مقدمة

في تشرين الأول/أكتوبر 1911 بدأ الغزو الإيطالي لليبيا واحتلالها. وبعد مسار من المقاومة والكفاح أُعلنَ استقلال ليبيا يوم 24 كانون الأول/ديسمبر 1951، مسار عرفت فيه ليبيا مسلسلًا ممنهجًا من الاستغلال الاستعماري، ورد فعل مقاوِمًا من طرف الليبيين، ثم دخلت القضية الليبية معترك السياسة الدولية إبان الحرب العالمية الثانية، كما طرحت أمام الأمم المتحدة، ولولا تشبث أهلها بوحدتها واستقلالها، ولولا توازنات دولية معينة لكان التقسيم الإمبريالي مصيرها.

أولًا: الاستغلال الاستعماري
ونشأة الحركة الوطنية في ليبيا

كان على رأس مظاهر هذا الاستغلال استيلاء إيطاليا على أجود الأراضي الليبية، فلم يمضِ وقت طويل حتى كان طريق توفير الأرض اللازمة قد أرسيت معالمه بانتهاج عدة سبل، منها:

– أن تؤول جميع الأراضي غير المستغلة بانتظام إلى الدولة.

– مصادرة جميع أملاك الثوار (المقاومين).

– استيلاء الدولة على الأراضي التي تعدّها ضرورية للمنفعة العامة.

– إجبار الكثير من الملاك على بيع أراضيهم للدولة بسعر زهيد[1].

وعمومًا، فقد وضعت إيطاليا برنامجًا استيطانيًا واضحًا في ليبيا وعملت على تنفيذه، إذ أنشأ جهاز الأنتي 1800 مزرعة تم توزيعها في جو من الدعاية الإعلامية الفاشية، حيث أشرف موسوليني شخصيًا على حفل توديع المعمرين الإيطاليين الذاهبين من إيطاليا للعمل في هذه المزارع والذين سماهم «كتائب العمل ورواد الإمبراطورية الجديدة»، وتم توزيع 1800 أسرة على هذه المزارع في تسع قرى، خمس في منطقة طرابلس وأربع منها في الجبل الأخضر. أما الليبي، فحاضر بثقافته، واتجه إلى العمل العضلي في الصناعة والزراعة، فلم يتمتع بالحقوق الرومانية، وبقي يعرف بدافع الضرائب أو الليبي المتنقل. وما يلفت الانتباه أن منطقة طرابلس حظيت باهتمام خاص من طرف المستعمر الإيطالي على مستوى هذه السياسات[2]. وفيما يلي جدول يبين الجدول الرقم (1) تطور الأراضي التي استولت عليها إيطاليا ووزعتها في ليبيا إلى حدود سنة 1925:

الجدول الرقم (1)
الأراضي التي استولت عليها إيطاليا
ووزعتها على المزارعين في ليبيا

 الأراضي المستولى عليها (بالهكتار)الأراضي الموزعة على المزارعين (بالهكتار)
ما قبل 192293143612
1923261003970
1924271009949
1925488717619
المجموع6730135150

 

المصدر: الهادي بولقمة، في: الاستعمار الاستيطاني الإيطالي في ليبيا 1911 – 1939: أعمال الندوة العلمية التي عقدها مركز دراسة جهاد الليبيين ضد الغزو الإيطالي بمناسبة عيد الثأر في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 1983، تحرير إدريس صالح الحرير (طرابلس: منشورات جامعة الفاتح، مركز دراسة جهاد الليبيين ضد الغزو الإيطالي، 1984)، ص 48.

وفيما يلي الجدول الرقم (2) الذي يبين بعض أهم الإجراءات التي اتخذها المستعمر الإيطالي لشرعنة عملية استيلائه على الأراضي الليبية:

الجدول الرقم (2)
الإجراءات الإيطالية لشرعنة الاستيلاء على الأراضي الليبية

السنواتالإجراءات
1914صدور مرسوم خاص بالأراضي الزراعية يسمح للسلطات الاستعمارية بمنح الأراضي الأميرية للإيطاليين الذين يرغبون في الحصول عليها واستثمارها.
1919صدور مرسوم يقضي بأن يدفع المستوطن الإيطالي أقساطًا سنوية لمدة 90 سنة على أن تعود الأرض موضوع الامتياز إلى الدولة في نهاية المدة.
1923صدور مرسوم يقضي بتملّك الدولة لجميع الأراضي البور في طرابلس من البحر حتى الجبل.

 

المصدر: عبد المالك خلف التميمي، الاستيطان الأجنبي في الوطن العربي، عالم المعرفة؛ 71 (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1983)، ص 30.

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 535 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 535 أيلول/سبتمبر 2023

المصادر:

نُشرت هذه المقالة في مجلة المستقبل العربي العدد 535 في أيلول/سبتمبر 2023.

أنس بوسلام: باحث دكتوراه في كلية الآداب والعلوم الإنسانية، عين الشق، جامعة الحسن الثاني – الدار البيضاء.

[1]   الهادي بولقمة، في: الاستعمار الاستيطاني الإيطالي في ليبيا 1911 – 1939: أعمال الندوة العلمية التي عقدها مركز دراسة جهاد الليبيين ضد الغزو الإيطالي بمناسبة عيد الثأر في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 1983، تحرير إدريس صالح الحرير (طرابلس: منشورات جامعة الفاتح، مركز دراسة جهاد الليبيين ضد الغزو الإيطالي، 1984)، ص 46 – 47.

[2]   للتوسع أكثر في هذا الشأن، انظر: بدرية علي عبد الجليل، «السياسة الإيطالية في ولاية طرابلس من 1914 – 1940،» المجلة العربية للعلوم الاجتماعية، العدد 9 (كانون الثاني/يناير 2016).

[3]   بولقمة، في: الاستعمار الاستيطاني الإيطالي في ليبيا 1911 – 1939: أعمال الندوة العلمية التي عقدها مركز دراسة جهاد الليبيين ضد الغزو الإيطالي بمناسبة عيد الثأر في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 1983، ص 90.

[4]   أورده: خليفة المنصر، ليبيا قبل المحنة وبعدها (طرابلس، ليبيا: وزارة الأنباء والإرشاد، 1963)، ص 163.

[5]   نيكولاي إلتشين بورشين، تاريخ ليبيا، ترجمة عماد حاتم، ط 2 (بيروت: دار الكتاب الجديد، 1989)، ص 225.


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز