مقدمة

يقسم النظام الرأسمالي المجتمع إلى ثلاث طبقات أساسية. تكوّن هذه الطبقات المجتمع وتربط بينها علاقات استغلال وإنتاج، وتبرز أهمية الطبقة الوسطى عمومًا، وفي «إسرائيل» أيضًا، من خلال تعريفها. على سبيل المثال يُعرّف النادي «الإسرائيلي» للديمقراطية، الطبقة الوسطى بوصفها الطبقة التي تقع بين الطبقة العليا والطبقة الدنيا. يطرح النادي «الإسرائيلي» للديمقراطية مفهوم مصالح الطبقة الوسطى، ويربط هذه الطبقة وحجمها باستقرار الديمقراطية، واستقرار الحكومة، وبناء التوافق الاجتماعي، والقضاء على مطالب التغيير الجذري‏[1].

تقام الشركات الناشئة بالأساس من فئة الطبقة الوسطى، ويوضح ذلك الموقع الاجتماعي لأصحاب الابتكار في الشركات الناشئة، من خلال فهم كيفية عمل هذه الشركات؛ فالشركات الناشئة تمتلك فكرة معيَّنة تحتاج السوق إليها، وتفتقر هذه الفكرة إلى رأس المال اللازم لتحقيقها. وفي أكثر الأحيان يكون أصحاب الفكرة أو الابتكار من مفتقدي رأس المال اللازم للابتكار الموجود لدى الطبقة العليا، من أصحاب التخصُّصات المنتمين إلى الطبقة الوسطى، التي توفر لهم التعليم. بناءً عليه، إن معظم هؤلاء ليسوا من الطبقة الدنيا التي لا تمتلك التعليم اللازم، ولا من الطبقة العليا التي تمتلك رأس المال.

يدل مصطلح الشركات الناشئة على الشركات في المراحل الأولى من عملياتها. يتم تأسيس الشركات الناشئة من جانب رجل أعمال واحد أو أكثر، يرغبون في تطوير منتج أو خدمة يعتقدون أن هناك طلبًا عليها. تنطلق هذه الشركات بالعادة بتكاليف عالية وإيرادات محدودة. لهذا السبب فهي تبحث عن رأس المال من مجموعة متنوعة من المصادر؛ وهي تحتاج عادة إلى عدة سنوات لتحقيق الأرباح‏[2].

تمثِّل الطبقة الوسطى في «إسرائيل» ما يقدر بنصف السكان، لكن هذه النسبة غير ثابتة بل تطرأ عليها تغييرات باستمرار. لكن يمكن أن نضع تصورًا عامًا مبنيًّا على تتبُّع ارتفاع الطبقة الوسطى وانخفاضها.

تعرَّف الطبقة الوسطى في «إسرائيل» بأنها الأُسَر التي يتقلب دخلها بين 75 بالمئة إلى 200 بالمئة من متوسط الدخل العام في البلاد. وفي عام 2016، على سبيل المثال مثَّلت الطبقة الوسطى 58.1 بالمئة من السكان، مع الإشارة إلى تغير هذه النسب باستمرار وعلى نحو غير كبير نسبيًا‏[3].

هنا يثار السؤال: كيف تشارك الشركات الناشئة «الإسرائيلية» كجزء من الطبقة الوسطى «الإسرائيلية» في حرب الإبادة الجماعية في غزة؟ وللوصول إلى إجابات محتملة ترجح الحاجة إلى الإجابة عن مجموعة من الأسئلة الفرعية، وهي: كيف تأسست الشركات الناشئة في «إسرائيل» وما هي أهم العوامل في تأسيسها؟ ما هي الأدوار المحتملة للشركات الناشئة على المستوى العسكري والأمني؟ وما هي الأدوار المحتملة على المستوى الاقتصادي والمدني والتكنولوجي؟

ترجح فرضية مشاركة الشركات الناشئة «الإسرائيلية» في حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، منذ السابع من أكتوبر 2023، في ثلاثة مجالات حيوية. المجال العسكري والأمني، والمجال الاقتصادي، ومجال جمع التبرعات.

استُخدم في هذه الورقة مجموعة من المناهج: منهج دراسة الحالة في دراسة الشركات الناشئة «الإسرائيلية»، إضافة إلى دراسة حالة وادي السيليكون؛ والمنهج التاريخي الذي طُبق على جمع المعلومات المتعلقة بالشركات الناشئة في «إسرائيل»، والولايات المتحدة الأمريكية، والمنهج المقارن الذي طبّق على العيِّنة الرئيسية وهي الشركات الناشئة «الإسرائيلية»، وشركات وادي السيليكون. كما استخدم المنهج النقدي في محاولة فهم نقاط الضعف في الشركات الناشئة «الإسرائيلية».

اعتمدت النظرية الماركسية في الورقة لفهم الدور الطبقي وربطه بالاقتصاد السياسي، وذلك بسبب التداخل الكبير بين ما هو اقتصادي، وما هو اجتماعي، وما هو سياسي في العيِّنة. ترتبط مؤثرات الشركات الناشئة «الإسرائيلية» وأدوارها بعدد من الجوانب والتقاطعات مع ما هو اقتصادي، وسياسي، وأمني، وعسكري، واجتماعي، مع ما تبديه النظرية الماركسية لكل هذه الأبعاد الناتجة من الاقتصاد. ولا يقصد هنا الاقتصاد فقط ولكن مركزية الاقتصاد وانعكاسه على كل هذه الأبعاد، إضافة إلى البعد النقدي، والطبقي المستخدَم في الورقة الذي تغطيه النظرية الماركسية بأدواتها التحليلية.

برزت مؤشرات دور الشركات الناشئة «الإسرائيلية» في حرب الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني منذ السابع من أكتوبر في مؤتمر التكنولوجيا الدفاعية في جامعة تل أبيب 11 كانون الأول/ديسمبر 2024. عرضت الفرق المشاركة في المؤتمر الكثير من الحلول لقضايا تتعلق بالأمن، وشاهد ذلك مجموعة من الشركاء العالميين. تنافست عشرات الفرق المشاركة والمكونة للشركات الناشئة بالكثير من التحديات لإيجاد الحلول. على سبيل المثال تنافسوا على إنشاء نظام يساعد على حمل الناقلات في التضاريس المعقدة، كما طرحت مسائل طبية تتعلق بخفض تدفق الدم عند الإصابة. وعلق شون ماجواير، الشريك العالمي في شركة سيكويا كابيتال، أن أجهزة الاستشعار والذكاء الاصطناعي تعَدّ ناضجة للنمو في «إسرائيل»‏[4]، هذه التكنولوجيا التي أدّت أدوارًا مهمة في عمليات الإبادة الجماعية.

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 566 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 566 نيسان/أبريل 2026

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 566 في نيسان/أبريل 2026.

أنيس جميل صفوري: أسير محرر من سجون الاحتلال، ومساعد
باحث في جامعة بيرزيت – فلسطين.

[1]معهد الديمقراطية الإسرائيلي، «صور معلوماتية – الطبقة الوسطى في إسرائيل والدول الغربية،» معهد الديمقراطية الإسرائيلي (2024) (بالعبرية)، <https://www.idi.org.il/parliaments/11231/11232> (تاريخ الوصول 25 آذار/مارس 2025).

[2] Mitchell Grant, «What a Startup Is and What’s Involved in Getting One Off the Ground,» Investopedia 20 September 2024, <https://www.investopedia.com/terms/s/startup.asp> (accessed on 4 February 2025).

[3] Noga Dagan-Buzaglo, «Just Like in America- The Israel Middle Class is Being Squeezed,» Adva Center, 2019, 30 April <https://adva.org/en/middleclass-oecd/> (accessed on 26 March 2025).

[4]  Seth J. Frantzman, «Israel’s Ministry of Defense Quintupled Start-up Funding Last Year,» Breaking Defense, 16 December 2024, <https://breakingdefense.com/2024/12/israels-ministry-of-defense-pours-money-into-start-ups/> (accessed on 5 February 2025).


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز