المؤلف: عبد الرحمن علال

مراجعة: محمد الدحاني

الناشر: الرباط: دار أبي رقراق للطباعة والنشر

سنة النشر: 2024

عدد الصفحات: 500

 

مقدمة

كل متتبع حصيف للأدبيات التي اهتمّت بتطور أطياف الإسلام السياسي على مدار قرن من الزمن، قد يُلاحظ بيسر كبير تعقُّد الظاهرة وتشعُّب أبعادها وتداخُل عناصرها وتدفُّق أسئلتها. هذا الزخم الفكري الذي حظيّ به الإسلام السياسي، لم ينتج منه بلورة أطر نظرية ومقاربات تفسيرية لظاهرة الإسلاموية فحسب، وإنّما ساهم في بروز حقل تخصصي قائم بذاته يسمى «سوسيولوجيا المجتمعات الإسلامية». يؤكد هذا الحقل التخصصي أن الإسلام السياسي لا يمكن الحديث عنه بصيغة المفرد وإنّما بصيغة الجمع، كون الإسلاميين ليسوا وحدة هلامية منسجمة، ولا تكتلًا تنظيميًّا موحدًا، ولا مذهبًا أيديولوجيًّا خالصًا، وإنما هم فِرق متعددة من حيث اختلاف المرجعية، وتباين الأهداف السياسية الاستراتيجية، والتكتيكات النضالية، وهذا الأمر يظهر جليًّا حينما ننظر إلى السياقات الاجتماعية الحاضنة لهم. مثلًا، الإسلاميون الموجودون في شرق آسيا، يختلفون من حيث طبيعة التنظيم والتوجهات الأيديو - سياسية عن نظرائهم في الشرق المتوسط، وفي شمال أفريقيا.

يُصنِّف الحقل التخصصي الآنِف الإسلاميين في الغالب إلى صنفين؛ الذين قبلوا بالاندماج في اللعبة السياسية والرافضين لها. يهمنا في هذه الورقة الصنف الأول الذي يمثله في سياق المجتمع المغربي حزب العدالة والتنمية، الذي يعَدُّ الأكثر انتشارًا وتمرسًا في تدبير الشأن العمومي من نظرائه الذين يتقاسمون معه المرجعية السياسية نفسها؛ كحزب الأمة والبديل الحضاري. نظرًا إلى هذه المنطلقات سنحاول تتبُّع تحولات الخطاب والممارسة للمنظومة الحقوقية عند هذا الحزب انطلاقًا من كتاب الإسلاميون المغاربة وحقوق الإنسان: تحولات الخطاب والممارسة، لمؤلفه عبد الرحمن علال الباحث في العلوم السياسية.

يؤكد مؤلف الكتاب، في هذا السياق، ضرورة التمايز الوظيفي بين الشكل التنظيمي والمضمون الأيديوسياسي للحزب وبقية أدرعه التنظيمية؛ ولا سيَّما الدعوي (حركة التوحيد والإصلاح)، والنسائي (منتدى الزهراء للمرأة المغربية)، والحقوقي (منتدى الكرامة لحقوق الإنسان). رغم أن الأدبيات السياسية تنص على الاستقلالية التنظيمية بين الحزب وبقية أدرعه التنظيمية، إلّا أنها في الآن نفسه تشدد على وحدة المشروع (ص 244). في هذا الأفق العام، يشدد المُؤَلِّف أيضًا على ضرورة التمييز بين البعد التكتيكي والأفق الاستراتيجي للحزب في تعامله مع قضايا المنظومة الحقوقية.

بناءً على الإضاءات المنهجية السابقة، نُنوه بأن صاحب الكتاب كان موفَّقًا في التعامل مع إشكاليته، التي لم يركز في الإجابة عنها على تحليل مضامين الأدبيات السياسية المعنية، وإنما أجرى أيضًا مقابلات معمقة مع أبرز قيادات تلك التنظيمات، بغية المقارنة بين مواقفهم الشخصية، وما تنص عليه تنظيماتهم بخصوص قضايا المنظومة الحقوقية، حتى وإن كان الكاتب ركز فقط على ما سمَّاه «القضايا الخلافية»، ولعل من أبرزها نجد: الديمقراطية، وقضية المرأة، والحرية الدينية.

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 564 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 564 شباط/فبراير 2026

المصادر:

نُشرت هذه المراجعة في مجلة المستقبل العربي العدد 564 في شباط/فبراير 2026.

محمد الدحاني: باحث في مختبر الإنسان والمجتمعات والقيم، كلية العلوم
الإنسانية والاجتماعية، جامعة ابن طفيل – القنيطرة – المغرب


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز