يواجه جيش الاحتلال الإسرائيلي أزمةً بنيويةً متصاعدة في منظومته البشرية، تتجاوز في عمقها وتداعياتها حدود التحدي الظرفي لتصل إلى مستوى الإشكالية الهيكلية المزمنة. فمنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، يخوض هذا الجيش حربًا متعددة الجبهات من دون توقف، في ظل نشاط عسكري موسّع امتد ليشمل ساحات متزامنة من غزة ولبنان وصولًا إلى إيران وسورية واليمن، الأمر الذي أوجد ضغطًا تشغيليًا غير مسبوق على القوات النظامية وقوات الاحتياط على حدّ سواء. وقد أسفر هذا الاستنزاف المتراكم عن كشف هشاشة بنيوية كامنة في نموذج التجنيد والجاهزية العسكرية الإسرائيلية.

تتناول هذه الورقة أزمة القوى البشرية في جيش الاحتلال بوصفها ظاهرةً متشعبة الأسباب والتداعيات، تتقاطع فيها عوامل ديمغرافية وسياسية وقانونية واجتماعية في آنٍ واحد. وتسعى إلى استعراض خلفية هذه الأزمة وجذورها التاريخية، وتشريح أسبابها البنيوية، ورصد انعكاساتها على القدرة التشغيلية للجيش، وتحليل المواقف الإسرائيلية الداخلية المتباينة إزاءها، وصولًا إلى استشراف مآلاتها المحتملة في ضوء المتغيرات التشريعية والميدانية المرتقبة حتى عام 2027.

الحدث وأبعاده

في جلسة لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي، كشف العميد شاي طيب، رئيس شعبة التخطيط والموارد البشرية في جيش الاحتلال، عن معطيات بالغة الخطورة تتعلق بحجم الأزمة البشرية التي يعانيها الجيش. وقد صرّح طيب أمام اللجنة الفرعية للموارد البشرية بأن الجيش “بحاجة إلى توسيع قاعدة المجندين”، مشيرًا إلى عجز يبلغ 12 ألف جندي، من بينهم ما بين 6 آلاف و7,500 مقاتل، ومحذرًا من أن كانون الثاني/ يناير 2027 سيشهد انخفاضًا حادًا في قوة الاحتياط. ووصف طيب الأزمة بأنها باتت “تنظيمية وقانونية” في آنٍ معًا، مؤكدًا أن تمديد مدة الخدمة العسكرية إلى 36 شهرًا لن يكون كافيًا وحده لسد هذا النقص[1].

غير أن هذه الأرقام لم تصدر في فراغ؛ فقد سبقها تحذير رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير خلال اجتماع المجلس الوزاري الأمني، إذ قال صراحةً: “أرفع أمامكم 10 أعلام حمراء، الجيش يحتاج إلى قانون تجنيد، وقانون احتياط، وقانون لتمديد الخدمة، وقبل وقت طويل لن يكون الجيش جاهزًا لمهامه الاعتيادية، ولن تصمد منظومة الاحتياط”[2]. وقد جاءت هذه التصريحات في سياق تصاعد مؤشرات الضغط على المنظومة العسكرية بأسرها، حيث حذّر مسؤولون أمنيون من أن عدم إقرار القوانين الثلاثة المتعلقة بالتجنيد، وتمديد الخدمة الإلزامية، وخدمة الاحتياط، قد يرفع حجم العجز إلى 17 ألف جندي بحلول نهاية العام.

وتتشعب أبعاد هذه الأزمة على ثلاثة مستويات متداخلة: المستوى العملياتي، حيث تراجعت نسبة التشكيل القتالي، إذ أقرت إذاعة جيش الاحتلال بأن التشكيل القتالي خلال عام 2024 بلغ 83 بالمئة فقط من المستوى المطلوب[3]. والمستوى التشريعي-السياسي، حيث تعطلت الحلول بفعل الخلافات الائتلافية المرتبطة بملف تجنيد الحريديم. والمستوى الاجتماعي، حيث تفيد المعطيات بأن 70 بالمئة من عائلات جنود الاحتياط يعانون ضغوطًا حادة نتيجة طول مدة الخدمة، في حين تشير التقديرات إلى أن 30 بالمئة من جنود الاحتياط والخدمة الدائمة قد لا يلتحقون بوحداتهم خلال العام المقبل.

الخلفية التاريخية لأزمة القوى البشرية في جيش الاحتلال

لا يمكن فهم أزمة القوى البشرية الراهنة في جيش الاحتلال بمعزل عن تراكماتها التاريخية الممتدة منذ تأسيس الدولة العبرية، إذ تتشابك في هذه الأزمة ثلاث مسارات متداخلة: إشكالية تجنيد الحريديم الموروثة من حقبة التأسيس، وتداعيات سنوات الاستعصاء السياسي، ثم صدمة السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 التي حوّلت الأزمة الكامنة إلى أزمة مكشوفة.

أولًا: جذر الإشكالية: إعفاء بن غوريون وما ترتب عليه

بدأ الفصل الأول من هذه الإشكالية عام 1948، حين وافق أول رئيس وزراء للاحتلال ديفيد بن غوريون على إعفاء نحو 400 شاب من اليهود الأرثوذكس المتدينين من أداء الخدمة العسكرية، لتمكينهم من استكمال دراسة التوراة في المدارس التلمودية، وذلك في إطار تفاهمات مع قيادة التيار الأرثوذكسي لأغراض ائتلافية وسياسية[4]. وقد بدا القرار في حينه محدود الأثر من الناحية العددية، غير أن المجتمع الحريدي شهد نموًا ديمغرافيًا متسارعًا خلال العقود اللاحقة، فتحولت الاستثناءات الفردية تدريجيًا إلى معضلة مؤسسية ذات طابع هيكلي. فاليوم يمثل الحريديم ما نسبته 13 بالمئة من إجمالي سكان إسرائيل، في حين يرفض معظمهم أداء الخدمة العسكرية انطلاقًا من حسبان دراسة التوراة نوعًا من أنواع الخدمة الوطنية والدينية.

استمر هذا الترتيب القانوني بالتجدد بصورة دورية، وسط احتجاجات متكررة وانتقادات متصاعدة، إلى أن أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، في حزيران/يونيو 2024، قرارًا بالإجماع يقضي بخضوع الحريديم للخدمة العسكرية الإلزامية[5]، منهيةً بذلك ما يقارب ثمانية عقود من الإعفاء القانوني. غير أن القرار القضائي لم يُفضِ إلى تحول فعلي على الأرض في ظل المقاومة السياسية والمجتمعية الواسعة، إذ لم يتمكن جيش الاحتلال، خلال المرحلة الممتدة بين حزيران/يونيو 2024 وحزيران/يونيو 2025، من تجنيد سوى 2700 شخص من الحريديم، في حين يبلغ الهدف السنوي المعلن 4800 مجند[6].

ثانيًا: سنوات الاستعصاء السياسي وأثرها التراكمي

بين عامَي 2019 و2022، خاضت إسرائيل خمس جولات انتخابية متتالية من دون التوصل إلى تشكيل حكومة مستقرة ذات أغلبية واضحة لفترات طويلة. وقد خلّف هذا الاستعصاء السياسي أثرًا مؤسسيًا مباشرًا في المنظومة العسكرية، إذ تعطلت الموازنات الدفاعية، وتأجلت برامج التسليح والتحديث، وتقلصت دورات التدريب والمناورات التي تمثل ركيزة أساسية للحفاظ على الجاهزية القتالية واستدامة الكفاءة العملياتية وتحفيز الكوادر العسكرية.

ثالثًا: السابع من أكتوبر: المحطة الكاشفة

جاءت عملية طوفان الأقصى في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 لتكشف عمق الهشاشة البنيوية المتراكمة داخل المنظومة العسكرية الإسرائيلية، وتضع الجيش في مواجهة تحدياتها دفعةً واحدة. فقد اضطر جيش الاحتلال إلى تنفيذ تعبئة واسعة في وقت لم تكن الجاهزية قد اكتملت فيه، ولم تُحسم بعد الإشكاليات التشريعية المرتبطة بالتجنيد والخدمة. ومع شُح القوى البشرية واتساع نطاق الانتشار العسكري على عدة جبهات، باتت التدريبات شبه معلقة، وسط تقديرات تشير إلى أن الألوية النظامية قد لا تحصل سوى على أسابيع محدودة من التدريب طوال عام [7]2026. وهكذا تحولت أزمة القوى البشرية من إشكالية مزمنة كامنة إلى تهديد مباشر يشمل بنية المنظومة العسكرية وقدرتها على الاستمرار والاستجابة طويلة المدى.

1- الأسباب البنيوية

تتشكل أزمة القوى البشرية في جيش الاحتلال من تضافر أربعة أسباب بنيوية متداخلة، يصعب اختزالها في عامل واحد أو معالجتها عبر حلول جزئية منفردة، إذ تتداخل فيها التحولات الديموغرافية، والاستنزاف الحربي، وأزمة الكوادر المهنية، والضغوط النفسية المتراكمة الناتجة عن الحرب الممتدة.

أ- الفجوة الديمغرافية- الحريديم وتآكل قاعدة التجنيد

يُمثل رفض المجتمع الحريدي للخدمة العسكرية الجرح الأعمق في منظومة التجنيد الإسرائيلية. ووفقًا لدراسة صادرة عن معهد الديمقراطية الإسرائيلية عام 2024، لا يخدم فعليًا في الجيش سوى 1.7 بالمئة من الرجال الحريديم في سن التجنيد، مقارنةً بنسبة 87.6 بالمئة بين اليهود الإسرائيليين الآخرين[8].

تعكس هذه الفجوة اتساعًا ديموغرافيًا متزايدًا، إذ يُقدَّر عدد الحريديم الذين تراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا، والمؤهلين للخدمة من دون أن يلتحقوا بها، بنحو 80 ألف شخص. وعلى الرغم من الارتفاع التدريجي في أعداد المجندين الحريديم خلال السنوات الأخيرة، فإن الأرقام ما تزال بعيدة بصورة كبيرة عن هدف الجيش المعلن، والبالغ 4,800 مجند حريدي سنويًا، الأمر الذي يُبقي فجوة التجنيد مفتوحة وقابلة للاتساع بصورة مستمرة.

ب- الاستنزاف الحربي

مثّلت الحرب المتواصلة منذ تشرين/الأول أكتوبر 2023 عاملًا مضاعفًا للأزمة البنيوية. فقد تبدلت المعايير العسكرية بفعل الانخراط في حرب متعددة الجبهات، مع تصاعد غير مسبوق في المتطلبات التشغيلية، وارتفاع أعداد القتلى والجرحى، والحاجة المستمرة إلى إعادة بناء القوة البشرية. وفي الوقت ذاته، بلغ الإرهاق في صفوف الجنود النظاميين وقوات الاحتياط مستويات مرتفعة. وتظهر المفارقة في أن الجيش ضخ أعدادًا إضافية من المجندين خلال الحرب، بينما بقي العدد الفعلي للجنود القتاليين شبه ثابت؛ إذ بلغ 30,139 جنديًا عام 2023 مقارنةً بـ 30,099 عام 2025، نتيجة استنزاف الزيادة البشرية عبر الإصابات والوفيات وحالات الإرهاق والتسرب، بالتزامن مع نمو المتطلبات التشغيلية بنحو 1,500 موقع إضافي، وتراجع نسبة التغطية القتالية بمعدل 6 بالمئة[9].

ج- أزمة الضباط والكوادر المحترفة

لا تقتصر الأزمة على مستوى الجنود، وتمتد إلى العمود الفقري للمؤسسة العسكرية المتمثل بالضباط والكوادر المهنية، إذ تشير استطلاعات داخلية أجراها الجيش إلى أن نسبة الضباط الراغبين في الاستمرار بالخدمة تراجعت إلى 63 بالمئة مقارنةً بـ 83 بالمئة عام 2018، في حين انخفضت النسبة بين صف الضباط إلى 37 بالمئة مقارنةً بـ 58 بالمئة قبل سبع سنوات. كما يعاني الجيش من نقص يُقدَّر بنحو 1,300 ضابط برتبتَي ملازم ونقيب، إضافة إلى ما يقارب 300 ضابط برتبة رائد[10]. ويتغذى هذا النزيف من مجموعة عوامل متشابكة، تشمل إغراءات القطاع المدني الأكثر استقرارًا وربحية، والإرهاق المتراكم الناتج من الحرب، وتدهور ظروف الخدمة، إلى جانب ما وصفته تقارير إسرائيلية بـ “تراجع الشرعية السياسية” للمؤسسة العسكرية في ظل الانقسام الداخلي الحاد.

د- الأزمة النفسية

يُمثّل العبء النفسي الناتج من الحرب الممتدة أحد الأسباب البنيوية المتصاعدة التي لا يجري التصريح بها علنًا بالقدر الكافي داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية. فقد كشفت بيانات الجيش عن ارتفاع حاد في أعداد الجنود التاركين للخدمة، مع إرجاع 80 بالمئة من حالات التسرب إلى مشكلات مرتبطة بالصحة النفسية[11]. وأقرت مصادر عسكرية بأن الجيش تجنب التعامل المباشر والشامل مع هذا الملف، خشية أن تؤدي أي مراجعة واسعة إلى فتح “صندوق باندورا”، بما قد يفضي إلى إعفاء أعداد كبيرة من جنود الاحتياط في وقت تعاني فيه المنظومة أصلًا من نقص حاد في القوى البشرية، وقد وصلت الأزمة إلى حد إعادة جنود مصابين باضطرابات نفسية إلى مناطق القتال من دون إبلاغهم بتصنيفهم الطبي الفعلي.

2- التداعيات التشغيلية

تتجلّى انعكاسات أزمة القوى البشرية على القدرة التشغيلية لجيش الاحتلال في أربعة مستويات متصاعدة الخطورة، تمتد من تراجع الجاهزية الميدانية وصولًا إلى التساؤل الجوهري حول قدرة الجيش على الاضطلاع بمهامه الأمنية خلال المدى المنظور.

أ- تراجع نسب التغطية القتالية وتقليص التدريب

باتت الوحدات القتالية تعمل بأقل من طاقتها التصميمية المطلوبة. ويسعى الجيش إلى رفع نسب التعبئة داخل وحداته إلى 120 بالمئة مقارنةً بـ 108 بالمئة سابقًا، بهدف توفير هامش مناورة يسمح بإراحة الجنود القتاليين، وتمكين التناوب بين العمليات والتدريب، وفتح فِرَق ثالثة في وحدات المدرعات والدعم[12]. غير أن مسؤولين عسكريين يؤكدون أن الجيش، حتى في حال إقرار التشريعات المطلوبة بصورة فورية، يحتاج إلى ما يقارب خمس سنوات لسدّ هذا العجز. وعلى مستوى التدريب، أدى نقص القوى البشرية واتساع نطاق الانتشار العسكري على الحدود إلى تقليص برامج تدريب الألوية النظامية واختزالها في أسابيع محدودة ومتفرقة على مدار العام.

ب- تقليص العمليات الميدانية وتداعياته المباشرة

انعكس النقص البشري بصورة مباشرة على حجم العمليات الميدانية في بعض الساحات. فقد كشفت منظمات حقوقية أمام مشرّعين في لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست أن ثلث الجنود المنتشرين في الضفة الغربية غير مدرَّبين على المهام القتالية، الأمر الذي أفضى إلى تقليص بعض العمليات العسكرية هناك. وفي مطلع عام 2026، أصدر جيش الاحتلال توجيهات تقلّص معايير جاهزية الاحتياط، شملت إلغاء أيام المعالجة ما بعد الانتشار، والعودة إلى وضع الجاهزية خلال يوم واحد فقط للمستودعات الطارئة في جميع الوحدات، إضافة إلى خفض أيام التحضير إلى ثلاثة أيام فحسب[13]. وقد أثارت هذه الإجراءات انتقادات حادة من قادة الاحتياط الذين حذروا من تداعياتها المباشرة على الجاهزية التشغيلية.

ج- الضغط المتصاعد على منظومة الاحتياط

تُشكّل قوات الاحتياط الركيزة الأساسية للجيش الإسرائيلي في زمن الحرب، وهي اليوم الحلقة الأكثر هشاشة في المنظومة العسكرية. فقبل الحرب، كان جنود الاحتياط القتاليون يُستدعون لمدة 25 يومًا كل ثلاث سنوات، بينما قد تصل مدة خدمتهم حاليًا إلى 60 يومًا أو أكثر سنويًا. وقد تجاوز الجيش فعليًا السقف الذي حدده لنفسه، بعدما أبلغ وحدات الاحتياط بأنها ستتخطى الحد الأقصى من أيام الخدمة المخصصة بفعل الحاجات العملياتية المتزايدة. والأخطر أن نسبة الاستجابة الحالية لنداءات الاستدعاء تتراوح بين 50 بالمئة و70 بالمئة فقط، نتيجة الضغوط المرتبطة بالغياب المطول عن العمل والدراسة والحياة الأسرية، وهي أزمة يصعب احتواؤها عبر الحوافز المالية وحدها.

د- التهديد الوجودي للمنظومة

بلغت التداعيات التشغيلية مستوى دفع القيادة العسكرية إلى كسر التحفظ التقليدي والإفصاح العلني عن حجم الأزمة. فقد حذّر رئيس الأركان إيال زامير من أن استمرار الوضع القائم يعني “ضررًا بالغًا وتراجعًا في حجم قوات الجيش”، سيتجسد في نقص يُقدَّر بآلاف المقاتلين وعناصر الدعم القتالي، مؤكدًا أن العبء الأكبر سيتحمله جنود الاحتياط وعائلاتهم الذين “سيُستدعَون إلى الخدمة مرةً بعد مرة”. وذهب زامير أبعد من ذلك عندما صرّح أمام المجلس الوزاري الأمني بأن “الجيش سينهار على نفسه”، وأنه خلال مدة ليست طويلة “لن يكون الجيش جاهزًا لمهامه الاعتيادية، ولن تصمد منظومة الاحتياط”[14].

3- المواقف الإسرائيلية الداخلية من الأزمة وأسبابها

تكشف أزمة القوى البشرية في جيش الاحتلال عن انقسام إسرائيلي داخلي عميق، يتجاوز حدود الخلاف حول سياسة تجنيدية أو ترتيبات قانونية مؤقتة، ليطال جوهر التعاقد الاجتماعي بين مكونات دولة الاحتلال، وحدود تقاسم الأعباء الأمنية والعسكرية في ظل الحرب الممتدة. ويمكن رصد هذا الانقسام عبر أربعة أطراف رئيسية، لكل منها روايته الخاصة ومصالحه وحساباته السياسية والاجتماعية.

تقف القيادة العسكرية في مقدمة المطالبين بحل جذري وعاجل للأزمة، وقد كسرت في هذا السياق تقاليد التحفظ والانضباط المؤسسي لتدخل الحلبة السياسية بصورة مباشرة وغير مسبوقة. وقد لخّص زعيم المعارضة يائير لابيد هذا المشهد بقوله إن “الحكومة تُدخل الجيش في حرب متعددة الجبهات من دون استراتيجية، ومن دون الوسائل اللازمة، ومع عدد قليل جدًا من الجنود”[15]، وهو توصيف يتقاطع مع ما يعبّر عنه القادة العسكريون، علنًا وضمنيًا، بشأن حجم الأزمة. وفي مؤشر إضافي إلى عمق القلق داخل المؤسسة العسكرية، لجأ وزير الحرب إلى خطوة استثنائية بنشر رسالة خاصة لرئيس الأركان كانت موجّهة إليه وإلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حذّر فيها من أن الجيش يحتاج إلى مزيد من الجنود، وإلا فإنه سيواجه عجزًا في الجاهزية الدفاعية خلال عام 2026.

في المقابل، يُمثّل الحريديم الطرف الأكثر تأثيرًا في هذه المعادلة، ليس بحكم قوتهم العددية فقط، وإنما بسبب امتلاكهم مفاتيح الاستقرار الائتلافي داخل الحكومة. ففي تشرين الأول/ أكتوبر 2025، حاصر نحو 200 ألف حريدي شوارع القدس احتجاجًا على خطط فرض التجنيد العسكري، مرددين شعارات تؤكد تفضيلهم السجن على الالتحاق بالجيش، في مشهد عكس عمق الرفض المجتمعي والديني لهذه المسألة. وقد تحولت الأحزاب الحريدية إلى ورقة ضغط سياسية مركزية، بعدما هدّدت حركتا “شاس” و”يهدوت هتوراة” بالتصويت ضد موازنة الدولة لعام 2026 ما لم يُحرَز تقدم في قانون التجنيد الخاص بالحريديم، قبل أن تنسحب هذه الأحزاب فعليًا من الحكومة في تموز/ يوليو 2025 احتجاجًا على مسودة قانون تضمنت عقوبات صارمة بحق المتهربين من الخدمة[16]. وفي السياق ذاته، تمسكت المرجعيات الدينية الحريدية بمواقفها الرافضة للتجنيد، إذ أعلن الحاخام دوف لانداو، المرشد الروحي لتيار “ديغل هتوراة”، أن “طالب يشيفا واحدًا لن يذهب إلى الجيش، سواء وافقت السلطات أم لم توافق”.

أما الإسرائيليون العلمانيون وأوساط القومية الدينية، فيجدون أنفسهم في قلب الأزمة، بوصفهم الفئة التي تتحمل العبء الأكبر للخدمة العسكرية والاحتياط، في وقت يرون فيه أن فئة كاملة تُعفى من هذه المسؤولية، وتحول هذا الشعور الميداني إلى اتجاه سياسي واجتماعي واسع، إذ تُظهر استطلاعات الرأي دعم أغلبية الناخبين الإسرائيليين، عبر مختلف الكتل السياسية باستثناء الحريديم أنفسهم، لفرض التجنيد الإلزامي عليهم.

على الضفة الأخرى، يجد بنيامين نتنياهو نفسه في أحد أكثر مواقفه السياسية تعقيدًا، محاصرًا بين ضغط المؤسسة العسكرية التي تطالب بحل سريع للأزمة، وشركائه الحريديم الذين يرفضون التجنيد بوصفه شرطًا لبقاء الائتلاف الحكومي. كما يواجه نتنياهو معارضة متزايدة داخل الشارع الإسرائيلي تجاه أي قانون يمنح الحريديم إعفاءً من الخدمة العسكرية، وخصوصًا في ظل استمرار الحرب وتصاعد الحاجة إلى توسيع قاعدة التجنيد. وقد قاد هذا التخبط إلى منعطف سياسي حاد، بعدما صادق الكنيست، بالقراءة التمهيدية في 20 أيار/مايو 2026، على مشروع قانون لحل نفسه، في خطوة فتحت الباب أمام احتمالات تقديم موعد الانتخابات العامة، متقاطعة مع مؤشرات فقدان الأغلبية البرلمانية التي يستند إليها نتنياهو.

4- مآلات الأزمة والمسار نحو 2027

تقف أزمة القوى البشرية في جيش الاحتلال اليوم عند مفترق طرق حاسم؛ فالنافذة التشريعية تضيق، والمهلة الزمنية تتقلص، في حين تتشابك المتغيرات السياسية والعسكرية والاجتماعية، بما يجعل كل سيناريو محتمل مرتبطًا بما يجري في الكنيست والشارع الإسرائيلي في آنٍ معًا.

يُمثّل شهر كانون الثاني/ يناير 2027 التاريخ الأكثر خطورة في أفق هذه الأزمة، وقد بات يُعرف داخل مديرية الموارد البشرية بـ “الثقب الأسود”. فالجنود الذين التحقوا بالخدمة في تموز/يوليو 2024 التزموا بخدمة مدتها 30 شهرًا، وهذا هو تاريخ تسريحهم المسجّل في سجلات وحداتهم، وهو ما يعني إطلاق سراحهم دفعةً واحدة في كانون الثاني/ يناير 2027، في حين لن يصل المجندون البدلاء إلى وحداتهم إلا في آذار/مارس من العام نفسه.

وقد حذّر مسؤولون في مديرية الموارد البشرية من أن “مستويات التعبئة ستنخفض دفعةً واحدة بصورة دراماتيكية، ولن تُستعاد إلا بعد أشهر من التدريب”. ويُقدَّر حجم هذا التراجع المفاجئ بنحو 4 آلاف جندي دفعةً واحدة، قبل أن تتعافى الأرقام بعد نحو شهرين، بما يفتح فجوة خطرة في تعبئة الوحدات القتالية المثقلة أصلًا.

ولا تتوقف الأزمة عند حدودها الراهنة؛ فقد أكد العميد شاي طيب أمام لجنة الكنيست أن العجز الحالي، البالغ 12 ألف جندي، قد يرتفع إلى نحو 17 ألف جندي بحلول مطلع عام 2027 إذا لم تُقر التشريعات اللازمة، مضيفًا أن أعداد المتهربين من التجنيد مرشحة للوصول إلى ما بين 80 ألفًا و90 ألف شخص. ويذهب رئيس الأركان إيال زامير إلى أن الجيش سيخسر، في كانون الثاني/يناير 2027، آلاف المقاتلين الإضافيين بفعل تقليص الخدمة الإلزامية إلى 30 شهرًا، محذرًا من أن منظومة الاحتياط ستنهار على نفسها[17].

5- السيناريوهات المحتملة

تقف أمام الجيش الإسرائيلي ثلاث مسارات رئيسية وفق معطيات الواقع الراهن:

السيناريو الأول: الحل التشريعي الشامل: يقوم هذا السيناريو على إقرار ثلاثة قوانين متكاملة تشمل تمديد الخدمة الإلزامية إلى 36 شهرًا، وتنظيم تجنيد الحريديم بصورة فعلية، وإصلاح منظومة الاحتياط. غير أن مسؤولين عسكريين يقرّون بأن الجيش، حتى في حال صدور هذه التشريعات فورًا، سيحتاج إلى خمس سنوات كاملة لسدّ الفجوة في أعداد الجنود، بما يعني أن الحل التشريعي يمثل ضرورة استراتيجية، لكنه لا يوفر علاجًا فوريًا للأزمة.

السيناريو الثاني: الحل الجزئي الملتوي: يمثل هذا السيناريو الاحتمال الأكثر ترجيحًا في ضوء المعطيات السياسية الراهنة، ويقوم على تمرير تشريع هجين يُرضي الأحزاب الحريدية شكليًا من دون أن يعالج الأزمة من جذورها. وقد حذّر الجيش صراحةً من أن مشروع القانون المطروح حكوميًا، والذي يُفترض أنه يوسّع قاعدة التجنيد، قد يكرّس عمليًا إعفاءات واسعة، بما يجعله غير كافٍ لتلبية الحاجات البشرية للجيش على المدى القصير.

السيناريو الثالث: الشلل التشريعي مع انتخابات مبكرة: بات هذا السيناريو أكثر حضورًا بفعل تسارع المؤشرات السياسية. فمع وصف رئيس الأركان لدورة البرلمانية الصيفية بأنها “النافذة الأخيرة للحل التشريعي”[18]، فإن انسداد هذه النافذة يعني ترحيل الأزمة إلى حكومة قادمة ستجد نفسها أمام أزمة بشرية أكثر عمقًا وأصعب معالجة. وقد اقترب هذا المسار من محطته السياسية مع إقرار مشروع قانون حل الكنيست بالقراءة التمهيدية، بما يفتح الباب أمام احتمال تقديم موعد الانتخابات العامة.

6- ترجيح السيناريوهات

في ضوء مجمل المعطيات السياسية والعسكرية والتشريعية الراهنة، يبدو أن السيناريو الثالث (الشلل التشريعي مع انتخابات مبكرة) هو الأكثر ترجيحًا في المدى المنظور. فالمؤشرات تتجه في مسار واحد: ائتلاف فقد أغلبيته الفعلية، وأحزاب حريدية انسحبت من الحكومة رفضًا لأي قانون تجنيد يتضمن إجراءات ملزمة، وكنيست صوّت بالقراءة التمهيدية على حل نفسه، ونافذة تشريعية تضيق مع كل أسبوع تأخير.

أما السيناريو الأول، المتمثل بالحل التشريعي الشامل، فيبقى الخيار الأمثل نظريًا، لكنه الأكثر تعقيدًا سياسيًا في ظل الانقسام الائتلافي الحاد. في حين يظل السيناريو الثاني، أي الحل الجزئي الملتوي، ورقةً احتياطية قد يلجأ إليها بنيامين نتنياهو لكسب الوقت من دون معالجة جذرية للأزمة.

خلاصة المشهد أن المسار الأرجح يتمثل بانتقال الأزمة إلى حكومة قادمة ستجد نفسها أمام فجوة بشرية أعمق، وهامش زمني أكثر ضيقًا، في ظل جيش بات يعمل خارج حدود طاقته الاستيعابية.

خاتمة

تُمثّل أزمة القوى البشرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي انعكاسًا لتصدعات بنيوية متراكمة تضرب في عمق المنظومة الاجتماعية والسياسية والأمنية الإسرائيلية في آنٍ واحد. فما بدأ قبل عقود بإعفاء محدود لبضع مئات من طلاب المدارس الدينية تحوّل تدريجيًا إلى معضلة وجودية تهدد قدرة الجيش على الاضطلاع بمهامه، في وقت يخوض فيه حروبًا متزامنة على جبهات متعددة بصورة غير مسبوقة في تاريخ إسرائيل.

تكشف هذه الورقة أن الأزمة تتقاطع فيها ثلاثة مستويات مترابطة: مستوى هيكلي يتعلق بنموذج التجنيد وعدالة توزيع الأعباء، ومستوى تشغيلي يمس الجاهزية الميدانية والقدرة على الاستدامة في الحرب، ومستوى سياسي يعكس عجز الطبقة الحاكمة عن اتخاذ قرارات مرتفعة الكلفة انتخابيًا حتى في ذروة الحرب. وقد بات واضحًا أن النافذة التشريعية تضيق مع اقتراب كانون الثاني/يناير 2027، وأن كل شهر تأخير يوسّع الفجوة القائمة ويقلّص هامش المناورة أمام أي حلول ممكنة.

والأكثر دلالة في هذا السياق أن قيادة عسكرية بحجم رئيس الأركان وجدت نفسها مضطرة إلى رفع “عشرة أعلام حمر” أمام المجلس الوزاري الأمني، والتحذير العلني من احتمال انهيار الجيش على نفسه، وهو خطاب غير مألوف في تاريخ المؤسسة العسكرية الإسرائيلية. وفي ضوء هذا الواقع، يُرجّح أن تفرض الأزمة، بصرف النظر عن أي مخرج تشريعي مرحلي، إعادة نقاش جدية داخل المستويين العسكري والسياسي حول حدود القدرة الفعلية على الاستمرار في الاندفاعة الهجومية وإدارة حروب متعددة ومفتوحة في آنٍ واحد.

فالجيش الذي يعجز عن سد فجوة تبلغ 12 ألف جندي في زمن الحرب لن يمتلك حرية واسعة في اختيار جبهاته أو توسيع انخراطه العملياتي من دون حسابات أكثر تعقيدًا. وستجد القيادة الإسرائيلية نفسها أمام ضرورة إعادة تعريف ما هو ممكن استراتيجيًا في مقابل ما هو مرغوب سياسيًا. وهو ما يحول أزمة القوى البشرية إلى أحد أهم المداخل لإعادة تقييم استراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي برمّتها، ومؤشرًا على أن الحروب المفتوحة والممتدة تمتلك سقفًا بشريًا لا يمكن تجاوزه مهما تضخمت الخطابات الأمنية أو اتسعت الإرادة السياسية.

كتب ذات صلة:

القدس : التاريخ الحقيقي من أقدم العصور إلى الاحتلال الفارسي

الذاكرة الفلسطينية في الفضاء الرقمي: أشكالها، إشكالياتها، آفاقها

المصادر:

أحمد الطناني: كاتب وباحث في الشأن السياسي الفلسطيني من قطاع غزة- فلسطين.

[1]Judah Ari Gross and Lazar Berman, “IDF Warns of Urgent Manpower Shortage as Haredi Draft Bill Debates Resume amid Coalition Crisis,” The Jerusalem Post, May 20, 2026, https://2u.pw/wyxu45.

[2] قائد الجيش الإسرائيلي “يرفع 10 أعلام حمراء” ويحذر من “انهيار محتمل للجيش”، i24news، 26 آذار/مارس 2026 26، https://shortlink.uk/1q1vC

[3] Doron Kadosh, “IDF Combat Formation Stands at 83% of Required Levels amid Manpower Crisis,” Israeli Army Radio (Galatz), November 14, 2024, نقلاً عن: “793 Troops Killed since Start of War, IOF Say, amid Manpower Shortage,” Al Mayadeen English, November 14, 2024, https://shortlink.uk/1voTi.

[4]  “Development of the Haredi Exemption Law,” Israel Democracy Institute, March 7, 2024, https://en.idi.org.il/articles/53301; Carrie Keller-Lynn, “Only 400 Yeshiva Students in 1948: Israel’s Military Exemptions Through the Years,” Haaretz, June 27, 2024, https://2u.pw/dYmNPt.

[5] “المحكمة العليا الإسرائيلية تنهي إعفاء المتزمتين دينيًا من التجنيد،” رويترز، 25 حزيران/يونيو 2024، ttps://2u.pw/7i12rf

[6] “بيانات رسمية تكشف رفضًا واسعًا من اليهود الحريديم لأوامر استدعاء الجيش الإسرائيلي،” وكالة الأناضول، 23 نيسان/أبريل 2025، https://2u.pw/8y6SjW

[7] عاموس هارييل، “الجيش الإسرائيلي يخطط لتدريبات محدودة في عام 2026 وسط نقص القوة البشرية،” هآرتس، 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، https://2u.pw/qWBKoM

[8] المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، “المساواة في العبء: معطيات تجنيد الحريديم والفجوات المجتمعية”، دراسة إحصائية (المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، 2024) https://2u.pw/wbeKxk .

[9] يوسي يهوشع، “أزمة القوى البشرية في الجيش: ركود أعداد المقاتلين مقابل زيادة المواقع العملياتية،” يديعوت أحرونوت، 17 أيار/مايو 2026، https://2u.pw/1yg9GE

[10] إيمانويل فابيان، “بيانات تظهر أزمة قوى بشرية في الجيش الإسرائيلي مع تراجع الرغبة في الخدمة المهنية،” تايمز أوف إسرائيل، 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، https://2u.pw/7aJ8lb .

[11] “مسؤولو الجيش الإسرائيلي يحذرون: أزمة القوى البشرية تتفاقم و80% من تسرب الجنود يعود لمشاكل نفسية،” هآرتس، 17 أيار/ مايو 2026، https://2u.pw/kLXWKg .

[12] يوآف زيتون، “الجيش الإسرائيلي يرفع علماً أحمر فاقعاً بسبب أزمة القوى البشرية الدرماتيكية،” يديعوت أحرونوت (Ynet)، 17 أيار/ مايو 2026، https://2u.pw/1yg9GE .

[13] يانيف كوبوفيتش، ” الجيش الإسرائيلي يقلص أوامر الاحتياط لمنع التجنيد الإجباري دون وجود حاجة عملياتية واضحة” هآرتس، 9 شباط/ فبراير 2026، https://2u.pw/b3fqvp

[14] “زامير يحذر الكابينت: الجيش الإسرائيلي سينهار على نفسه وسط نقص القوى البشرية،” تايمز أوف إسرائيل، 27 آذار/ مارس 2026، https://2u.pw/hxroOA

[15] “تحذيران من لبيد وزامير.. كارثة أمنية تقترب والجيش الإسرائيلي على وشك الانهيار،” الجزيرة نت، 27 آذار/ مارس 2026، https://2u.pw/pZaEwV .

[16] رويترز، “حزب يهدوت هتوراه وشاس يعلنان انسحاب وزرائهما من الحكومة بسبب أزمة التجنيد،” رويترز، 16 تموز/يوليو 2025، https://2u.pw/2pg7Bf

[17] “الجيش يشتكي من نقص القوى البشرية مع استئناف الكنيست العمل على مشروع قانون إعفاء التجنيد،” تايمز أوف إسرائيل، 21 أيار/مايو 2026، https://2u.pw/z3KOQM

[18] أورييل ليفي، “الجيش الإسرائيلي يواجه عجزاً حاداً في القوى البشرية مع بدء الدورة الصيفية للكنيست،” دافار (Davar)، 21 أيار/مايو 2026، https://2u.pw/nTcAIy


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز