مقدمة

يُجمع كثير من الدراسات والتقارير ذات الصلة بالتغيُّرات المناخية على أن موجات الحر والجفاف سوف تزداد على المديين القصير والمتوسط من حيث التردُّد والشدَّة، ويُتوقع أن تكون لها عواقب وخيمة على الاقتصاد، والتوظيف، والبيئة (فقدان التنوع الحيوي، وزيادة مخاطر الحرائق والفيضانات، وزيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري… إلخ)، وكذلك على الأراضي، والمياه الصالحة للشرب، والعدالة المجالية بين الأقاليم والمناطق‏[1]. ولتوسيع فرص التخفيف من حدَّة تغيُّرات المناخ بوصفها سلسلة من العلاقات الدينامية المتفاعلة بين نظم وفاعلين متعدِّدين على المستويات الإقليمية والوطنية والمحلية، ينطلق هذا العمل من المسؤولية المشتركة للجميع في هذا الطموح، بما في ذلك عمل الحركات والجمعيات التي تنشط في مجال البيئة والمناخ على اختلاف تسمياتها (الحركات البيئية، وحركات الخضر، والحركات البيئية، والحركات من أجل العدالة المناخية البيئة والمناخية)، وتحاول، ضمن ممكناتها القانونية والسياسية والثقافية، تقوية الالتزام بوضع التنمية على مسار أكثر صلابة وإنصافًا واستدامة.

وعيًا بهذه الممكنات وحدودها، تتساءل هذه الورقة عن مدى قدرة الحركات البيئية في المغرب على إحداث التغيير الثقافي وتطوير السياسات ذات الصلة بمسألة مخاطر التغيُّرات المناخية. والهدف الرئيس من هذا الإشكال هو الكشف عن أثر هذه المخاطر الواقعة والمتوقَّعة في أدوار الناشطية المدنية وأدوات اشتغالها، وقياس مدى فعالية عملها وقدرتها على التفاعل إيجابًا معها. منهجيًّا، أُجرِيت مقابلات نصف موجَّهة مع بعض مسؤولي وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ونُفّذ استبيان على عيِّنة من الجمعيات البيئية والمناخية لنتمكّن من رصد واقع هذه الفاعلية ومستقبلها وتحدياتها. بدأ الإعداد للاستبيان خلال نيسان/أبريل 2023؛ وذلك بتصميم استمارة حول تأثير التغيُّرات المناخية في الحركات الخضر في المغرب، وعرضها على مجموعة من الفاعلين المدنيين والخبراء في المسوحات الاجتماعية واستطلاعات الرأي. كما أُجري استبيانان قبْليان على جمعيتين لاختبار أسئلة الاستمارة والتأكد من أنها مفهومة وواضحة. تمت مرحلة الإنجاز الميداني عبر توزيع الاستبيان في أيار/مايو 2023 – آب/أغسطس 2023. ونُفّذت بمساعدة باحثَين مؤهَّلِين ومدرَّبين تابعين لمؤسسات بحثية جامعية، تكلّفا تحت إشرافي بالاتصال المسبق مع عشرين جمعية حضوريًا في بعض الحالات، وعبر الهاتف أو بالبريد الإلكتروني في حالات أخرى، وشرح المطلوب بدقة قبل إرسال الاستمارة.

في البدء، تم الأخذ في الحسبان ثلاثة محدّدات على الأقل في خصوص هذه الجمعيات: تنويع الانتماء الجغرافي، والحضور النوعي، ثم البحث ما أمكن في الاهتمام بمجال التغيُّر المناخي بسبب تنوّع التسميات التي تندرج تحتها، وتباين الدوافع التي ارتكزت عليها عند التأسيس. وبعد تأخّر بعض الجمعيات في التفاعل مع الاستبيان، وتعبير أخرى صراحة عن تعذّر جوابها عن كل الأسئلة أو إحجامها عن التفاعل (أربع جمعيات منهما ثلاثة في المغرب) مع بعضها، سواء تلك الخاصة ببعض المعلومات عن عدد المنخرطين أو الأهداف المنجزة فعليّا في علاقة بالتغيُّرات المناخية تنفيذًا للبرنامج السنوي للجمعية على الرغم من تأكيدنا المستمر على سرّية المعلومات المقدَّمة إلى البحث واستعدادنا للتعهد كتابيًّا باستعمالها حصرًا لأغراض علمية.

بعدما استُثنيت الاستبيانات غير الكاملة، من بين ست عشرة استمارة مرسلة، احتُفظ بعد الفحص والتدقيق بعشرة استبيانات معبّأة جيدًا. ضمّت الاستمارة تسعة وعشرين سؤالًا موزّعة على قسمين: يجمع الأول معلومات عن الجمعية بغضِّ النظر عن تسميتها وتأليفها (شبكة أو حركة أو ائتلاف يضمّ مجموعة من الجمعيات) ثمانية أسئلة، ويرصد الثاني مظاهر وعي الحركات البيئية بمسألة مستقبل التغيُّرات المناخية والتحديات التي تعترضها أو المحتمل مواجهتها.

تبعًا لذلك، قسّم هذا العمل إلى مبحثَين رئيسَين. يتتبع الأول مظاهر حفز التغيُّرات المناخية للحركات البيئية في شموليتها، ويستثمر الثاني نتائج الاستبيان والمقابلات نصف الموجهة لرصد حال هذه الحركات وتحدّياتها بالاستناد إلى التجربة المغربية في أفق سدّ النقص الحاصل في الدراسات والأبحاث حول هذا الموضوع.

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 555 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 555 أيار/مايو 2025

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 555 في أيار/مايو 2025.

الحبيب استاتي زين الدين: أستاذ العلوم السياسية في كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية
في جامعة القاضي عياض، مراكش – المغرب.

[1] «مستقبلات التغيّر المناخي والاستدامة المجتمعية في العالم العربي،» استشراف للدراسات المستقبلية، الورقة المرجعية للكتاب السنوي الثامن للدراسات المستقبلية 2023، <https://cutt.us/zQI4Z> (شوهد بتاريخ 1 أيلول/سبتمبر 2023).


الحبيب استاتي زين الدين

باحث في العلوم السياسية- المغرب.

مقالات الكاتب
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز