مقدمة

تلجأ الدول ضمن ما تلجأ إليه من وسائل للضغط على غيرها من الدول الأخرى في حالة العداء إلى فرض حصار شامل، سواء كان بريًا أو بحريًا أو جويًا، على تلك الدولة؛ لتضييق الخناق عليها، كون الحصار يمثل إحدى أهم وسائل الضغط على الدولة العدو، فالدول في حالة العداء لا ترمي إلى تدمير الجهاز العسكري للدول المعادية لها فحسب وإنما إلى إصابة اقتصادها بالشلل أيضًا؛ فتقضي على تجارتها وتمنع وصول أي إمدادات أو مواد قد تساعدها في الحرب ضدها؛ فتعلن الحصار على حدود تلك الدولة البرية وموانئها وشواطئها البحرية وكذلك مجالها الجوي؛ بغرض تعجيزها واستنفاد قواتها لدفعها إلى الاستسلام.

وفي إطار استمرار سيناريوهات الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان، وفي سابقة ليست حديثة الاستخدام في الحروب العدوانية الإسرائيلية؛ مارست إسرائيل وما زالت تمارس سياسة الحصار الجماعي ضد الشعب الفلسطيني، ففي قطاع غزة تستمر معاناة السكان المدنيين بالتفاقم في ظل حرص ممنهج من سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مصادرة حقوقهم الأساسية؛ كنتيجة واقعية للحصار المشدد الذي تفرضه على السكان المدنيين؛ مستخدمة في ذلك كل السُبل والوسائل لضرب القطاعات والفئات كافة.

يُثير هذا البحث عدة تساؤلات مهمة حول سياسات الحصار وموقف القانون الدولي منها، ويحاول الإجابة عنها باعتماد المنهج التحليلي، ومن تلك التساؤلات: ما مدى مشروعية فرض سياسة الحصار على قطاع غزة وفقًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ومدى توفير الإطار الحالي للقانون الدولي الإنساني للحماية الثابتة للمدنيين الذين يعانون ويتأثرون بأعمال الحصار؟ ما هي القيمة القانونية الفعلية لإيراد الجرائم الدولية ولا سيما جرائم الحرب، وكذا الجرائم ضد الإنسانية في نصوص معاهدات وصكوك دولية من دون تفعيل تلك النصوص وكفالة احترامها في جميع النزاعات التي ثبت إنكار تنفيذ قواعد القانون الدولي فيها عن قصد أو من دون قصد؛ فالواقع العملي يثبت التفاوت الهائل بين مقتضيات القانون ومآسي الواقع؟

أولًا: ظُلمة الحصَر الإسرائيلي لقطاع غزَّة

1 – الحصَر في اللغةَ

الحصَرُ لغةً: ضربٌ من العِيِّ، فيُقال حَصِرَ الرَّجُلُ حَصَرًا مِثْلُ تَعِبَ تَعَبًا فهو حَصِرٌ: عَيِيَ في مَنْطِقِه[2]، والحصَر ضيق الصدر. وإذا ضاق المرء أمر قيل: حَصِرَ صَدْرُ المرء عن أهلِهِ يَحْصَرُ حَصَرًا. قال الله عز وجل «إلاَّ الذين يَصِلُونَ إلى قَوْمِ بَيْنكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَو جَاءُوكم حَصِرتْ صُدُوُرهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ».

قال الجُوهَرِي: حَصَرَهُ الْعَدُوّ يَحْصُرونهُ إذا ضَيّقُوا عَلَيهِ وأحاطوا بهِ وحاصَرُوهُ مُحاصَرَةًّ وحِصارًا. وقال ابن عباس لا حصر إلا حصر العدو وأصل الحصر والإحصار: المنع.

والحصير: هو المحبس وفي محكم التنزيل قال المولى جل وعلا «وجعلنا جهنم للكافرين حصيرًا»؛ والْحِصارُ: الْمَحْبِس كَالحصَيِر فهو الموضع الذي يُحْصَرُ فيه الإنسان، يُقال حَصَرُوُه وحاصَرُوه[3].

يتضح لنا مما سبق أنه وفقًا للمعاني اللغوية فإن الحصر يشمل جانبين من جوانب الحياة الإنسانية: أحدهما جانب نفسي معنوي يتمثل بضيق الصدر؛ والآخر مادي معنوي يتمثل بالتضييق في المكان.

ولعل أكثر الظروف الإنسانية امتدادًا وعمقًا في المنطقة هو استمرار الحصر المفروض على قطاع غزة والذي يُعد أحد أوجه معاناة الشعب الفلسطيني؛ والذي يتميَّز في كونه الأكثر بشاعة وهمجية، سواء في دوافعه وأسبابه الاقتصادية والسياسية المباشرة، أو في دوافعه السياسية البعيدة المدى، حيث يستهدف هذا الحصر تفكيك البنيان السياسي الاقتصادي الاجتماعي الثقافي للشعب الفلسطيني كله؛ ونتناول ذلك بشيء من التفصيل على النحو التالي:

2 – الحصر الإسرائيلي للقطاع

في إطار استمرارية سيناريوهات الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان، وفي سابقة ليست حديثة الاستخدام في الحروب العدوانية الإسرائيلية، مارست إسرائيل وما زالت تمارس سياسة الحصر الجماعي ضد الشعب الفلسطيني. وحوّلت أراضيه إلى معازل، ونخص بالذكر قطاع غزة، حيث فرضت إسرائيل حصرًا خانقًا على القطاع شمل حدوده الجغرافية كافة[4]؛ فحرب إسرائيل الممنهجة على القطاع آتت على كل حدود القطاع «البرية، والبحرية، والجوية، وعلى جميع الفئات السكانية فيه، فحولت غزة إلى منطقة منكوبة، ورغم ذلك واصلت إسرائيل هذا الحصر حتى الآن على القطاع، بدعوى أنه يُطبق تجاه طرف معادٍ، وذلك بوصف غزة كيانًا معاديًا بقرار خاص من الكنيست الإسرائيلي[5] بهدف ضمان أمن إسرائيل من طريق منع التراكم العسكري لحركة حماس وللضغط عليها، ونبيِّن ذلك بشيء من التفصيل.

أ – سياسة الإغلاق الإسرائيلية للمعابر في قطاع غزة

تمثل المعابر البرية في قطاع غزة المتنفس الوحيد للقطاع، والمخرج الوحيد لسكانه، فهو يرتبط بالعالم الخارجي من طريق ستة معابر[6]؛ تسيطر مصر على معبر وحيد منها هو معبر رفح الذي يربط بين القطاع ومصر، أما المعابر الخمسة الباقية فتربط القطاع بالأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 وتسيطر إسرائيل على هذه المعابر سيطرة كاملة. وخلَّف إغلاق المعابر مع قطاع غزة أثرًا بالغ الخطورة على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية للقطاع نظرًا إلى أثر دخول المواد الغذائية بذلك الإجراء.

تنازلت إسرائيل عن نطاق محدود من سيطرتها البرية على المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة (معبر رفح) للسلطة الفلسطينية في عام 1994 عقب اتفاق أوسلو للسلام بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، إلا أنها ما لبثت أن أعادت سيطرتها الكاملة مرة أخرى على معبر رفح منذ بداية انتفاضة الأقصى، حيث شددت إسرائيل من سياسة الإغلاق، فأخضعت الفلسطينيين لإجراءات تعرقل نقلهم وحرية حركتهم داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وخارجها، بإقامة الحواجز ونقاط التفتيش والإغلاق للطرق بين الضفة الغربية والقطاع والقدس، وكذلك بينها وأراضي 1948 وبينها والعالم والخارجي، فجعلت من القطاع سجنًا كبيرًا[7].

ورغم أن اتفاقية المعابر المبرمة في 15/11/2005 بخصوص التنقل والوصول وفرت إطارًا جديدًا لاستمرار عمل المعابر الحدودية في القطاع، وهذا ما ساهم في تنظيم وتحسين انتقال السلع بين غزة والضفة الغربية وبلدان العالم آنذاك، فإن نتائج تطبيق هذه الاتفاقية جاءت مخيبة للآمال؛ فعلى الرغم من أن الاتفاقية جاءت بهدف «دعم النمو الاقتصادي السلمي، وتحسن الوضع الإنساني على أرض الواقع»، وفقًا لما ورد في الاتفاقية إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم تحترم الالتزامات الواردة فيها، بل إنها نسفت محتواها كليًا، وأصبحت تعمل على تكريس سيطرتها الفعلية والتحكم في حياة الفلسطينيين، ومختلف مناحي حياتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، وهو ما دفع رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية آنذاك دايفيد شيرير إلى القول باستحالة إقامة اقتصاد سوق فلسطينية قادرة على البقاء في ظل الإغلاقات التي تُفرض على القطاع والضفة الغربية، ففي العام الأول من تطبيق الاتفاقية أصدر مكتب «أوتشا» في 30/11/2006 تقريرًا اتهم فيه إسرائيل بخرق جميع بنود اتفاقية المعابر من دون استثناء.

وحقيقة الأمر أن إسرائيل اتخذت من سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في منتصف حزيران/يونيو2007 ذريعة جديدة لإغلاق المعابر محكمة بذلك حصرها المفروض أصلًا على القطاع، فهي لم تكن تُعير اهتمامًا لروح الاتفاقية وبنودها قبل الحقبة التي سبقت سيطرة حركة حماس على القطاع.

وقد رفعت إسرائيل من سقف تصعيدها المادي والمعنوي ضد القطاع فأعلنت أنه كيان معادٍ، وأتبعت ذلك بفرض سلسلة من القيود الإضافية على القطاع، وبالغت في تصعيدها بإقفال كل المعابر مع القطاع منذ 18/1/2008؛ وقطعت إسرائيل إمدادات الوقود عن القطاع بصورة كاملة فأغرقت معظمه في ظلام دامس[8]. ولم يقتصر الحصر الخانق الذي فرضته إسرائيل على السكان المدنيين في قطاع غزة على إغلاق المعابر ومنع إدخال معظم السلع والبضائع، وإنما استهدف أيضًا تقنين دخول الوقود والمحروقات والغاز المنزلي للطهي والسولار اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء في القطاع.

ب – الحصر الجوي لقطاع غزة

اعتاد سكان غزة السفر من خلال مطار ياسر عرفات الدولي[9] منذ تأسيسه، وقد مُنعوا من ذلك بسبب الممارسات والخروقات الإسرائيلية للمعاهدات الثنائية «الفلسطينية – الإسرائيلية» التي تعدّ المطار مخصصًا للاستخدام المدني، فمنذ 8/10/2000 منع الإسرائيليون الملاحة الجوية في المطار[10].

اتخذت القوات الإسرائيلية خطوات تصعيدية لتُلحق الضرر والخسائر البشرية والاقتصادية الجسيمة للشعب الفلسطيني من خلال القصف بالطائرات والدبابات مستهدفة الوجود الفلسطيني على هذه الأرض، وامتد عدوانها لمطار غزة الدولي، حيث قامت الدبابات والجرافات الإسرائيلية بتدمير المدرج الرئيسي للمطار من خلال التجريف والتخريب، وعمليات تقطيع الأوصال وإتلاف المناهل وشبكة الإنارة الخارجية بالمدرج، فضلًا عن أعمال التشوية للسطح. وفي 12/12/2001 دمرت الطائرات الإسرائيلية مبنى الرادار بالكامل؛ هذا إضافة إلى ما أصاب منظمة الكهرباء الخاصة بالمبنى وأجهزة المراقبة وشبكات الكهرباء من تدمير كامل، وكان الهجوم التالي في 15/12/2001 الذي أدى إلى التدمير الكامل لمدرج المطار[11].

ورغم كل التنديدات والإدانات المحلية والدولية لسلسلة الهجمات الإسرائيلية، أعادت القوات الإسرائيلية في 26 حزيران/يونيو 2006 احتلال منشآت المطار، واستخدامها كقاعدة عسكرية لعمليات في جنوب القطاع إضافة إلى نهب وتدمير جميع الأجهزة والمعدات[12]. ولم تصغِ إسرائيل ولم تُولِ تلك التنديدات والإدانات أي اهتمام، وضربت بكل ذلك عرض الحائط، وفي 19 آذار/ مارس 2010 شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية ثلاث غارات على مطار غزة[13]، وبالرغم من إعلانها الانسحاب من طرف واحد فلا تزال إسرائيل تسيطر فعليًا وبصورة مطلقة على المجال الجوي.

ج – الحصر البحري لقطاع غزة

فرضت إسرائيل الحصر البحري على قطاع غزة في 3 كانون الثاني/ يناير 2009 وأعلنته البحرية الإسرائيلية في 6 كانون الثاني/ يناير 2009، ونص إخطار الحصر على أن «منطقة غزة البحرية مغلقة أمام الحركة البحرية كلها وهي تخضع لحصار فرضته البحرية الإسرائيلية حتى إشعار آخر»[14].

وحقيقة الأمر أن القوات الإسرائيلية بالغت في حصرها البحري، فمنعت قوافل المساعدات الإنسانية الدولية للشعب الفلسطيني في غزة من دخول الموانئ الفلسطينية ونجدة الشعب الفلسطيني المنكوب، مخالفةً بذلك الاتفاقيات الدولية كافة الواردة في هذا الشأن وبخاصة اتفاقيات جنيف عام 1949.

وإن شئنا فلنقل إن الحصر البحري الإسرائيلي لقطاع غزة جاء ضمن خطة ممنهجة أرادت إسرائيل من خلالها إحكام الخنق الاقتصادي للقطاع؛ فقد كانت القوات البحرية الإسرائيلية تمنع بالفعل السفن من الاقتراب من الخط الساحلي لقطاع غزة؛ ولكنها أرادت غطاءً أو مبررًا قانونيًا يمكنها من خلاله استخدام القوة ضد من لا يرضخ لأوامرها؛ رغم أنها لا يثنيها عن ذلك قانون أو غيره، إلا أنها أرادت تفادي النقد الشديد على الصعيد الدولي والصدام مع الرأي العام.

وواقع الأمر أن الأوضاع المعيشية في الأرض الفلسطينية المحتلة قد أصبحت في حالة رثة كنتيجة مباشرة للأزمة المتواصلة، وانحدرت إلى مستويات لم يسبق أن شهدتها منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي في عام 1967؛ حيث غدت الإغلاقات سمة ملازمة لحياة الفلسطينيين؛ وقد أدت هذه الإغلاقات إلى شل قدرة القطاع الخاص وأوجدت بيئة مناوئة لأي ثبات في النمو أو الاستثمار؛ بل إنها تشمل مناحي حياة الفلسطينيين كافة. وأدى الحصر إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة على نحو بعيد جدًا، وزيادة مستوى الفقر؛ على الرغم من المساعدات الإنسانية[15]؛ التي أصبح سكان القطاع مرغمين على الاعتماد عليها للبقاء في قيد الحياة ومواصلة حياﺗﻬم اليومية، وعانى الرجال والنساء والأطفال فقرًا طال أمده، فضلًا عن انعدام الأمن والعنف، وإكراههم على الانحباس في إقليم مكتظ اكتظاظًا شديدًا[16].

بناء على ما سبق، يمكننا القول إن الحصر الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة يعَدّ أحد أوجه معاناة الشعب الفلسطيني. ويستهدف هذا الحصر تفكيك البنيان السياسي الاقتصادي الاجتماعي الثقافي للشعب الفلسطيني كله، وإيصاله إلى حالة من الإحباط واليأس عبر تراكم عوامل الإفقار والمعاناة والحرمان، التي تمهد بدورها إلى إرباك الأولويات في الذهنية الشعبية الفلسطينية تجاه الصراع مع العدو، والصمود في مواجهته ومقاومته ليصبح أولوية ثانية أو ثانوية، لحساب أولوية توفير الحد الأدنى من مستلزمات الحياة ولقمة العيش[17].

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 543 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 543 أيار/مايو 2024

دراسات ذات صلة:

تداعيات طوفان الأقصى على التعليم في غزة

حرب تحت الأرض: أنفاق غزة مقابل الاستراتيجيا العسكرية الإسرائيلية

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 543 في أيار/مايو 2024.

[1]سهام محمد عبد الله: دكتوراة في القانون الدولي العام.

[2]   محمد بن بكر بن عبد القادر الرازي، مختار الصحاح، ط 2 (القاهرة: المطبعة الأميرية، 1950)، ص 135 وما بعدها.

[3]   أبو الفضل جمال الدين محمد بن منظور، لسان العرب، طبعة جديدة (القاهرة: دار المعارف، 1986)، ص 895، والمعجم الوجيز، طبعة خاصة بوزارة التربية والتعليم (القاهرة: مجمع اللغة العربية، 2006)، ص 155.

[4]  انظر في هذا الصدد تقريرًا حول أثر سياسة الإغلاق في القطاعات الاقتصادية خلال المدة من 15 حزيران/يونيو 2007 إلى 14 حزيران/يونيو 2008، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ص 6 وما بعدها، وراجع أيضًا تقرير معاناة قطاع غزة تحت الحصار الإسرائيلي، تقرير معلومات؛ 1، ط 2 (بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 2009)، ص 5، وكذا تقرير معابر قطاع غزة… شريان حياة أم أداة حصار، تقرير معلومات؛ 2 (بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 2009)، ص 12 وما بعدها. انظر أيضًا: James Kraska, «Rule Selection in the Case of Israel’s Naval Blockade of Gaza: Law of Naval Warfare or Law of the Sea?,» Yearbook of International Humanitarian Law, 3 March 2011, p. 9, Electronic copy available at <http://ssrn.com/abstract=1830267>.

[5]  محمد عبد الشفيع عيسى، «الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة: وجهة نظر قانونية – سياسية،» المستقبل العربي، السنة 33، العدد 377 (تموز/يوليو 2010).

[6]  المعابر الستة هي: (1) معبر بيت حانون «إيريتز»: يقع شمال قطاع غزة ويعد بوابة ينتقل من خلالها العمال من القطاع إلى الضفة الغربية وإسرائيل، كما كان مخصصًا لمرور التجارة وما يسمى الشخصيات المهمة، وأغلقت إسرائيل المعبر كليًّا بعد أحداث غزة في حزيران/يونيو 2007 ولم تسمح إلا بمرور موظفي المؤسسات الأجنبية وبعض الحالات الإنسانية الحرجة. (2) معبر ناحل عوز: يقع شرق مدينة غزة وهو عبارة عن معبر مهجور مغلق وتم تحويله إلى موقع عسكري خصصته إسرائيل كمحطة لضخ الوقود والغاز إلى القطاع. (3) معبر المنطار «كارني»: يقع شرق مدينة غزة ويمثل شريان الحياة للمواطنين الفلسطينيين، ويعدّ المعبر التجاري الأساسي للقطاع، حيث يربط قطاع غزة بالضفة الغربية و«إسرائيل» والعالم الخارجي، إلا أنه تم إغلاقه إغلاقًا كاملًا بوجه عمليات التصدير وشهد تشغيل محدود لعمليات الاستيراد. (4) معبر صوفا: يقع جنوب قطاع غزة، وقد خُصص لاستيراد مواد البناء، إلا أن «إسرائيل» خصصته بعد تشديد الإغلاق على القطاع كبديل ثانوي لمعبر المنطار لاستيراد الحاجات الإنسانية، ورغم ذلك فالمعبر يعمل على نحوٍ غير منتظم. (5) معبر كرم أبو سالم «كيرم شالوم»: ويقع جنوب قطاع غزة وهو مخصص لاستيراد البضائع من مصر عبر إسرائيل، واعتمده الاحتلال لاستيراد محدود للبضائع ذات الطابع الإنساني. (6) معبر رفح «العودة»: يقع جنوب قطاع غزة، ويربط القطاع بمصر، وهو المعبر الوحيد المخصص لحركة الأفراد خارج القطاع، ورغم إمكان نقل البضائع من خلاله إلا أنه لم يُستخدم لهذه الغاية بسبب الرفض الإسرائيلي لذلك، وقد شهد المعبر عمليات إغلاق متكررة وهو ما أعاق حركة الأفراد عبرة، وأعاق كذلك خروج المرضى لإتمام علاجهم في الخارج، هذا فضلًا عن منع دخول آلاف المواطنين كانوا خارج القطاع. انظر في تفصيل ذلك: تقرير معاناة قطاع غزة تحت الحصار الإسرائيلي، تقرير معلومات؛ 1، ص 20 وتقرير معابر قطاع غزة… شريان حياة أم أداة حصار، تقرير معلومات؛ 2، ص 5.

[7]   سامح خليل الوادية، «حماية المدنيين الفلسطينيين في ضوء قواعد القانون الدولي الإنساني،» (أطروحة دكتوراه، معهد البحوث والدراسات العربية، 2010)، ص 117.

[8]   لمزيد من التفصيل بهذا الصدد، انظر: تقرير إحصائي خاص حول انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة مقيدة الوصول برًا خلال النصف الأول من عام 2023، مركز الميزان لحقوق الإنسان (حزيران/يونيو 2023).

[9]   عملت السلطة الفلسطينية جاهدة على إنشاء مطار غزة الدولي الذي يعَدّ الميناء الجوي الأول في فلسطين ليخدم حركة النقل الجوي للمسافرين والبضائع من وإلى فلسطين، وتتجسد الأهمية السياسية لإنشاء مطار غزة الدولي في كونه رمزًا من رموز سيادة الدولة الفلسطينية، والاستقلالية الوطنية، وعنصرًا من عناصر تكامل وجود الدولة، أما الأهمية الاقتصادية فتتمثل بفك أسر الاقتصاد الفلسطيني في عمليات التجارة الخارجية «سواء الاستيراد أو التصدير»، فضلًا عن تشجيع الاستثمار وإقامة الصناعات المساندة، وهو ما يساعد على زيادة الناتج المحلي، ورفع مستوى الدخل وخلق فرص عمل دائمة، وتتمثل الأهمية الأمنية للمطار في كونه وسيلة للحرية الشخصية للفرد الفلسطيني في تنقله بين الوطن والعالم الخارجي، وتخليصه من المعاناة والإجراءات التي تمتهن كرامته وتمس أمنه في المعابر البرية التي يسيطر عليها الاحتلال. انظر ورقة عمل أعدها علي شعث وكيل وزارة النقل والمواصلات تحت عنوان: «مطار ياسر عرفات الدولي آثار العدوان الإسرائيلي ومتطلبات إعادة البناء»، لندوة مستقبل المطار الفلسطيني، جامعة بيرزيت، موقع ملتقى المهندسين العرب بتاريخ 20 كانون الثاني/يناير 2008، وتقرير لمركز المعلومات الوطني الفلسطيني تحت عنوان «البنية التحتية للصناعة في فلسطين» (2004).

[10]   البنية التحتية والتنمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة (القدس: معهد الأبحاث التطبيقية «أريج»، 2010).

[11]   المصدر نفسه. انظر: «مسؤول فلسطيني يؤكد للدستور: آثار سلبية لإغلاق مطار غزة على السياحة،» الدستور (عمّان)، 16/8/2004. راجع أيضًا: تقرير خاص حول «استمرار القرار الإسرائيلي بمنع الفئة العمرية من 16 حتى 35 من السفر عبر معبر رفح»، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.

[12]   وزارة النقل والمواصلات، «قصف مطار غزة الدولي إفلاس من حكومة الاحتلال،» المكتب الإعلامي الحكومي، السلطة الوطنية الفلسطينية – غزة، 10/2/2010.

[13]   مها أبو عويمر، «غارات إسرائيلية على مطار غزة أوقعت 15 جريحًا،» الرياض، 21/3/2010.

[14]  The Public Commission to Examine the Maritime Incident of 31 May 2010, The Turkel Commission- Report, Part One, p. 55, <https://www.gov.il/BlobFolder/generalpage/downloads_eng1/en/ENG_turkel_eng_a.pdf>.

[15]   انظر نشرة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة في أيار/مايو 2018 تحت عنوان «53 في المائة من الفلسطينيين في غزة يعيشون في دائرة الفقر، على الرغم من المساعدات الإنسانية،» <https://www.ochaopt.org/ar/content/53>.

لمزيد من التفصيل في شأن أثر الحرب في الاقتصاد في القطاع انظر تقارير معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) في الأعداد التالية: العدد 2 المؤرخ 23/10/2023 تحت عنوان «غزة: من نكوص التنمية الى التنمية المستحيلة والتدمير»، والعدد 3 المؤرخ 30/10/2023 تحت عنوان «صدمات جوهرية وضعت اقتصاد غزة على حافة الانهيار عشية الحرب»، والعدد 4 المؤرخ 6/11/2023 تحت عنوان «كيف نقرأ الإفرازات الاقتصادية والاجتماعية للحرب على غزة في أسبوعها الرابع»، العدد 7 المؤرخ 6/12/2023 تحت عنوان «الآثار المحتملة للحرب الإسرائيلية على العلاقات الاقتصادية الفلسطينية على طرفي الخط الأخضر»، وأيضًا العدد 9 المؤرخ 4/1/2024 تحت عنوان «الاقتصاد والمجتمع المقدسي في مواجهة انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي المتصاعدة».

[16]   انظر تقرير مركز الميزان لحقوق الإنسان تحت عنوان: «واقع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في قطاع غزة خلال العام 2017» – وحدة الأبحاث والمساعدة الفنية، آذار/مارس 2018، ص 14 وما بعدها.

[17]   لمزيد من التفصيل حول الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة انظر: سهام محمد عبد الله، «حصار غزة: دراسة في إطار القانون الدولي الإنساني،» مجلة البحوث والدراسات العربية، العدد 72 (حزيران/يونيو 2020)، ص 257 -316. انظر أيضًا: تقرير مركز الميزان لحقوق الإنسان «فلتتوقف جريمة الحصار المستمرة منذ 16 عامًا،» 15 حزيران/يونيو 2023، <https://rebrand.ly/6alz546>.


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز