مقدمة

عملت اتفاقية سايس – بيكو على تجزئة الوطن العربي بعد انحلال الدولة العثمانية، وتقسيمه بين دول الاستعمار الغربي، لتخضع هذه الدول للاستعمار المباشر أو غير المباشر – الانتداب. وتُعَد فرنسا إحدى دول الاستعمار التي أخضعت لوصايتها الكثير من البلدان العربية والأفريقية من بينها موريتانيا، التي حصلت عليها بعد مشادة بينها وبين إسبانيا وإنكلترا، لتحصل عليها أخيرًا بحجة أنها تريدها ممرًا لها إلى مستعمراتها في القارة الأفريقية (السنغال والجزائر)، لذا لم تتمركز فرنسا على أرض الواقع في موريتانيا ولكنها عملت على دعم الزعامات القبلية في الحفاظ على أمن طريق العبور للقوات الفرنسية. وجاءت الحرب العالمية الثانية لتخرج فرنسا منها منهكة، فاضطرت إلى الخروج منها مع احتفاظها بحق الوصاية عليها وحكمها عبر ممثل لها في البرلمان الفرنسي، أدى ذلك إلى دفع موريتانيا نحو بناء الدولة الموريتانية التي تمتلك الإدارة الذاتية والتي تتولى إدارة شؤونها بنفسها، وبالتالي توجهها نحو التحول الديمقراطي التي قادت إليه وبالتلازم مع عوامل داخلية وأخرى خارجية.

تنبع أهمية دراسة تجربة التحول الديمقراطي في موريتانيا، من أهمية الديمقراطية بالنسبة إلى البلدان العربية في طريق تحقيق التنمية المنشودة، فقد أصبحت الديمقراطية وسيلة النهوض والرقي في ظل عالم يختلف تمامًا عما كان قبل 1990. كما تهدف الدراسة إلى التعرف إلى أي مرحلة وصلت إليها موريتانيا في تحولها الديمقراطي، وكيف تمكنت في مؤشر قياس الديمقراطية لعام 2021 أن تتجاوز قائمة الدول المستبدة لتتقدم إلى قائمة الدول الهجينة بحسب مؤشر الديمقراطية لعام 2021 حيث تحتل المرتبة 108 من بين دول العالم في مؤشر الديمقراطية برصيد نقاط إجمالي قدره 4.03 متقدمة بذلك على أغلب البلدان العربية[1].

أولًا: نبذة تعريفية عن دولة موريتانيا

تُعَدّ جمهورية موريتانيا الإسلامية – المغاربية – أحد البلدان العربية التي تقع في أقصى غرب الوطن العربي في قارة أفريقيا، يحدها من الغرب المحيط الأطلسي ومن الشرق مالي ومن الجنوب مالي والسنغال ومن الشمال المملكة المغربية والصحراء الغربية، ويبلغ تعداد سكانها حاليًا 4,614,974 نسمة[2]. تعرضت موريتانيا للاحتلال الفرنسي عام 1905 واستمر فيها إلى عام 1958 [3]، إلا أن الاستعمار الفرنسي ظلت له الهيمنة غير المباشرة على القرار في موريتانيا. وعقب خروج الاستعمار الفرنسي بدأ تأسيس الدولة الموريتانية التي كانت ولادتها أشبه بما يمكن أن يطلق عليه الولادة القيصرية، نتيجة للهيمنة الفرنسية والتحدي الإقليمي الذي تمثله دول الجوار، إضافة إلى التحدي الداخلي المتمثل بالتعدد العرقي والثقافي للشعب الموريتاني. لذا، ساهمت كل من العوامل الخارجية والعوامل الداخلية منذ الاستقلال عام 1960 وحتى اليوم في حصول الكثير من التحولات في نظام الحكم في موريتانيا، فقد تعاقب على هرم السلطة نحو عشرة رؤساء غلب طابع الانقلاب في الوصول إليها، إضافة إلى كون أغلبهم من العسكريين. إلا أن ما يميِّز الانقلابات في موريتانيا غالبًا أنها لم تسفك في سبيلها الدماء؛ ذلك أن التحولات كانت تحدث في النظام نفسه، بمعنى أن التحولات التي كانت تحدث في السلطة كانت تنبع من إدراك النظام بضرورة التحول من نظام إلى نظام آخر نتيجة لما تفرضه المتغيرات البيئية الداخلية منها والخارجية.

وعليه، فقد مر التحول الديمقراطي في موريتانيا بعدة مراحل أساسية منذ الاستقلال وحتى اليوم. وسنتعرف إلى هذه المراحل كلًا على حدة، بعد أن نتعرف إلى أسباب وعوامل التحول الديمقراطي في موريتانيا.

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 533 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 533 تموز/يوليو 2023

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 533 في تموز/يوليو 2023.

عبد الرحمن حسن مجمل: باحث سياسي من اليمن.

[1]    أشرف على هذه الدراسة الأستاذ محمد الحميدي معيد، في قسم العلوم السياسية – جامعة صنعاء.

«مؤشر الديمقراطية لعام 2021،» وحدة الاستخبارات الاقتصادية، <https://2u.pw/NSUVv>  (شوهد بتاريخ 15 كانون الأول/ديسمبر 2022).

[2]   التعداد السكاني لعام 2021، البنك الدولي، <https://2u.pw/xkZC4D>  (شوهد بتاريخ 15 كانون الأول/ديسمبر 2022).

[3]   محمد بن ناصر العبودي، إطلالة على موريتانيا (مكة المكرمة: [د. ن.]، 1997)، ص 21.


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز