مقدمة

ما تزال قضايا الحرب والسّلام تطرح أكثر من إشكالية في الفكرين العربيّ والعالميّ المعاصرَين، ولعلّ ما يجعلها قضيّة متجدّدة صلتها بالإنسان وما يتوق إليه من أمن وطمـأنينة من جهة، ورغبة هذا الكائن في الهيمنة المستمرّة من جهة أخرى. ذلك بأنّ التّناقض الذي أضحى عليه العالم بعد تفرّد الولايات الأمريكيّة بإدارة الشّؤون العالميّة وبسط سيطرتها على الشّرق الأوسط، ثمّ محاولاتها إعادة رسم الخريطة الجيوسياسيّة لأوراسيا، يدفع إلى التّساؤل: إلى أين يسير العالم؟ وقد يذهب بنا الظنّ في كنف التّوجّه الأمريكيّ والأوروبيّ إلى إدارة مرحلة جديدة من الصّراع بالوكالة في الحرب الرّوسيّة – الأوكرانيّة، أن الشّرق الأوسط بدأ يفقد أهمّيته الجيوسياسيّة بعد أن بدأت تخيّم على العالم أجواء حرب باردة جديدة. ولكن عمليّة طوفان الأقصى أعادت إلى العالم ذاكرته في أنّ ما من سلام إقليميّ أو عالميّ إلّا باستعادة الشّعب الفلسطينيّ حقوقه المهدورة وإيجاد حلول عادلة وشاملة تنهي عقودًا طويلة من الصّراع في المنطقة العربيّة.

إنّ ما يدفعنا إلى البحث في الصّراع العربيّ-الإسرائيليّ مجدّدًا – وقد خُطّ في شأنه كثير من الكتب ومن الأطروحات – هو انهيار اتّفاقيّات السّلام المتعاقبة من جرّاء التّجاهل الإسرائيليّ لبنودها وانحياز الرّاعي الأمريكي إلى المشاريع الصّهيونيّة في المنطقة العربيّة. يضاف إلى ذلك موقف الإدارة الأمريكيّة من عمليّة طوفان الأقصى ونصرتها إسرائيل، ومن خلفها الدّول الأوروبيّة، في طمس واضح لحقائق الصّراع وانحياز للسّرديّة التّاريخيّة الصّهيونيّة؛ فلم تكن عمليّة طوفان الأقصى في اعتقادنا سوى تذكير بأنّ ما من سلام من دون استرداد الحقوق المشروعة للشّعب الفلسطينيّ، ومراجعة اتّفاقيّات السّلام السابقة. فلا السّلام اللاهوتي في اتفاقيّات أبراهام، ولا السّير في ركب التّطبيع بقادرَين على محو القضيّة الفلسطينيّة واستئناف مشاريع الهيمنة في تسمياتها المختلفة لفظًا والمتماثلة مضمونًا؛ فالشّرق الأوسط كبيرًا كان أم جديدًا لن تكتمل معالمه من دون صحوة الرّاعي لاتّفاقيات السّلام ومراجعة استراتيجيّاته في المنطقة.

ولمّا كان طوفان الأقصى دعوة إلى استكمال مسار السّلام المعطّل، والكفّ عن السّير في ركب التّطبيع، فهل يقدر فعلًا على طرح معادلات جديدة للحرب والسّلام معًا؟ وهل بمقدوره أن يحدث توازنًا للقوّة يدفع الإدارة الإسرائيليّة إلى التّفكير في سلام بشروط جديدة؟ وهل يجبر الإدارة الأمريكيّة – راعية السّلام – على الالتفات مجدّدًا إلى القضيّة بحثًا في حلول أكثر عدلًا وإنصافًا؟ وهل في إمكانها أن تعيد رسم خارطة العلاقات العربيّة – الإسرائيليّة في ظلّ تفاقم عمليّات التّطبيع؟ يقتضي البحث في هذه الإشكاليّات مجتمعة، النّظر في الموقف الأمريكيّ من الحرب الإسرائيليّة-الفلسطينيّة الأخيرة، ومن مشاريع السّلام المتهافتة على امتداد عقود من الصّراع، ثمّ إعادة التّفكير في التّطبيع وتداعياته على ماجريات الصّراع الفلسطينيّ – الإسرائيليّ والتّوازنات الإقليميّة برمّتها.

أولًا: طوفان الأقصى: أيّ توازنات جديدة للقوّة؟

يطرح البحث في مفهوم القوّة في السّياسة الدّوليّة ومسارات الصّراع الفلسطينيّ – الإسرائيلي أسئلة كثيرة، ولعلّ أهمّها: ما جدوى القوّة العسكريّة في ظلّ تصاعد الخطاب الأمريكيّ المنوّه بمزايا السّلام؟ وهو سؤال مركزيّ ينفتح على أسئلة لا تقلّ أهمّية في ظلّ التّعاطف الأمريكيّ والأوروبيّ مع السرديّات الإسرائيليّة المتعلّقة بأرض الميعاد وتصنيفها حركات المقاومة المشروعة حركاتٍ إرهابيّةً ومعادلاتها المغلوطة التي ترى الجلاد ضحيّة والضّحيّة جلّادًا في دعوة إلى ضرورة الاستسلام وتقويض مشاريع السّلام. وما من شكّ في أنّ ما يجري في ساحة المعركة من عمليّات عسكريّة إسرائيليّة بعتاد أمريكي صرف لا يكشف عن بشاعة الاحتلال وحسب، وإنّما يعبّر أيضًا عن تمسّك الإدارتين الأمريكيّة والإسرائيليّة باستراتيجيّات الرّدع، ويظهر أنّ دعايتهما للسّلام ليست سوى تضليل للرّأي العامّ العالميّ والعربيّ للانسياق في مسار تسويات واهمة وأطروحات تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

والنّاظر في كتابات نتنياهو وخطاباته المتكرّرة يدرك أهميّة السّياسة الواقعيّة في إدارة الصّراع وتمسّكه بأطروحاته الدّاعية إلى استعمال القوّة العسكريّة، وهي سليلة الأطروحات التي بنت عليها الولايات المتّحدة الأمريكيّة إدارتها للشؤون العالميّة بعدما تربّعت على النّظام العالمي الجديد. وقد نستعيد في هذا السّياق مزاعم «السّلام الإسرائيلي» الواهمة، التي لم يعد من مبرّر للانجرار وراءها، في اتفاقيّات همّها تأكيد أحقية إسرائيل في إدارة الحياة العامّة والشّؤون الدّاخليّة في الأراضي الفلسطينيّة مقابل خضوع الفلسطينيّين للشّروط المجحفة[2]، أو من خلال دعوة العرب والفلسطينيّين إلى عقد مشروع سلام يتوزّع على مسارين اثنين من المفاوضات: ثنائيّة ومتعدّدة الأطراف لإرغام دول الجوار على الاعتراف بإسرائيل جزءًا من جغرافيّة المنطقة العربيّة والعمل على تطبيع العلاقات معها[3].

لقد كانت عمليّة طوفان الأقصى ردًّا على السّلام الإسرائيلي المراوغ وأطروحات نتنياهو وحزب الليكود لمستقبل السّلام في المنطقة. وإذا كان لنا أن نتبيّن حدود التّناقض في التّصوّرات الإسرائيليّة للسلام المزعوم، فيمكن أن نعيد النّظر في ما انتهى إليه نتنياهو في سؤاله: «هل يمكن تحقيق سلام حقيقيّ في الشّرق الأوسط؟»[4]، وهو في تقديرنا السّؤال المركزي لمعالجة طبيعة السّلام ومرجعيّاته من وجهة نظر إسرائيليّة. فإذا كانت مقدّمته للسّلام تقوم على الانسجام أو الرّدع، وذلك متّصل بطبيعة النّظم العربيّة الاستبداديّة المحيطة بإسرائيل، فحسبانه استحالة السّلام في الشّرق الأوسط في ظلّ الدّكتاتوريّات العربيّة ما هو إلا زيف وبهتان بعد أن أفصح عن موقفه العدائيّ من الثّورات العربيّة، وما يمكن أن يتأسّس من ديمقراطيّات ناشئة تهدّد الأمن الإسرائيليّ[5].

على هذا الأساس، لم تكن في اعتقادنا صعوبة إرساء سلام عادل وشامل سوى مطيّة لتبرير انتهاج الرّدع العسكريّ بدعوى إحلال السّلام، وهو ما جعل مشروعات السّلام متهاوية في ظلّ استمرار الآلة العسكريّة الإسرائيليّة وانتهاكها الأراضي الفلسطينيّة ومقدّساتها. وقد أفصحت الحرب الأخيرة على قطاع غزّة عن النّيات الإسرائيليّة والأمريكيّة ومتلازمات القوّة من خلال التّدمير الممنهج لقطاع غزّة، الذي ارتقى إلى ما بات يعرف بجرائم ضدّ الإنسانيّة وإغلاق المعابر وتعليق المساعدات الإنسانيّة في إبادة بشريّة لا تحترم القوانين والأعراف الدّوليّة.  وفي خضّم هذه الحرب رأى المتحدّث الإقليميّ باسم وزارة الخارجيّة الأمريكيّة صمويل وريبرغ[6] أنّ لإسرائيل الحقّ في الدّفاع عن نفسها في إشارة إلى ضرورة استعمال القوّة، بعد أن دفعت الولايات المتّحدة الأمريكيّة ببارجتها الحربيّة إلى المتوسط تهديدًا للمقاومة، وأمدّت الإسرائيليّين بالعتاد الحربيّ لتحقيق التّفوّق النّوعيّ في ساحات المعارك.

واللافت للنظر أنّ هذا الدّعم الأمريكي لإسرائيل لم يكن وليد اللحظة، فكلّ الإدارات الأمريكيّة المتعاقبة على امتداد تاريخها كانت السّند الداعم لإسرائيل في حربها ضد فلسطين ماديًا ومعنويًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا، غير أنّ رغبة الإدارة الأمريكيّة في الإخلال بتوازن القوى في دائرة الصّراع كان أمرًا مهمًّا لسببين اثنين: أوّلهما الحفاظ على إسرائيل قوّة إقليميّة لبسط نفوذها على المنطقة وتنفيذ مشروعاتها السّياسيّة والثقافيّة إحلالًا لاستسلام طوعيّ، يمكّنها من التّفرّد بالنّظام العالميّ، في ظلّ توزّع جهودها في الانخراط في حرب بالوكالة في منطقة أوراسيا. وثانيهما تحسّبًا لطول أمد الحرب وانخراط دول الجوار فيها، وهو ما يمثّل تهديدًا لإسرائيل والمصالح الأمريكيّة معًا وفق تصوّر – لاري كورب – مساعد وزير الدفاع الأمريكي السّابق – ومفاده أنّ كلّ تمدّد للحرب ستكون له نتائج كارثية على أمن إسرائيل ومصالح أمريكا وريادتها العالميّة[7].

يستدعي ما أبدته فصائل المقاومة من صمود لم تشهده في الحروب السّابقة – على الرّغم من الهمجيّة الإسرائيليّة في قصف المدنيّين – سؤالًا مفاده: هل تقدر المقاومة المسلّحة على إحداث توازن الرّدع في المنطقة؟ فالنّاظر في الخسائر الإسرائيليّة منذ بداية الحرب يستشعر أنّ مرحلة جديدة من الصّراع قد تفضي إلى نهاية عصر التّوازن المفقود. فأعداد القتلى والرّهائن في صفوف الجيش الإسرائيليّ لم تبلغه في الحروب التي خاضتها الجيوش النّظاميّة العربيّة مجتمعة ضد إسرائيل منذ سنة 1948، وربّما يعدّ ذلك مؤشّرًا إيجابيًّا على إعادة المجتمع الدّوليّ الاعتبار للقضيّة الفلسطينيّة لا إنسانيًّا بالتّعاطف معها، وهو الغائب إلى حدّ اللحظة الرّاهنة، وإنّما سياسيًّا خشية الانهيار الإسرائيلي وتلاشي مصالحها الاستراتيجيّة. وليس هذا الدّعم الأمريكيّ والغربيّ المنقطع النّظير لإسرائيل، ودفعها إلى إبادة الشّعب الفلسطينيّ، سوى الورقة الأخيرة في تقديرنا لانتزاع كلّ أسباب قلقها في المنطقة، وما يهدّد مصالحها بعدما أفشلت ثورات الرّبيع العربي وساندت الانقلابات العسكريّة لاسترجاع أنماط الحكم الاستبداديّة التّقليديّة[8].

وعلى الرّغم من الصّمت العربي الرّسمي في أبشع الحروب انتهاكًا للإنسانيّة، والدّعم الأمريكيّ والغربيّ غير المسبوقين، عتادًا ومواقف مؤيدة لإسرائيل، فلدلالات ذلك أكثر من سؤال، ذلك أنّ الموقف الأمريكيّ والغربيّ الدّاعم، والاستنكار العربي بمحدوديّته، على صلة باتّساع جغرافيّة الحرب، وهو ما يجعل النّظام الإقليمي الحالي مهدّدًا بالانهيار في صورة لا يتمنّاها الحاكم العربي خشية الإزاحة، وهو الذي استعاد عرشه بفضل صفقة القرن. ويرفضها الحاكم الأمريكيّ والغربّي مخافة تشتّت قوّته على أكثر من محور قتال: أوراسيا من جهة والشّرق الأوسط من جهة أخرى، وانهيار النّظام العالمي الأمريكي، وهو في حالة احتضار. وعلى هذا الأساس كيف ستدفع القوى الموالية للصّهيونيّة إلى انحسار جغرافيّة الصّراع؟ وأيّ المخاطر التي تتهدّدها باتّساع رقعته؟

لا شكّ في أنّ دفع الإدارة الأمريكيّة أسطولها العسكريّ إلى التّحرّك نحو الشّرق الأوسط ليس بالاعتباطيّ، وهي التي لها دورها الريادي في التّخطيط الاستراتيجيّ المحكم والدّراية الأشمل بإدارة الشّرق الأوسط وإشعال حروب وفرض تسويات منذ أفول الإمبراطوريّتين الفرنسيّة والبريطانيّة. وقد تجلّى ذلك في موقف لاري كورب من تحييد بعض الدّول الأخرى في الحرب على إسرائيل، في إشارة إلى إيران للكفّ عن تهديد المصالح الامريكيّة وزعزعة الاستقرار الإقليميّ. والثّابت أنّ التّهديد الأمريكيّ لإيران مردّه الرّغبة في تكريس مبدإ انخرام التّوازن في الشّرق الأوسط لتظلّ إسرائيل القوّة المهيمنة على النّظام الإقليمي بعد أن غدت منذ إعلان مشروع الشّرق الأوسط الكبير إحدى ركائزه الأساسيّة. وربّما يحجب الظّاهر المخفيّ أو المسكوت عنه في حرب إن تداخلت فيها الأطراف قد تسرّع بزوال إسرائيل لا استصغارًا لقوّتها العسكريّة، بل نظرًا إلى ما بدت عليه من ارتباك غير مسبوق في عمليّة طوفان الأقصى. ففشل إدارتها الاستخباريّة في الاستعداد للهجوم العسكريّ، والجدل السّياسيّ المحتدم بين نتنياهو وغيره من السّياسييّن من الأحزاب الأخرى من جهة، وأغلبيّة الشّعب الإسرائيليّ من جهة ثانية من شأنهما أن يزلزلا الدّاخل الإسرائيليّ ويعمّقا أزمته السّياسيّة.

وللخوف الأمريكي من انهيار المنظومة الأمنيّة الإسرائيليّة ما يبرّر تدخّلها في الحرب ودعمها اللامشروط لإعادة رسم الخريطة الجيوسياسيّة لفلسطين[9]. لم تعد نظريّة الحدود الآمنة الإسرائيليّة ذات جدوى، فالجنوب اللّبناني تتصاعد فيه وتيرة الحرب من يوم إلى آخر، وقد تشهد منطقة الجولان المآل نفسه، وقد يتهاوى في مصر ذخرها الاستراتيجيّ، فتنفلت سيناء من قيود كامب دايفيد، وتصبح المنطقة على صفيح ساخن وهادر ينذر بزوال إسرائيل وأمنها ويهدّد عمقها الاستراتيجيّ. وبناء على ذلك دفعت الإدارة الأمريكيّة بعتادها، وتعهّدت بالحفاظ على أمن إسرائيل ترهيبًا لدول المنطقة حتى لا تّتسع دوائر الصّراع، مقابل انحساره في قطاع غزّة تمهيدًا لإبادة عرقيّة، وهي في ذلك تسترجع تاريخها في إبادة الهنود الحمر.

وليس ما أقدمت عليه الإدارة الأمريكيّة من نصرة لإسرائيل واستقرار النّظام الإقليميّ العربيّ مختلفًا عن المواقف الرّسميّة للبلدان العربيّة، ذلك بأنّ اتّساع دوائر الصّراع إلى خارج حدود غزّة قد يعجّل في رحيل الأنظمة من جهة، ويفاقم من أزماتها السّياسيّة من جهة أخرى. ولعلّ انخراط أغلب مواقف الحكومات العربيّة في السّرديّة الأمريكيّة المصنّفة قوى المقاومة والتّحرّر إرهابًا يكشف عن عمق مخاوفها من مستقبل الصّراع الفلسطينيّ – الإسرائيليّ ومن عواقب الحرب على غزّة. فتخطّي الحرب حدود غزّة سيعمّق الأزمات السّياسيّة لدول الطّوق، وهي التي تربطها بإسرائيل معاهدات سلام ترى الالتزام بها دعامة لوجودها في كنف الرّضا الأمريكي عليها، وسيعجّل برحيلها. ومن ثمّ أصرّت بعض الدّول على نعت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» بالتطرّف والإرهاب متناغمة مع المواقف الأمريكيّة والغربيّة الدّاعية إلى إبادة جماعيّة لقطاع غزّة واستبدال نظام الحكم فيها بما يتمشى ومسار التّطبيع والاعتراف بإسرائيل حتّى تمتدّ جغرافيا التّبعيّة وتسود ذهنيّة الاستسلام[10]. وهو ما يجنّب إسرائيل مخاطر المقاومة، ويزيح عن المواقف الرّسميّة للدّول العربيّة عمومًا ودول الجوار بخاصّة أعباء التّنديد والاستنكار.

ولكنّ رغبة الإدارتين الأمريكيّة والإسرائيليّة في القضاء على حماس، وتوقَ بعض البلدان العربيّة إلى إنهاء الصّراع واستبدال حركة المقاومة بحركة تقبل بالمشروع الصّهيوني وتعترف بإسرائيل وتنخرط في ما دأبت عليه أنظمة حكمها من اتّفاقيّات، فهذا يعتمد أساسًا على مدى صمود المقاومة وتصدّيها لهذا المشروع الصهيونيّ ورفضها لتسويات الإذلال. بناءً على ذلك، فإنّ نتائج الحرب هي من سيقرّر طبيعة المرحلة المقبلة، وهو ما يدفعنا إلى التّساؤل عمّا إذا كان طوفان الأقصى قادرًا على فرض معادلات جديدة للحرب والسّلام، فهل المقاومة قادرة على إرساء مشاريع سلام جديدة ببنود مختلفة عمّا سبقها من اتّفاقيّات؟ أم أن الأمر مرتهن بنتائج الحرب، فهي وحدها من يصوغ بنود السّلام؟

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 546 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 546 آب/أغسطس 2024

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 546 في آب/أغسطس 2024.

[1]عبد الكريم بن الدخلي: دكتوراه في اللغة والآداب والحضارة العربيّة – تونس.

[2]   يمكن التّذكير في هذا السّياق بما ورد في وثيقة إعلان المبادئ بشأن ترتيبات الحكم الذّاتي سنة 1993 والعودة إلى:Declaration of Principles on Interim Self-Government Arrangements, 11 October 1993 A/48/486, S/26560, General Assembly, Security Council, United Nations.

[3]    للتوسّع، انظر مؤتمر مدريد للسّلام:  «The Madrid Peace Conference,» Journal of Palestine Studies, vol. 21, no. 2 (Winter 1992), pp. 117- 149.

[4]    بنيامين نتنياهو، مكان تحت الشّمس، تعريب محمد عودة الدويري، ط 2 (عمّان: دار الجليل للنشر والدّراسات والأبحاث الفلسطينيّة، 1996) ص 297.

[5]   Netanyahu’s Statement at the Knesset, 23 November 2011, <http://www.mfa.gov.il/MFA> (accessed on 8 December 2023).

[6]    صامويل وربيرغ، 17 تشرين الأول/أكتوبر 2023، قناة سكاي نيوز العربيّة، <http://www.mfa.gov.il/MFA>.

[7]    لاري كروب، قناة الجزيرة مباشر، 20 تشرين الأول/أكتوبر 2023، <http://aljazeeramubasher.net>

[8]    لمزيد النّظر في المواقف الدوليّة والإقليميّة والإسرائيليّة من الثّورات العربيّة والسّعي إلى إفشالها، انظر: روبرت غايتس، الواجب، (بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر،2017)، و «Defining a US Role in the Arab Spring,» the International Herald Tribune, 2/4/2012, <https://www.henryakissinger.com/articles/defining-a-u-s-role-in-the-arab-spring/> (accessed on 3 January 2024), and Inbar Efraim, «The 2011 Arab Uprisings and Israel’s National Security,» The Begin-Sadat Center for Strategic Studies, Bar-Illan University Mideast Security and Policy Studies, no. 95 (February 2011).

[9]      Antony J. Blinken, Press Conference in the Tel Aviv on Israel-Hamas War, 3 November 2023.

[10]     Dennis Ross, «I Might Have Once Favored a Cease Fire with Hamas but not Now,» New York Times, 27/10/2003.

انظر أيضًا: «Many Arab Governments Would Like to See Hamas Gone,» The Economist (16 November 2023).


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز