يعدّ سيار الجميل أحد أبرز المؤرخين المعاصرين المهتمين بقضايا الفكر والتاريخ العربي الحديث، وأكثرهم غزارة من حيث الإنتاج العلمي الذي يربو على الثلاثين كتابًا وسبعين مقالة وبحثًا في مختلف جوانب المعرفة التاريخية. وهو، إضافة إلى ذلك، شخصية فاعلة متفاعلة مع مستجدات الواقع العربي، حيث تجده من خلال المنابر المتعددة يعبّر عن رأيه من دون موالاة ولا تحيّز. إنه نموذج متميز للمثقف والمفكر العربي الدارس بعمق للماضي، المتنفّذ إلى تشعبات الحاضر، والمتأمل للمستقبل بكثير من الروية والرؤية الاستشرافية المتفائلة.
وقد شرّفنا سيار الجميل بهذا الحوار الماتع والشائق الذي ناقش قضايا متنوعة؛ بدءًا بمحتوى كتابه الصادر مؤخرًا من مركز دراسات الوحدة العربية بعنوان: الملك فيصل الأول: أدواره التاريخية ومشروعاته النهضوية[1]، وتطرقه إلى بعض الإشكاليات البحثية الأخرى ذات الصلة بحرفة المؤرخ، وضوابط الكتابة التاريخية وعوائقها، وكذا رؤيته للمشروع النهضوي العربي.
* * * *
في البداية نبارك لكم ونهنئكم بإصداركم الأخير عن الملك فيصل الأول: أدواره التاريخية ومشروعاته النهضوية؛ هلّا حدثتنا قليلًا عنه، وعن ظروف إعداده.
شكرًا جزيلًا لك على تبريكاتك بصدور هذا الكتاب الذي اشتغلت عليه مدة راوحت بين ثلاث سنوات وأربع سنوات، وكانت بعض المواد الوثائقية قد جمعتها منذ وقت طويل، وقد حفزني على نشره كثيرًا وبالصورة التي ظهر بها صدور عدة كتابات تحدثت عن شخصية فيصل الأول، ولكنها أساءت إلى تاريخه؛ ناهيك بوجود مقترحين اثنين قُدما إلي بتأليف كتاب عن تاريخ الملك فيصل الأول، كان الأول من جانب المرحوم خير الدين حسيب مدير عام مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت، وكان المقترح الثاني قد طرحه عليّ عزمي بشارة مدير عام المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة بقطر.
بدأت العمل في تأليفه ضمن عقد وقعته مع مركز دراسات الوحدة العربية قبل رحيل حسيب، في حين التزمت بتوقيع عقد آخر للعمل في مشروع علمي آخر عن «الجاندرليين: الصدور العظام العثمانيين وتحقيق وثائق وقفية عثمانية قديمة»، وهذا العمل الأخير قد أنجزته منذ العام الماضي، وهو قيد النشر في المركز العربي المذكور. وكانت ظروف العمل لتأليف كتاب فيصل الأول صعبة جدًا، وخصوصًا من ناحية المصادر؛ سواء لجهة الوثائق أم لجهة الصحف القديمة، ولكن تلك الصعوبات ذُللت كلها، وبقيت مخطوطة الكتاب تنتظر النشر سنة كاملة، ونشرت في أواخر عام 2021.
قدمتم في مقدمة الكتاب تبرير اختيار الموضوع عن الملك فيصل بقولكم إن «تاريخه لم يزل بحاجة ماسة إلى المزيد من الدراسات»، فهل هناك مبررات أخرى لذلك، وبخاصة أن تاريخ أمتنا العربية مليء بالشخصيات التي لم تنل حظها بعد من البحث والدراسة.
نعم، قلت ذلك عن قناعة تامة، فكل ما كتب عن الرجل حتى الآن بما فيها كتابي الأخير لا يفيه حقه أبدًا، فهو من أبرز الشخصيات العربية في القرن العشرين، ومنجزاته التاريخية أكبر من حجم سنوات عمره القصيرة؛ فضلًا عن أن وجوده التاريخي كان في زمن صعب مليء بالحيتان (أي بالإمبراطوريات الكبرى)، وكان من الصعب أن نجد رجلًا من مثله باستطاعته أن يتعامل مع تلك القوى المهيمنة في عرين الأسد… نعم هناك شخصيات تاريخية عربية لم تنل حظوتها بعد من البحث التاريخي الدقيق، والأجيال بحاجة إلى معرفة تواريخها من دون الاكتفاء بترديد سيرها وتراجمها التقليدية.
أين يصنف كتابكم: هل هو ضمن الدراسات البيوغرافية، أم الدراسات التاريخية التي تُعنى بتاريخ العلاقة البينية بين «الزعيم» وشعبه ومحيطه، أم هي مقاربة ذات أبعاد فلسفية متعددة، أم غير ذلك كله؟
يعتني الفصل الأول بدراسة بيوغرافية الرجل والتدقيق في ميلاده وطفولته وصبوته وشبابه المبكر وصولًا إلى اندفاعه لصنع القرار وبناء التاريخ. ولكن عمومًا الكتاب هو دراسة تاريخية معمقة وموسعة في دراسة أدواره التاريخية المتنوعة التي لم أجد زعيمًا عربيًا آخر قد أدّاها كما كان أداؤها من جانب الملك فيصل الأول في بيئات جيوسياسية متعددة ومع عدة أطراف دولية وإقليمية وعربية مع مشروع بناء دولتين عربيتين أولاهما تجربته التأسيسية في سورية من خلال الحكومة الفيصلية المستقلة (1918- 1920)، وثانيتهما تجربته التأسيسية في العراق من خلال المملكة العراقية (1921- 1958).. وتوضح الأدوار التاريخية طبيعة علاقته بالنخبة العسكرية والسياسية من المستشارين والخبراء الممتازين؛ ناهيك بتجسيره العلاقة بينه وبين المثقفين والمفكرين كونه هو نفسه من أبرز المثقفين مع اندفاعه نحو الناس من دون أي تمييز بينهم لا على أساس الدين ولا العرق ولا المذهب ولا الثقافة… إضافة إلى تعزيز مكانته بين الأمم بحسن علاقاته وتطويرها مع جيرانه أو الدول الأخرى، وخصوصًا من ذوي العلاقة بالعمل من خلال مبدأ «خذ وطالب». أما الجانب الآخر فهو مشروعاته، ومنها التي لم يرصدها أحد؛ سواءٌ على مستوى مشروعه في تأسيس الفدرالية أو الكونفدرالية العربية تحت اسم «الولايات العربية المتحدة»، أو مشروعه في تأسيس جامعة آل البيت في العراق، الذي لم يكتب له النجاح بسبب اعتراضات رجال الدين..
هل تعتقدون أن الرجل لم ينصف تاريخيًا، بالنظر إلى التجاذبات الكثيرة التي مسّت جوانب حياته ومساره السلطوي، وهو المظلوم أيضًا في حياته؛ لأنه جاء في ظروف سيئة عرفت تحولات لافتة للنظر على مستوى تمدد المشروعين الاستعماري الأوروبي والصهيوني، مقابل انكماش الرقعة العثمانية وانتداب المنطقة العربية.
نعم، بكل تأكيد، هذا الرجل لم يُنصَف تاريخيًا أبدًا؛ لا من العراقيين ولا السوريين ولا العرب عمومًا ولا حتى من الإنكليز والأتراك ناهيكم بالفرنسيين الذين ناصبوه العداء… كلهم كان لهم مواقف متعددة منه ومن مواقفه التي شوهت من جانب الصهيونية العالمية وألصقت به عدة تهم لا أساس لها من الصحة أبدًا، وخصوصًا عندما ندرك أنه العربي الوحيد الذي مثّل زعامة كل العرب في مؤتمر فرساي عام 1919، وتعرّض لعدة ضغوط تخلّص منها بذكاء منقطع النظير. نعم، في زمنه أحبه العرب جميعًا، وامتلك سمعة دولية كبيرة، ولما مات بكى عليه الجميع وتأسف لفقده الملايين نظرًا إلى قوة زعامته، وإلى ما حققه من منجزات، وإلى ما كانت له من مواقف حقيقية سواء في ميدان الحرب أو في المؤتمرات أو في دواخل الاجتماعات. ظلم في حياته السياسية عندما حكم سورية في حكومته العربية وناصبه العداء بعض السوريين، وظلم أيضًا على أيدي العراقيين الذين اتهموه شتى التهم لأسباب واهية؛ وهو الزعيم الوحيد في العراق إبان القرن العشرين ممن أدى أجلّ الخدمات له ولأهل العراق لم يستطع أن يقدمها لهم أي عراقي يأتي من بينهم ليحكمهم!
المشروع النهضوي للملك فيصل الأول كان ملمحًا مهمًا في فصول كتابكم؛ كيف تقيّمون تلك التجربة التاريخية من خلال المنهج النقدي المعاصر.
من مميزات هذا الرجل أنه امتلك عقلًا راجحًا ورؤية مستقبلية واسعة وثقافة عامة مكنته من فهم الحياة السياسية من أوسع أبوابها. كما أدرك قيمة العرب وبحث في السبل التي تساعدهم على الرقي والتقدم من خلال نهضتهم في كل المجالات. وعليه، فقد وجدت أن لفيصل أكثر من مشروع نهضوي سبق غيره كثيرًا في طرحه ومنذ أيام حكومته العربية في دمشق 1918 – 1920، وكان يدرك أن لا خلاص لهذه المنطقة العربية إلا من خلال تطبيق عدة مشروعات نهضوية؛ إذ كان مؤمنًا إيمانًا حقيقيًا بأن العرب أمة ولا بد من أن تكون لها شروط نهضة تساعدها على استرداد حياتها الحضارية ومركزيتها في العالم. ولكنني أجد اليوم وبعد مرور أكثر من 100 عام على طرح أفكاره تلك أنه كان يفكر في وادٍ والعرب كلهم يفكرون في وادٍ آخر، فالمسافة بينه وبينهم كبيرة وشاسعة جدًا ما خلا بعض المثقفين العرب المستنيرين الذين لم يكن باستطاعتهم القفز على واقع متخلف جدًا. وعليه فإنني أرى فيصل الأول عاش ومات في غير زمنه وبرحيله المبكر، فقد العرب واحدًا من أمهر الزعماء.
مَن الشخصية التاريخية العربية التي يمكنكم تشبيه مسارها بشخصية الملك فيصل؛ من حيث الظروف والمنجز والطموح.
الملك فيصل الأول لم أجد له من يشابهه، أو يماثله لا في النهج ولا في الفكر ولا في التطبيق، شخصيته لا يمكن أن يبلغها أحد، فهو من فصحاء القوم، ومن أقوى الخطباء بالعربية، ويهوى الشعر، ويفهم مغازيه، ولا ينحدر بكلامه نحو الإسفاف، وهو يمتلك الحكمة والسياسة، ويمتهن فنها منذ صغره، وهو متواضع جدًا، وله واقعيته، ولا يمكن أن يمارس سياساته من خلال الأهواء والعواطف، كان يتأنى في إصدار قراراته ويدرك الحرب وفجائعها، له نهج خاص به في السياسة، ويعتمد على مستشارين أقوياء، وكان متواضعًا ونزيهًا، ويتمتع بشخصية قوية عربيًا وإقليميًا ودوليًا، كان متسامحًا ولم يوقّع إعدام أي مواطن، كما كان لا يفرّق بين أبناء الشعب لا على أساس الدين ولا العرق ولا المذهب ولا الملة ولا الطبقة، كما كان يبتعد من سفاسف الأمور مع نزعته الإنسانية التي تربى عليها منذ صغره.
المصالحة مع تاريخ الرجل (ومع بعض رموزنا الوطنية)
ماذا تستلزم في تقديركم؟
المصالحة مع تاريخه من جانب الذين يختلفون معه لأسباب واهية، أو أولئك الذين يتهمونه بالتعاون مع الإنكليز أو أولئك الذين يرفضونه كونه حجازيًا جاء ليتولى حكم العراق ملكًا، أو أولئك الذين يعتقدون اعتقادًا راسخًا أن الرجل وقّع اتفاقية مع رجل صهيوني اسمه وايزمان… إلى غير ذلك من المواقف.
ولكي أقول ما أؤمن به عن هذا الرجل وآخرين من الرموز الوطنية والقومية، إن إطلاق الأحكام القاسية من دون تأنٍّ وتدقيق ومعاينة ومقارنة ومعرفة التفاصيل وثائقيًا، والتأكد من كل المفاصل سينقذ كل هؤلاء الذين يرددون الأقاويل، ويعيدون ويكررون الاتهامات. إن المنهج النقدي الصارم يفرض على المؤرخ أن يكون أمينًا وواقعيًا وموضوعيًا في دراسة تاريخ هذا «الرجل» وغيره. وهنا أقول إن الحالة من المواقف الهجينة ستتغير مع مرور الزمن، ولا يصح إلا الصحيح. إن أجيالنا القادمة ستكون متصالحة مع نفسها ومع تاريخ رموزها الوطنية والعربية.
هل التنقيب في الوثائق الأجنبية وفي التراث الصحافي المحلي ضرورة لسدّ فراغ الكتابة التاريخية، والعودة بها إلى الموضوعية والحياد بدلًا من السطحية والانفعالية.
لا، لا يكفي ذلك أبدًا، فما يحتاج المجتمع إليه اليوم من ضرورات لسد فراغ الكتابة التاريخية، فراغ الكتابة التاريخية أظنك تقصدين بها نوعية تلك «الكتابة» لا الكمّ الهائل الذي يطرح كل عام، وخصوصًا في تواريخنا العربية الحديثة والمعاصرة. الوثائق لا تكفي إن لم يكن هناك المؤرخ الذي يعرف قراءتها ويدرك طبيعة المعلومات فيها. وكذلك التراث الصحافي المحلي وغيره، أقصد الصحف القديمة التي تعكس تاريخ أنماط الشخصيات المتنوعة. ولا الكتب وبقية المراجع أيضًا. أي، باختصار، توفير المادة التاريخية. وهذا في اعتقادي لا يمثل إلا أقل من نصف الحقيقة، ذلك أن البحث التاريخي في تواريخ معقدة ومركبة كهذه بحاجة إلى المدارك الواسعة والتخلي عن أي تأثيرات أيديولوجية أو فكرية أو دينية، بحيث يتحرر المؤرخ من قبضة السياسات والتقاليد الاجتماعية، ويتخطى أي انفعالات أو مواقف مسبقة ليبدأ عمله بمنتهى الموضوعية، وباتباعه مناهج قريبة إلى موضوعه. وهذا ما تفتقده الكتابة التاريخية العربية المعاصرة اليوم إلى حد كبير.
مشروع النهضة/ العروبة اليوم، كيف يتمثله سيار الجميل؟
لقد أسيء فهمه كثيرًا، وقد قدمت منذ عشرين سنة مضت بعض التصويبات التاريخية في كتابي الرؤية المختلفة، وكذلك في كتابي تفكيك هيكل، وباعدت مصطلحيًا ومفاهيميًا بين «العروبة» و«القومية العربية»، فالأولى قديمة قِدم الإنسان العربي، أي تعود هويتها إلى أكثر من 2500 سنة مضت، أما «القومية العربية»، فهي مشروع جديد ومستعار من الأوروبيين، وزادت بشاعته بعد الحرب العالمية الثانية بعد التأثر بالنازية الألمانية أو الفاشية الإيطالية. وعليه، فقد انتهك مشروع «العروبة» التاريخي بسبب مزجه بالقومية العربية، وكان هذا خطأ جسيمًا في تاريخ القرن العشرين.
ولكن مشروع النهضة رهين الزمن لدى الأجيال القادمة عندما سيكونون بحاجة ماسة إلى بعضهم البعض سيبدأ مشروع النهضة/ العروبة، وخصوصًا أننا نمر اليوم في موجة انتكاسات وهزائم مريرة بفعل ما سمّي «الإسلام السياسي» الذي هيمن على المناخ العام لمجتمعاتنا من جراء سطوته سياسيًا وإعلاميًا وعقائديًا. وعليه، فإن أي مشروع نهضوي عربي متمدن هو مشروع مؤجل في انتظار زوال المناخ الحالي.
وأتوقع حدوث ذلك في عام 2039. فما حدث عام 2010 – 2011 من ثورات سمّوها الربيع العربي قد استلبها الإسلام السياسي بأحزابه وعناصره. وستعاني الأمة العربية المزيد من المشكلات والصراعات والتمزقات إلى حين ينطلق مشروع نهضوي حقيقي يؤمن بالتمدن والتقدم والانفتاح على المعرفة والعالم.
كيف وظفتم الرؤية المنهجية لفلسفة التاريخ في استقراء موضوع الكتاب، وهل يمكن الباحث أحيانًا أن يستند فعلًا إلى التأويل والمقاربة أكثر من التوصيف والتشخيص، بالخصوص إذا ما ارتبط الأمر بالتراجم والدراسات البيوغرافية؟
هذا الجانب يعتمد على ضمير المؤرخ ومداركه الواسعة وتمكنه من مهنته واحترافه الكتابة التاريخية، وتعَد البيوغرافيات من أخطر الكتابات المهمة اليوم لأنها تعتني بشخصية معينة، وتجعلها محورًا أساسيًا أو ارتكازيًا في كتابة تاريخ مرحلة كاملة؛ أو عهد كامل إن كان هو بطله. والمؤرخ لا بد من أن يكون حصيفًا وذكيًا في استخدام مصادره ومراجعه، فبعض من كتبها قد يكون مجاملًا أو كاذبًا أو مزورًا أو مدلسًا. وبعض الوثائق لا يمكن الاطمئنان إليها إن لم تقرن بوثائق أخرى ليتبين صواب النص من كذبه. وتواجه المؤرخ أيضًا قضايا يزداد اللغط حولها سواء من مؤرخين آخرين أو من ساسة ومعلقين. هنا لا بد أن يحكِّم المؤرخ عقله باستخدام النقد الظاهري والباطني معًا ليتوصل إلى الرأي الأصوب كما هي مسألة موت الملك فيصل الأول التي ازدادت من حوله الأقاويل والاتهامات! وهكذا، بالنسبة إلى تكوين فيصل الأول ولماذا كان يختلف عن أخويه الأكبر منه سنًا (وهما علي وعبد الله)، وما أوجه الاختلاف بين الإخوة الثلاثة، كذلك كيف يمكن حل اللغز الذي أحاط بقضية ما سمي «مذكرة الملك فيصل» التي كتبها ووزعها على بعض مستشاريه وأصدقائه! وكم من الصعوبة أن يبتّ المؤرخ قضية كهذه إن شعر بافتقاده بعض العناصر، أو إذا شعر باختلاف جنس اللغة والألفاظ المستخدمة… إلخ. وعليه فإن الضمير والعقل ماذا يقولان بعد التأكد من المستندات والأدلة والقرائن.
في تقديركم ما هي الأعباء المستجدة الملقاة على كاهل المؤرخ/ الباحث اليوم؟ وما حدود الموضوعية المتوخاة، وبخاصة مع توسع نطاقات المد المعرفي، وتعدد مصادره ومشاربه، واختلاف أهدافه؟
صعبة جدًا، بحيث أقول دومًا لطلبتي من الباحثين الشباب: كلما يتقدم الزمن تتضخم المعرفة، بحيث لا أستطيع اليوم أن أسيطر على كل ما يصدر في العالم في تخصصي العلمي لكثرة ما ينتج معرفيًا في هذا الحقل بالذات. وعليه، المعرفة بالرغم من توسعها وتزايد أدواتها التكنولوجية والافتراضية وسرعة انتقال المعلومات، فإن عملية السيطرة عليها باتت صعبة جدًا، وأن أي موضوع لم يسيطر عليه مؤلفه أو كاتبه أو صاحبه سيفتقد الموضوعية.
ما الجديد في الطريق إلينا من كتبك ونتاجاتك المعرفية في التاريخ؟
هناك كتاب قادم في التاريخ العثماني خصصته عن «الصدور العظام العثمانيين ودراسة الوقف العثماني» (سيصدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات). وهناك كتاب عن «الاستنارة العربية»، وهو مشروع فكري عربي يخص التنوير العربي (سيصدر في بيروت). وهناك كتاب في النقد التاريخي عنوانه «على المشرحة»، وإعادة نشر كتاب إنتلجينسيا العراق: النخب المثقفة في القرن العشرين وغيرها. شاكرًا لكم هذه الالتفاتة، مع خالص تحياتي وأمنياتي الطيبة .
رابط الكتاب:
الملك فيصل الأول 1883-1933 : أدواره التاريخية ومشروعاته النهضوية
المصادر:
نُشرت هذه المقابلة في مجلة المستقبل العربي العدد 531 في أيار/مايو 2023.
نفيسة دويدة: أكاديمية وباحثة في التاريخ – الجزائر.
[1] سيار الجميل، الملك فيصل الأول 1883-1933: أدواره التاريخية ومشروعاته النهضوية (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2021).
مركز دراسات الوحدة العربية
فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية
بدعمكم نستمر
إدعم مركز دراسات الوحدة العربية
ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.



