مقدّمة
مئة يومٍ ويوم أنطقت الأفعالُ فيها الأفواهَ المكتومة، وانطلقت خلالها قنواتُ الإعلام العالميّ مجدّدًا لإثبات ما يُواجهُه أبناءُ الشعب العربيّ الفلسطينيّ الرابض في بلاده تحت نير الاحتلال الصهيونيّ الغاشم. فمع استمرار معاناة أبناء أرض فلسطين العربيّة منذ قرن ونيّف من دون توقّف ليوم أو بضعة من يوم، ها هو الطوفان يجري لينقذ الأقصَى، وليمتدّ سَيله مجتاحًا الداني والقاصي بما شاهدته العيون مِن إبادة جماعيّة، وما سمعته الأذُن مِن شهاداتٍ واقعيّة وتصريحات عنصريّة. فكَشَفَ طوفان الأقصَى للعَيان حقيقةَ المَوقف الصهيونيّ المُجسّد للقوّة الإمبرياليّة الاستعماريّة بفرض السيطرة العسكريّة مِن أجل المُحافظة على المُكتسبات الاقتصاديّة في هذه المِنطقة الحَيويّة في قلب العالم.
وقد قَلَبَت الوقائع خلال هذا الاعتداء الصهيونيّ العسكريّ السافر على غزّة هاشم ومُدُن فلسطين المحتلّة في الضفّة الغربيّة رأسًا على عقب شِعارات القوَى الدوليّة لِحُقوق الإنسان وحِماية الأطفال والنساء والمُسالمين ورعاية المَرضَى وعِلاج المُصابين. كما ضربت عرضَ الحائط بدراسات التغيّر المناخيّ والاحتباس الحراريّ، وأضاعت سُدى أهداف التنمية المستدامة!
وللذاكرة العربيّة – بخاصّةٍ – في مُواجهتها لهذا العدوان الظالِم، وللذاكرة العالَميّة، بعامّةٍ، بمُراقبتها لهذه الإبادة الجماعيّة الراهنة، أن تسترجع الخلفيّة الأيديولوجيّة الجيوستراتيجيّة والمصلحيّة لهذا الدعم الجائر للصهيونيّة فِكرةً وكيانًا في مُخطّطاتهم الاستعماريّة منذ بداية القرن التاسع عشر.
فيعرض هذا البحث تلك الخلفيّة الفكريّة المذهبيّة المؤثّرة جغرافيًّا وتاريخيًّا بالارتكاز على ما سجّلته أقلام مؤسّسي الحركة الصهيونيّة ومنفّذيها ودارسيها وناقديها بأقوالهم. وقد أفاض بن غوريون – «الشخص الذي أسهم أكثر مِن غيره في إقامة الدولة اليهوديّة»[2] – في رسائله إلى زَوجته – بتفاصيل تُمثّل يوميّات إقامة المشروع الصهيونيّ في فلسطين – حيث كتبها خلال غيابه عنها وعن أسرته بين عامَي 1918 و1939. سيركّز البحث على مرحلة التخطيط لإقامة الكيان الصهيونيّ على يد الحركة الصهيونيّة الأوروبيّة التي بدأت في أواخر القرن التاسع عشر، وكانت تسعَى لإنشاء دولة يهوديّة في أرضٍ عاش عليها شعبٌ آخر مثّل فيها أغلبيّة كبيرة على مدَى 1400 سنة، بالاعتماد على ما أورده الصحافي الأمريكي اليهودي جون ب. جوديس في كتابه التكوين: ترومان واليهود الأمريكان وأصول الصراع العربي الإسرائيلي مَرجعًا. وقد جاء في مقدّمته «أنّ أحد أسباب فشل النقاش – حاليًّا – حول السياسة الأمريكيّة هو أنّ الأمريكان تنقصهم الرؤية التاريخيّة في مُعالجة الصراع بين اليهود والعرب، ومِن المهمّ مُقاربة المَوضوع مِن حيث بدأ الصراع فعليًّا»[3].
أولًا: فرضيّات البحث: اللسان، والصياغة اللغويّة والبيان، والمصطلحات، والإنتاج الأدبيّ
تقوم فرضيّة البحث أوّلاً، على أنّ اللسان سلاح أيديولوجي في إثبات الهويّات وتثبيت القوميّات؛ ونموذج عليه إحياء الصهيونيّة للغة العبريّة. وأنّه سلاح ذو حدّين في صراع القوَى الاستعماريّة وفرض الهيمنة العسكريّة بمنهجيّة فِكريّة مِن خلال حرب اللغات التي أشعلتها الإمبراطوريّات الأوروبيّة الاستعماريّة في القرن الماضي، وبذلت الجهود الكبيرة لنشر مناهج تعليمهم بتعاليمهم باللغتين الإنكليزيّة والفرنسيّة في بلاد الوطن العربيّ التي رسموا حدودها وفرّقوها ليسودوا فيها.
وثانيًا، أنّ الصياغة اللغويّة في القرارات التاريخيّة عاملٌ فعّالٌ له مِن القوّة التأثيريّة في تنفيذ الأهداف مكانة رئيسيّة؛ ونموذج عليها ما سجّله بن غوريون – في رسائله – حول كيفيّة صياغة مطالب الفيلق اليهودي القوميّة، واعتباره الصياغة أهمّ مشكل في المؤتمر التحضيريّ لمناقشة تكوين تجمّع يهودي في فلسطين في 28 كانون الأول/ديسمبر 1918، وفي مؤتمر السلام بباريس في 18 كانون الثاني/يناير 1919.
وثالثا، أنّ لبيان الكلمة وخطورة غموضها دورًا أساسيًّا في تحقيق مصلحة طرف على آخر؛ ونموذج عليها وعد بلفور في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 1917، ونصّ الانتداب البريطاني في 6 تموز/يوليو 1921.
ورابعًا، أنّ لتبنّي المُصطلحات في القضايا السياسيّة قيمة إدراكيّة تؤكّد وعي مُستخدمها لِمَبادئه وحِرصه على الوصول إلى غاياته؛ ونموذج عليها أولى مقالات آحاد حعام «الطريق الخطأ» سنة 1888 منتقدًا فيها الاستراتيجيّة الاستيطانيّة لجمعيّة أحبّاء صهيون.
وخامسًا، أنّ للإنتاج الأدبيّ مشاركة فعّالة في إرساء أسس عقائديّة ومفاهيم سياسيّة، وفي تثبيت أفكار اجتماعيّة وتأثيرات مجتمعيّة؛ ونموذج عليها رواية أرض قديمة جديدة؛ تأليف مؤسّس الصهيونيّة ثيودور هرتزل، ورسائل ديفيد بن غوريون لزوجته.
ثانيًا: سيرورة التخطيط الأوروبيّ وغرس بُذور الفكرة الصهيونيّة لاستغلال موقع فلسطين الاستراتيجي
1 – حول ماهيّة الفكرة الصهيونيّة
يشرح أحمد صدقي الدجاني في كتابه مدرسة عربيّة في علم السياسة كيف «كان مِن بين النتائج الواضحة للكشوف الجغرافيّة الأوروبيّة بدء الاستعمار الأوروبي التجاريّ الذي تطوّر بفعل عوامل أخرَى إلى حركة استعماريّة واسعة بلغت ذروتها في القرن التاسع عشر مع حدوث الانقلاب الصناعيّ. وتسلّطت أفكار الهيمنة الاستعماريّة على العقول في دول أوروبا، ووجدت مرتعًا خصبًا لها في إنجلترا بخاصّةٍ التي أصبحت في القرن السابع عشر بيئة ملائمة لانتشار الفكرة الصهيونيّة في عهد الثورة البيوريتانيّة (التطهيرية)، وقد أبدَى كرومويل الذي بقي نحو عشر سنوات رئيسًا للكومونولث البيوريتاني بين عامّي 1649 و1658 اهتمامًا خاصًا بفلسطين، وبفكرة عودة اليهود إليها لأسباب تجاريّة كي يُنافس التجّار الألمان الذين سيطروا على طُرُق التجارة في الشرقين الأدنَى والأقصَى. وأصبح الاهتمام البريطاني بفلسطين منذ ذلك الوقت مُعتمدًا على دافع الربح، ومُستفيدًا مِن عقيدة دينيّة مَوروثة مِن الكتاب المقدّس تستر ذلك الدافع»[4]. ظهر الاهتمام بفلسطين في كلّ الدول الأوروبيّة الاستعماريّة بسبب مَوقع فلسطين المُهمّ. وقد «تبنّت هذه الدول فكرة توطين اليهود الأوروبيين في فلسطين لتجعل منهم ركيزة استعماريّة لها. وتضاعف هذا الاهتمام مع نشوء ما يُعرف في أوروبا بالمسألة الشرقيّة حين أصاب الضعف الدولة العثمانيّة. وبلغ التنافس أوجهُ بين أكبر قوّتين استعماريتين في القرن الثامن عشر؛ وهما إنجلترا وفرنسا، على مدِّ نفوذهما إلى قلب الوطن العربي وتطبيق تلك الفكرة الاستعماريّة»[5].
2 – نابليون وبثّ أفكار الهَيمنة
كان نابليون بونابرت أوّل مَن اقترح على اليهود إقامة دولة لهم في فلسطين حين غزت فرنسا مصر عام 1798 بعد قيام الثورة الفرنسيّة بمدة قصيرة، و«قام قائد الحملة بونابرت بغزو فلسطين، وارتدّ أمام أسوار عكّا. فأصدر بيانًا خاطب فيه اليهود الأوروبيين على أنّهم ورثة فلسطين الشرعيين، وتحدّث عن عودة اليهود إلى صهيون (جبل في القدس) وهم يغنّون! وكان هدف الاستعماريين الفرنسيين مِن هذا البيان أن يحشدوا اليهود لدعم فرنسا بالرجال والأموال. وقد جاء حديثهم عند حدود دولة إسرائيل المقترحة بعباراتٍ تجاريّة. فهذا الموقع الذي يشمل مصر السفلى «يُعدّ أكثر المواقع فائدة في العالم.. وسيجعلنا عن طريق السيطرة على ملاحة البحر الأحمر سادة تجارة الهند والجزيرة العربيّة وجنوب أفريقيا وشرقها والحبشة». وهكذا تبلورت الفكرة الصهيونيّة في المخطّطات الاستعماريّة الفرنسيّة»![6].
3 – محطّات تبلور الفكرة الصهيونيّة
كذلك «تبلورت في تلك الحقبة نفسها الفكرة الصهيونيّة في المخطّطات الاستعماريّة البريطانيّة. ففي عام 1839 برز اللورد شافتسبري (1801-1885) «مبشّر المبشّرين» في وقت شهدت بريطانيا بعد قيام الثورة الفرنسيّة «نهضة تبشيريّة» تستهدف خدمة مصالحها الاستعماريّة، والتبشير قرين الاستعمار. ووضع شافتسبري تصوّره لقيام دولة يهوديّة في فلسطين، في مقال طويل نشره عن «دولة اليهود وآمالهم، لخّص فيه فكرته عن العودة اليهوديّة، وتحدّث فيه عن الجنس العبري، وعارض فكرة اندماج اليهود في الشعوب التي ينتمون إليها، وتخيّل فلسطين بلدًا مهجورًا فوضع شِعار «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض»! وقد تحمّس لورد بالمرستون الذي كان وزيرًا لخارجيّة بريطانيا منذ عام 1830 لأفكار شافتسبري هذه في وقتٍ كانت بريطانيا فيه قلقة مِن ازدياد قوّة محمّد علي في مصر، وتعمل ما في وسعها لمُحاصرته. ورأى بالمرستون أن اليهود إذا وُضعوا في فلسطين يمكن أن يُمثّلوا عنصرًا أساسيًّا لمواجهة أي خطط شريرة يفكّر فيها محمّد علي أو مَن يخلفه»[7].
وكانت بريطانيا قد فتحت في سنة 1838 – «وبناءً على إلحاح شافتسبري- قنصليّة لها في القدس، وعيّنت نائب قنصل فيها وليام يانغ، وهو إنجيلي متديّن وصديق لشافتسبري. وكانت تعليماتها له «تقديم الحماية إلى اليهود بوجه عام». وامتلأت بريطانيا منذ ذلك الحين بمعتنقي الفكرة الصهيونيّة. وتولّى عددٌ منهم أرفع المناصب في وزارة الخارجيّة البريطانيّة، وقدّموا خططهم لاستعمار فلسطين وتوطين اليهود فيها وإقامة دولة يهوديّة»[8].
4 – تحرّكات القوَى الإمبرياليّة لفرض سيادتها
وفي سنة 1888 سيطرت بريطانيا على قناة السويس، واستخدمتها بوّابة نحو الهند. واقتضَى هذا منع أي هجوم على القناة مِن جهة الشمال قد يأتي عبر فلسطين. «ثمّ في سنة 1911، اكتشفت شركة بريطانيّة البترول في إيران، وكانت هنالك توقّعات عن وجود البترول في مناطق ما بين النهرين، فأصبح إنشاء طريق لنقل البترول مِن الشرق إلى الغرب ربّما يمرّ عبر فلسطين إلى البحر الأبيض المتوسّط أكثر إلحاحًا مع قرار بريطانيا تحويل بَحَرِيّتها مِن الفحم إلى البترول! وكانت ألمانيا المنافسة الكبرَى لبريطانيا آنذاك، قد بدأت ببناء طريق سكّة حديد يربط برلين ببغداد وبموانئ على الخليج العربي، ومنها إلى مُستعمراتها في أفريقيا»[9].
«في سنة 1905، دَفَعَ رئيس الوزراء البريطاني المحافِظ آرثر بَلفور قانون الأجانب الذي كان يَهدفُ إلى تحديد الهجرة اليهوديّة بالسَّماح لمُراقِبي الموانئ البريطانيّة بإعادَة «الأجانب غير المَرغوب بهم». وعندما انتَقدَه بشدَّة عضو البرلمان ستيوارت صموئيل، أخو هربرت صموئيل مدير (وزير) البريد العام وأوّل يهودي في الوزارة البريطانيّة، بسبب دَعمِه لقانون الأجانب، ذَكَرَ بَلفور وَعدَ حُكومَته بتَقديم أوغندا للصهاينة، قائلاً: «إنّ حكومَتَه قد عَرَضتْ على العِرق اليهوديّ مساحةً كبيرة مِن أرضٍ خصبة في مُمتلكاتٍ بريطانيّة لكي يتَّخِذونها ملجَأً مِن المُضطَهِدين في بلادهم إذا أرادوا ذلك»[10]!
لكن في كانون الثاني/يناير 1906، وبَعد سنتَين فقط من وصول حاييم وايزمان إلى إنكلترا، استطاع هذا السياسي أن ينتزع وعد بلفور من الحكومة البريطانيّة بالتركيز على منحهم فلسطين؛ فقد «اعتَرفَ بَلفور فيما بَعد أنَّ وايزمان أقنعه في مُحادَثَتِهما الأولى بأنّ اليهود يجب أنْ يُمنَحوا فلسطين لا أوغندا[11]. كان وايزمان قد سألَ بَلفور: «يا سيّد بَلفور، افتَرِض أنّني سَأعرِض عليكَ باريس بدَلاً مِن لندن، هل ستَقبلها؟» أجابَ بَلفور: «ولكن يا سيّد وايزمان، نحن لدينا لندن». فرَدَّ وايزمان: «هذا صحيح، إلّا أنّه كانت لَدينا القُدس عندما كانت لندن مُستَنقَعًا»[12]. فأخذ بلفور عن وايزمان هذه الحُجّة الصهيونيّة بحقّ اليهود في استعادة أرضهم القديمة، وكرّرها طوال حياته!»[13] وهكذا كما يقول الصحافي جون جوديس في كتابه التكوين «عندما ألقى البريطانيّون بثقلهم وراء اليهود بإصدار وعد بلفور، حقّق الصهاينة حُلم هرتزل، غير أنّهم أكّدوا أيضًا كابوس العرب الذي يرجع إلى الحروب الصليبيّة في سعي عملاء مِن الغرب لسلب العرب والمسلمين حقّهم الوراثي»[14].
لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 547 (ورقي أو الكتروني) عبر هذا الرابط:
مجلة المستقبل العربي العدد 547 أيلول/سبتمبر 2024
كتب ذات صلة:
المصادر:
نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 547 في أيلول/سبتمبر 2024.
[1]بسمة أحمد صدقي الدجاني: أستاذة اللغة العربيّة وآدابها في الجامعة الأردنيّة.
[2] انظر مقدّمة: رسائل بن غوريون، ترجمة دينا عبد الحميد (بيروت: دار القدس، 1979)، ص 5.
[3] جون ب. جوديس، التكوين: ترومان واليهود الأمريكان وأصول الصراع العربي الإسرائيلي، الترجمة العربيّة، ص 15.
[4] أحمد صدقي الدجاني، مدرسة عربيّة في علم السياسة (القاهرة: دار المستقبل العربي، 1988)، ص 122.
[5] المصدر نفسه، ص 122.
[6] المصدر نفسه، ص 123.
[7] المصدر نفسه، ص 123.
[8] المصدر نفسه، ص 123.
[9] جوديس، التكوين: ترومان واليهود الأمريكان وأصول الصراع العربي الإسرائيلي، ص 63.
[10] المصدر نفسه، ص 74.
[11] Nahum Goldmann, The Autobiography of Nahum Goldmann: Sixty Years of Jewish Life (New York: Holt, Rinehart and Winston, 1969).
نقلًا عن: جوديس، المصدر نفسه، ص 66.
[12] مقدّمة لـ: Nahum Sokolow, History of Zionism: 1690 – 1918 (London: Longmans, Green and Co., 1919).
نقلًا عن: جوديس، المصدر نفسه، ص 66.
[13] جوديس، المصدر نفسه، ص 73.
[14] المصدر نفسه، ص 63-64.
مركز دراسات الوحدة العربية
فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية
بدعمكم نستمر
إدعم مركز دراسات الوحدة العربية
ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.



