تمهيد

حدث تغيير في مجرى العلاقات العراقية – الخليجية طغى فيه المتغيران الاقتصادي والأمني في منظومة العلاقات المشتركة، حيث ازداد التشابك الاقتصادي في مجال الإعداد للربط الكهربائي، وتفعيل دور الشركات الخليجية في العراق، وتزايد حجم التبادل التجاري، والتسهيلات الخليجية، ولا سيما السعودية، لاستقبال الحجاج العراقيين لأداء مناسك الحج في الديار المقدسة، حيث زادت المملكة أعداد الحجاج العراقيين لموسم حج عام 2019 إلى 50 ألف حاج. وبلغ حجم التبادل التجاري بين العراق والسعودية مليون دولار عام 2017 وارتفع إلى مليار دولار عام 2018 ثم هبط إلى 900 مليون دولار عام 2019 ليبلغ 530.1 مليار دولار عام 2020 بنسبة ارتفاع قدرها 15بالمئة وفق تقديرات هيئة الإحصاء السعودية. وأصبح العراق الشريك التجاري الثالث عربيًا والخامس عالميًا لدولة الإمارات بحجم تبادل تجاري مشترك يزيد على 4.5 مليار دولار تقريبًا، وبحجم تجارة بينية قدرها أكثر من 20 مليار دولار. وبلغت صادرات سلطنة عمان إلى العراق نحو 300 مليون دولار. افتتح منفذ عرعر الحدودي السعودي رسميًا عام 2020 أمام التبادل التجاري مع العراق لأنه يمثل بوابة رئيسية لدول مجلس التعاون الخليجي مع العراق حيث يقع في محافظة جديدة عرعر على بعد 50 كم شمال مدينة عرعر و15 كم من مدينة النخيب العراقية التابعة لقضاء الرطبة ضمن حدود محافظة الأنبار، والسماح بدخول السيارات العراقية الشخصية إلى أراضي المملكة عبر منفذ عرعر لأداء مناسك العمرة في شهر أيلول/سبتمبر2022.

أولاً: تطورات التعاون الاقتصادي بين العراق
ودول مجلس التعاون الخليجي

1 – بلغت الصادرات السعودية إلى العراق عام 2020 ما يقارب 3370 مليون ريال سعودي وبلغت الصادرات العراقية إلى السعودية ما يقارب 41.6 مليون ريال سعودي، أما مجموع التبادل بين الطرفين فقد بلغ 3412 مليون ريال سعودي، كما مبين في الجدول الرقم (1):

الجدول الرقم (1)
التبادل التجاري بين العراق والسعودية (2015-2020)

السنوات 201520162017201820192020
الصادرات السعودية للعراق184115491902425929263370
الصادرات العراقية للسعودية10.0723.229.844.425.741.6
إجمالي التبادل التجاري185115721931430329713412

 

المصدر: هيئة الإحصاء السعودية، 2021، نقلًا عن: «التبادل التجاري بين السعودية والعراق يرتفع 15 بالمئة في عام كورونا،» صحيفة نبض الإلكترونية، 3 أبريل/نيسان 2021، <https://bit.ly/3VJfKZy>

2 – استمرت خطوات التعاون الاقتصادي بين العراق ودول مجلس التعاون الخليجي، ولعل الخطوات التي تجسدت في الاتفاقيات الخمس التي وقعت بين العراق والسعودية عام 2021 شاهد على ذلك، وهي كما يأتي[2]:

أ – تأسيس صندوق عراقي – سعودي مشترك يقدر رأسماله بـ 3 مليارات دولار كإسهام من السعودية في تعزيز الاستثمار في المجالات الاقتصادية في العراق وبمشاركة القطاع الخاص السعودي.

ب – التعاون في مجالات الطاقة، والطاقة المتجددة، وتفعيل، وتسريع خطة العمل المشتركة تحت مظلة مجلس التنسيق السعودي – العراقي.

ج – تعزيز فرص الاستثمار للشركات السعودية، ودعوة العراق إليها لتوسيع أنشطتها في العراق وبخاصة في مجال جهود إعادة الإعمار.

د – تعزيز التنسيق في مجال الدبلوماسية المتعددة الأطراف.

هـ – تسعى السعودية إلى توظيف رؤية عام 2030 [3] لإتاحة الفرص أمام المستثمرين العراقيين في الخطة الطويلة الأمد لغرض الاستثمار في مجال البنية التحتية[4].

3 – في 22 آب/أغسطس 2021 صرح الكاظمي أن العراق يتطلع إلى إنشاء «منطقة صناعية وتجارية مشتركة مع الكويت» لتطوير الشراكة الاقتصادية، مؤكدًا أن العراق يسعى لتسهيل إجراءات التجارة البينية مع الكويت، وحث القطاعين الكويتي العام والخاص على الاستثمار في العراق بسبب وجود فرص استثمارية واعدة وتوافر أرض خصبة ووفرة مائية تمنح المستثمرين الكويتيين فرصة في المجال الزراعي سواء الشركات الحكومية أو الخاصة من أجل تحقيق الأمن الغذائي والتكامل بين العراق والكويت[5].

4 – أعلنت دولة الإمارات على الموقع الإلكتروني للسفارة الإماراتية في العراق، استثمارها 3 مليارات دولار في العراق لتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية وخلق فرصة جديدة للتعاون والشراكة ودفع عجلة النمو الاقتصادي والاجتماعي والتنموي لدعم الشعب العراقي. من جانب آخر أعلنت شركة أبو ظبي لطاقة المستقبل (مصدر) التابعة لشركة (مبادلة) للاستثمار وإحدى الشركات الرائدة عالميًا في مجال الطاقة المتجددة، عن توقيع اتفاقية استراتيجية مع العراق بتاريخ 25 حزيران/يونيو 2021 لتطوير مشروعات طاقة شمسية كهروضوئية في الدولة بقدرة إنتاجية إجمالية تصل كحد أدنى إلى 2 ميغاواط. إضافة إلى توقيع اتفاقية لحماية وتشجيع الاستثمار والتعاون الاقتصادي في 19 تشرين الأول/أكتوبر2021 لحماية الاستثمار من المخاطر غير التجارية؛ مثل التأميم، والمصادرة، والحجز القضائي، والتجميد، وهي تشجع السماح للاستثمارات المتناولة ومنح التراخيص لهذه الاستثمارات، وأحقية تحويل الأرباح والعائدات الأخرى بعملة حرة قابلة للتحويل، وتعويض المستثمر تعويضًا عادلًا وفوريًا[6].

5 – أعلن البنك المركزي العراقي تجاوز حجم التبادل التجاري بين العراق ودولة الإمارات العربية المتحدة الـ 15 مليار دولار خلال عام 2020، ويسعى العراق لجذب 100 مليار دولار في قطاعات النقل، والطاقة، والزراعة، حيث تعد الإمارات المدخل الرئيسي لسفن الشحن نحو الموانئ العراقية والشريك المالي والتجاري الرئيسي في حركة الاستيراد والتصدير نحو العراق، وأوضح البنك المركزي العراقي أن حجم التبادل المصرفي الإماراتي بلغ 65.1 تريليون دولار[7].

6 – تطور التبادل التجاري بين قطر والعراق بدرجة كبيرة بعد تدشين الخط الملاحي بين البلدين في أبريل/نيسان 2018 الذي ساهم في نمو التبادل التجاري بنسبة 28 بالمئة في العام نفسه ليصل إلى نحو 472 مليون ريال قطري بنحو (07.129 مليون دولار) وقفز التبادل التجاري في عام 2019 إلى نحو 710ملايين ريال (نحو 195 مليون دولار) بنمو قدره 50 بالمئة مقارنة بعام 2018 [8].

7 – تم الإعلان عن مشروع ترانزيت كبير بين العراق وقطر لنقل البضائع من تركيا وأوروبا وحتى الأردن مرورًا بميناء أم قصر في محافظة البصرة جنوب العراق إلى ميناء حمد، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 246 مليون ريال قطري (نحو 5.67 مليون دولار) عام 2016 وبنسبة 52 بالمئة من الأعوام السابقة[9].

8 – تم تدشين خط ملاحي بحري بين العراق وسلطنة عمان حيث افتتحته مجموعة (آسيا العمانية) في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2020 وهو أول خط ملاحي يربط الموانئ العمانية بميناء أم قصر العراقي، حيث تعمل 3 سفن خاصة عبر رحلة أسبوعية بسعة تصل 2800 حاوية من موانئ السلطنة الرئيسية (صلالة، الدقم، صحار) وميناء أم قصر بهدف زيادة حجم التجارة البينية بين البلدين، وفتح آفاق أوسع للاستثمارات بينهما[10].

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 532 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 532 حزيران/يونيو 2023

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 532 في حزيران/يونيو 2023.

[1]  جاسم يونس الحريري: أستاذ العلاقات الدولية والاستراتيجية، الخبير الدولي المعتمد في الشؤون الخليجية.

[2]   «السعودية توقع 5 اتفاقيات مع العراق منها صندوق استثمار بـ3 مليارات دولار،» الشرق الاقتصادية، 7/4/2021، <https://bit.ly/41grF2r>.

[3]   رؤية عام 2030، هي خطة ما بعد النفط للمملكة السعودية أعلن عنها في 25 أبريل/نيسان 2016 وتتزامن مع التاريخ المحدد لإعلان الانتهاء من تسليم 80 مشروعًا حكوميًا عملاقًا تبلغ تكلفة الواحد منها ما لا يقل عن 3.7 مليارات ريال سعودي وتصل إلى 20 مليار ريال سعودي، كما في مشروع مترو الرياض، وفي 7 حزيران/يونيو 2016 وافق مجلس الوزراء السعودي على برنامج التحول الوطني أحد برامج رؤية المملكة 2030. لمزيد من المعلومات، انظر: رؤية السعودية 2030، الموسوعة الحرة (ويكيبديا)، <https://bit.ly/2SeSGnh>.

[4]    «آفاق استثمارية مفتوحة وتوقعات بنمو التبادل التجاري بين العراق والسعودية،» موقع شفق، 24 كانون الثاني/يناير 2022، <https://bit.ly/44FpW9O>.

[5]   طه العاني، «كيف يؤثر فتح الحدود بين الكويت والعراق على اقتصاديهما؟،» الخليج أونلاين، 16/11/2021، <https://bit.ly/3HO5TvS>.

[6]   «الاستثمارات الإماراتية في العراق،» موقع السفارة الإماراتية في العراق، <https://www.mofaic.gov.ae/ar-AE/Missions/Baghdad/UAE-Relationships/Economic-Cooperation>.

[7]   «البنك المركزي العراقي: حجم التبادل مع الإمارات تجاوز الـ 15 مليار دولار العام الماضي،» البنك المركزي العراقي، 13 كانون الأول/ديسمبر 2021، <https://www.ina.iq/143682>.

[8]   هداب المومني، «في ظل رغبة مشتركة.. تدفقات بنمو الاستثمارات والتبادل التجاري بين قطر والعراق، موقع الجزيرة.نت، 6 أيلول/سبتمبر 2021، <https://bit.ly/3NNBPnT>.

[9]   «الكشف عن مشروع ترانزيت كبير بين العراق وقطر،» قناة الإباء الفضائية، 23 أبريل/نيسان 2019، <http://www.albaa.tv>.

[10]   كامل جميل، «من البداية البحرية طريق العلاقات العمانية-العراقية تعيده التجارة،» الخليج أونلاين، 22/10/2020، <https://bit.ly/41d7jHd>


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز