المصادر:
نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 571 في أيلول/سبتمبر 2026.
نور الدين ثنيو: كاتب وأكاديمي جزائري.
[1] ضعف الأمة الجزائرية، هي الحالة التي عبّر عنها المفكر الجزائري مالك بن نبي بالقابلية للاستعمار، أي حالة العفوية والتلقائية الاجتماعية والعشائرية التي كان عليها المجتمع الجزائري. أغرى الوضع الفرنسيين بغزو الجزائر، ككيان ووطن وأمة تختلف اختلافًا بيِّنًا عن الفرنسيين. لا بل عَمَدت، في أول إجراءات وتدابير التَّوسع و«التَّعمير» إلى التِمَاس كل ما يساعد على التَّمييز والتَّفرقة بين الفرنسيين والجزائريين السكان الأصليين التي أطلقت عليهم في قوانينها ومؤسساتها الإدارية «الأهالي».
[2] الصلة بين وجود الأمة الجزائرية وبين الاستعمار يشرُحها حزب حركة انتصار الحريات الديمقراطية في أهم وثائقه التي صدرت عام 1951، تحت عنوان «المشكلة الجزائرية»، وجاء في الكراس الأول ما يأتي: «لا مراء أن الأمة الجزائرية حقيقة، وأن عوامل وعناصر الانسجام موجودة على قدر كبير من القوة والصلابة لمواجهة كل أسباب التَّفكك والانهيار، لا بل إن هذه العوامل لا تزال تَتَمتن وبلا هوادة، في صراعها المناهض للاستعمار» «Le Problème algérien: Considérations générales, commission centrale d’information et de documentation du Mouvement pour le Triomphe des Libertés démocratiques en Algérie,» CAOM/B/233, p. 7.
[3] نعتقد أن خطاب اليساري الجزائري، وبخاصة منه الحزب الشيوعي الجزائري لما بعد تأسيس هيئة الأمم المتحدة، هو أفضل من بلور فكرة وجود الأمة ليس نوعًا من الوجود، بل ككيان واقعي لا يمكن لأي كان أن يفتئت عليه تحت أي ادعاء، وهذا الكيان على ضعفه هو الذي تفاعل مع كل الوقائع والأحداث زمن الاحتلال ليزداد قوة وأملًا في ماضيه وفي مستقبله. وهذا ما تلخصه الفقرة من دراسته حول الأمة الجزائرية: «كان يوم أول [تشرين الثاني/] نوفمبر، بمثابة صرخة صدرت من أعماق الأرض الجزائرية ومن أمة تفصح عن وجودها ومتأكدة من تحررها القادم» P.C.A, Essai sur la nation algérienne, p. 3. قدرة المناضل اليساري سواء الشيوعي أو الوطني على تحليل الواقع الجزائري زمن الاحتلال متأتٍّ في الغالب، لأنه يمتلك ثقافة النضال في سبيل الهوية الوطنية وثقافة مناهضة الاستعماري باللغة الفرنسية التي تبلور بها الفكر السياسي الحديث والمعاصر، فضلًا عن سيطرته على ملف المسألة الاجتماعية سواء أكانت في فرنسا أو في الجزائر.
[4] «Le Problème algérien: Considérations générales, commission centrale d’information et de documentation du Mouvement pour le Triomphe des Libertés démocratiques en Algérie,» p. 9.
بدعمكم نستمر
إدعم مركز دراسات الوحدة العربية
ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.



