مقدمة

لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أول مسؤول في الدولة العبرية يقف ليوجِّه الشكر علنًا إلى جهاز «الموساد» ووكالات الاستخبارات الإسرائيلية على الأدوار التي أدّتها في تحقيق «الإنجازات» التي حققتها إسرائيل خلال العملية التي أطلقت عليها اسم «الأسد الصاعد»، ضد إيران وبرنامجها النووي والصاروخي، في حزيران/يونيو 2025.

يدرك دارسو المشروع الصهيوني منذ بداياته، حجم الدور الأساسي والفارق، لا المُؤَثِّر فحسب، لهذه الأجهزة والوكالات، في تأسيس الدولة، وترسيخ وجودها، منذ المؤتمر الصهيوني الأول في بازل، سويسرا، عام 1897، وتأسيس «المنظمة الصهيونية العالمية» و«الوكالة اليهودية»، والأطر السياسية والعسكرية والأمنية التي ارتبطت بمؤسسات الحركة الصهيونية.

تحمل أجهزة الاستخبارات والمؤسسات الأمنية المدنية والعسكرية الإسرائيلية، بما فيها الجيش الإسرائيلي والأجهزة التابعة له، خصوصية كبيرة، سواء في ما يتعلق بطبيعتها، أو في ما يتعلق بالأدوار التي تؤدّيها، مقابلة بنظيرتها في الدول الأخرى. وأبسط مثال على هذه الخصوصية، أن أجهزة الأمن والاستخبارات، والجيوش، كمؤسسات رسمية تابعة لدولة ما، تُنشأ في مرحلة لاحقة لتأسيس الدولة، أما في حالة إسرائيل، فإن هذه الأجهزة والمؤسسات كانت سابقة على التأسيس، وكانت إحدى أهم أدوات إقامة الدولة، واستمرارها.

وكما تم خَلْق إسرائيل كدولة يهودية على أرض فلسطين، ذات أدوار وظيفية للمشروع الاستعماري الغربي، انسحب ذلك على أجهزة ووكالات الأمن والاستخبارات الإسرائيلية؛ حيث مثَّلت، ولا تزال، العمود الفقري للغرب الاستعماري، وبخاصة التحالف الأنغلو – أمريكي، لتنفيذ سياساته وخططه، وفرض خرائطه على الأرض.

هذا يمثّل أحد أعمدة نظرية الأمن الإسرائيلية، والقواعد التي تتحرك في إطارها المؤسسات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية؛ حيث نجد في صُلب مُدَوَّنات الأمن القومي الإسرائيلي منذ دايفيد بن غوريون، بندَ التنسيق مع القوى الإمبريالية العالمية، تطبيقًا لنظرية تبادُل المنفعة.

«شرق أوسط جديد». هكذا قال نتنياهو عندما بدأت حرب الإبادة الجماعية على غزة عقب عملية «طوفان الأقصى»، وهكذا تعمل الإدارة الأمريكية الجمهورية الحالية، وعلى رأسها دونالد ترامب، وفي القلب من العمليات الدبلوماسية والعسكرية التي تتم، تؤدي أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية الدور الأكبر، حتى وإنْ غَلَب على الصورة المنقولة إعلاميًّا، صور الدبلوماسيين المسافرين هنا وهناك، ومشاهد المدافع وهي تقصف والدبابات وهي تتحرك على الأرض.

وكَوْن هذه المرحلة مصيرية للمشرق العربي، والمنطقة بكاملها؛ صار من المهم دراسة أدوات وآليات عمل الخصوم، التي – أي هذه الأدوات والآليات – في قلبها منظومة الأمن الإسرائيلية في مختلف وكالاتها، وإلقاء الضوء على أدوارها، وكيف تتحرك، وتخترق؛ كَوْن ذلك يتم داخل مجتمعاتنا، وبُنيَتِنا السياسية والمؤسسية.

ولكن قبل ذلك، ثَمَّة توضيح ضروري من الناحية المنهجية، وهو أننا استخدمنا هنا مصطلحَيْ «الصهيونية» و«إسرائيل» بصورة أكاديمية محددة، فرضتها مقتضيات البحث العلمي، بعيدًا من رؤيتنا للدولة العبرية، ككيان غير شرعي، قام على أرض فلسطين. فأشرنا بـ«الصهيونية» إلى كل «ما قبل» قيام دولة إسرائيل عام 1948، وكل «ما هو خارج» إسرائيل بعد قيامها، من أُطُر ومؤسسات ترتبط بالحركة الصهيونية العالمية؛ حيث لا تزال الكثير من المؤسسات التي ظهرت لخدمة المشروع الصهيوني، قائمة، وبصورة رسمية، مثل «المنظمة الصهيونية العالمية» و«الصندوق القومي اليهودي»، و«الوكالة اليهودية» التي تحوّل اسمها بعد قيام إسرائيل، إلى «الوكالة اليهودية لأجل إسرائيل».

لا تزال هذه المؤسسات تقوم كما كانت منذ تأسيسها، بمهمات استخباراتية، بالمفهوم الواسع لأنشطة الاستخبارات، بالتنسيق مع الأجهزة ذات الصلة في إسرائيل، مثل «الموساد»، و«الشاباك»، ووزارة الخارجية، والمكتب السياسي التابع لها، الذي يُعَدّ إطارًا لجمع المعلومات وتصنيفها وتقييمها، وورثته الوزارة عن المكتب السياسي الذي كان تابعًا لـ«الوكالة اليهودية».

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 564 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 564 شباط/فبراير 2026

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 564 في شباط/فبراير 2026.

أحمد التلاوي: باحث مصري في شؤون التنمية السياسية.


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز