خلاصة

يتصف مضيق هرمز بأنه أحد أهم الممارّ المائية في العالم، وأكثرها تأثيرًا في أمن الطاقة العالمي؛ ومن هنا تتناول هذه الدراسة الأهمية الجيواقتصادية للمضيق في ظل المتغيرات الجيوسياسية الراهنة، لكونه يمر عبره ما يقارب ثلث تجارة النفط المنقولة بحرًا، الأمر الذي جعل منه نقطة ارتكاز رئيسية في توازنات الاقتصاد العالمي ومنظومة التجارة العالمية للطاقة، وهو أيضًا يُمثل المنفذ الأساسي لصادرات النفط والغاز الطبيعي لدول الخليج نحو الأسواق العالمية. منذ وقت قريب، ونتيجةً للتحولات في البيئة السياسية الدولية، وتنامي الأدوار للقوى الإقليمية الفاعلة في منطقة الشرق الأوسط، علاوةً على الأزمات الدولية المرتبطة بالطاقة ومسارات إمدادها، أدت تلك التحولات إلى إعادة ابراز الدور الجيوستراتيجي للممارّ البحرية وفي مقدمها مضيق هرمز بوصفه أحد أبرز الممارّ المائية المؤثرة في أمن الطاقة العالمي.

في ضوء ذلك، تسعى الدراسة إلى تحليل الأهمية الجيواقتصادية للمضيق وبيان تأثير المتغيرات الجيوسياسية الراهنة في دوره ووظيفته ضمن البيئة العالمية للاقتصاد الدولي والإقليمي، مع التركيز على المتغيرات الجيوسياسية التي تحدد أهميتة الجيواقتصادية. على الرغم من تعدد الدراسات التي تناولت مضيق هرمز من منظور جيوسياسي وأمني إلى جانب تركيزها على البعد العسكري والصراعات المرتبطة به، إلا أن الأبعاد الجيواقتصادية لم تحظ بذات الأهمية والتحليل المتكامل ولا سيَّما في ظل التغيرات الجيوسياسية الراهنة والتحولات في أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.

مقدمة

تحتل المضائق البحرية أهمية جيواقتصادية واستراتيجية بالغة الأهمية؛ الأمر الذي جعلها بؤرًا للصراع والتنافس بين مختلف القوى الدولية والإقليمية، وقد ساهمت هذه الأهمية في جذب اهتمام دراسات الجغرافية السياسية التي تُعنى بتحليل التفاعل القائم بين المكان والواقع السياسي، ويتجلى هذا التفاعل بصورةٍ واضحة في المواقع البحرية التي تتمتع بأهمية جيوسياسية، وفي طليعتها المضائق البحرية. وفي هذا السياق يبرز مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممارّ البحرية الاستراتيجية في العالم؛ فهو يمثل حلقة وصل رئيسية بين منطقة الخليج العربي ومياه المحيطات المفتوحة؛ الأمر الذي أكسبه أهمية جيواقتصادية كبيرة على المستويَين الإقليمي والدولي وجعله محورًا للتنافس والصراع بين القوى الدولية والإقليمية الساعية إلى تأمين مصالحها وضمان استمرار تدفق الطاقة عبره في ظل المتغيرات الجيوسياسية الراهنة التي تعيد تكوين موازين القوى في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط.

مشكلة الدراسة: كيف تؤثر المتغيرات الجيوسياسية الراهنة في الأهمية الجيواقتصادية لمضيق هرمز وما انعكاسات ذلك على أمن الطاقة والتجارة العالمية؟

فرضية الدراسة: تفترض الدراسة أنَّ المتغيرات الجيوسياسية الراهنة تؤثر في الأهمية الجيواقتصادية لمضيق هرمز، علاوةً على أن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر المضيق تؤدي إلى عدم استقرار أسواق الطاقة العالمية والتوازنات الاقتصادية الدولية.

أهداف الدراسة: 1 – تقديم تحليل علمي يربط بين الأوضاع الجيوسياسية الراهنة والأهمية الجيواقتصادية لمضيق هرمز؛ 2 – ابراز الدور الحيوي الذي يؤديه مضيق هرمز في استقرار أسواق الطاقة العالمية؛ 3- إضافة إلى توضيح انعكاسات التوترات الجيوسياسية على حركة التجارة الدولية وأمن الطاقة.

أهمية الدراسة: تتمثل الأهمية بتبيان الدور الجيواقتصادي لمضيق هرمز؛ بوصفه واحدًا من أهم العقد البحرية التي تمر عبرها ثلث تجارة النفط العالمية، فضلًا عن احتلاله موقعًا استراتيجيًا مهمًا يربط منطقة الخليج العربي بأسواق الطاقة العالمية. تأتي أهمية الدراسة أيضًا في ظل المتغيرات الجيوسياسية التي تمر بها المنطقة حاليًا، وما يرافقها من تصاعد حمّى التنافس والصراع بين القوى الإقليمية والدولية لضمان السيطرة على الممارّ البحرية الاستراتيجية لتأمين استمرار تدفق الطاقة.

أولاً: الإطار الجغرافي والجيوسياسي لمضيق هرمز

يُمثل الموقع الجيوسياسي للممارّ المائية عاملًا حاسمًا في توجيه مسارات العلاقات الدولية، فهي تمثل حجر الزاوية في تحديد ملامح أغلب النزاعات والصراعات بين الدول، فكلما ارتفعت القيمة الاستراتيجية للممر المائي ارتفعت معها حدة الصراعات حوله([1]). ويبرز ذلك بوضوح في الكثير من الممارّ المائية الحيوية في العالم، ومن أبرزها: مضيق هرمز الذي يُعدُ أحد أبرز نقاط الاختناق البحرية المرتبطة بحركة التجارة والطاقة العالمية؛ بسبب موقعه الاستراتيجي وأهميته الاقتصادية العالمية، فهو يصنف في الأدبيات الجيواقتصادية بأنه يقع ضمن أنطقة أو نقاط الاختناق الجيوسياسية، وهي الممارّ الحيوية التي يمكن أن يؤدي تعطيلها إلى التسبب بصدمات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، وقد تجلى أثر  ذلك بوضوح في حالات التوتر والصراع وتلويح إيران بإغلاقه على خلفية التوترات العسكرية مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وما رافق ذلك من تقلبات في أسواق الطاقة العالمية، وزيادة المخاوف بشأن الملاحة في المضيق؛ نظرًا إلى الدور المحوري الذي يؤديه المضيق في نقل إمدادات الطاقة من منطقة الخليج العربي نحو الأسواق العالمية. وانطلاقًا مما تقدم سيتم تناول هذا المبحث وفق المطالب الآتية:

1- الجذور التاريخية لتسمية المضيق وموقعه الجغرافي

تاريخيًا، ارتبط اسم المضيق بالجزيرة المطلة عليه، وقد كان يطلق هذا الاسم على مدينة في البر الإيراني بالقرب من خور مينات، وتقع الجزيرة التي كانت في الأصل موقعًا لمدينة هرمز القديمة على بعد 11 ميلًا من جنوب شرق مدينة بندر عباس، و4 أميال إلى الجنوب من البر الإيراني، كما تبعد نحو 19 ميلًا إلى الشرق من مدينة خورفكان([2]).

وقد هُجرت المدينة الأصلية الواقعة على جزيرة هرمز عام 1315 نتيجة الغزو المغولي التي تعرضت له المنطقة، وهو ما دفع حاكم الجزيرة المعروف باسم جيرون أو زورون إلى نقل مقر حكمه إلى الجزيرة المقابلة في مدخل المضيق، ومنذ ذلك الحين اكتسبت الجزيرة الجديدة اسم هرمز الذي أصبح لاحقًا يطلق على المضيق بأكمله([3]).

جغرافيًا، يحدُّ المضيق من الشمال والشمال الشرقي إيران، ومن الجنوب سلطنة عُمان، أما من جهة الخليج العربي فيحدّه خط وهمي يمتد من رأس الشيخ مسعود على الساحل الغربي لشبه جزيرة مسندم باتجاه الشمال حتى جزيرة ونجام الواقعة جنوب الساحل الإيراني. في المقابل من جهة خليج عُمان خط آخر يمتد من رأس دبا على الجانب الشرقي لشبه جزيرة مسندم حتى دماغة باكخ على الساحل الإيراني، ويبلغ طول هذا الخط البحري الممتد بين رأس دبا ودماغة باكخ نحو 52 ميلًا بحريًا، وهو يُمثل المدخل الجنوبي للمضيق المفتوح على البحر، كما يُعدُّ هذا الخط في الوقت ذاته أقصى عرض لمضيق هرمز([4])، ويضيق المضيق إلى عرض 20.5 ميلًا بحريًا، ما بين جزيرة لارك في الجانب الإيراني وجزيرة سلامة وبناتها على الساحل العُماني وهو أدنى منطقة يضيق فيها المضيق([5]). يبلغ طول مضيق هرمز 104 أميال بحرية، ويمتد الخليج العربي الذي يقع المضيق عند مدخله من جهة سلطنة عُمان ليصل عرضه – وتحديدًا من رأس مسندم حتى شط العرب – 50 ميلًا، أما عرض الخليج العربي فيبلغ عند رأسه 150 ميلا، وعند الممر الملاحي للمضيق ينحسر اتساعه ليبلغ نحو خمسة أميال بحرية، في حين يصل أقصى اتساع له نحو 200 ميل([6]). أما من حيث الأعماق فيراوح أقصى عمق لمياه الخليج ما بين 240 و300 قدم، في حين يبلغ عمقه عند جزيرة مسندم (48 قدم)، كما يُلاحظ أنَّ عمق الخليج يكون أكبر نسبيًا عند الجانب الإيراني منه إلى الجانب العربي، في حين يظهر العكس عند مضيق هرمز إذ تكون مياهه أكبر عمقًا عند الجانب العربي مقارنةً بالجانب الإيراني([7]). تُقدرُ أبعاد الشُقة المائية الصالحة للملاحة في المضيق نحو ستة أميال، تُقسم وفق نظام العزل المروري إلى ثلاثة أقسامٍ متساوية، عرض كل قسم ميلين، ويشمل هذا التقسيم قناة مخصصة للدخول إلى المضيق وأخرى للخروج، وقناة ثالثة تفصل بينهما؛ لمنع حوادث الاصطدام وتنظيم مسيرة الاتجاه الملاحي، وتعزيز سلامة وانسيابية الحركة الملاحية داخل المضيق([8]).

تُمثل الأبعاد الجغرافية لمضيق هرمز أهمية كبيرة في البُعدَين العسكري والجيوستراتيجي من خلال تأثيرها في طبيعة إدارة العمليات البحرية وإدارة الصراع في هذه المنطقة الحيوية. يُعدّ مضيق هرمز محدود الامتداد نسبيًا (104 أميال بحرية)، لذا فهو يُسهل عملية المراقبة والاستطلاع البحري، كما تتيح هذه الميزة إمكان نشر أنظمة دفاع صاروخية على الساحل لها القدرة على تأمين معظم أجزائه، وتتجلى حقيقة هذا الأمر بوضوح بعد قيام إيران بالتلويح بغلق المضيق وعدم السماح بمرور ناقلات الطاقة إلا بعد الحصول على موافقتها عقب الهجوم الأمريكي – الإسرائيلي عليها، من طريق اتباع استراتيجية المنع البحري القائمة على نشر الألغام البحرية واستخدام الصواريخ والزوارق السريعة لإيقاف حركة مرور السفن في المضيق. لذا فإن أي قوة تمتلك القدرة على التحكم في تلك الأبعاد الجغرافية تستطيع أن تُعرقل أو تمنع عملية انتقال الطاقة ما بين الخليج العربي وخليج عُمان وصولًا إلى المحيط الهندي. وفي السياق ذاته استطاعت إيران توظيف الطبيعة الجغرافية لمضيق هرمز ولا سيما ضيقه النسبي بوصفها أداة فعالة في الصراعات الجيوسياسية، ويتجلى أثر ذلك التوظيف من خلال تلويح إيران بإغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة فيه، الأمر الذي أدى إلى تأثيرات مباشرة وفورية في أسعار موارد الطاقة في الأسواق العالمية، وهو ما يعكس مدى حساسية الاقتصاد العالمي لأي اضطراب محتمل في أمن هذا الممر البحري الحيوي (يُنظر الشكل الرقم (1)).

الشكل الرقم (1)

خريطة تبيّن موقع المضيق وأهميته الجيوسياسية

 

المصدر: بالاعتماد على نتائج الدراسة.

2– الموقع الجزري لمضيق هرمز

تتألف شواطئ المضيق الشمالية من الجزء الشرقي لجزيرتي قشم ولارك وهي تقع ضمن النطاق الجغرافي للساحل الجنوبي لإيران، في حين تتألف الشواطئ الجنوبية للمضيق من الساحلين الغربي والشمالي لشبه جزيرة رأس مسندم العُمانية التي تُمثل الامتداد العُماني المطل على المضيق، علاوةً على عدد من الجزر التي يتبع بعضها لإيران مثل: هرمز وهنجام، في حين تتبع جزر أخرى الإدارة العُمانية مثل: (مجموعة جزر سلامة وبناتها، وجزيرة أم الغنم)([9])، وتتحكم بمدخل المضيق الشمالي مجموعة من الجزر الاستراتيجية أبرزها: (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى إضافة إلى جزيرة الفارو الإيرانية)([10]). ساهمت الجزر المنتشرة في محيط المضيق إلى تعزيز قيمته الاستراتيجية، فهي توفر مراكز متقدمة للإشراف على خطوط النقل البحري التي تربط الخليج العربي بالمحيط الهندي، إلى جانب مراقبة حركة الملاحة البحرية والتحكم في هذا الممر الحيوي من خلال الإشراف على حركة السفن وناقلات النفط المارة عبر المضيق، كما أن انتشار تلك الجزر في مساحة محدودة نسبيًا تؤدي إلى زيادة حساسية المضيق؛ كونه يمنح الدول المطلة عليه إمكان تكثيف حضورها العسكري لتأمين مصالحها الاستراتيجية وحماية خطوط الملاحة الدولية؛ لذلك يُعد الموقع الجزري لمضيق هرمز أبرز العوامل الجغرافية التي أسهمت في تعزيز مكانته الجيوستراتيجية إقليميًا ودوليًا.

3- الأهمية الجيوسياسية لمضيق هرمز

نظرًا إلى موقعه الجيوستراتيجي، حظي الخليج العربي منذ القدم بأهمية جيوسياسية كبيرة، إذ يقع في منطقة تتوسط قارات العالم القديم (تقريبًا)، الأمر الذي جعل منه حلقة وصل رئيسية بين الأقاليم الاقتصادية والحضارية المختلفة([11]). من هذا المنطلق فإن الحديث عن الأهمية الجيوسياسية للخليج العربي لا يقتصر على ثرواته الطبيعية ومياهه الداخلية فحسب، بل يمتد ليشمل أطرافه وتخومه التي تُساهمُ في تكوين أهميته الاستراتيجية([12]). وفي مقدمة هذه التخوم وأهمها جيوسياسيًا هي بوابته البحرية الرئيسية: مضيق هرمز.

لا ريب أن مضيق هرمز يُعدُ من أهم الممارّ الاستراتيجية المائية في العالم حتى بات يوصف في الأدبيات الجيوسياسية بـ “المضيق الاستراتيجي، شريان الطاقة، الممر الدولي للنفط”([13])، وترجع هذه الأهمية أولًا إلى موقعه الجيوستراتيجي الحساس إذ يُمثل حلقة وصل رئيسية بين الخليج العربي والمحيط الهندي عبر خليج عُمان، علاوةً على دوره الحاسم في منظومة الأمن الجيوسياسي والجيواقتصادي العالمي، كما يُعدُ المضيق ساحة للتنافس والصراع بين القوى الدولية والإقليمية.

تزداد أهمية مضيق هرمز في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة وارتفاع مؤشرات التنافس الدولي على الممارّ البحرية الاستراتيجية؛ نتيجة تنامي الطلب العالمي على مصادر الطاقة، وزيادة حدة التنافس الدولي والإقليمي على الممارّ البحرية الاستراتيجية، الأمر الذي دفع القوى الدولية إلى تعزيز وجودها العسكري لضمان أمن الملاحة واستمرار تدفقات الطاقة.

لا تكمن أهمية مضيق هرمز في موقعه الجيوستراتيجي فحسب، بل في قابليته على التأثير في التوازنات الجيوستراتيجية والجيواقتصادية العالمية، فهو يُمثل نقطة التقاء الجغرافية مع الطاقة والسياسة، الأمر الذي جعل منه أحد أبرز الممارّ البحرية تأثيرًا في البنية الدولية للنظم المعاصرة([14]). من المنظور الجيوسياسي، يندرج المضيق ضمن ما يُعرف بـ “الممارّ البحرية الحرجة” التي عززت طبيعته الجغرافية من قيمته الاستراتيجية بوصفه عنق زجاجة بحريًا يمتلك قدرة كبيرة في التأثير في التوازنات الدولية الاقتصادية، فهو يُعطي للدول المطلة عليه والمتمثلة بإيران وسلطنة عُمان ميزة جيوسياسية ومحورية في التحكم النسبي بحركة الملاحة البحرية سواء من طريق مراقبة السفن المارة أو التأثير في أمن الممر الملاحي، أو استخدامه كورقة ضغط جيوسياسية في حال تعرُّض إيران لاستهداف خارجي تُمكنها من تعطيل حركة الملاحة أو تقليصها بحكم موقعها الجغرافي الذي يُمكنها من استخدام المضيق كورقة ضغط في التفاعلات الجيوسياسية العالمية.

ثانيًا: الأهمية الجيواقتصادية لمضيق هرمز

يكتسب المضيق أهميته الجيواقتصادية من كونه ممرًا حيويًا إلزاميًا لعبور نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز الطبيعي من منطقة الخليج العربي نحو الأسواق العالمية، فهو أحد أبرز العقد الجيوسياسية المؤثرة في شبكة تجارة الطاقة العالمية، وهو يُمثل الممر الاستراتيجي الأساسي لصادرات النفط والغاز للعراق، قطر، الكويت، البحرين، وبوابة رئيسية للسعودية، والإمارات، وعُمان، وإيران. من هنا فإن أي اضطراب يحدث في تلك العقدة سوف يؤدي إلى تأثيرات فورية في أسواق الطاقة العالمية، الأمر الذي يجعل من أمنه قضيةً ذات أبعادٍ جيواقتصادية وجيوسياسية.

تتجلى الأهمية الجيواقتصادية للمضيق في حجم التجارة الدولية التي تمر عبره سنويًا، إذ تشير التقارير الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) لعام (2025) إلى نحو (11 بالمئة) من إجمالي التجارة العالمية تمر عبر هذا الممر البحري الحيوي، بما في ذلك (34 بالمئة) من صادرات النفط المنقولة بحرًا، و(30 بالمئة) من صادرات الغاز الطبيعي المسال([15])، وتعكس هذه المعطيات الرقمية المكانة الجيواقتصادية للمضيق في منظومة التجارة والطاقة العالمية. وفقًا لتقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (US Energy Facts) مرَّ عبر مضيق هرمز في عام 2025 نحو 20 مليون برميل نفط/ يوميًا أي ما يقارب 600 مليار/ دولار سنويًا من تجارة الطاقة، ولا يأتي هذا النفط من إيران فحسب، بل يأتي من دول إقليمية أخرى مثل: العراق، وقطر، والسعودية، والإمارات([16]). وفق المعطيات ذاتها، بلغ متوسط حركة السفن في المضيق منتصف حزيران /يونيو 144 سفينة يوميا، منها ما يقارب 37 بالمئة ناقلات نفط، و17 بالمئة سفن حاويات، و 13 بالمئة سفن شحن سائب (يُنظر الشكل الرقم (2)). وفي العام نفسه، استوردت الولايات المتحدة الأمريكية نحو نصف مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمكثفات من منطقة الخليج العربي، وهو ما يقارب 7 بالمئة من إجمالي وارداتها من النفط الخام و2 بالمئة من استهلاكها من السوائل البترولية ([17]). ويعكس هذا الحجم للحركة البحرية في ذلك الممر المائي الضيِّق نسبيًا الدور الحيوي في منظمة التجارة الدولية.

يتضح مما سبق ذكره أن توقف حركة الملاحة في المضيق هو أخطر السيناريوهات الجيوسياسية التي تواجه الاقتصاد العالمي؛ كون أنَّ التأثير لا يقتصر على الدول المصدرة والمطلة على المضيق فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد العالمي بأكمله، كون المضيق تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز المتجهة إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية، لذا فإن أي تعطيل أو تهديدات أمنية أو إغلاق متعمد من شأنه أن يؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة العالمية، وهذا قد يدفع القوى الإقليمية والدولية إلى التدخل لحماية حرية الملاحة وضمان استمرار تدفق التجارة العالمية عبره، وهو ما قد يفاقم حدة التوترات الإقليمية والدولية. لذا يُنظر إلى أمن المضيق بأنه أحد أبرز عناصر الاستقرار في النظام الجيواقتصادي العالمي، وأحد أبرز معادلات التوازن جيوسياسيًا في المنطقة. مؤخرًا، ونتيجة للصراع العسكري بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى شهد مضيق هرمز تراجعًا كبيرًا في عدد السفن المارة؛ نظرًا إلى تزايد مخاوف شركات الشحن العالمية من استهداف سفنها من طريق الألغام البحرية أو فرض قيود على الملاحة، الأمر الذي يدفعها إلى إيجاد مسارات بديلة وإن كانت معدومة في اختناق جيوسياسي مثل مضيق هرمز أو تقليل رحلاتها. كما أشرنا سابقًا، تشير الإحصاءات إلى مرور 144 سفينة يوميًا قبل بداية الصراع، إلا أن عدد السفن المارة عبر المضيق شهد تراجعًا حادًّا إلى ما بين 6 – 11 سفينة يوميًا بعد انطلاق الشرارة الأولى للصراع؛ نتيجة للمخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين البحري. يُنظر الشكل الرقم (3).

الشكل الرقم (2)

حركة مرور السفن في 28/2/2025

(قبل الصراع) 

المصدر: موقع

Seatrade Maritime News

 

الشكل الرقم (3)

 حركة مرور السفن في 10/4/2026

(بعد الصراع)

المصدر: موقع

Marina Traffic

منذ أوائل آذار /مارس 2026 فرض الصراع الدائر واقعًا جيواقتصاديًا جديدًا وتحديات كبيرة على إنتاج الطاقة في المنطقة سواء بالنسبة لإيران أو العراق ودول الخليج، فقد اضطر كلٍ من العراق والكويت إلى تقليص إنتاجهما من النفط؛ نتيجة امتلاء الخزانات المحلية، في حين أوقفت قطر إنتاجها من الغاز المسال في حقلي (رأس لفان ومسعيد) عقب تعرضهما لرشقات صاروخية وهجمات من طائرات مسيَّرة، الأمر الذي أدى إلى تراجع صادرات الغاز العالمية بنسبة (20 بالمئة)([18])، كذلك ساهمت الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت خزانات النفط الإيراني وحقل (بارس الجنوبي للغاز) وما تبعها من ردود إيرانية شملت عددًا من منشآت الإنتاج في تعميق الاضطراب في أسواق الطاقة. وقد دفعت هذه التطورات الشركات العاملة في دول الخليج إلى إعلان القوة القاهرة في عدد من حقول النفط الغاز التابعة للمنطقة مع توقف الإنتاج في بعض منها، ونتيجة لذلك شهدت الأسواق العالمية ارتفاعًا ملحوظًا في سعر برميل النفط الواحد ليتجاوز حاجز 100 دولار، مسجلًا أعلى مستوى له منذ بداية الحرب الروسية – الأوكرانية([19])، وهو ما يعكس درجة حساسية أسواق الطاقة تجاه أي اضطراب جيوسياسي يحدث في مضيق هرمز ومنطقة الخليج العربي. يتضح من خلال معطيات الشكل الرقم (4) أن السعودية تُعدُ أكبر دولة تعتمد على المضيق في تسويق طاقتها بنسبة (38 بالمئة)، أي ما يعادل أكثر من ثلث الإجمالي، ويحل العراق في المرتبة الثانية بنسبة (23 بالمئة)، وهو ما يعني أنَّ قرابة ربع الطاقة المارة عبر المضيق مرتبطة بالصادرات العراقية، ويشير ذلك إلى أنّ كُلًا من السعودية والعراق يُعدّان من أكثر الدول تضررًا في حال إغلاق المضيق وتوقف حركة الملاحة فيه، رغم امتلاك البلدين بدائل لنقل النفط إلا أنها محدودة القدرة مقارنةً بحجم الصادرات عبر المضيق مثل: خط أنابيب (شرق – غرب) في السعودية، وخط أنابيب جيهان في العراق. أما المجموعة التي ضمت الدول المصنفة ضمن فئة الاعتماد المتوسط على مرور الطاقة عبر المضيق فهي تشمل كلًا من الإمارات العربية المتحدة وإيران والكويت، إذ بلغت نسبة كل دولة على التوالي 13 بالمئة، 11 بالمئة، 10 بالمئة. ويُلاحظ أن هذه الدول مجتمعة تُمثل 34 بالمئة من إجمالي الطاقة، وهو ما يعادل أكثر من ثلث الكميات المنقولة المارة عبر المضيق. أما في ما يحص الدول الأقل اعتمادًا على مرور النفط عبر المضيق، فتتمثل بدولة قطر، علاوةً على فئة الدول الأخرى التي تضم البحرين، إذ بلغت نسبة قطر نحو 4 بالمئة، في حين لم تتجاوز نسبة فئة الدول الأخرى (1 بالمئة) من اجمالي الطاقة المارة عبر المضيق. وتشير هذه المعطيات إلى محدودية استخدام هذه الفئة مضيق هرمز في نقل النفط إلى الأسواق العالمية، ومع ذلك فإن قطر رغم محدودية دورها في صادرات النفط إلا أنها تتأثر على نحو ملحوظ من توقف حركة الملاحة في المضيق؛ نظرًا إلى اعتمادها الكبير على المضيق في تصدير الغاز الطبيعي المسال عبر الأسواق العالمية، لذلك فإن أي اضطراب في حركة الملاحة ينعكس على تدفق صادرات الغاز القطرية التي تستحوذ على (20 بالمئة) من صادرات الغاز العالمية.

الشكل الرقم (4)

مساهمة دول الخليج في صادرات النفط المارّة عبر مضيق هرمز (بالنسبة المئوية)

المصدر: تحليل بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

منذ بدء الصراع في شباط/فبراير 2026، ووفقًا للبيانات المنشورة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، خفضت الدول المنتجة للطاقة والتي تعتمد صادراتها بقدرٍ كبير على مضيق هرمز وهي السعودية، والإمارات، والعراق، والبحرين، وإيران، وقطر، والكويت، مستويات إنتاجها بصورة ملحوظة؛ ويعود سبب ذلك إلى امتلاء السعات التخزينية من جهة، وإلى الهجمات على منشأة الطاقة من جهة أخرى. وتشير البيانات إلى أنه منذ 10 آذار/ مارس خفضت السعودية إنتاجها إلى ما دون 10 ملايين ب/ ي. كما أعلن العراق في 2 آذار/ مارس عن خفض الإنتاج في حقول القرنة وميسان؛ نتيجة محدودية خيارات التخزين. وفي السياق نفسه، أغلقت قطر للطاقة مرافق تسييل الغاز الطبيعي المسال في رأس لفان ومصانع المنتجات النهائية عقب الاستهداف التي تعرضت له في 2 – 3 آذار/ مارس، الأمر الذي أدى إلى خفض إنتاج المكثفات والغاز الطبيعي بمقدار 1.1 مليون ب/ ي في ظل انعدام خيارات التصدير بعد الاضطرابات الجيوسياسية التي شهدها المضيق. أما الكويت فقد بدأت في 6 آذار/ مارس في خفض إنتاجها بهدف إبطاء امتلاء خزاناتها في حال استمرار توقف التصدير. في حين خفضت البحرين إنتاجها بعد تعرض مصفاة سترة لهجوم بطائرة مسيرة، وأيضًا أعلنت الإمارات في 7 آذار/ مارس أنها ستقلص الإنتاج في حقولها البحرية التي صدرت مجتمعة (1.8 مليون/ ب/ ي) من النفط الخام.

بناءً على المعطيات السابقة نلحظ أن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز سيخلق بُعدين رئيسين، يتمثل الأول بالبعد الجيواقتصادي، إذ إن تعطل تدفق صادرات النفط والغاز عبر المضيق ينعكس سلبًا على الإيرادات النفطية التي تُمثلُ مصدرًا رئيسيًا للدخل في البلدان المنتجة، فضلًا عن تأثيره في استقرار أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط. ويتجلى ذلك في النتائج الاقتصادية التي ترتبت على الصراع الجيوسياسي الأمريكي – الإسرائيلي من جهة وإيران من جهة أخرى، فقد انخفض الإنتاج في دول الخليج بنسبة 40 بالمئة، إذ انخفض الإنتاج السعودي بمعدل 600 ألف/ ب/ ي، بعد أن كانت السعودية تنتج قبل التصعيد الجيوسياسي ما يقارب (10.88 مليون/ ب/ ي، نتيجة استهداف منشآت الطاقة وتلويح إيران باستهداف أي سفينة تحاول المرور عبر مضيق هرمز، وتراجع إنتاج العراق من 4.3 مليون/ ب/ ي إلى (مليون برميل يوميًا). كذلك شهدت أسعار النفط قفزة نوعية تجاوزت حاجز 100) دولار. أما البعد الثاني فيتمثل بالبعد الجيوسياسي، إذ مثّل هذا الاعتماد الكبير على الممر في مرور الطاقة سواء للدول المنتجة أو المستهلكة أن جعل من أمن الممر واستقراره عاملًا حاسمًا في السياسات الإقليمية والدولية المرتبطة بالطاقة.

لا يقتصر تأثير التطورات الجيوسياسية التي عطلت حركة الملاحة في المضيق على الدول المصدرة، بل امتد ليؤثر في سوق الطاقة العالمي على نحو مباشر، فالمضيق يعدُ من أهم الممارّ الجيوستراتيجية لنقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، وبالتالي فإن تقليص صادرات الطاقة وإنتاجها سيؤدي إلى تقليص المعروض في أسواق الطاقة العالمية وبخاصة في الأسواق الآسيوية التي تعتمد اعتمادًا كبيرًا في توفير طاقتها على الخليج العربي. وكانت الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان في مقدمة الدول التي يُصدَّرُ إليها النفط والغاز الطبيعي المسال المار عبر مضيق هرمز، فقد أشارت البيانات الواردة عن ادارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن (84 بالمئة) من النفط الخام والمكثفات و(83 بالمئة) من الغاز الطبيعي المسال ذهب عبر مضيق هرمز إلى الأسواق الآسيوية. وبناءً على ذلك، فمن المرجح أن تتأثر تلك الدول بالاضطرابات الجيوسياسية التي شهدها المضيق مؤخرًا؛ نظرًا إلى اعتمادها في جزء كبير من وارداتها النفطية والغازية على هذا الممر البحري الحيوي. يُنظر الشكلان الرقم (5) والرقم (6).

الشكل الرقم (5)

الدول الأكثر استقبالًا للنفط عبر مضيق هرمز

المصدر: تحليل بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

الشكل الرقم (6)

خريطة تشير إلى أهم الدول المستوردة للطاقة عبر مضيق هرمز

 

المصدر: اعتمادًا على بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية

بينما تهيمن تجارة النفط والغاز على النقاشات المتعلقة بأهمية مضيق هرمز، إلا أنَّ هذا الممر يؤدي دورًا حيويًا في تجارة الأسمدة العالمية، وهو جانب غالبًا ما تغفل عنه الدراسات التي تركز على مصادر الطاقة المنقولة عبره. إذ تعد دول الخليج من أكبر منتجي الأسمدة النيتروجينية في العالم مثل: الأمونيا واليوريا، ومنتجات أخرى تستخدم على نطاق واسع في الزراعة. وتعتمدُ صناعة هذه الأسمدة إلى درجة كبيرة على الغاز الطبيعي المتوافر بكثرةٍ في المنطقة، الأمر الذي يمنح هذه الدول ميزة تنافسية مقارنة بغيرها من المنتجين في العالم. وتشير البيانات إلى أنَّ دولًا مثل: قطر والسعودية والإمارات وإيران تصدر حصصًا كبيرةً من الأسمدة العالمية، تشمل 36 بالمئة من إمدادات اليوريا العالمية، و25 بالمئة من تجارة الأمونيا، و20 بالمئة من تجارة الأسمدة الفوسفاتية. ووفقًا لبيانات منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، يمر عبر مضيق هرمز سنويًا (16 مليون/ طن) من الأسمدة المصدرة من دول الخليج([20]). وبناءً على ذلك فإن الاضطرابات التي تحدث في المضيق لا تؤثر فقط في أسعار النفط والغاز الطبيعي وسلاسل إمدادهما، بل تمتدُ آثارها أيضًا إلى ارتفاع تكلفة الأسمدة التي يعتمدُ عليها المزارعون في مختلف أنحاء العالم، وهذا سيؤدي بدوره إلى ارتفاع تكلفة الغذاء ولا سيما في الدول النامية التي تعتمد في مدخلاتها الزراعية على الاستيراد من الخارج. وهكذا، تتجاوز الأهمية الجيوستراتية للمضيق كونه ممرًا لأمن الطاقة، لتشمل أيضًا الأمن الغذائي العالمي في ظل محدودية كبار المنتجين للأسمدة مثل: روسيا والصين على تعويض أي نقص محتمل من إمدادات الأسمدة في الأسواق العالمية.

ثالثًا: البدائل الاستراتيجية لنقل الطاقة في حال اغلاق مضيق هرمز

نظرًا إلى اعتماد بلدان الخليج العربي على مضيق هرمز بوصفه أحد أبرز نقاط الاختناق البحرية في تجارة النفط والغاز الدولية؛ فإن أمن الممر واستمرارية المرور عبره يُمثل هاجسًا وقضية محورية في معادلة أمن الطاقة العالمية([21])، فهو (المضيق) تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز الطبيعي القادمة من منطقة الخليج العربي نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية. وفي ظل التوترات الجيوسياسية المتكررة في المنطقة بانت هناك هواجس حقيقية لدى الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة في حال تعطُّل الملاحة عبر المضيق أو إغلاقه بالكامل. بناءً على ذلك، شرع عدد من بلدان الخليج العربي إلى إيجاد بدائل ووضع خطط استراتيجية طويلة الأمد لتقليل الاعتماد الكبير على هذا الممر الاستراتيجي وتوفير بدائل أخرى في حال تعرُّض المضيق للإغلاق. رغم أن تلك البدائل التي تشمل مشاريع قائمة فعليًا مثل خطوط الأنابيب أو مشاريع أخرى مقترحة أو مشاريع قيد الدراسة تبقى “البدائل” محدودة القدرة مقارنة بالكميات المنقولة بحرًا عبر المضيق، وهو ما يعني ديمومة الأهمية الجيوستراتيجية للمضيق واستمراريتها. في ما يأتي أهم المشاريع القائمة والمقترحة في نقل النفط والغاز لغرض تقليل المخاطر المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.

1 – البدائل القائمة حاليًا

في ظل الاعتماد شبه الكلي لبلدان الخليج العربي على مضيق هرمز لتصدير النفط والغاز الطبيعي إلى الأسواق العالمية كشفت المتغيرات الجيوسياسية التي أصابت المنطقة مؤخرًا عن درجة من الهشاشة في بنية الصادرات المعتمِدة على هذا المضيق؛ الأمر الذي دفع تلك الدول إلى البحث عن مسارات بديلة (قائمة فعليًا) قادرة على تعويض النقص العالمي الحاصل في إمداد الطاقة. ومن أبرز البدائل الاستراتيجية القائمة فعليًا هي:

أ– خط الأنابيب السعودي (شرق – غرب) البترولاين

أُنشِئَ هذا الخط في عام (1981) خلال فترة الحرب العراقية ~ الإيرانية، ويمتدُ لمسافة (1200 كم) من منطقة رأس تنورة شرقًا حتى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وقد جاء إنشاؤه في سياق التوترات الإقليمية التي شهدتها المنطقة آنذاك فيما عُرف اصطلاحًا بحرب الناقلات خلال ثمانينات القرن الماضي([22]). ويعكس إنشاء هذا الخط التوجه الاستراتيجي للمملكة السعودية لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز عبر إنشاء مسار بديل لتصدير النفط عبر البحر الأحمر. ويُعد إنشاء هذا المشروع خير دليلٍ على أن التوترات الجيوسياسية وأزمات الطاقة غالبًا ما تدفع الدول المنتجة إلى إيجاد بدائل أخرى لضمان استمرار تدفق مصادر الطاقة وتقليل حدة المخاطر المتعلقة بالممارّ المائية. في ظل تصاعد المواجهات العسكرية في المنطقة وتكرار استهداف حركة الملاحة في مضيق هرمز، استعاد خط أنابيب شرق – غرب مكانته الاستراتيجية والاقتصادية بوصفه أحد أهم مسارات نقل الطاقة إلى الأسواق العالمية بعيدًا عن المخاطر التي تتعرض لها الممارّ البحرية في الخليج العربي. وقبل اندلاع الصراع الأمريكي/الإسرائيلي – الإيراني كان الأنبوب يضخ نحو (مليون/ ب/ ي)، إلا أن التطورات الجيوسياسية التي حدثت في المنطقة مؤخرًا دفعت السلطات السعودية إلى رفع طاقته الاستيعابية لتصل إلى نحو 7 مليون ب/ ي، الأمر الذي عزز قدرة المملكة على نقل جزء كبير من صادراتها النفطية إلى البحر الأحمر ثم إلى الأسواق العالمية من دون المرور بمضيق هرمز.

ب – خط أنابيب حبشان – الفجيرة

يمثل خط أنابيب حبشان – الفجيرة أحد البدائل الاستراتيجية التي طورتها الإمارات لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز في تصدير النفط. يبلغ طول الخط 400 كم لنقل النفط من حقل حبشان في إمارة أبو ظبي إلى ميناء الفجيرة على خليج عُمان، وتبلغ طاقته الاستيعابية 1.5 – 1.8 مليون ب/ ي([23])، وهو ما يتيح للإمارات تصدير جزء مهم من إنتاجها النفطي مباشرة إلى بحر العرب متجاوزًا مضيق هرمز. وقد أسهم الموقع الجيوستراتيجي لميناء الفجيرة المطل على خليج عُمان والمفتوح على المحيط الهندي في تعزيز أهميته كمركز لنقل الطاقة وتخزينها فضلًا عن كونه أحد البدائل التي يُمكن الاعتماد عليها في حال تعرُّض المضيق لأي اضطراب أو إغلاق.

ج – خط أنابيب كركوك – جيهان

تكمن المشكلة الاستراتيجية في أن العراق يمتلك بدائل محدودة لتصدير النفط مقارنة ببعض دول الخليج العربي الأخرى، إذ يتركز الجزء الأكبر من صادراته النفطية عبر موانئه المطلة على الخليج العربي، وهو ما يجعله يعتمد بدرجة كبيرة على المرور عبر مضيق هرمز للوصول إلى الأسواق العالمية([24])، ويؤدي هذا الاعتماد المباشر على منفذ واحد للتصدير إلى ارتفاع مؤشرات تعرض الاقتصاد العراقي للمخاطر في حال حدوث اضطرابات جيوسياسية تعرقل حركة الملاحة في المضيق. ففي حال إغلاق المضيق أو تقييد حركة الملاحة فيه سيواجه العراق صعوبات كبيرة في تصدير نفطه، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى انخفاض إيراداته المالية، وبالتالي يؤدي ذلك إلى ضغوط مالية تؤثر في الاستقرار الاقتصادي للبلد؛ لكون الاقتصاد العراقي يعد اقتصادًا ريعيًا يعتمد على النفط كمصدر أساسي لتمويل الموازنة العامة للدولة.

في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الخليج العربي وتعرُّض الملاحة في مضيق هرمز للاضطراب، يسعى العراق إلى البحث عن مسارات بديلة لتصدير نفطه، ومن بين تلك البدائل إعادة تفعيل خط أنابيب كركوك – جيهان الذي يُتيح إمكانية تصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان على البحر المتوسط([25]). بدأ العمل في إنشاء خط أنابيب كركوك – جيهان عام 1973، وتم افتتاحه رسميًا عام 1977 بطول إجمالي يبلغ 1,004 كم، منها 345 كم داخل الأراضي العراقية بينما يمتد الجزء المتبقي داخل الأراضي التركية وصولًا إلى ميناء جيهان على البحر المتوسط. في عام 1982 وخلال الحرب العراقية – الإيرانية تعرضت البنية التحتية النفطية العراقية لأضرار كبيرة كان من نتاجها تدمير ميناءي العمية والبكر سابقًا (البصرة حاليًا)، فضلًا عن إغلاق خطوط أنابيب بانياس وطرابلس التي كانت تنقل النفط العراقي عبر سورية([26]). وفي ضوء هذه التطورات اتفقت الحكومة العراقية مع الحكومة التركية عام 1984 على إنشاء خط ثانٍ موازٍ للخط الأول (كركوك – جيهان) لتعزيز القدرة التصديرية للنفط العراقي وتم افتتاحه في عام 1987 ([27]). تبلغ الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب كركوك – جيهان بأنبوبَيه الرئيسَين نحو 1.5 مليون ب/ ي، إلا أن الطاقة الفعلية المتاحة في الوقت الراهن تقدر بـ (250,000 – 300,000 ب/ ي)؛ نتيجة عوامل فنية وسياسية وأمنية أثرت في كفاءة تشغيله خلال السنوات الأخيرة.

د – خط أنابيب نقل نفط كردستان (طق  طق – خورملة – فيشخابور)

اكتملت الأعمال الإنشائية لهذا الخط نهاية عام 2013، إذ يمتد عبر عدد من المناطق الواقعة في إقليم كردستان القريبة من الحقول النفطية (أربيل، بردة رش، عين سفني، جبل كند، القوش، دهوك، سليفاني)، ويبلغ الطول الاجمالي للأنبوب 896 كم، منها قرابة 221 كم داخل الأراضي العراقية حتى منطقة فيشخابور على الحدود العراقية – التركية، بينما يقع الجزء المتبقي داخل الأراضي التركية([28]). ويرتبط هذا الخط بخط أنابيب رئيس ينطلق من حقل تاوكي في محافظة دهوك، ويبلغ طوله نحو 18 كم قبل أن يتصل لاحقًا بالجزء التركي من خط أنابيب كركوك – جيهان([29]). تتوزع ملكية خط الأنابيب المشار إليه بين عدد من الشركات، إذ تمتلك شركة النفط الروسية (روزنفنت) 60 بالمئة، وتمتلك شركة كار الكردية 40 بالمئة، في حين تشرف شركة بوتاش التركية على الجزء الواقع داخل الأراضي التركية، وتبلغ الطاقة التصديرية لهذا الخط نحو 750 ألف ب/ي فضلًا عن وجود خطط أخرى لتطوير الخط وتوسيع قدرته الاستيعابية بهدف زيادة الصادرات النفطية وتحسين كفاءة البنية التحتية لنقل الطاقة في المنطقة([30]). وقد توقف الضخ عبر هذا الخط في آذار/ مارس 2023 عقب نزاعات قانونية تتعلق بآلية تصدير النفط من إقليم كردستان عبر الأراضي التركية وسط جهود لإعادة افتتاحه في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي تتعرض لها منطقة الخليج العربي ولا سيما في ما يتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز.

هـ – خط أنابيب كركوك – بانياس

افتُتح الخط الرابط بين مدينة كركوك العراقية وميناء بانياس على الساحل السوري للبحر المتوسط في نيسان/أبريل 1952، بطول بلغ نحو 800 كم، وبطاقة تشغيلية (300 ألف/ب/ي)، غير أن هذا الخط تعرض للإغلاق أكثر من مرة نتيجة الصراعات الإقليمية والتحولات الجيوسياسية. جاء أول إغلاق للخط خلال الحرب العراقية – الإيرانية (1980 – 1988). وفي وقت لاحق أعيد افتتاح الخط مرة أخرى في تشرين الثاني/ نوفمبر 2001، إلا أنه أغلق مرة أخرى بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 عقب تعرضه لأعمال تخريبية أدت إلى تدمير محطات الضخ وخزاناته وبنيته التحتية، لذا فإن إعادة تشغيل الأنبوب يحتاج أولًا إلى توافق سياسي بين كل من سورية والعراق، ثم إعادة تأهيل شاملة لصيانة الأنبوب ومرافقه التابعة له لضمان عوته إلى العمل لكفاءة عالية. 

و – خط الأنابيب العراقي – السعودي

أبرزت التطورات الجيوسياسية أهمية خطوط الأنابيب كبدائل استراتيجية في أوقات الأزمات وبخاصة مع تراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الأمر الذي يدفع الدول المنتجة إلى البحث عن خيارات أكثر أمانًا لتصدير طاقتها، ومن هذه الخيارات خط الأنابيب العراقي – السعودي الذي يمتد من جنوب العراق وتحديدًا من مستودع الزبير 2 إلى ميناء ينبع السعودي. أنشأ هذا الخط خلال المدة 1985 – 1989 من جانب شركتي ميتسوبيشي اليابانية و أو تي في الهنكارية وبطافة تشغيلية بلغت 1.6 مليون/ب/ي وامتداد بلغ 1572 كم، إلا أن هذا الخط توقف عن العمل منذ آب/ أغسطس 1990 بعد غزو العراق الكويت، ولا يزال متوقفًا رغم وجود محاولات عراقية لإعادة تأهيله وتشغيله([31]). وفي حزيران/يونيو 2001 صادرت الحكومة السعودية الخط واستخدمت الجزء السعودي منه في نقل الغاز الطبيعي إلى مدينة ينبع على البحر الأحمر([32]).

ز – النقل البري كخيار بديل

يُعدّ نقل النفط برًا عبر الدول المجاورة أحد البدائل المحدودة التي يُمكن الاعتماد عليها لتصدير النفط خارج المسارات البحرية المرتبطة بمضيق هرمز، فالعراق يُصدر نحو (10 آلاف ب/ي) إلى الأردن باستخدام الحوضيات البرية (الصهاريج)، مع إمكان زيادة هذه الكمية عبر هذا الخط وصولًا إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر. كما بدأ العراق بتصدير النفط برًا إلى ميناء بانياس في سورية بتاريخ 2 نيسان/أبريل وبكميات تراوح ما بين 20 – 30 ألف ب/ي. تشير المعطيات الاقتصادية إلى أن نقل النفط بواسطة الصهاريج عبر سورية لا يحقق جدوى اقتصادية مرتفعة مقارنة بخطوط الأنابيب أو النقل البحري، لكنه يُعَد ضرورة استراتيجية في ظل الاعتماد الكبير على مضيق هرمز ومحدودية البدائل الفعلية في الوقت الحاضر.

ح – خط أنابيب دولفين للغاز الطبيعي

يؤدي هذا الخط الرابط بين ثلاثة بلدان خليجية دورًا مهمًا في تحقيق أمن الطاقة في منطقة الخليج العربي منذ بدء الضخ فيه عام 2007. يستهدف هذا الخط نقل الغاز الطبيعي من حقل الشمال في قطر إلى كلٍ من الإمارات ثم إلى سلطنة عُمان، ويبلغ الطول الإجمالي لهذا الأنبوب 364 كم، وقطر 48 بوصة لنقل ملياري قدم مكعب من الغاز يوميًا، فيما قُدرت تكلفته الاستثمارية بنحو 3.5 مليار/دولار([33]). ويكتسب هذا الخط أهمية استراتيجية كبيرة، كونه يوفر مسارًا لنقل الغاز يُمكن تطويره مستقبلًا عبر زيادة طاقته الاستيعابية من دون الحاجة إلى المرور عبر مضيق هرمز؛ كونه يتصل بميناء الفجيرة المطل على خليج عُمان، فضلًا عن امتداده إلى سلطنة عُمان المطلة بدورها على بحر العرب الأمر الذي يمنحه ميزة إضافية ضمن البدائل الاستراتيجية لتأمين الطاقة.

ط- خط أنابيب غورة – جاسك

ضمن إطار توجه استراتيجي إيراني شرعت إيران بإنشاء أنابيب غورة – جاسك الذي يمتد من منطقة غورة في محافظة بو شهر مرورًا بمدينة بندر عباس ومحافظة فارس وصولWا إلى ميناء جاسك على خليج عُمان وبطول يقدر بما بين 1000 و1100 كم بهدف نقل النفط الخام إلى سواحل خليج عُمان من دون المرور بمضيق هرمز. بدأت إيران إنشاء هذا المشروع في 25 حزيران/يونيو 2020، وتم الانتهاء من الأعمال الإنشائية في  تموز/ يوليو 2021، وكان من المخطط أن يبدأ الخط بنقل 300 ألف ب/ي، على أن ترتفع طاقته التشغيلية تدريجيًا لتصل إلى مليون/ب/ي في تشرين الأول/ أكتوبر 2021، إلا أن المعطيات المتاحة حتى أوائل عام 2026 لا تشير إلى أن هذا الخط وصل إلى طاقته الكاملة، ولا يزال من المرجح أن قدرته الفعلية ضمن حدود 300 ألف/ب/ي ([34]). يُعدُ هذا الخط أحد أهم المشاريع الاستراتيجية لإيران؛ نظرًا إلى المنطقة التي ينتهي إليها ميناء جاسك على خليج عُمان الذي يمنحه ميزة إضافية وهي سرعة الوصول إلى المياه الدولية، إلى جانب كونه بديلًا لمضيق هرمز الذي يُمثل نقطة اختناق جيوسياسية.

ي – خط انابيب تبريز – أنقرة

يُعد هذا الخط أحد المشروعات الاستراتيجية لنقل الغاز الطبيعي من إيران إلى تركيا بطول إجمالي بلغ نحو 2577 كم وبطاقة استيعابية بلغت عند تشغيله 500 مليون/م3 سنويًا عام 2001، على أن ترتفع تدريجيًا لتصل إلى 10 مليارات م3 سنويًا وفق عقد إمداد طويل الأجل (25 عامًا) وُقع بين الطرفين عام 1996، وقد افتتح هذا الخط رسميًا في عام 2001 بعد إكمال الجانب الإيراني المتطلبات الفنية اللازمة لتشغيله([35]). يكتسب هذا الخط أهمية جيواقتصادية ضمن إطار الربط الإقليمي للغاز، إذ يُمكن تطوير قدراته التشغيلية من قبل إيران بما يسمح بزيادة كميات الغاز المنقول إلى تركيا بما يُتيح مستقبلًا إمكان ربطه بشبكات الغاز المتجهة إلى أوروبا في ظل سعي دول الاتحاد الأوروبي إلى تنويع مصادر الطاقة وعدم الاعتماد على الغاز الروسي فقط. يُنظر الشكل الرقم (7).

الشكل الرقم (7)

خريطة تيبن أنابيب الطاقة القائمة فعليًا

 

المصدر: بالاعتماد على نتائج الدراسة.

2 – البدائل الجيوستراتيجية المقترحة لتأمين صادرات الطاقة خارج نطاق مضيق هرمز

تندرج هذه المشاريع ضمن البدائل المقترحة لتنويع مسارات نقل الطاقة وعدم الاعتماد على مسار واحد والمتمثل بمضيق هرمز. تتمثل هذه البدائل في إنشاء خطوط أنابيب لنقل النفط والغاز خارج الحيز الجغرافي للمضيق في ظل التحديات الجيوسياسية التي تمر فيها المنطقة بين الآونة والأخرى، أو توسيع وتطوير خطوط الأنابيب القائمة لزيادة قدرتها الاستيعابية، فضلًا عن إنشاء موانئ تصدير إضافية على سواحل البحر الأحمر وبحر العرب وخليج عُمان لضمان استمرار تدفق الطاقة في حال تعرُّض مضيق هرمز لأي اضطرابات أمنية أو عسكرية. ومن أبرز تلك البدائل التي تُساهم في تعزيز خيارات مرونة نقل الطاقة من دون التأثر المحتمل بأي إغلاق أو تعطيل لمضيق هرمز هي:

أ – خط الغاز القطري ~ التركي

يُعدُ هذا الخط أحد أبرز البدائل الاستراتيجية المقترحة الذي يُرادُ منه نقل الغاز من حقل الشمال في قطر إلى تركيا مرورًا بعدة دول محورها سورية إلى الأسواق الأوروبية، غير أنَّ المشروع واجه معوقات كبيرة حالت دون تنفيذه؛ أهمها: رفض الإدارة السورية السابقة للمشروع، ثم الصراع في سورية بعد عام 2011 وما رافقه من تدخلات إقليمية ودولية متباينة المواقف، إذ دعمت بعض القوى المشروع وعارضت في الوقت نفسه الإدارة السورية السابقة، بينما وقفت قوى أخرى مع الإدارة السورية وناهضت المشروع. ومع التحولات السياسية التي شهدتها الساحة السورية أواخر عام 2024 عاد الحديث مرة أخرى في الأوساط السياسية والعالمية لإعادة إحياء هذا المشروع في ظل صعود قوى سياسية يُنظر إليها على أنها أقرب إلى المحور القطري – التركي. وفقًا لذلك، ترى أوساط إقليمية ودولية متعددة أن الظروف السياسية باتت أكثر ملاءمة لإعادة طرح المشروع وإمكان تنفيذه مستقبلًا لما يُمكن أن يوفره من مسار بديل لنقل الغاز القطري إلى الأسواق الأوربية من دون المرور بمضيق هرمز.

ب – خط أنابيب الغاز الإسلامي (خط الصداقة)

هو مقترح استراتيجي لنقل الغاز الإيراني من حقل بارس الجنوبي إلى لبنان ومنطقة شرق المتوسط ثم أوروبا مرورًا بالعراق وسورية، بطول بلغ نحو 5600 كم، وبطاقة استيعابية لنقل نحو 110 ملايين م3 من الغاز يوميًا([36]). طُرح هذا المشروع لنقل الغاز كبديل استراتيجي لمضيق هرمز، إذ جرى توقيع مذكرة تفاهم بين الدول المعنية بالمشروع عام 2011 لوضع الأسس لتنفيذه، إلا أن المشروع واجه تحديات كبيرة حالت دون تنفيذه أبرزها: اندلاع أحداث عام 2011 في سورية، إلى جانب العقوبات الدولية المفروضة على إيران، فضلًا عن تعقيد البيئة الجيوسياسية التي يمر بها مسار الأنبوب المقترح، ومنافسة مشاريع أخرى مثل: خط الغاز القطري – التركي.

ج – الخط الفارسي

يبدأ هذا المقترح لنقل الغاز الطبيعي من حقل بارس الجنوبي في إيران وصولًا إلى تركيا ثم إلى الأسواق الأوروبية بطول إجمالي بلغ نحو 1740 كم. يتكون هذا الخط من قطاعين رئيسين: أولهما القطاع الإيراني الذي يمتد من مدينة عسلوية حتى مدينة بازرغان على الحدود الإيرانية – التركية. أما القطاع الثاني فيتمثل بالقطاع الأوروبي الذي يمر عبر تركيا في اتجاه كلٍ من اليونان إيطاليا، ومن المقرر أن يتفرع هذا الخط مجددًا في إيطاليا مرة أخرى إلى قطاعين: القطاع الشمالي يتجه إلى سويسرا والنمسا وألمانيا، والقطاع الجنوبي نحو فرنسا وإسبانيا. تبلغ الطاقة الإنتاجية المتوقعة لهذا الخط 40 مليار م3 من الغاز الطبيعي سنويًا([37]). غير أن تنفيذ هذا المشروع يواجه جملة من التحديات أبرزها: منافسة الخطوط الروسية القائمة التي تمول أوروبا بالغاز، فضلًا عن العقبات الجيوسياسية والعقوبات الاقتصادية التي تواجهها إيران.

د – خط أنابيب إيران – باكستان

يُعد هذا الخط الذي يُعرف أيضًا بـ “خط أنابيب السلام” من الخطوط الاستراتيجية لنقل الغاز من حقل بارس في إيران إلى باكستان ثم الهند التي انسحبت من المشروع عام 2009 بعد الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة عام 2008. وكان من المقرر أن يبدأ تشغيل المشروع الذي تبلغ طاقته 21.5 مليون م3 عام 2014 بعد إتمام طرفَي المشروع الأعمال الإنشائية الخاصة بالخط([38]). وعلى الرغم من أن إيران أنجزت الجزء الواقع داخل حدودها، إلا أن باكستان لم تبدأ فعليًا بمد الأنبوب داخل أراضيها رغم الإعلان الرمزي عن بدء العمليات. ويمكن لإيران الاستفادة من هذا الخط كون أن مساره يقع خارج النطاق الجغرافي لمضيق هرمز؛ الأمر الذي يوفر ممرًا بديلًا لتصدير الغاز وتعزيز قدرة إيران على تنويع مساراتها في نقل الطاقة وعدم الاعتماد الكامل على الممارّ البحرية الحساسة.

هـ – خط أنابيب النفط والغاز (الكويت – الإمارات – سلطنة عُمان)

هو مقترح ضمن إطار التعاون الخليجي لتنويع مسارات تصدير الطاقة وعدم الاعتماد فقط على مضيق هرمز. يمتد هذا المقترح من حقول النفط في الكويت إلى محطة (رأس مركز) لتخزين النفط في عُمان مرورًا بأبو ظبي. ويستهدف هذا المشروع تأمين بديل لنقل مصادر الطاقة الكويتية وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز كممر وحيد للطاقة، الأمر الذي يُساهم في تقليل أثر المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالمضيق.

و – خط أنابيب النفط والغاز (العراق – الأردن – مصر): ترجع فكرة إنشاء خط أنابيب النفط الممتد من العراق إلى ميناء العقبة في الأردن إلى ثمانينيات القرن الماضي، عندما بدأ العراق البحث عن منافذ بديلة لتصدير النفط بعيدًا من مضيق هرمز في ظل الأحداث الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال حقبة الثمانينيات. وقد حاول العراق آنذاك إحراز تقدم في فكرة إنشاء أنبوب نفطي يمتد من الأراضي العراقية إلى ميناء العقبة في الأردن([39])، إلا أن العقوبات الدولية التي فُرضت على العراق بعد عام 1990 والحصار الاقتصادي، فضلًا عن تكلفة المشروع العالية حالت دون تنفيذه.

أعيد طرح فكرة المشروع مجددًا عام 2013 في إطار التعاون الطاقوي المشترك بين العراق والأردن ومصر، وفي نيسان/أبريل من العام ذاته وقع العراق والأردن اتفاقًا لمشروع مد أنبوب بطول بلغ نحو 1700 كم لنقل النفط العراقي إلى الأردن، وبتكلفة تقديرية بلغت 18 مليار دولار وبطاقة تصميمية بلغت مليون ب/ي، يُخصص منها وفقًا للاتفاق 150 ألف ب/ي للاستخدام الأردني المحلي، في حين تنقل الكميات المتبقية من ميناء العقبة بواسطة الناقلات البحرية إلى مصر، وقسم آخر إلى دول تمتلك عقودًا طاقوية مع العراق، ويتضمن المشروع أيضًا مد أنبوب غاز بموازاة أنبوب النفط لنقل 100 مليون م3 من الغاز إلى الأردن، فضلًا عن تبادل الطاقة الكهربائية بين الدول الثلاث ([40]). كان من المخطط الانتهاء من تنفيذ المشروع في عام 2017، إلا أن التحديات الأمنية التي واجهها العراق ولا سيما سيطرة تنظيم الدولة (داعش) على ثلاث محافظات عراقية خلال عام 2014 أدت إلى تعطيل تنفيذ المشروع وتأجيله.

ز– خط أنابيب الكويت – الفجيرة

يُعد مقترح خط أنابيب الكويت – الفجيرة من المقترحات الاستراتيجية التي تهدف إلى إيجاد منافذ آمنة ومستقرة لتصدير النفط في منطقة الخليج العربي، ولا سيما في ظل الأوضاع الجيوسياسية التي تمر بها المنطقة والمتعلقة بأمن الممارّ البحرية. يهدف هذا المشروع الذي يبدأ من دولة الكويت وصولًا إلى إمارة الفجيرة في الإمارات الواقعة على خليج عُمان إلى إنشاء خط أنابيب نفطي بطول إجمالي بلغ نحو 1482 كم ([41]). تنبع الأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع في سعي الكويت إلى تنويع منافذ تصدير النفط في ظل الاعتماد الكبير على مضيق هرمز بما يُعزز الأمن الطاقوي الكويتي ويحد من المخاطر المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.

ح – خطوط الأنابيب المقترحة عبر اليمن كبديل استراتيجي

ترتبط الأهمية الجيوستراتيجية لهذا المقترح بإمكان تجاوز مضيق هرمز وتقليل المخاطر المرتبطة به. يتمتع اليمن بموقع جيوستراتيجي يطل على خليج عدن وبحر العرب وباب المندب؛ الأمر الذي يجعله ممرًا بديلًا لنقل الطاقة الخليجية.

تقوم الفكرة الأساس لهذا المشروع المقترح على نقل الطاقة عبر مد أنابيب من دول الخليج وخصوصًا السعودية إلى السواحل اليمنية من دون المرور عبر مضيق هرمز، بما يُحقق معدلًا أعلى من أمن الإمدادات وتجاوز النقاط البحرية الحساسة. يمتد الأنبوب المقترح مسافة تراوح ما بين 350 – 400 كم من داخل حقول النفط والغاز في الأجزاء الشرقية والجنوبية للمملكة السعودية إلى ميناء المُكلا في حضرموت المطل على بحر العرب، ويُفترض أن يكون هذا الخط نواة لمشروع أوسع يهدف إلى إنشاء ربط إقليمي خليجي داخلي ينتهي إلى منافذ استراتيجية على سواحل الدول المطلة على خليج عُمان وبحر العرب وذلك من خلال خمسة خطوط رئيسية([42]):

(1) الخط السعودي – اليمني المباشر: يمتد من المنطقة النفطية في الأجزاء الشرقية والجنوبية للمملكة إلى ميناء المكلا في حضرموت.

(2) الخط الخليجي الداخلي المارّ عبر السعودية: يربط هذا الخط دول مجلس التعاون الخليجي مرورًا بالسعودية ثم إلى السواحل اليمنية.

(3) الخط السعودي – العُماني: يمتد هذا الخط من الأجزاء الجنوبية الشرقية للمملكة وصولًا إلى الموانئ العُمانية الواقعة على بحر العرب.

(4) الخط الإماراتي – اليمني: نظرًا إلى ما تتمتع به الإمارات من نفوذ جيوسياسي في الأجزاء الجنوبية من اليمن، فإن ذلك قد يمنح بيئة مناسبة لتنفيذ هذا المشروع.

(5) الخط الإماراتي – العُماني: يظل إمكان تنفيذ المشاريع المقترحة رهين عدة تحديات أو عوامل حاسمة، ومن أبرز تلك التحديات الاستقرار السياسي والأمني، فضلًا عن التوافقات الإقليمية والدولية، إلى جانب التحديات الاقتصادية واللوجستية المرتبطة بإنشاء بنية تحتية للطاقة عابرة للحدود، لذا فإن هذا المقترحات ينبغي أن تُفهم ضمن محدد احتمالي يرتبط بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة العربية عمومًا والخليج العربي خصوصًا، وليس بوصفها مشاريع جاهزة للتنفيذ في وقتنا الحاضر.

 الشكل الرقم (8)

خريطة خطوط الأنابيب المقترحة

 

 

المصدر: بالاعتماد على نتائج الدراسة.

النتائج

توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج أبرزها:

1 – أظهرت نتائج الدراسة أن مضيق هرمز يُعدُ واحدًا من أهم نقاط الاختناق البحرية عالميًا وأكثرها تأثيرًا في أمن الطاقة الدولي؛ نظرًا إلى ما يمر عبره من نسبة كبيرة من إمدادات النفط (34 بالمئة)، والغاز الطبيعي (30 بالمئة)، الأمر الذي جعله عنصرًا أساسيًا في استقرار أسواق الطاقة عالميًا في ظل تركز احتياطات الطاقة ضمن الرقعة الجغرافية لمنطقة الخليج العربي واعتماد الدول الصناعية بدرجةٍ كبيرة على ما تصدره تلك المنطقة من موارد طاقوية.

2 – بينت النتائج أن حركة الملاحة وسلامة مرور ناقلات الطاقة عبر المضيق تتأثر مباشرة بحالة التوترات الجيوسياسية، وهو ما ينعكس بدوره مباشرةً على أسواق الطاقة العالمية، وقد ظهر هذا التأثير عقب التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة مؤخرًا، ولا سيّما عقب الضربات الأمريكية – الإسرائيلية التي استهدفت إيران، إذ انخفض عدد السفن المارة عبر المضيق من (144 سفينة/ يوميًا) قبل الصراع إلى ما بين (6 – 11 سفينة/ يوميًا) بعد بدء للصراع.

3 – تسعى دول الإنتاج إلى تقليل الاعتماد على مضيق هرمز من طريق إيجاد منافذ بديلة سواء كانت خطوط أنابيب قائمة فعليًا من طريق توسيع قدراتها أو تنفيذ مشاريع جديدة لنقل الطاقة، ومع ذلك رغم أهمية تلك المشاريع الاستراتيجية إلا أنها لا تزال محدودة الفاعلية مقارنة بالكميات المنقولة عبر مضيق هرمز.

4 – أظهرت الدراسة أيضًا أنه مما يعزز قيمة المضيق الجيوسياسية هو كونه يُمثل نقطة اختناق استراتيجية تتقاطع عنده المصالح الدولية والإقليمية، وتتداخل فيه الأبعاد العسكرية الاقتصادية والسياسية بصورةٍ معقدة، إلى جانب كونه أداة ضغط جيوسياسي تستخدمه الدول في تحقيق مكاسب استراتيجية، وتجلى ذلك بوضوح في توظيفه كورقة ضغط من قبل إيران في إطار تفاوضها مع الولايات المتحدة الأمريكية.

مقترحات

في ضوء ما سبق عرضه وتحليله يُمكن طرح مجموعة من المقترحات أبرزها:

1 – ضرورة تشجيع الدول التي ترتبط تجارتها الطاقوية بمضيق هرمز على تطوير بدائل لنقل الطاقة سواء من طريق توسيع القدرات الإجمالية للأنابيب القائمة فعليًا، علاوةً على تنفيذ المشاريع المقترحة وإعادة تفعيل المشاريع المتوقفة، الأمر الذي يُساهم في تعزيز مرونة النقل وتقليل المخاطر المرتبطة بإغلاق المضيق أو تهديد حركة الملاحة فيه.

2 – لتعزيز القدرة على مواجهة أي أزمات ترتبط بالتوترات الجيوسياسية لمضيق هرمز، ينبغي تشجيع الاستثمار في البنى التحتية للطاقة سواء من طريق توسيع مرافق التخزين النفطي، فضلًا عن توسيع الموانئ وصيانتها ولا سيما تلك الواقعة خارج نطاق مضيق هرمز، بما يُعزز قدرتها على استيعاب كميات أكبر من موارد الطاقة ورفع جاهزيتها لمواجهة الأزمات الجيوسياسية.

3 – دعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة بما يُساهم في تقليل استخدام المضيق كورقة ضغط جيوسياسي، لضمان استمرار انسيابية تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية عبر مضيق هرمز.

أوراق ذات صلة:

الأهمية الجيوسياسية لمضيق هرمز بالنسبة إلى إيران

الممر الهندي ودوره في تعزيز مكانة «إسرائيل» في الشرق الأوسط

المصادر:

بلال بردان علي الحياني: قسم الجغرافيا – كلية التربية للعلوم الانسانية – جامعة الأنبار

إيهاب باسل حمودي: وزارة الشباب والرياضة – دائرة الشؤون الهندسة والفنية

حقوق الصورة لوكالة فرانس برس.

[1]فاتن مصطفى، مضيق هرمز بين القانون والجغرافيا والسياسة، “مجلة الآداب والعلوم الإنسانية”، العدد (36)، 2025، ص270.

[2] زمن كريم علي طهماز، الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز في الإدراك الاستراتيجي الإيراني، (رسالة ماجستير – غير منشورة)، كلية العلوم السياسية، الجامعة المستنصرية، 2017، ص9 – 10.

 [3]فاتن مصطفى، مضيق هرمز بين القانون والجغرافيا والسياسة، مصدر سابق، ص271 – 272.

[4] رائد محمود عيدان، انعكاسات إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العراقي للفترة (2004 – 2020)، “المجلة العراقية للعلوم الاقتصادية”، العدد (78)، 2023، ص70.

[5]  فاتن مصطفى، مضيق هرمز بين القانون والجغرافيا والسياسة، مصدر سابق، ص273.

[6] المصدر ذاته، ص373.

[7] Hasna Moraina Rizkiyani et al, Geopolitical Dynamics of Maritime Security in the Strait of Hormuz, International Journal Of Humanities Education And Social Sciences (IJHESS), Volume (4), Number (6), 2025, p2735 – 2738.

[8] فيان أحمد محمد، الممرات المائية وأمن الطاقة العالمي مضيق هرمز أنموذجًا، “مجلة كلية الآداب”، العدد (108)، جامعة بغداد، 2014، ص529 – 531.

[9] وسام الدين العلكة، النظام القانوني للمضيق الدولي: دراسة تطبيقية على مضيق هرمز في ضوء أحكام القانون الدولي، “مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية”، العدد (4)، 2011، ص319.

[10] مضيق هرمز صمام النفط الرئيس في العالم، متاح على الرابط: https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2026/2/8/%D9%85%D8%B6%D9%8A%D9%82

[11] صدقة يحيى فاضل، دول مجلس التعاون وسبل تفادي خطر إعاقة الملاحة في مضيق هرمز، “مجلة التعاون الصناعي”، منظمة الخليج للاستشارات الصناعية، قطر، بلا تاريخ، ص151.

[12] المصدر ذاته، ص151.

[13] تغريد رامز هاشم العذاري، دراسة جيوبولتيكية مضيق هرمز البدائل المتاحة في حال إقفاله، “مجلة كلية التربية الأساسية للعلوم الإنسانية”، المجلد (1)، العدد (12)، 2013، ص212.

[14] بشرى جاسم محمد، نبيل خالد مخلف، حرب الممرات: مضيق هرمز وأمن الطاقة في الخليج السيناريوهات وتداعياتها على العراق والاقتصاد العالمي، مركز البيان للدراسات والتخطيط، 2026، ص3 – 5.

[15]مضيق هرمز صمام النفط الرئيس في العالم، متاح على الرابط: https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2026/2/8/%D9%85%D8%B6%D9%8A%D9%82.

[16]) محمد السيد الشاعر، تداعيات اغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي، مركز ترو للدراسات، متاح على الرابط: https://truestudies.org/4370/

[17] مضيق هرمز صمام النفط الرئيس في العالم، مصدر سابق.

[18] شبكة الإنترنت: متاح على الرابط: https://www.fxstreet.com/news/lng-qatar-strike-heightens-global-gas-risk-ing-202603190932.

[19] حسن فاضل سليم، حرب الطاقة: تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية على أمن الطاقة العالمي، مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية، 2026، ص1.

[20] عبد الرحمن أياس، مضيق هرمز من الألف إلى الياء … شريان الطاقة والتجارة العالمي، متاح على الرابط: https://www.majalla.com/node/330157/%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF.

[21] أحمد الخطيب، السلوك الإقليمي الإيراني تجاه الممرات والمضائق البحرية في منطقة الشرق الأوسط، “المجلة العلمية لكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية”، المجلد (8)، العدد (16)، 2023، ص303.

[22] رحال محمد، الصراع على المضائق الدولية (دراسة حالة مضيق هرمز)، (رسالة ماجستير/ غير منشورة)، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الشهيد حمة لخضر – الوادي، 2016 – 2017، ص52 – 53.

[23]  أحمد الخطيب، السلوك الإقليمي الإيراني تجاه الممرات والمضائق البحرية في منطقة الشرق الأوسط، مصدر سابق، ص303.

[24] بشرى جاسم محمد، نبيل خالد مخلف، حرب الممرات: مضيق هرمز وأمن الطاقة في الخليج السيناريوهات وتداعياتها على العراق والاقتصاد العالمي، مصدر سابق، ص18 – 19.

[25] حسن فاضل سليم، حرب الطاقة: تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية على أمن الطاقة العالمي، مصدر سابق، ص1 – 2.

 ([26]) Ole Gunnar Austvik and Gülmira Rzayeva, Turkey in the Geopolitics of Natural Gas, Mossavar – Rahmani Center for Business & Government, Harvard Kennedy School, p.10 2016.

[27] دياري صالح مجيد، مؤيد صلاح الدين زين الدين، التحليل الجيوسياسي لخريطة أنابيب نقل الطاقة في العراق، “مجلة المستنصرية للعلوم الانسانية“، وقائع المؤتمر العلمي السادس والعشرين للعلوم الإنسانية والتربوية، كلية التربية، الجامعة المستنصرية، 2023، ص724.

[28] متاح على الرابط: https://www.al-mirbad.com/detail/202811.

[29] أحمد ياسين علي وآخرون، طرق نقل النفط من حقول كردستان العراق، “مجلة وادي النيل للدراسات والبحوث الانسانية والاجتماعية والتربوية، ص394 – 395.

[30] دياري صالح مجيد، مؤيد صلاح الدين زين الدين، التحليل الجيوسياسي لخريطة انابيب نقل الطاقة في العراق، مصدر سابق، ص726.

[31] يحيى حمود حسن البوعلي، استراتيجية عاجلة ومتوسطة لتنويع منافذ تصدير النفط الخام العراقي في ظل أزمة مضيق هرمز، مركز البيان للدراسات والتخطيط، 2026، ص5.

[32] غانم العناز، خط انبوب النفط العراقي – السعودي : العملاق النائم، شبكة الاقتصاديين العراقيين، 2018، ص9 – 10.

[33] مديرية الدراسات الاستراتيجية، خطوط أنابيب النفط والغازالطبيعي في غرب آسيا وشمال أفريقيا (جداول وخرائط)، المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق، ط1، 2016، ص18.

([34]) خط أنابيب النفط الخام غورة – جاسك، مرصد الطاقة العالمي، متاح على الرابط:  https://www.gem.wiki/Goureh-Jask_Crude_Oil_Pipeline.

([35]) مديرية الدراسات الاستراتيجية، خطوط أنابيب النفط والغاز الطبيعي في غرب آسيا وشمال أفريقيا (جداول وخرائط)، مصدر سابق، ص10.

[36] دعاء عبد الهدي السيد محمد، الأهمية الجيوسياسية لاستهلاك الطاقة من منطقة شرقي البحر المتوسط وأقاليمها، “مجلة الدراسات الأفروآسيوية”، العدد (11)، ص550.

[37] خط أنابيب لنقل الغاز الإيراني لأوروبا، متاح على الرابط: https://www.aljazeera.net/ebusiness/2009/5/29/%D8%AE%D8%B7.

[38] مديرية الدراسات الاستراتيجية، خطوط أنابيب النفط والغاز الطبيعي في غرب آسيا وشمال أفريقيا (جداول وخرائط)، مصدر سابق، ص15.

[39] جمهورية العراق، وزارة النفط العراقية، متاح على الرابط: https://www.oil.gov.iq/?article=728

[40] مصطفى الناجي، أنبوب البصرة – العقبة، مركز البيان للدراسات والتخطيط، 2022، ص4 – 9.

[41] مديرية الدراسات الاستراتيجية، خطوط أنابيب النفط والغاز الطبيعي في غرب آسيا وشمال أفريقيا (جداول وخرائط)، مصدر سابق، ص15.

[42] رحال محمد، الصراع على المضائق الدولية (دراسة حالة مضيق هرمز)، مصدر سابق، ص54 – 55.


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز