكتشاف الجديد، إذ تمت الإشارة في أكثر من مناسبة إلى وجود علاقة ترابط بين المصالح والمواقف، فإن وعي العرب بجميع قضاياهم، السياسية منها والاجتماعية والاقتصادية، لم يتكون على أساس إدراك هذه العلاقة، بل على أساس ربطها بصورة نمطية للفاعلين السياسيين في الوطن العربي تسمُ الحُكّام بالاستبداد والمعارضين بالخيانة والمثقفين بتزييف الوعي والشعب بالجهل. ليس في نيتنا الخوض مجددًا في الجدل الذي دار حول ما إذا كان الوضع المادي للإنسان هو الذي يحدد مواقفه وتوجهاته الفكرية أم العكس، فهذا جدل عفت عنه التطورات التي شهدتها العلوم الاجتماعية. إلا أن فشل الفكر العربي باختلاف توجهاته في معالجة الأوضاع العربية التي تزداد سوءًا هو الذي يُحفزنا على التساؤل عمّا إذا كان هذا الفكر يطرح الأسئلة الصحيحة؟ وهل هو بصدد معالجة القضايا الحقيقية أم الزائفة؟

مثّل إجراء إصلاحات شاملة وبناء دولة متقدمة على الطراز الأوروبي من بين أهم القضايا التي شغلت جميع حكام الكيانات السياسية في الوطن العربي خلال القرن التاسع عشر. ولقد كان هذا الانشغال ناتجًا من حصول القناعة لدى سائر الحكام أن سلطتهم على وشك الزوال، وأن المجال الجغرافي الذي يسيطرون عليه صار، فضلًا عن خضوعه لهيمنة السلطنة العثمانية، محل أطماع الكثير من الدول الأوروبية[5]. بهذا المعنى يمكننا القول إن إصلاحاتهم كانت تهدف أساسًا إلى بناء دولة قوية تحول دون الوقوع في تلك المخاطر، أكثر من حرصهم على تحقيق العدالة وضمان الحقوق والحريات لمواطنيهم. يعلم جميعنا اليوم أن هذا الهدف لم يتحقق ربما بسبب فشلهم في مواجهة ثلاثة تحديات كأداء، أولها وضع حد لرغبة السلطنة العثمانية في استدامة هيمنتها على المنطقة العربية، وثانيها كبح الأطماع الاستعمارية للكثير من الدول الأوروبية في السيطرة على الثروات الاقتصادية العربية، وثالثها مقاومة التمرد الداخلي الذي أقدمت عليه الكثير من القوى الاجتماعية سواء للاحتجاج على سياساتها أو بدافع الرغبة في الانفصال عنها.

سنتوسع قليلًا في شرح هذه التحديات. لقد أجمع المؤرخون على أن السلطنة العثمانية أجرت منذ النصف الثاني من القرن الثامن عشر الكثير من الإصلاحات سعت من ورائها إلى تقوية مؤسستها العسكرية من أجل أن تكون قادرة على مقاومة محاولات الانفصال عنها في الداخل ومواجهة أطماع جيرانها الأوروبيين في اقتسام إرثها في المنطقة العربية في آن واحد. لقد عاين المؤرخون شغف السلاطين الأتراك بتحديث جيوشهم وخصّوا بالذكر السلطان مصطفى الثالث (1757 – 1774) وسليم الثالث (1789-1807)، ومحمود الثاني (1808 – 1839) الذي شكل عام 1826 جيشًا حديثًا وفق النموذج الأوروبي تنظيمًا وتسليحًا مكّنه من القضاء على الإنكشارية، وعزز به حكمه المركزي[6] ومكَّنه من وضع حد لطموح الكثير من الكيانات السياسية العربية إلى الاستقلال عنها أو سعيها إلى قطع انتمائها الشكلي لها نهائيًا. هكذا نجحت السلطنة العثمانية بمثل هذه الإصلاحات العسكرية، المعززة لاحقًا بإجراءات إدارية، في وضع حد للحكم المحلي لعدد من الولايات والأقاليم العربية كحكم مماليك بغداد عام 1831 والجليليين في الموصل والقضاء على بعض الإمارات الكردية والبهدينانية عام 1842 والبابانية سنة 1850 في شمال العراق، كما عرقلت طموح الحركة الوهابية إلى الاستقلال عنها وتمكنت من خلال وُلاتها من الحفاظ على حكمها المباشر في بلاد الشام والعراق، ومصر، وعملت أيضًا «بعد احتلال الفرنسيين للجزائر أن تسترجع نفوذها الحقيقي في الإيالتين المغربيتين الباقيتين. فاغتنمت فرصة أزمة البايات القارمانلين بطرابلس لاستئصال حكمهم الوراثي ولجعل الإيالة من جديد تحت نظرها المباشر. ورامت تحقيق المأرب نفسه في تونس ولكن بطرق دبلوماسية سلمية نظرًا إلى متانة دولة البايات الحسينيين من جهة ولحماية الدولة الفرنسية لها من جهة أخرى»[7].

تسمح لنا هذه المعطيات بالقول إن السلطنة العثمانية لم تسمح لأي كيان عربي بإجراء إصلاحات سياسية وعسكرية يكون من نتائجها أو أهدافها النهائية الانفصال السياسي عنها، بل إن الوقائع التاريخية تثبت أنها لم تتردد في الاستعانة ببعض الدول الأوروبية لمنع وقوع مثل هذا الاحتمال. ذلك تحديدًا ما حصل مع محمد علي وأحمد عرابي في مصر والحركة السنوسية في ليبيا والوهابية في الحجاز وبايات تونس… ما يهمنا من كل هذا هو ملاحظة أن مساعي السلطنة العثمانية إلى استدامة هيمنتها على المجال العربي اصطدمت برغبة الكثير من الحكام العرب في التحرر منها، وهو ما أدى إلى التصادم بينهما وأفضى في نهاية الأمر إلى فشل محاولات الإصلاح في تركيا ودول الوطن العربي على حد السواء.

ليس هناك من شك في أهمية الدور التركي في فشل الإصلاح في البلدان العربية، إلا أن الموضوعية العلمية تدفعنا إلى مزيد التحري في الأسباب. فقد كشفت الكثير من الوقائع التاريخية أن الدول الأوروبية ساهمت هي الأخرى بفاعلية في هذا الفشل، إذ عملت على تأجيج الصراع بين السلطنة العثمانية وولاياتها العربية من خلال حرصها على تقديم الدعم العسكري والاقتصادي للطرفين، وهو ما مكّنها من إضعاف الخصمين معًا وفي الوقت نفسه. يمكننا الإشارة في هذا السياق إلى أن إنكلترا وفرنسا على سبيل الذكر دعمتا رغبة محمد علي حاكم مصر ولاحقًا أحمد عرابي وبايات تونس والحركة السنوسية وحكام بلاد الشام والعراق والجزيرة العربية… في الانفصال عن السلطنة، إلا أنهما، خشية أن تتحول هذه الكيانات السياسية إلى دول قوية، قد تعرقل لاحقًا طموحاتهما التوسعية، دفعتهما إلى العمل بالتعاون مع السلطنة العثمانية على إفشال جميع محاولات الإصلاح في البلدان العربية تمهيدًا لاحتلالها العسكري المباشر. وبموازاة أسباب الفشل الخارجية المومأ إليها أعلاه تجب الإشارة إلى أن إصلاحات القرن التاسع عشر لم تكن محل قبول الجميع، فقد واجهت الكثير من التحديات الداخلية لعل أهمها أن الجهة المطالبة بالإصلاح، وهي السلطة القائمة، هي نفسها المُتسببة في فساد الأوضاع المُراد إصلاحها. ربما لهذا السبب تحديدًا تزامنت الدعوة إلى الإصلاح مع التشكيك في دوافع القائمين به، بل والاعتراض المسلح عليه بوصفه مجرد إجراءات للحفاظ على مصالح القوى الاجتماعية ذات النفوذ السياسي والاقتصادي. لنا أمثلة كثيرة في هذا الصدد، من ذلك أن المحاولات الإصلاحية التي قام بها باشوات مصر بدءًا بمحمد علي، والتي حسبها البعض، قبولًا بها وإطراء لها إصلاحات محمودة، لم يمنع البعض الآخر من عدِّ جميع الانتفاضات التي اندلعت رفضًا لها عملًا ثوريًا مقاومًا للاستبداد والظلم[8]. ينسحب هذا الاستنتاج على تونس أيضًا، إذ تزامن الاحتفاء بوضع دستور تونس 1861 وتمجيده، بوصفه فاتحة الحركة الدستورية والحقوقية في الوطن العربي، مع اعتبار انتفاضة علي بن غذاهم، التي اندلعت من أجل إبطال العمل به، ثورة على الظلم وتوقًا إلى الحرية والعدالة والمساواة[9]. وبسبب هذه العوامل مجتمعة باءت جميع المحاولات الإصلاحية في الوطن العربي بالفشل الذريع وانتهى الأمر بسائر الأقطار العربية إلى الخضوع تباعًا للاحتلال الأوروبي. للحقيقة، لم يكن هذا المآل مستبعدًا، فالإصلاحات المُشار إليها أعلاه كانت تهدف من جملة أهدافٍ أخرى إلى تجنُبه، وهو ما يُفيد أن الوعي بالمخاطر لا يكفي وحده لتجنُب الوقوع فيها.

ثانيًا: خلفيات المعترضين على قيام الدولة الوطنية

لم يكن تحرُر الأقطار العربية من السيطرة المباشرة للاستعمار الأوروبي وبناء دولها الوطنية في منتصف القرن العشرين حدثًا عاديًا، بل كان حدثًا تاريخيًا فارقًا استعاد معه العرب قدرتهم على حكم أنفسهم بأنفسهم التي فقدوها منذ تحلل الخلافة العباسية مع منتصف القرن الثالث عشر. ليس هناك من شك في أن استعادة السيادة بعد سبعة قرون من الخضوع للأجنبي كانت مصدر فخر واعتزاز لجميع العرب، لذلك ما من أحد اعترض على نحوٍ صريح على تأسيس الدولة في أيٍ من الأقطار العربية أو شكك في شرعية وجودها. ولمَ الاعتراض!؟ وقد «جاء قيام عدد غير قليل من الدول القطرية ذاتها بمثابة «توحيد» فعلي لولايات ومناطق عربية كانت مبعثرة داخل الإطار العثماني أو خارجه»[10]. غير أن كل هذا لم يُخفِ وعي أغلب هذه الدول بحقيقة أنها لا تمثل هوية جامعة ووحيدة لمواطنيها، وهو ما دفعها إلى التأكيد، في نصوصها التأسيسية، أنها جزء من كيان عربي أو إسلامي أكثر اتساعًا. هذا تحديدًا ما نقرأه في دساتير تونس (1959) والجزائر (1996) والمغرب (2011) ومصر (1971) والعراق (1970) وسورية (1973) والكويت (1962) واليمن (1991) وموريتانيا (1991) وعُمان (1996)…[11]. لقد كشفت هذه التأكيدات الدستورية عن وعي الدولة في سائر الأقطار العربية بأن هويتها ناقصة وغير مكتملة وأنها قابلة للمراجعة وإعادة الصياغة سواء من جهة مكونها البشري أو من جهة امتدادها الجغرافي. ومن الواضح أن هذا الوعي مثّل نقطة الضعف الأساسية التي رافقت الدولة في الوطن العربي منذ نشأتها إلى اليوم. بينة ذلك أن إخفاقاتها الاقتصادية والاجتماعية لم تكن سبب المخاطر التي هددت وما زالت تهدد استقرارها ووجودها وحتى المطالب الاقتصادية والاجتماعية التي أشعلت شرارة انتفاضات 2011 في أكثر من دولة عربية سرعان ما تُركت جانبًا لينشغل الجميع بمسألة علاقة الدولة بالدين ومصادر التشريع والمسائل المذهبية والطائفية والقبلية ذات الأبعاد السياسية[12].

ما يعنينا من كل هذا هو الحصيلة التالية: إن مصدر الخطر الذي يهدد كيان البلدان العربية لا يكمن في فشل سياساتها الاقتصادية والاجتماعية فحسب بل يكمن أيضًا، وربما تحديدًا، في عجزها عن أن تكون هوية جامعة ونهائية لمواطنيها. لقد سبق لمحمد جابر الأنصاري أن أكد ما نحن بصدده بالقول إن «الدولة القُطرية الحالية في معظم بيئاتها وأقطارها ما زالت تمثل «مشروع دولة» ولم تصل بعد إجمالًا، إلى مرحلة الدولة المكتملة التكوين والنضج والمؤسسات والتقاليد والنظمً…»[13]. يُعزز عبد الله العروي هو الآخر هذا التأكيد بالقول إن «نظرة الفرد العربي إلى السلطة، وهي نظرة ورثها عن الماضي، لم تنجح في تركيز الكيان القائم وتحويله إلى كيان سياسي بالمعنى الدقيق. وفي الوقت نفسه، لم تفتح الطريق لإنشاء الدولة العربية الواحدة، كما أنها تضعف الكيان من دون أن تضمن في المقابل حرية الفرد. هذه خلاصة تجربة دامت أكثر من ثلاثة عقود، ولا أظن أن أحدًا يجادل فيها»[14]. هكذا يجعل العروي من فشل الدولة في التحول إلى كيان واضح المعالم سببًا مباشرًا في ظهور أنظمة الحكم المستبد في الوطن العربي، وأرضًا خصبة لاستواء عودها فيه. يشرح لنا برنتراد بادي هذا الأمر كالتالي: «كلما حاولت الدولة أن تتوسع كلما وجدت نفسها معرقلة في طموحها الاحتكاري وكلما انفصلت بالتالي عن المجتمع. ينضاف إلى هذا أنه كلما كانت تحبط محاولتها الهادفة إلى السيطرة كلما لا يكون أمامها خيار غير زيادة ضغطها وجهودها التعبوية، وهكذا انساقت إلى الاستلهام بمنطق كلياني مناهض لمبدأ التمايز والاستقلال اللذين تقوم عليهما هويتها»[15] غير أن استنتاجات بادي والحصيلة الموضوعية التي انتهى إليها العروي، وعلى نقيض ظنه، ستجد من يجادل فيها. فلبرهان غليون على سبيل الذكر قراءة مغايرة لظاهرة الاستبداد في البلدان العربية جادل فيها أن «الدكتاتورية لا تنبع من الحاجة إلى سلطة مركزية شديدة تضمن وحدة الدولة في مواجهة النزعات الانفصالية، ولكن من الرغبة في بناء نظام سياسي يمنع القوى الاجتماعية النازعة إلى الاندماج في الدولة من ممارسة ضغطها وحرياتها. إنها تقوم على إلغاء حرية الأفراد والجماعات وترتبط بالتالي بمسألة الشرعية ولا تنبع من الخوف على وحدة السلطة أمام قوى التقسيم والتفكيك»[16]. لقد قادت مثل هذه القراءة البعض إلى ظن الاستبداد في الدول العربية مجرد آلية لإشباع رغبات الحكام وتعبيره عن جينات طبيعة شريرة متأصلة في عمق شخصيتهم. وقد أفضى بهم مثل هذا التفسير إلى الحكم بأن البلدان العربية لن تنجح في تحقيق الانتقال الديمقراطي إلا باستئصال حُكامَها والقضاء على مصادر قوة سلطتهم في المقام الأول. ولمًا كانت أجهزة الدولة هي المصدر الأساسي لقوة الحُكام فإن الدعوة إلى القضاء عليهم تماثلت، شرطيًا، مع الدعوة إلى القضاء على الدولة نفسها أو على الأقل تفكيك عناصر قوتها[17].

ثالثًا: دور ممارسات القوى المعارضة في مظاهر الفشل في الوطن العربي

لم يتم الانتباه إلى خطورة تلك الدعوة، إذ انخرط أغلب المعارضين السياسيين والكثير من المفكرين والمثقفين في الجهود الرامية إلى استئصال الاستبداد بكل الوسائل والطرق، من دون أن يحذروا مما قد يُرافق ذلك من إضعاف لأجهزة الدولة… بينة ذلك أن البعض منهم لم يجدوا مانعًا من التحالف مع قوى سياسية لها مآخذ على المبادئ الديمقراطية، ولا حرجًا في الدعوة إلى التحالف مع مكونات طائفية ومذهبية وقبلية يتعارض وجودها مع مقومات وجود الدولة بمفهومها الحديث، بل إنهم لم يترددوا في سبيل القضاء على الاستبداد في طلب العون الخارجي. لقد تم في هذا السياق القبول بحركات الإسلام السياسي شريكًا للقوى الديمقراطية في مقاومة الاستبداد بذريعة أنها قامت بمراجعات فكرية جذرية. والغريب أنه لم يكن مهمًا في نظر بلقزيز على سبيل الذكر، وهو من مناصري العقلانية والديمقراطية، «إن كانت تلك المراجعة أصيلة وصادقة أم اضطرارية تكتيكية لأننا في السياسة لا نحاكم النوايا والبواطن بل الأفعال والممارسات، تمامًا كما لا نعرف إن كان المنزع الديمقراطي الراهن للقوميين والماركسيين عقيدة صادقة أو في جملة أحكام الضرورة»[18].

تسمح لنا هذه الاقتباسات بالقول إن بلقزيز لا يزن الحركة الإسلامية بموازين الالتزام بمبادئ الديمقراطية بل بميزان فاعليتها في مقاومة الأنظمة الاستبدادية. وهو في هذا الصدد يرى نفسه ملزمًا أخلاقيًا «بواجب الاعتراف للحركة الإسلامية المعاصرة بما نهضت به من أدوار كبيرة وما تُقدم من تضحيات عظيمة في معركة الممانعة الاجتماعية والسياسية والثقافية ضد الحيف والتهميش والقمع من أجل صون هوية الأمة من التبديد وتحرير الأرض من الاحتلال»[19]. ليس هذا فحسب فبلقزيز «يأمل في أن يصبح (هذا الاعتراف) جماعيًا، وفي أن يتحلى المترددون – لأسباب مذهبية وسياسية صرفة – بالشجاعة العلمية والنفسية، وبالنزاهة الأخلاقية، تجاوز ترددهم، وممارسته اعترافًا جهيرًا يتبصر للحقيقة»[20].

لم تكن دعوة بلقزيز استثناءً بل كانت بمنزلة الانخراط في جهد بُذل منذ سبعينيات القرن العشرين من أجل دفع الجميع، معارضين سياسيين ومُفكرين ومثقفين، إلى الاعتراف بحركات الإسلام السياسي ودفعهم إلى القبول بها حتى وهُم على بينة بأنها لا تُقر في صلب أيديولوجيتها بمبادئ الدولة الديمقراطية. فبرهان غليون على سبيل الذكر يعتقد أنه «من الطبيعي أن يكون الإسلام وقيمه مصدر إلهام لتكوينات وبرامج سياسية أو حزبية أو حتى حكومية[21]. ومن ثم فهو يعترض على منتقدي الحركات الإسلامية ويوصي التيار العلماني ويدعوه «إذا أراد أن يستمر، لأن يتحوَّل إلى طرف في حوار جدي من أجل بناء آليات ثابتة وفاعلة لتنظيم الصراع الاجتماعي – السياسي، إلى أن يعيد النظر بمفهومه الراهن للعلمانية، وأن لا يكتفي في هذا الموضوع بالإحالة إلى النظريات التقليدية الغربية، وعليه أن يحدد ما إذا كان المقصود بالعلمانية هو إلغاء فكرة الحزبية الدينية، وعلى أي قاعدة من الحريات السياسية والفكرية يستطيع أن يجعل من هذا الإلغاء والإقصاء قاعدة عامة بحيث يقبل بها الجميع»[22]. أما المرزوقي فينصح بحتمية أن يُعيد تيار «الإسلام السياسي النظر في مفاهيمه وخططه ليصبح فعلًا سياسيًا ضامنًا لشروط البقاء الدنيوي مع شروط بقائه إسلاميًا بالمعنى القيمي للدين بعد التخلص من حصره قيم الإسلام في أدواتها الفقهية الضيقة… لقد صارت الدعوة إلى تطبيق الشريعة في كل الحركات الإسلامية دعوة إلى تطبيقها الخارجي وشعارًا لاستبلاه الجماهير ما دامت دعوة لا ينجم عليها السعي الصبور لتربية هذه الجماهير تربية إسلامية تتم على أجيال متوالية كما يتبين من التربية النبوية للصحابة والتابعين»[23]. ليس هذا فحسب، فقد سبق لمحمد عمارة أن ثمَّن عاليًا «الامتداد العظيم» – أفقيًا ورأسيًا – لظاهرة «الصحوة الإسلامية» كتيار حضاري تجتمع كل فصائله وتياراته على فضيلة «الرفض للهيمنة الغربية» وتتفرد فصائله المستنيرة بالاجتهاد لبلورة البديل الحضاري الذي يكفل للأمة نهضة تكون لها طوق النجاة من «التخلف الموروث» ومن «المسخ التغريبي» على حد السواء[24]. من الواضح أن دفاع محمد عمارة وغليون وأبو يعرب المرزوقي وبلقزيز عن الإسلام السياسي يتأسس على قراءة ترى أن سبب الأزمة السياسية التي تعيشها الدولة في الوطن العربي لا يتمثل في كونها غير ديمقراطية بل يكمن أساسًا في علمانيتها المتطرفة. وليس من المستبعد أن هؤلاء لم يحكموا بفساد الدولة وظلمها واستبدادها إلا لكونها علمانية ومعادية للإسلام السياسي. من جانبنا يمكن رد المضامين الأساسية لهذه القراءة إلى أطروحات محمد عبده الذي اعترض في نهايات القرن التاسع عشر على دعاة الفصل بين الدين والدولة بحجة أن التاريخ العربي والإسلامي لم يعرف ظاهرة الدمج بينهما. لقد توسع محمد عمارة في شرح هذه المسألة بالقول إن «فصل» الدين عن الدولة على النحو الذي تقرره «العلمانية» الغربية، لا يمكن أن يكون شعار الذين يفهمون الإسلام حق الفهم؛ فهو شعار مرفوض بالقدر نفسه الذي نرفض به شعار «وحدة» السلطتين: الدينية والزمنية في المجتمع والحياة، فكلاهما «ثمرة معركة أوروبية، لها منطلقاتها وملابساتها ومواريثها المختلفة تمامًا عن مثيلاتها في واقعنا العربي الإسلامي»[25]. لا اعتراض على هذه الفكرة، إذا سلمنا جدلًا بأنها حقيقة تاريخية، إلّا أن الإسهاب في ترديدها من جانب الكثيرين ينطوي على شبهة تضليل مضاعف، إذ هي توحي أولًا، بأن المجتمعات العربية ليست بحاجة إلى الفصل بين الدين والدولة ما لم تخضع لنظام حكم كنسي شبيه لذاك الذي ابتليت به المجتمعات الغربية. وتشي ثانيًا، وهذا أكثر تضليلًا، بأن الفصل بين الدين والدولة ليس من مقتضيات بناء الدولة الديمقراطية الحديثة بالضرورة. بناء على ما سبق يمكننا القول إن الديمقراطية لم تكن هدفًا أصيلًا في فكر هؤلاء، فهم لم يخُوضوا في مبادئها وقيمها إلا من زاوية كونها مدخلًا للدفاع على حق الحركات الإسلامية في الوجود وأهليتها للاستحواذ على السلطة السياسية من ناحية أولى، ومطيّة للاعتراض على مبدأ الفصل بين الدين والدولة الذي سيحرم هذه الحركات، في حال اعتماده، هذا الحق وينفي عنها هذه الأهلية من ناحية ثانية.

بناءً على الملاحظات السابقة سيتعين على الجميع عدم الاطمئنان إلى الرأي القائل إن استعادة الحركات الإسلامية لموقعها الريادي في الساحة السياسية، سواء من جهة مقارعتها للسلطة القائمة أو من جهة تأهبها للانقضاض على الحكم، كانت نتيجة حتمية لتراجع الفكر اليساري والحداثي أو بسبب فشل المشروع العلماني الذي تبنته الدولة الوطنية، إذ الأَولى أن ننظر بصورة عكسية ونفسر تراجع الفكر الحداثي وفشل بناء الدولة الحديثة في الوطن العربي بذلك الجهد الدؤوب الذي بذله البعض من أجل ضمان استمرار الفكر المناهض لقيم الدولة الحديثة ومبادئها وفي سبيل فرض وجود حركات الإسلام السياسي وإضفاء الشرعية التاريخية والاجتماعية على نشاطها وتبرير طموحها إلى الوصول إلى الحكم. هذا أكيد، فالفكر الذي تحمله هذه الحركات لم يخبُ بريقه في المجتمع العربي منذ القرن التاسع عشر وقد أظهر، بسبب ذلك الجهد، قدرة على مقاومة جميع المحاولات الرامية إلى تجديده وتحديثه[26]. وإذا كانت العبرة بالنتائج، فإن حصيلة النضال ضد الاستبداد في الوطن العربي كانت صادمة، إذ ولئن أدى هذا النضال إلى إطاحة عددٍ من الأنظمة السياسية، فإنه لم يُفض إلى تأسيس الديمقراطية بل أفضى في نهاية الأمر إلى اكتساح الحركات الدينية الرافضة لقيم الدولة الحديثة المشهد السياسي في أغلب الدول العربية. يحصي عبد الإله بلقزيز، في ما يشبه التراجع عن تمجيده للحركات الإسلامية، أربعة نتائج لهذا الاكتساح وهي «زعزعة الاستقرار الداخلي، إحداث انقسامات أهلية ذات طبيعة طائفية ومذهبية، الإساءة إلى صورة الإسلام في الخارج… ثم استدراج التدخلات الأجنبية في البلدان العربية…»[27] بالفعل لقد تم القبول بوجود الطوائف والقبائل والمذاهب كمكونات سياسية شرعية داخل أكثر من دولة عربية كما تم العمل في الكثير منها على وضع دساتير وأنظمة انتخابية أفضت إلى تكوين حكومات على قاعدة المحاصصة المذهبية والطائفية والمناطقية كرست في نهاية الأمر ظاهرة تشتيت السلطة وإضعاف الدولة والحدّ من فاعلية مؤسساتها.

خاتمة

تسمح لنا هذه الحصيلة بالقول إن مشروع بناء الدولة الحديثة في الوطن العربي شهد انتكاسة حقيقية، وإن الفكر السياسي العربي عرف ارتدادًا لا لبس فيه عن القيم والمبادئ الديمقراطية التي كافحت الكثير من النخب السياسية والفكرية من أجل اعتمادها. لقد عايشنا هذه الانتكاسة بدءًا من لبنان والعراق بعد غزوه عام 2003 ولاحقًا في تونس والمغرب ومصر والسودان واليمن وليبيا، وكان البعض يأمل في أن يشمل، استكمالًا لما سُمي الربيع العربي، بقية البلدان العربية مثل سورية والسعودية والبحرين والجزائر… لم تكن هذه الانتكاسة عفوية أو من ضمن النتائج العكسية للنضال ضد الدكتاتورية، بل كانت على الأرجح نتيجة عمل دؤوب سعى أصحابه إلى إبقاء العرب خارج دائرة الحداثة في بُعديها العملي والنظري، فاعترضوا على فكرة بناء الدولة على أساس العروبة والحداثة السياسية وتآمروا من أجل إجهاضها في أكثر من قطر عربي تارة باسم مقاومة التغريب وأخرى باسم الحرية ومناهضة الاستبداد، وسعوا بموازاة ذلك إلى ترسيخ ثقافة سياسية تجعل الدولة الوطنية مجرد تجميع لطوائف وقبائل متناحرة ومن المواطن العربي مجرد وقود لفتنة دائمة لا أمل في إطفاء سعيرها .

أوراق ذات صلة:

أفكار في الدولة اللبنانية: وقائع فشل وتطلعات بناء

العرب: من دينامية الفشل إلى التدمير الذاتي

المصادر:

نُشرت هذه المقالة في مجلة المستقبل العربي العدد 531 في أيار/مايو 2023.

شفيع بومنيجل: باحث في علم الاجتماع – تونس.

عبد الله العروي، العرب والفكر التاريخي، ط 3 (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 1992)، ص 217.[1]

[2] انظر إلى التحذيرات الواردة في: مستقبل الأمة العربية: التحديات… والخيارات: التقرير النهائي لمشروع استشراف مستقبل الوطن العربي، المشرف ورئيس الفريق خير الدين حسيب (بيروت: مركز دراسات للوحدة للعربية، 1988)، ص 271 -341.

[3] شفيع بومنيجل «هوية الدولة والمسألة الديمقراطية في الوطن العربي،» في: أحمد عوض الرحمون [وآخرون]، الدولة الوطنية المعاصرة: أزمة الاندماج والتفكيك، سلسلة كتب المستقبل العربي؛ 58 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2008)، ص 79. انظر أيضًا: شفيع بومنيجل، «تنازلات على هيئة مراجعات: تعقيب على مقالة عبد الإله بلقزيز،» المستقبل العربي، السنة 32، العدد 217 (كانون الأول/ديسمبر 2010)، ص 131- 137.

[4] انظر نماذج لمثل هذه المواقف، في: أعلام وأقزام في ميزان الإسلام، جمع وترتيب السيد بن حسين العفاني (جدّة: دار ماجد عسيري للنشر والتوزيع، 2004).

[5] حول دوافع الإصلاح في الوطن العربي خلال القرن التاسع عشر. انظر على سبيل المثال: الإصلاح والمجتمع المغربي في القرن التاسع عشر، ندوات ومحاضرات؛ 7 (الدار البيضاء: منشورات جامعة محمد الخامس، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1986).

[6] لمزيد التفصيل في علاقة السلطنة العثمانية بالقوى الاجتماعية الحاكمة في المنطقة العربية، انظر: سيار الجميل، العثمانيون وتكوين العرب الحديث: من أجل بحث رؤيوي معاصر (بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1989)؛ وليد العريض، «سياسة الدولة العثمانية تجاه أشراف مكة،» المجلة التاريخية المغاربية (مؤسسة التميمي للبحث العلمي)، العددان 93-94 (1999)؛ عبد الجليل التميمي، دراسات في التاريخ العربي العثماني، 1453-1918 (زغوان، تونس: منشورات مركز الدراسات والبحوث العثمانية والموريسكية والتوثيق والمعلومات، 1994)، وبولس مسعد، الدولة العثمانية في لبنان وسورية حكم أربعة قرون، 1517- 1916 (القاهرة: دار الكتب المصرية، 1916).

[7]         علي عبد اللطف حميدة، الدولة والمجتمع والاستمرار في ليبيا: دراسة في الأصول الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لحركات وسياسات التواطؤ ومقاومة الاستعمار، سلسلة أطروحات الدكتوراه؛ 26، ط 2 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1998)، ص 136.

[8] لمزيد التوسع في الإصلاحات التي عرفتها مصر خلال الحكم العثماني، انظر: عمر الإسكندري وسليم حسن، تاريخ مصر من الفتح العثماني إلى قُبيل الوقت الحاضر (القاهرة: مؤسسة هنداوي، 2014).

[9] جان غنياج، ثورة علي بن غذاهم 1864، ترجمة لجنة من كتابة الدولة للشؤون الثقافية، المكتبة التاريخية؛ 2 (تونس: الدار التونسية للنشر، 1965).

[10] محمد جابر الأنصاري، تكوين العرب السياسي ومغزى الدولة للقطرية: مدخل إلى إعادة فهم الواقع العربي، ط 2 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1995)، ص 108.

[11] لقد أُدخلت على هذه النصوص الكثير من التعديلات إلاً أن أغلبها حافظ على فكرة انتماء الدولة إلى فضاء ثقافي وحضاري أكثر اتساعًا.

[12] انظر في هذا الصدد: شفيع بومنيجل، «الانتفاضات العربية محاولة لفهم للدوافع واستشراف المآلات،» المستقبل العربي، السنة 34، العدد 398 (نيسان/أبريل 2012).

[13] الأنصاري، المصدر نفسه، ص 186.

[14] عبد الله العروي، مفهوم الدولة، ط 9 (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2011)، ص 231.

[15] برتران بادي وبيار بيرنبوم، سوسيولوجيا الدولة، ترجمة جوزف عبد الله وجورج أبي صالح (بيروت: مركز الإنماء العربي، 1990)، ص 94.

[16] برهان غليون، المحنة العربية: الدولة ضد الأمة، ط 3 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2003)، ص 155.

[17] على سبيل الذكر تم التشكيك في وطنية الأجهزة الأمنية وكل الجيوش العربية وجعلوا منها مجرد قوة لحماية المستبدين فهي في تونس ومصر الجزائر طاغوت وفي ليبيا أزلام وفي سورية شبيحة.

[18] عبد الإله بلقزيز، الإسلام والسياسة: دور الحركة الإسلامية في صوغ المجال السياسي (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2002)، ص 22.

[19] المصدر نفسه، ص 17.

[20] المصدر نفسه، ص 25.

[21] برهان غليون، نقد السياسة: الدولة والدين (بيروت: المؤسسة للعربية للدراسات والنشر، 1991)، ص 443.

[22] المصدر نفسه، ص 441.

[23] أبو يعرب المرزوقي، الوعي العربي بقضايا الأمة وبدورها في تحرير الإنسان (دمشق: دار الفرقد، 2002)، ص 120.

[24] محمد عمارة، الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية (القاهرة: دار الشروق، 1988)، ص 6.

[25] المصدر نفسه، ص 64.

[26] نشير هنا على سبيل الذكر إلى التهديد الذي تعرض له علي عبد الرزاق وقاسم أمين والطاهر الحداد… عندما عملوا على تحديث الثقافة الإسلامية من الداخل.

[27] عبد الإله بلقزيز، الدولة والدين في الاجتماع العربي الإسلامي، سلسلة السياسة والدين؛ 1 (بيروت: منتدى المعارف، 2015)، الفصل الثاني، ص 201 – 230.


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز