مقدمة
تعاني المنطقة العربية حدَّة الكوارث الطبيعية والتكنولوجية (وتواترها أي من صنع الإنسان)، وهي تتسبب سنويًا في خسائر بشرية ومادية هائلة. وتُتخذ في المنطقة مجموعة من المبادرات والخطط ذات الطابع الإقليمي تمشِّيًا مع مفرزات النشاط الدولي لمواجهة هذه المعضلة وبخاصة تلك الموجهة للحدّ من مخاطر الكوارث (الإطار سنداي 2015 – 2023) والتكيف مع تغيّر المناخ (اتفاق باريس 2015) وتحقيق التنمية المستدامة (خطة أهداف التنمية المستدامة 2030).
تؤكد هذه الأجندات أهمية اتساق التدخلات والسياسات المختلفة المنبثقة منها وتكاملها، إذ يهدف الإطار سنداي، من خلال مجموعة من التدابير، إلى ضمان حماية الأشخاص وممتلكاتهم من المخاطر المختلفة، بما فيها تلك الناجمة عن تغيّر المناخ. تستهدف هذه التدابير، بوجه خاص، خفض التعرض للمخاطر وخفض الضعف في سبيل تحقيق الصمود. ويشير اتفاق باريس 2015 إلى ضرورة معالجة الخسائر والأضرار الناجمة عن تغيّر المناخ التي تتجاوز حدود التكيف. وحددت خطة التنمية المستدامة 2030 من بين أهدافها السبعة عشر، التي تغطي مناحي التنمية كافة، أهدافًا ترتبط بتدبير مخلفات الأخطار ومواجهة آثار تغيّر المناخ. بذلك تعالج كل هذه الأجندات مخاطر الكوارث من مختلف الزوايا. وتساهم عمليات اتساق هذه الخطط والبرامج وتكاملها في وقف هدر الإمكانيات وترشيد النفقات والموارد البشرية، من طريق تلافي تكرار السياسات من جهات مختلفة نظرًا إلى التداخل بين القطاعات، وكذلك تجنب تعارض المصالح بين المؤسسات. على سبيل المثال، تنمية القطاع الصناعي قد يساهم في الإضرار بسياسات الحفاظ على التنوع الحيوي إذا لم يكن هناك تنسيق وتعاون بين القطاعات المعنية.
يعد تبنّي البلدان العربية هذه الخطط والاستراتيجيات مسألةً محوريةً وأساسيةً من أجل الحدّ من مخاطر الكوارث وتحقيق التنمية، غير أن عملية تنفيذها بطريقة تعاونية من أجل تحقيق الاتساق يفرض مجموعة من التحديات. من خلال ذلك، تحاول هذه الدراسة رصد أهم التحديات التي تعقِّد أو تحول دون تحقيق الاتساق بين سياسات الحدّ من مخاطر الكوارث وتحقيق التنمية المستدامة والتكيف مع تغيّر المناخ، وتبيان السبل الكفيلة بتحقيق هذا الاتساق.
تعالج الدراسة هذه الإشكالية من منظور الحدّ من مخاطر الكوارث كغاية وهدف للأطر الدولية الثلاثة. فتحقيق أهداف التنمية المستدامة يساهم في رفع قدرة الأشخاص والممتلكات على الصمود أمام الكوارث. ويهدف إطار تغيّر المناخ إلى الحدّ من ارتفاع درجة حرارة الكوكب والتكيُّف مع مختلف الظروف المناخية، وبذلك يساهم في الحدّ من المخاطر المناخية كالجفاف والفيضانات.
تستعين الدراسة بالمنهج الوصفي – التحليلي الذي سيمكن من تحليل مجموعة من الوثائق ذات الصلة بالموضوع، من ضمنها كتب ودراسات وتقارير رسمية وقواعد بيانات، من أجل تحديد أوجه التشابه والاختلاف بين هذه الأطر، وتحديد أهم التحديات لتكاملها والسبل الكفيلة بتحقيق اتساقها. ستتطرق الدراسة تبيان سياق ومظاهر ترابط الأطر الدولية للحدّ من مخاطر الكوارث أولًا، وستتناول تحديات تكامل هذه السياسات في المنطقة العربية ثانيًا، وسيتم تحديد سبل تحقيق سياسات متسقة للحدّ من مخاطر الكوارث في المنطقة العربية ثالثًا.
لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 568 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:
المصادر:
نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 568 في حزيران/يونيو 2026.
محمد مرزوق: باحث في العلاقات الدولية ودراسات البيئة، مراكش – المغرب.
مركز دراسات الوحدة العربية
فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية
بدعمكم نستمر
إدعم مركز دراسات الوحدة العربية
ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.



