مقدمة

يلاحِظ المتتبع للفعل الانتخابي في المغرب، أن هناك حركية نوعية على مستوى الأدوار المراد تحقيقها من هذا الفعل، حيث تدل هذه الحركية على أننا إزاء التحوُّل والتغيُّر. غير أن تتبُّع تاريخ المشهد السياسي المغربي، يبيِّن أن المتغير في هندسة الفعل الانتخابي، يكاد يصير ثابتًا، لصعوبة التمييز بينهما. ذلك لأن الحلول التي تقدَّم من الفاعلين السياسيين، والتي يُعتقد أنها ستمثل متغيِّرات، سرعان ما يُستشف أنها ثابت ضمن ثوابت أخرى. فالثابت في تاريخ العملية الانتخابية في المغرب، أن الخطاب السياسي منذ الاستقلال إلى الآن، تحدث بصورة دائمة عن الأزمة التي تصيب الانتخابات من تزوير وفشل وتشكيك دائم في النتائج، وعلى صعيد مستويات كثيرة. وحين تقدم الحلول التي يراها المواطنون متغيِّرات سرعان ما تصبح ثوابت. لهذا تعَدُّ المنافسة السياسيةُ الترجمةَ الضروريةَ والمنطقية لوجود منظومة سياسية وقانونية ذات بعد ديمقراطي، إذ لا معنى لنظام سياسي من دون تعددية حزبية ومن دون تنافس سياسي، الذي بدوره يجد قناته في الفعل الانتخابي.

من خلال هذا الواقع، نجد أن الحركية التي عرفها المسلسل الانتخابي تمثلت بوعي السلطة السياسية من تحديد الهدف من العملية الانتخابية‏[1]، مع محاولة التوفيق بين موقع النظام السياسي المغربي وخصوصيته، وبين العمل الحزبي‏[2]؛ فالهشاشة الانتخابية التي عرفتها الممارسة الانتخابية ترتبط بهوية الانتخابات ووظيفتها، نظرًا إلى أن الواقع أثبت أن الانتخابات في النظام السياسي والنظام الحزبي ذات خصوصية مغربية ليست سوى آليات لاستمرار توازن قائم ثابت‏[3]. وتبدو أهمية هذا الموضوع واضحة وحاضرة دائمًا بفعل تمايز الرهانات والحسابات السياسية لأطراف البناء المؤسسي والحزبي، إضافة إلى المناقشات والإشكاليات الآنية التي تحظى بها الهندسة الانتخابية في المغرب مع اقتراب موعد كل انتخابات. لهذا نرى أن الإشكالية المحورية التي نروم معالجتها في إطار هذه الدراسة هي المحددات المكونة للهندسة الانتخابية وتأثيرها في صنع العملية الانتخابية والمساهمة في تحقيق الديمقراطية.

وعليه، سنتناول في هذه الدراسة ما هو ثابت ومستمر في صنع الهندسة الانتخابية في المغرب، ويبقى له التأثير نفسه رغم مرور الزمن، وهو يتمثَّل بالتأثير الذي تساهم فيه طبيعة النظام السياسي، وكذا طبيعة النظام الحزبي.

أولًا: النظام السياسي كثابت في الهندسة الانتخابية

النظام السياسي المغربي من الأنظمة السياسية التي راهنت على مفهوم الخصوصية، من منطلق الرمزية التي تحظى بها الملكية‏[4] ومكانتها الضابطة والضامنة للتوازن داخل النسق السياسي، فهي أيضًا تحظى باختصاصات وصلاحيات محورية وحاسمة ضمن المشهد القانوني من جهة، والمشهد السياسي من جهة أخرى.

نسعى في هذا المحور للحديث عن موقع النظام السياسي المغربي وخصوصيته، لكونه من الثوابت المؤثرة في الهندسة الانتخابية داخل النسق السياسي بصفة خاصة والعملية الديمقراطية بصفة عامة، التي تجعل من المؤسسة الملكية هي السائدة داخل الحياة السياسية في المغرب، ومن ثم بقية الفاعلين، التي تبقى أدوارهم في مستوى يأتي بعدها.

1 – المؤسسة الملكية

يرجع سمو مكانة المؤسسة الملكية على سائر المؤسسات الدستورية الأخرى إلى الأساس الذي تقوم عليه شرعيتها، فالهندسة الدستورية في المغرب تجعل من الملك مهيمنًا على البناء الدستوري والسياسي‏[5]. ولعل هذا الانطباع يزداد بقوة في اللاشعور السياسي لعموم المغاربة، من خلال تحديد شرعية‏[6] النظام السياسي المغربي عبر الإشارة الدائمة والمكثفة إلى دور الملكية في تاريخ المغرب؛ فالملك الراحل الحسن الثاني لا يتردد في الجزم بأن المؤسسة الملكية هي التي صنعت المغرب، حيث يعبر عنها بقوله: «لولا الملكية الشعبية لما كان المغرب أبدًا»‏[7]. ويحيل هذا الوضع على أن المؤسسة الملكية هي من تقوم بوضع العمل السياسي ومراقبته وهي تسعى إلى ترسيخ الديمقراطية من خلال استراتيجيتها وموقعها الأساسي في صنع الهندسة الانتخابية.

بالاعتماد على أبحاث سوتر (J.F. Suter)، نجد أن الملكيات تعتمد دائمًا في تحديد هوياتها السياسية على التاريخ والدين، فهي تقتات من خلال الزمن ومن خلال التقاليد وقداسة الأسلاف‏[8]. وهي لذلك تنتج خطابها السياسي بما يتواءم مع تصوراتها السياسية للمجتمع وبما يضفي على السلطة القائمة صبغة المشروعية. وفي المغرب تتكئ الملكية المعاصرة على مجموعة من الدعامات التاريخية والدينية والنضالية. تضرب الدعامة الأولى بجذورها عميقًا في التاريخ بوصف الملكية المعاصرة امتدادًا للدولة المغربية على مدى القرن الثاني عشر‏[9]، فهنا نتحدث عن الدعامة التاريخية؛ فضلًا عن كونها تستمد من المرجعية الإسلامية قوتها ودعامتها الدينية، ترجع الدعامة الأخيرة إلى تاريخ قريب، أي زمن الحماية، حيث تم اقتران فكرة البطل الوطني مع تحرير البلاد لتكوين الرمزية الملكية؛ وهذه الدعامة النضالية التي تماهت عبرها شخصية الملك مع النظام من أجل الاستقلال بل وأصبحت الملكية تجسد وحدة الأمة وضماناتها وتسمو إلى درجة المقدَّس‏[10].

هكذا، يتسم النظام السياسي المغربي بالازدواجية بين النسق العصري والنسق التقليدي، فهو لم يحدث القطيعة بين النسقين‏[11]، وبالتالي مثلت الدولة الحديثة في المغرب امتدادًا عصريًا للآليات التقليدية الموروثة عن تاريخ المغرب في الحكم‏[12]، وهو ما جعل المؤسسة الملكية امتدادًا لنظام السلطنة، وبالتالي نقل إرث السلطان إلى بنية الدولة الحديثة عبر لقب أمير المؤمنين، هذا اللقب هو ما تجسد في جميع الدساتير، ومنح الملكَ مساحةً شاسعةً للتدخل في مختلف المجالات كملك وكرئيس للدولة وكأمير المؤمنين‏[13].

وتؤكد متابعة النصوص الدستورية السابقة أن صلاحيات المؤسسة الملكية التي كرسها أيضًا دستور عام 2011، محورية في صناعة القرار السياسي، عبر إمارة المؤمنين التي تتيح للملك الإشراف على الشأن الديني؛ فللملك سلطة التشريع، إذ هو من يأمر بتنفيذ القوانين، وله حق حل مجلس النواب، وافتتاح الدورة الأولى للبرلمان، كما أن الخطابات الموجهة إلى البرلمان تمثل أهم الأدوات القانونية التي يقوم الملك بتوظيفها للتحكم في سلوك البرلمانيين وأدائهم، نظرًا إلى قيمتها القانونية وقدسيتها ودرجة حرص البرلمانيين على اعتمادها كمرجعية لأدوارهم التشريعية والرقابية‏[14]. وفي هذا السياق، نجد أن استراتيجية المؤسسة الملكية للهيمنة حاضرة في عملية اختيار وتحديد نمط الاقتراع المناسب؛ فمنذ أول محطة انتخابية حسم الصراع الذي كان بين المؤسسة الملكية والأحزاب السياسية من أجل إدارة الشأن العام لمصلحة وجهة نظر المؤسسة الملكية‏[15]. وقد شرح الملك الراحل الحسن الثاني في رسالة وجهها إلى رؤساء الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان بتاريخ 18 أيار/مايو 1992، بقوله: «نرى أن نمط الاقتراع الفردي المطبق في المغرب والمعمول به في دول العالم يناسب الواقع المغربي أكثر من غيره، لما يتسم به من بساطة في التصور وسهولة في التطبيق وما يتيحه من أحكام الروابط بين الناخبين من جهة والمنتخبين من جهة أخرى، وهو بذلك لا يحول دون ما تتيحه طريقة الانتخاب بالقوائم من إبراز أغلبية متجانسة»‏[16]. ويبقى موقع اختيار نمط الاقتراع في استراتيجية المؤسسة الملكية لا يخرج عن استراتيجيتها العامة لجهة الشأن الانتخابي ككل، المتمثلة بإحداث نوع من التمييز بين تمثيلية الملك وتمثيلية الفاعلين الانتخابيين استنادًا إلى الفصل التاسع عشر من دستور 1996‏[17]، وبالتالي تصب استراتيجية المؤسسة الملكية في تكريس هذا التمايز بين تمثيلية ممثل الأمة (الملك) من جهة وتمثيلية نواب الأمة (الأحزاب والفاعلين السياسيين) من جهة أخرى.

وعليه، يمارس الملك هذه الاختصاصات عبر آليات الظهائر، والتعليمات، وجلسات العمل، والرسائل، والخطب، التي تعتمد من طرف الفاعلين كإطار مرجعي لترجمة مضامينها إلى قرارات ومخططات واستراتيجيات، وبذلك ظلت الملكية الفاعل الرئيسي في صناعة القرار السياسي، أما المؤسسة التشريعية المنتخبة، والمؤسسة الحكومية المنبثقة من الأغلبية البرلمانية‏[18]، فإن أدوارها تبقى في مرتبة ثانوية. وهكذا تمتاز سلطات الملك بالاستمرارية والثبات ولا رجعة فيها، في مقابل الهيئة التشريعية التي تمثل أيضا الأمة، لكن سلطاتها تبقى جزئية وظرفية وقابلة للتجديد، ولكل هذا يمكن القول بأن «الملك يجسد سلطة الدولة والشرعية الوطنية».

2 – المؤسسة البرلمانية

ولد البرلمان المغربي مقيَّدًا بفعل استلهام المشرِّع الدستوري تقنية العقلنة البرلمانية من نظيره الفرنسي، وقد أضافت طبيعة النظام السياسي المغربي عناصر أخرى ساهمت في تكريس الصورة المتواضعة للمؤسسة التشريعية. فإلى جانب مظاهر الحضور المتميز للملك في العمل البرلماني، ورغم التخفيف من قيود العقلنة البرلمانية التي جاء بها المشرِّع الدستوري لسنة 2011، يتضح أن عمل البرلمان المغربي محدد بمجموعة من قواعد وضوابط أضعفت سلطته لمزاولة وظائفه التشريعية والرقابية والتقييمية في مقابل استمرار مظاهر التحكم من طرف الحكومة الذي ما يزال يرخي بظلاله على أداء المؤسسة البرلمانية‏[19]. ذلك أنه على مستوى ممارسة السلطة التشريعية من طرف البرلمان، أضحى تعريف القانون يتم على نحو مادي، فالقانون يتحدد من خلال المواد التي يتم تغطيتها دستوريًا. أدى هذا التحديد إلى ولادة نظرية مجال القانون‏[20]، الذي يضع لائحة حصرية يختص البرلمان بالتشريع فيها، وهي منصوص عليها في الفصل الحادي والسبعين من دستور عام 2011 إضافة إلى فصول أخرى من الدستور. وعلى الرغم من إضافة الكثير من الميادين إلى اللائحة الحصرية لمجال القانون، فإن إغفالها سابقًا لذلك، لا يعني أنها كانت تندرج في المجال التنظيمي إلا في جزئية بسيطة متعلقة بمبادئ التقطيع الانتخابي الواردة في الفصل الحادي والسبعين من دستور 2011، كما أنه لا يمكننا القول بأن مجال اللائحة الحصرية هو مجال ضيق رغم تحديده. ذلك أن مجال اختصاص البرلمان يجب أخذه في شموليته لا في فصل واحد وحيد من الدستور.

ونظرًا إلى ترابط الإصلاحات الدستورية بالانتخابات لتحقيق ديمقراطية سليمة تضمن مساهمة ممثلي الشعب في تسيير شؤون البلاد ومراقبة الحاكمين، اجتاحت العالمَ موجة جديدة من الاحتجاجات التي تدل على ميلاد جيل جديد غاضب، اختار التعبير عن سخطه خارج المؤسسات المعهودة. جيل جديد تمرَّد على صناديق الاقتراع، لأن الانتخابات فقدت جاذبيتها، وهي أحد تجليات فقدان الديمقراطية التمثيلية جاذبيتها كذلك، وشكل خطاب أزمة الديمقراطية التمثيلية هاجسًا، سواء لجهة النسق السياسي المغربي أو لجهة الدول الرائدة في مجال الديمقراطية، ذلك أن طبيعة هذه الأزمة تُظهر مدى انهيار البنى التقليدية للديمقراطية التمثيلية؛ فالأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان باتت فارغة من المنخرطين ومن دون قاعدة انتخابية، ولم يعد البرلمانُ المكانَ الرئيسيَّ للنقاش السياسي، وبالتالي أضحى النظام التمثيلي يشكو الفجوة التي امتد عمقها بين الناخبين والمنتخبين الذين تخلوا عن التعبير عن تطلعات المواطنين، وذلك ما يجسد أزمة الثقة‏[21].

في هذا الإطار، بدأ الحديث عن إنقاذ الديمقراطية عبر مفاهيم جديدة تملأ الكتابات السياسية والأكاديمية من قبيل، الديمقراطية المباشرة والديمقراطية التشاركية والديمقراطية المستمرة قصد صنع القرار الديمقراطي‏[22]. فإذا كانت هذه هي طبيعة أزمة الديمقراطية التمثيلية وتجلياتها في الغرب الذي كان بيئة النشأة من حيث الأسس النظرية ومن حيث إرساء المؤسسات، لذا حاول الفقه المقارَن وبخاصة الفقه الفرنسي تقديم مجموعة من الخطابات لتجاوز ثغر المفهوم الكلاسيكي للديمقراطية بمختلف أبعاده.

إذا سلَّمنا بوجود تلك الأزمة، بالمعنى الذي حدَّدناه، لا نملك أن نتجاهل ما طرأ من أفول لخطاب الديمقراطية التمثيلية وكذا التغيير الجوهري والحاسم في الإدراك السياسي للحركات الوطنية والديمقراطية، وبالذات ما طرأ من تعديل في مفهوم السلطة لديها‏[23]. لذلك، عطفًا على التجارب المقارنة، شكلاً وليس مضمونًا، ذهبت التجربة المغربية مع دستور عام 2011 إلى تبني الديمقراطية التشاركية كمفهوم جديد ومعطى لتجويد ممارسة الديمقراطية التمثيلية عبر آليات تهم إشراك المواطنين والمجتمع المدني في صنع القرار السياسي والشأن العمومي، وذلك عبر تقديم ملتمسات في التشريع‏[24]، وكذا تقديم العرائض إلى السلطات العمومية‏[25]، إضافة إلى خلق آليات التشاور العمومي من أجل تعاون بين المؤسسات المنتخبة والمجتمع المدني والجمعيات‏[26].

بعد تشخيص الواقع السائد حول أزمة الديمقراطية التمثيلية، أفصحت المقاربة المؤسسية عن مطمحها المتجسد في إقامة ديمقراطية تمثيلية وتشاركية من خلال المستجدات التي جاء بها دستور 2011، وذلك لا يتأتى إلا عبر تأسيس مجلس منتخب انتخابًا حرًا نزيهًا وعبر المشاركة في إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية. فهل يمكن هذا الإصلاح إقامة ديمقراطية، كما تذهب إلى ذلك المقاربة المؤسسية من دون شعب يمتلك عقلية وسلوكًا ديمقراطيَّين؟ تنطلق من هذا التساؤل المقاربة «السوسيولوجية» لتشدد على كون أزمة الديمقراطية سياسية ترجع بأصولها إلى واقع الضعف السياسي، وأن محاولة تجاوزها لا يمكن أن تتيسر إلا من طريق ترسيخ ثقافة المشاركة السياسية‏[27].

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 569 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 569 تموز/يوليو 2026

أوراق ذات صلة:

ندوة رقمية حول الانتخابات النيابية في لبنان

من الشاشة إلى الصندوق: الفساد السياسي الرقمي في الانتخابات (حالتا لبنان وتونس)

المؤسسة في قانون الاقتراع على الأفراد: حضور أم غياب؟ الانتخابات التشريعية في تونس 2022

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 569 في تموز/يوليو 2026.

إلهام طالبي: طالبة باحثة في سلك الدكتوراه،
جامعة محمد الخامس – الرباط، المغرب.

[1] معاد أهليل، «المشهد السياسي بالمغرب: الثابت والمتحول،» (مداخلة ضمن فعاليات حزب الديمقراطيين الجدد من مدينة تمارة، 28 تشرين الأول/أكتوبر 2019).

[2] زكرياء أقنوش، «قراءة في أطروحة الأستاذ يونس برادة حول وظيفة الحزب في النظام السياسي المغربي،» وجهة نظر، العدد المزدوج 36 – 37 (صيف 2008)، ص 63.

[3] نبيل الأندلوسي، «انتخابات 2015: بأي حلة عدت يا انتخابات؟»،» وجهة نظر، العدد 65 (صيف 2015)، ص 6.

[4] أقنوش، المصدر نفسه، ص 63.

[5] عبد الإله سطي، «وظيفة العملية الانتخابية والمسألة الديمقراطية في المغرب،» لباب للدراسات الاستراتيجية والإعلامية (مركز الجزيرة للدراسات)، العدد 16 (تشرين الثاني/نوفمبر 2022)، ص 6.

[6] الشرعية هي التطابق مع القانون أما المشروعية فتعني التطابق مع العواطف والأفكار العامة المنتشرة في جماعة معيَّنة، يمكننا ملاحظة أن الحكم شرعي إذا كان يحترم القانون الوضعي، ولكن تلك القوانين ربما لا تكون نابعة من إرادة شعبية أو غير متطابقة مع طبيعة تفكير ذلك المجتمع، لذلك وفي هذه الحالة فالحكم شرعي لكن ليس مشروعًا. بتعبير آخر، المشروعية هي تطابق السلطة أو النظام السياسي القائم مع طبيعة التفكير السائدة في ذلك المجتمع.

[7] أقنوش، المصدر نفسه، ص 63.

[8] محمد شقير، «آليات الشرعنة السياسية: النظام السياسي المغربي كنموذج،» المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي، العدد 4 (خريف 1987)، ص 36.

[9] باعتماد التاريخ الرسمي الذي تعتمده السلطة القائمة، والذي يَعدّ نفسه وريث الدولة المغربية التي وضع الأدارسة لبنتها الأولى، ثم تواصلت مع المرابطين، فالموحدين ثم المرينيين/الوطاسيين، والسعديين، وأخيرًا العلويين، وفائض عن الحاجة القول بأن هذا الذي عرضناه هنا ليس كل التاريخ المغربي.

[10] عبد العزيز غوردو، «إمارة المؤمنين: التاريخ السياسي والثقافة الدستورية،» دورية كان التاريخية، العدد 14 (كانون الأول/ديسمبر 2011)، ص 139.

[11] هند عروب، مقاربة أسس الشرعية في النظام السياسي المغربي (الرباط: منشورات دار الأمان، مطبعة الأمنية، 2009)، ص 31.

[12] عبد الاله سطي، صناعة القرار السياسي: بحث في المؤسسة والمؤسساتية بالنظام السياسي بالمغرب (الرباط: مطبعة المعارف الجديدة، 2017)، ص 49.

[13] عبد اللطيف قيلش، الانتخابات التشريعية بالمغرب وآثارها على الحياة السياسية، 2011 – 2021 (الدار البيضاء: دار أفريقيا الشرق، 2024)، ص 185.

[14] رشيد المدراسي، «البرلمان المغربي بين وظيفتي التشريع والرقابة في ضوء الولاية التشريعية التاسعة،» (أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، المحمدية، السنة الجامعية 2020 – 2021)، ص 117.

[15] زكرياء أقنوش، «في أفق استحقاقات 2016: أنماط الاقتراع وتأثيرها في الحياة السياسية المغربية،» مجلة مسالك الفكر والسياسة والاقتصاد (الدار البيضاء)، عدد خاص 41 – 42 (2016)، ص 95.

[16] رسالة موجهة من الملك الحسن الثاني الى رؤساء الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان بتاريخ 18 أيار/مايو 1992.

[17] راجع الفصل 19 من دستور 1996.

[18] سطي، صناعة القرار السياسي: بحث في المؤسسة والمؤسساتية بالنظام السياسي بالمغرب، ص 167.

[19] عزيز سعيدي، «البرلمان في الدساتير المغربية: قراءة في محدودية الأداء،» مجلة القانون والمجتمع، العدد 12 (كانون الثاني/يناير – آذار/مارس 2024)، ص 100.

[20] جابر لبوع، البرلمان المغربي في دستور 2011: دراسة تحليلية للبنية والاختصاصات في ظل الولاية التشريعية التاسعة، سلسلة رسائل وأطاريح جامعية؛ العدد 2 (الرباط: مركز تفاعل للدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، 2021)، ص 217.

[21] Dominique Rousseau, Radicaliser la démocratie: Propositions pour une refondation (Paris: Éditions Seuil, 2017), p. 28.

[22] قيلش، الانتخابات التشريعية بالمغرب وآثارها على الحياة السياسية، 2011 – 2021، ص 188.

[23] عبد الإله بلقزيز، في الديمقراطية والمجتمع المدني: مراثي الواقع، مدائح الأسطورة (الدار البيضاء: أفريقيا الشرق للنشر، 2001)، ص 87 – 88.

[24] راجع الفصل 14 من دستور 2011.

[25] راجع الفصل 15 من دستور 2011.

[26] راجع الفصل 13 من دستور 2011.

[27] محمد ضريف، الحقل السياسي المغربي: الأسئلة الحاضرة والأجوبة الغائبة (الدار البيضاء: منشورات المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي، 1998)، ص 139.


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز