مقدمة

يؤثر الإرهاب بصورة مباشرة في السياسة الخارجية للدول من خلال إعادة تحديد الأولويات؛ فالأجندة التقليدية للسياسة الخارجية التي تركز على التعاون الاقتصادي والدبلوماسي والثقافي والتجاري، تتغير جذريًّا ليصعد بدلًا منها القضايا الأمنية والتنسيق الاستخباري بين الدول، وتصبح دبلوماسية مكافحة الإرهاب أساسًا لتلك المرحلة من خلال بناء تحالفات دولية وإقليمية تركز في الأساس على تنسيق العمليات العسكرية ضد الإرهاب وتبادل المعلومات الأمنية وإقامة التدريبات العسكرية المٌشتركة، ومحاولة الحصول على الدعم اللوجستي والمالي والدبلوماسي والقانوني للقضاء على التهديدات الإرهابية داخل أراضي الدول.

مثّل العراق بعد عام 2014 الساحة الأبرز لتمدُّد التهديدات الإرهابية في الإقليم، إذ تحوّل إلى مركز رئيسي لنشاط تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش). أمام هذه التطورات، وجد صانعو القرار في العراق أنفسهم أمام تهديد وجودي يستلزم إعادة صوغ توجهات السياسة الخارجية للعراق. فكيف ساهم إرهاب داعش في التغيّر في السياسة الخارجية العراقية تجاه السعودية بعد عام 2014؟ وبالتالي إلى أي مدى ساهم ظهور تنظيم داعش في إعادة ترتيب أولويات السياسة الخارجية العراقية وتغيير مساراتها الاستراتيجية تجاه السعودية؟ وكيف انعكس تهديد تنظيم داعش على بنية العلاقات العراقية – السعودية بعد عام 2014؟

تكمن أهمية هذه الدراسة من كونها تتناول أحد أكثر التحوُّلات الجيوسياسية حساسية في تاريخ العراق الحديث، من خلال تحليل العلاقة التفاعلية بين الإرهاب العابر للحدود والسياسة الخارجية للدول. فهي لا تكتفي برصد انعكاسات إرهاب تنظيم «داعش» على السلوك الخارجي للعراق، بل تسعى إلى تفكيك الروابط السببية التي جعلت من هذا التهديد الأمني غير التقليدي محفزًا لإعادة صوغ أولويات السياسة الخارجية واستراتيجياتها.

أولًا: الأبعاد الأمنية لصعود داعش وانعكاساتها على أولويات السياسة الخارجية العراقية

أدى تمدُّد داعش عام 2014 إلى إحداث تحوّل جوهري في بنية الدولة العراقية، إذ لم يعد التهديد مقتصرًا على الخسائر الميدانية أو الاضطرابات الداخلية، بل ارتقى إلى مستوى الخطر الوجودي الذي مسّ كيان الدولة ووحدة أراضيها. جعل هذا الواقع الجديد قضية الأمن القومي تتصدّر أولويات صانع القرار، ودفعت السياسة الخارجية العراقية إلى تجاوز الأطر التقليدية والانخراط في مسارات إقليمية ودولية جديدة بهدف الحصول على الدعم العسكري والاستخباري لمواجهة التهديد. وهكذا، أعاد صعود داعش صوغ التوازن بين الداخل والخارج، بحيث أصبح البعد الأمني هو المحرِّك الأساسي الذي يحدِّد اتجاهات السلوك الخارجي للعراق، ومظلة تؤطر بقية الأبعاد السياسية والاقتصادية والدبلوماسية. من هنا برزت عدة أبعاد أمنية أساسية كان لها دور محوري في إعادة رسم السياسة الخارجية العراقية بعد عام 2014 متمثلة بما يأتي:

1 – الانهيار الأمني الداخلي للعراق

عرف العراق في حزيران/يونيو 2014 انهيارًا أمنيًّا غير مسبوق مع سقوط مدينة الموصل في يد تنظيم داعش، وهو الحدث الذي مثّل نقطة تحوّل فارقة في مسار الدولة العراقية؛ فقد كشفت التطورات الميدانية عن هشاشة البنية العسكرية والمؤسسات الأمنية‏[1]، إذ أضعف هذا الانهيار صورة الدولة العراقية داخليًّا وخارجيًّا، وفرض على صانع القرار إعادة ترتيب الأولويات لتصبح مواجهة الإرهاب والحفاظ على وحدة الدولة الهدف الأسمى للسياسة الداخلية والخارجية على حد سواء. ومن ثمّ يمكن القول إن انهيار الأمن الداخلي في عام 2014 لم يكن مجرد هزيمة عسكرية أمنية، بل مثَّل أزمة وجودية أيضًا أعادت صوغ بنية الدولة وأجندتها السياسية، وأدخلت العراق في مرحلة جديدة اتسمت بتداخل الأمن القومي مع السياسة الخارجية على نحو لم تشهده البلاد منذ عام 2003‏‏[2].

2 – إعادة تعريف التهديدات الاستراتيجية

لم يكن عام 2014 مجرَّد محطة عابرة في التاريخ العراقي الحديث، بل مثّل لحظة مفصلية أعادت صوغ مفهوم التهديدات الاستراتيجية داخل عقل الدولة العراقية. فالأحداث التي تزامنت مع صعود تنظيم «داعش» لم تُظهر هشاشة البنية العسكرية والأمنية للدولة فقط، بل كشفت أيضًا عن أبعاد جديدة للتهديد تتجاوز المعايير التقليدية المتعارف عليها في الدراسات الأمنية؛ ففي السابق، كان يُنظر إلى التهديد بوصفه صراعًا داخليًّا بين مكونات المجتمع أو توترًا تقليديًّا مع بعض دول الجوار. غير أن انهيار مدن رئيسية مثل الموصل ألقى بظلاله على مسار الدولة العراقية برمّته، إذ انتقل التهديد من كونه أزمة أمنية محلية إلى كونه تهديدًا متعدِّد المستويات يمس سيادة الدولة وشرعيتها ومكانتها في النظام الدولي‏[3].

فرض هذا التحول العميق على صانع القرار العراقي إعادة تعريف «التهديد الاستراتيجي» بما يتوافق مع طبيعة المخاطر الجديدة، التي اتسمت بالتعقيد والتشابك. فلم تعد التهديدات تقتصر على «العدو التقليدي» أو التنافس العسكري مع الدول المجاورة، بل باتت تشمل الإرهاب العابر للحدود، وفقدان السيطرة على الأراضي، والأزمات الإنسانية الضخمة، وفقدان الشرعية الدولية. ومن ثمّ، أصبح البُعد الأمني والعسكري هو المحور الأساسي للسياسة الخارجية العراقية، مع إدراك أن معالجة البُعد الإنساني والشرعي الدولي لا يقل أهمية عن الرد العسكري، إذ إن كسب الدعم الخارجي مرهون بإبراز العراق نفسه كدولة تواجه تحديات وجودية تتطلب مساندة شاملة‏[4]. ويمكن إيجاز تلك التهديدات بالاَتي:

أ – الإرهاب العابر للحدود

قبل عام 2014، كانت التهديدات الأمنية التي يواجهها العراق ذات طبيعة محلِّية أو إقليمية محدودة، تمثلت بالنزاعات الطائفية الداخلية، وبؤر الإرهاب التقليدي، أو بعض حالات عدم الاستقرار في المحافظات الغربية. لم تكن هذه التحديات تفرض على العراق انخراطًا واسعًا في أطر تعاون أمني أو عسكري خارج حدوده، بل كان التركيز منصبًّا على ضبط الأمن الداخلي وإدارة التوازنات السياسية الداخلية.

لكن مع سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار في حزيران/يونيو 2014، تحوّل التهديد إلى خطر عابر للحدود، يمتد أثره إلى سورية، ويهدد الأمن الإقليمي ككل. فقد اعتمد داعش على استراتيجية «المساحات المفتوحة»، أي السيطرة المتزامنة على أراضٍ ممتدة بين العراق وسورية، بما جعل الحدود بين الدولتين شبه ملغاة‏[5]. ترافق هذا الارتباط الجغرافي مع ارتباط شبكي عالمي، حيث أفاد التنظيم من شبكات تمويل خارجية وخلايا نائمة في أوروبا وآسيا، وهو ما جعله أقرب إلى «تنظيم دولي» وليس مجرد فاعل محلي‏[6]. انعكس هذا التحوُّل بصورة مباشرة على السياسة الخارجية العراقية، حيث دفعت الحكومة إلى تبنّي عدة توجهات أساسية:

(1) الانخراط في التحالف الدولي ضد داعش بقيادة الولايات المتحدة: مثّل انضمام العراق إلى التحالف في أيلول/سبتمبر 2014 خطوة استراتيجية، لا لمواجهة داعش عسكريًّا فقط، بل لإعادة إدماج العراق في النظام الدولي أيضًا عبر موقع «الشريك في الحرب العالمية على الإرهاب»‏[7]. أتاح هذا الانخراط للعراق الحصول على دعم جوي ولوجستي واستخباري عجز عن توفيره بمفرده.

(2) توقيع اتفاقيات أمنية وعسكرية مع قوى إقليمية ودولية: أدت طبيعة التهديد العابر للحدود إلى تزايد أهمية تبادل المعلومات الاستخبارية مع أطراف متعددة مثل إيران وروسيا والولايات المتحدة. فأنشئ «المركز الاستخباراتي الرباعي» في بغداد عام 2015 بمشاركة العراق وإيران وسورية وروسيا، كإطار عملي لتبادل المعلومات حول تحركات التنظيم‏[8].

(3) إعادة تعريف أولويات السياسة الخارجية العراقية: لم تعد الملفات الاقتصادية أو التوازنات التقليدية مع دول الجوار هي محور التحرك الخارجي، بل أصبحت مكافحة الإرهاب الإطار الحاكم للسياسة الخارجية العراقية. انعكس ذلك في الخطاب الدبلوماسي العراقي الذي صاغ قضاياه أمام الأمم المتحدة ومجلس الأمن من زاوية الحرب على الإرهاب وطلب الدعم الدولي‏[9] ومن ثمّ، يمكن القول إن صعود الإرهاب العابر للحدود أعاد تكوين السياسة الخارجية العراقية من سياسة ذات طابع دفاعي يركز على الداخل إلى سياسة هجينة تسعى لخلق شراكات وتحالفات إقليمية ودولية لمواجهة تهديد يتجاوز حدود الدولة، وهو ما جعل العراق لاعبًا فاعلًا – وإن من موقع الحاجة – في أجندة الأمن الإقليمي والدولي بعد عام 2014.

ب – انهيار الدولة أو فقدان السيطرة على الأراضي

قبل عام 2014، ورغم هشاشة الوضع السياسي والأمني، كانت الدولة العراقية قد استعادت نسبيًّا بعض قدرتها على إدارة النزاعات الداخلية، كما تمكنت القوات المسلحة من بسط سيطرتها على معظم المحافظات الرئيسية. منح هذا الوضع الحكومة قدرة على الحفاظ على حد أدنى من السيادة والاستقرار، حتى وإن ظلّت هناك تحديات مرتبطة بالطائفية والصراعات الحزبية.

لكن مع سقوط الموصل في حزيران/يونيو 2014 وسيطرة تنظيم داعش على مساحات واسعة من الأراضي العراقية (تجاوزت ثلث مساحة البلاد)، برزت هشاشة الدولة العراقية بكل وضوح، حيث كشفت الأحداث عن ضعف المؤسسات العسكرية والأمنية، وعدم قدرتها على مواجهة التنظيمات المسلحة. وقد عُدّ ذلك تهديدًا وجوديًّا لبقاء الدولة، وبخاصة أن فقدان السيطرة على أراضٍ بهذا الحجم أعاد إلى الأذهان نموذج «الدولة الفاشلة»، بما يترتب عليه من تداعيات داخلية وإقليمية. غير أن إصدار فتوى الجهاد الكفائي للمرجع الديني السيد علي السيستاني وتأسيس قوات الحشد الشعبي، ساهم في تحويل المعركة ضد داعش من دفاعية إلى هجومية، وفي استعادة الثقة بالمؤسسة الأمنية العراقية. وقد جاء انعكاس هذا الانهيار على السياسة الخارجية العراقية في عدة اتجاهات مترابطة:

(1) التركيز على استعادة السيادة الوطنية والسيطرة على الأراضي: جعلت الحكومة العراقية استرجاع الموصل وبقية المناطق المحتلة أولوية قصوى، وهو ما انعكس على الخطاب الدبلوماسي العراقي الذي ركّز على تصوير المعركة بوصفها دفاعًا عن وحدة الدولة ووجودها، لا مجرد صراع داخلي‏[10].

(2) تعزيز التعاون العسكري مع التحالف الدولي والإقليمي: دفع انهيار الدولة العراق إلى الانخراط بفاعلية في التحالف الدولي ضد داعش بقيادة الولايات المتحدة، إذ اعتمد على نحو غير مسبوق على الدعم الجوي والاستخباري من واشنطن، إضافة إلى التعاون مع إيران في تقديم الدعم البري.

(3) جعل البعد الأمني الداخلي أولوية قصوى في صوغ التوجهات الخارجية: أصبح من الصعب فصل الأمن الداخلي عن توجهات العراق الدبلوماسية، إذ صار الهدف المركزي للدبلوماسية العراقية هو كسب الشرعية الدولية لدعم العمليات العسكرية، والحصول على مساعدات عاجلة لتعزيز قدرات الدولة المنهارة. على سبيل المثال، سعى العراق إلى استصدار قرارات من مجلس الأمن تؤكد دعم المجتمع الدولي في مواجهة داعش، بما يعكس الربط المباشر بين الأمن الداخلي والخطاب الخارجي‏[11].

(4) التهديدات الإنسانية الناتجة من النزوح الجماعي: قبل عام 2014، ورغم وجود أزمات داخلية متصلة بالنزاعات الطائفية والصراع السياسي، كانت حركة النزوح السكاني في العراق محدودة نسبيًّا، وكثيرًا ما ارتبطت بمناطق النزاع المحلي أو العمليات العسكرية في بعض المحافظات. لم تشهد الدولة العراقية أزمات إنسانية ضخمة من حيث الحجم أو الأثر المباشر في البنية الاجتماعية والاقتصادية. لكن مع صعود تنظيم داعش في منتصف عام 2014 وما أعقبه من سيطرة على مساحات واسعة من الأراضي العراقية، تغيَّر المشهد جذريًّا. فقد أدى سقوط الموصل وما تلاه من توسع للتنظيم إلى نزوح جماعي غير مسبوق، إذ قُدّر عدد النازحين داخليًّا بأكثر من 3.2 مليون عراقي خلال عامَي 2014 – 2015 وحدهما، إضافة إلى تدفق آلاف اللاجئين نحو دول الجوار مثل الأردن وتركيا وسورية‏[12].

في الحصيلة، كانت انعكاسات هذه الأزمة على السياسة الخارجية العراقية عميقة؛ فمن ناحية، وجد العراق نفسه مضطرًّا إلى دمج البعد الإنساني ضمن أولويات الأمن القومي، لكون معالجة النزوح لم تعد قضية داخلية صِرفة، بل أصبحت عنصرًا استراتيجيًّا في علاقات العراق الخارجية. في خطابات الحكومة العراقية داخل الأمم المتحدة. على سبيل المثال، كان يتم ربط الأزمة الإنسانية على نحو مباشر بجرائم داعش، مع التأكيد أن استقرار العراق لا ينفصل عن دعم المجتمع الدولي في مواجهة التنظيم‏[13]. من ناحية أخرى، تم استخدام ملف النازحين كأداة دبلوماسية؛ فقد عمل العراق على استثمار هذه الأزمة في مفاوضاته مع الدول المانحة والمنظمات الدولية، مطالبًا بزيادة المساعدات الإنسانية والمالية، وربط بين نجاح المجتمع الدولي في دعم النازحين وبين استقرار العراق والإقليم. وبرز ذلك بوضوح في مؤتمرات المانحين في الكويت وجنيف، حيث كان ملف النزوح على رأس أولويات العراق، بما يعكس تداخله مع الاعتبارات السياسية والأمنية‏[14]. ساهم هذا البعد في توسيع شبكة التحالفات الدولية، ومنح الحكومة العراقية شرعية مضاعفة في طلب العون العسكري والمالي من المجتمع الدولي.

ج -البعد الإنساني وانعكاساته على
مكانة العراق في النظام الدولي

أدى صعود تنظيم داعش عام 2014 إلى إنتاج أزمة إنسانية ذات أبعاد غير مسبوقة في تاريخ العراق الحديث، إذ تجاوز النزوح الداخلي ثلاثة ملايين شخص، في حين اضطر مئات الآلاف إلى اللجوء إلى خارج البلاد، وبخاصة إلى دول الجوار مثل تركيا والأردن ولبنان. لم تعد الأزمة تُفهم فقط في إطار تهديد أمني أو فقدان أراضٍ، بل بوصفها أزمة إنسانية مركّبة مسّت حياة الأفراد، وأثرت في النسيج الاجتماعي، وهددت بتقويض البنية الديمغرافية للمجتمع العراقي. أجبر هذا التحوُّل الدولة العراقية على إعادة صوغ خطابها الخارجي، بحيث أصبحت اللغة الإنسانية جزءًا من الدبلوماسية الرسمية، تُستخدم في المحافل الدولية، لا لطلب المساعدات فقط، بل لتقديم العراق كـ«ضحية لإرهاب عابر للحدود»، لا كدولة مُنتجة للأزمات.

في هذا السياق، استثمر العراق في إبراز مأساة النازحين كجزء من استراتيجيته السياسية، إذ تحوُّلت معسكرات النزوح إلى شواهد حيّة على حجم الكارثة، وغدت تُعرض أمام المنظمات الدولية كدليل على أن المعركة ضد داعش لم تكن مجرد حرب داخلية، بل قضية إنسانية عالمية. على سبيل المثال، في جلسات مجلس الأمن عام 2015، لم تركز الوفود العراقية على الجانب العسكري فقط، بل استخدمت صور النازحين وأرقام الوفيات كوسيلة لإبراز حجم الكارثة الإنسانية ولإقناع المجتمع الدولي بتوسيع دائرة المساعدات‏[15].

مكّن هذا الدمج، بين المعاناة الإنسانية والدبلوماسية السياسية، العراقَ من الحصول على دعم منظمات كبرى، مثل برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية، وهو ما أعطى سياسته الخارجية طابعًا متكاملًا يجمع بين المظلومية الإنسانية والشرعية الأمنية‏[16]. لم يكن إدماج البعد الإنساني في السياسة الخارجية العراقية بعد عام 2014 خيارًا تكميليًّا، بل أصبح ضرورة استراتيجية أعادت رسم ملامح صورة العراق في النظام الدولي. فالعراق لم يعد يُقاس بقدرته على بسط الأمن الداخلي فقط، وإنما بمدى نجاحه في إدارة واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في المنطقة، وهو ما عزز حضوره الدولي ومنحه شرعية إضافية في مطالبة المجتمع الدولي بالدعم السياسي والعسكري.

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 571 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 571 أيلول/ سبتمبر 2026

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 571 في أيلول/سبتمبر 2026.

صلاح رزاق عودة: طالب دكتوراه في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،
جامعة القاهرة، ودبلوماسي في وزارة الخارجية العراقية.

محمد سالمان طايع: أستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية، جامعة القاهرة.

[1] S. Muftah, «Postwar State-reconstruction: Iraq after ISIS as a Case Study,» Revista de Estudios Inter­nacionales Mediterráneos, vol. 33 (2022), p. 162.

[2] Ahmed S. Hashim, «The Collapse of the Iraqi Army’s Will to Fight,» Military Review, vol. 96, no. 6 (2016), p. 56.

[3] Toby Dodge, Iraq: From War to a New Authoritarianism (London: Routledge, 2020), p. 115.

[4] Raymond Hinnebusch, The International Politics of the Middle East, 2nd ed. (Manchester: Man­chester University Press, 2018), p. 213.

[5] Renad Mansour, Iraq after the Fall of ISIS: The Struggle for the State (London: Chatham House, 2017).

[6]         Dodge, Iraq: From War to a New Authoritarianism, p. 15.

[7] Michael Knights, The Future of Iraq’s Armed Forces (Wahington, DC: Washington Institute, 2016), p. 31.

[8]         Hinnebusch, The International Politics of the Middle East, p. 210.

[9] Elizabeth Ferris and Kemal Kirişci, The Consequences of Chaos: Syria’s Humanitarian Crisis (Washington, DC: Brookings Institution Press, 2016), p. 87.

[10] قاسم علوان حسن الموسوي، السياسة الخارجية العراقية في مواجهة التحديات الإقليمية (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2017)، ص 145.

[11] UN Security Council. Resolution 2170 (2014) [on Threats to International Peace and Security Caused by Terrorist Acts by ISIL, Al-Nusra Front and all other Individuals, Groups, Undertakings and Entities Associated with Al-Qaida]. August 15, 2014, S/RES/2170 (2014), p. 5, <https://undocs.org>.

[12] حسن محمد مطر، داعش والتحولات الأمنية والإنسانية في العراق (بيروت: مركز دراسات الشرق الأوسط، 2016)، ص 188.

[13] United Nations High Commissioner for Refugees (UNHCR), Iraq Situation Report (Geneva: UNHCR, 2015), p. 12.

[14] عبد الخالق العاني، الدبلوماسية الإنسانية في السياسة الخارجية العراقية (عمّان: دار صفاء للنشر والتوزيع، 2018)، ص 94.

[15] United Nations Security Council, Meeting Records on Iraq and Counter-terrorism (New York: United Nations, 2015), p. 9.

[16] World Food Programme (WFP), Annual Performance Report: Iraq Operations (Rome: WFP, 2016), p. 42.


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز