ملخص

تسعى المقالة إلى فهم كيف حولت منظومة الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلية نظام المراقبة في الضفة الغربية إلى مشروع اقتصادي. وذلك من خلال دراسة تقنيات “التعرف على الوجوه” باعتبارها منتجات وسلع “مجربة ميدانيًا” في الضفة الغربية وتقدم “حلول أمنية بلا احتكاك” تعمل على تعزيز الأمن العالمي. وتستند الورقة على شركتين إسرائيليتين (Corsight AI) و (Oosto) التي تمتلك مكانة عالمية في تصنيع تلك التقنيات.

مقدمة

“فاليقين حتى لو كان على شكل هراوة، أخف وطأة من اللايقين”.

الشهيد الأسير وليد دقة

يحكي جيمس سكوت عن أن المجتمع غير المقروء يمثّل عائقًا أمام تدخل فعّال من جانب الدولة الحديثة، سواء كان مغزى هذا التدخل النهب أو “الصالح العام”[1]. والدولة الحديثة بولادتها ولدت الفكرة الاستعمارية التي تستند إلى فك لغز ما هو “غير مقروء” بتحويله إلى “مقروء” بالقوة، بغرض الضبط والسيطرة والنهب. وإسرائيل بما هي دولة حديثة استعمارية، تسعى لتحويل المجتمع الفلسطيني إلى بيانات وإحصاءات وخوارزميات. لهذا سعت من خلال منظومة الضبط والرقابة إلى مراقبة الفلسطينيين وجعلهم تحت الأعيُن بشكل دائم، بوصفهم “خطر محدق” إلى جانب “الهوس الوجودي” الذي ينتاب إسرائيل منذ ولادتها “غير الشرعية” بعد تهجير مئات ألوف الفلسطينيين. إلى جانب موقعها الجيوسياسي وسط العرب الذين يسعون إلى محوها، كما تتصورهم، وهو ما فاقم من الشعور الدائم بالقلق، والذي استثمرته (تصورها بأنها محاطة بالوحوش) وحولته إلى مشروع اقتصادي من خلال “عولمة الخوف”. كما حولت إسرائيل قلقها ووجودها في وسط أعداء يسعون لإبادتها إلى بنية اقتصادية تُسمى “اقتصاد التجربة” وهو مصطلح يشير إلى ظاهرة شراء الناس لتجارب مثل تجربة فيلم رعب، أنت تصرخ وأنت تعلم أنك في أمان لأن الرعب افتراضي، بينما في حالة إسرائيل تعَدّ التجربة “واقعية” لكونها قد اختبرت الرعب، نتيجة موقعها السياسي، وبالتالي فهي تعرف كيف تتعامل مع هذا الرعب وقد طوّرت الأدوات المناسبة لذلك[2].

بالتالي تتحول تلك الأدوات إلى سلع ومنتجات تُصدر للعالم الذي بات يعيش في توجس وخوف بعد عولمة الخوف، وتفشي خطاب الجماعات الإرهابية وغيرها، ولا سيّما بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر.

استثمرت إسرائيل كمشروع حداثي غربي استعماري استيطاني، سياق ولادتها وهوسها بالمراقبة وهوسها الوجودي ومنظومتها الأمنية شديدة التعقيد وحولتها إلى “عاصمة للأمن” بمعنى أن منتجاتها “مجربة ميدانيًا” بعدما أحالت فلسطين المستعمرة إلى “مختبر”، وباتت لديها استراتيجية سياسية تُسمى “دبلوماسية بالسلاح”[3]. إلى جانب استثمارها باستغلال ذلك الهوس الدولي بالأمن، وهو ما أضفى على وجودها شرعية، بارتباطها بالنظام الرأسمالي العالمي، وخدمها في ذلك، التحولات الدولية مثل صعود النيوليبرالية. وبهذا باتت السلع الأمنية التي تقدمها إسرائيل للعالم تقدَّم على أنها حلول لمشكلاتهم الأمنية بالاستناد إلى تجربتها الفريدة، واستعمارها فلسطين.

من هنا بزغ سؤال المقالة الرئيسي: كيف حولت إسرائيل المراقبة العسكرية الإسرائيلية للفلسطينيين في الضفة الغربية إلى “قيمة اقتصادية” تقدم حلًا للأمن العالمي؟ وما علاقة تلك القيمة الاقتصادية و”النيوليبرالية” بما هي نظام دولي معادٍ للفئات الاجتماعية المهمشة. للإجابة عن تلك التساؤلات، أقسم هذه المقالة إلى ثلاثة محاور: أولًا، تفكيك العلاقة بين اقتصاد المراقبة الإسرائيلية للفلسطينيين في الضفة الغربية والمنظومة العالمية الرأسمالية والنيوليبرالية؛ ثانيًا، استعرض آليات عمل وتحويل المراقبة في الضفة الغربية إلى سلعة اقتصادية، للكشف عن تحويل القمع والهيمنة إلى “قيمة اقتصادية”؛ ثالثًا، دراسة حالة الشركة الإسرائيلية (Oosto) إضافة إلى (Corsight AI) بوصفهما متخصصات في تصنيع تقنيات التعرف إلى الوجوه.

أولًا: المراقبة الصهيونية: رأسمالية مراقبة وإرهاب

يستعرض هذا المبحث العلاقة بين اقتصاد المراقبة في إسرائيل والنظام الرأسمالي العالمي والنيوليبرالية، ومدى اشتباكه مع أنظمة اقتصادية مثل “رأسمالية المراقبة” و”رأسمالية الإرهاب”.

تحيل عالمة الاجتماع الأمريكية شوشانا زوبوف وجود أنظمة مراقبة إلى ما أسمته “رأسمالية المراقبة” (Surveillance Capitalism) والتي تشير إلى نظام اقتصادي يقوم فيه النمو الاقتصادي على قدرة شركات التكنولوجيا على الاستثمار في المعلومات الخاصة وتحويل بيانات البشر إلى مصدر مجاني للربح. فبحسب زوبوف، إن الخبرة الإنسانية مادة خام تترجم إلى بيانات سلوكية، وتستخدم تلك البيانات لتحسين المنتجات أما الجزء المتبقي فيعلن “فائضًا سلوكيا” مملوكًا حصريًا، يغذي عمليات تصنيع متقدمة ليعاد تشكيله في صورة “منتجات تنبؤية” تستبق ما ستفعله الآن وقريبًا ولاحقًا. ومع هذا الانتقال من المعرفة إلى السلطة، لم يعد يكفي أتمتة تدفقات المعلومات عنا: بل بات الهدف أتمتتنا نحن. تخلُص زوبوف إلى أن رأسمالية المراقبة تطالب بمعرفةٍ كلية وتفرض رؤيةً جمعيةً شمولية للحياة يتولى فيها رأسماليو المراقبة الإشراف والسيطرة[4].

إن تقاطع رأسمالية المراقبة مع الاستعمار الاستيطاني ينبع من كون نظام المراقبة في الحالة الاستعمارية يسعى بالدرجة الأولى للضبط والسيطرة والهيمنة الاستعمارية، ثم يجري استثمار عملية الضبط تلك اقتصاديًا. إذ يجري تسويق عملية الضبط الاستعماري من خلال البيانات المستقاة من نظام المراقبة، وهو ما يؤشر إلى دور فعّال لنظام المراقبة في الضبط الاستعماري، ومن ثم يحوله إلى مشروع اقتصادي. لهذا ترى الباحثة صوفيا غودفريند أن رأسمالية المراقَبة لا تمثل نظامًا اقتصاديًا جديدًا، إنما امتداد لعمليات التجريد الاستعماري القديمة[5].

بينما دارين بايلر في دراستها حول تجريد الإيغور من ملكيتهم في شمال غرب الصين تشير إلى مصطلح “رأسمالية الإرهاب” وهي عملية تدمج بين المطالب الرأسمالية بالحصول على البيانات، وبين دوافع الدولة إلى اختبار وتجريب تقنيات المراقبة الرقمية والآلية باسم الأمن[6]. وترتكز الدولة في دوافعها على “العرق” واستدامة التفوق العرقي، بالتالي تتحول العنصرية إلى محفز للرأسمالية، أو ما تسميها بايلر “الرأسمالية العرقية”. فمنذ نشأة الرأسمالية العرقية بدأت بصورة منهجية إنتاج وإعادة إنتاج “العرق” بوصفه فائضًا بشريًا، والذي يعني أن عملية العرقنة لا تقتصر على ثنائيات المستوطن/الأصلي أو الأبيض/الأسود، بل إن التطور الرأسمالي-الاستعماري يولد باستمرار أشكالًا متداخلة من التناحر[7].

تُفرق غودفريند بين “رأسمالية الإرهاب” التي اعتبرتها بايلر قوة اقتصادية و”إرهاب الدولة” الذي تمارسه وترعاه إسرائيل، حيث تُركّز الأولى على الحياة الاجتماعية للإنتاج والمصادرة مدفوعة بدوافع اقتصادية لا سياسية، بينما يتعقد الأمر في حالة الإرهاب الذي ترعاه الدولة. إذ لا تسهّل المراقبة مجرد تراكم الثروة للشركات الخاصة بل إنها تُكثّف وتعمق السيطرة الاستعمارية مُسهِمةً في تحقيق الأهداف السياسية للاستعمار الاستيطاني الذي اعتمد دائمًا على إرهاب ترعاه الدولة.[8]

وبهذا يمكننا القول أنه يمكن لنظام استعماري المزاوجة بين “رأسمالية المراقبة” و”رأسمالية الإرهاب” ولكن وفق أرضية وأهداف المشروع الاستعماري الاستيطاني. فهي تحول السكان الأصليين إلى بيانات ومواد خام يمكن استثمارهم داخل البنية الاقتصادية التي تسعى إلى خفض تكلفة الاستعمار، وفي الوقت نفسه تسعى لتحويل السيطرة إلى مشروع استثماري مُربح ويدرُّ ربحًا. فالدولة تمارس إرهابًا من خلال الحواجز ونقاش التفتيش وكاميرات المراقبة والاحتجاز، لفرض هيمنتها في سبيل الردع، لكنها تجد في هذا الإرهاب إلى جانب دوره السياسي، مورد اقتصادي، فيتحول الإرهاب إلى مشروع سياسي واقتصادي. وتتموضع المراقبة بين الإرهاب واقتصاد المراقبة، لكون هدفها الأساسي سياسيًا استعماريًا، للضبط والسيطرة والهيمنة. مع رغبة في تحقيق ربح اقتصادي من عملية الضبط تلك، يساهم في خفض تكلفة الاستعمار وجعله مدرًا للدخل. وتمثل المراقبة إحدى صور تحويل الإبادة البنيوية في الاستعمار الاستيطاني، إلى استثمار وسلعة اقتصادية يُمكّن الدولة من إعادة توجيه المراقبة والعنف الاستعماري كفرص لتراكم رأس المال لمصلحة مجتمع المستوطنين[9]؛ إذ يعتمد كلٌّ من الاستعمار الاستيطاني والنظام النيوليبرالي على المراقبة الجماعية المستمرة بوصفها أداة لإدارة السكان وضبطهم، حيث جرى ربط بقاء الدولة الاستعمارية على المدى الطويل بقدرتها على المراقبة وإنتاج المعرفة التفصيلية عنهم تمكّنها من التدخل الوقائي ومنع أي تحدٍّ سياسي أو اجتماعي لهيمنتها.

يتقاطع الاستعمار الاستيطاني والنيوليبرالية في تفكيك السكان المستهدفين إلى وحدات قابلة للإدارة، حيث يُعاد تعريف الأفراد بوصفهم بيانات تتعلق بالميول والسلوكيات والأنماط الحياتية، بما يسمح بتصنيفهم والتحكُّم فيهم. ويستند هذا كله إلى منطق هرمي يؤكد النخبوية والسلطة والاستحقاق، ويتعامل مع الفلسطينيين بوصفهم عبئًا أو خطرًا، وهو منطق متجذر في الاستعمار الاستيطاني ويتوافق مع العداء النيوليبرالي للسياسات الاجتماعية. تحت مظلة تقارب الرؤية الاستعمارية للمراقبة مع المبادئ التنظيمية للرأسمالية النيوليبرالية القائمة على البيانات، وهو ما سهّل تعميمها عالميًا، ورسّخ قبولها بين النخب النيوليبرالية التي باتت ترى في النموذج الاستعماري أداة جاهزة لإدارة السكان والمخاطر في سياقات مختلفة[10].

فإلى جانب تقاطع نظام المراقبة مع النظام الرأسمالي من خلال “تسليع القمع” بتحويل نظام المراقبة إلى اقتصاد بعد استثماره للضبط الأمني ثم إعادة تحويل الضبط الأمني من خلال المراقبة إلى سلعة، فهي تتقاطع مع النيوليبرالية التي تعادي السكان الأصليين والمهمَّشين وتحولهم إلى مواد خام وأجساد قابلة للإدارة والتحكم. إلى جانب تحول المراقبة إلى مبدأ تنظيمي للسياسة والمجتمع في عصر النيوليبرالية[11]، وهو ما ساهم في تعاظم اقتصاد المراقبة وفتح الباب أمام الاستثمارات الخاصة. هذا التلاقي الرأسمالي النيوليبرالي عند تحويل مراقبة أجساد المهمشين إلى مشروع اقتصادي، بعد تعميم عدائيتهم بالإشارة إليهم بأنهم “عدو نموذجي” والعدائية المتوالدة من الاستعمار والمعززة من النيوليبرالية تحول المراقبة إلى مورد اقتصادي مهم تتصدره إسرائيل في حلتها الاستعمارية الرأسمالية النيوليبرالية؛ دون التغافل عن “تأثير البوميرانغ” (Boomerang Effect) الذي تحدَّث عنه المُنظر الفرنسي ميشيل فوكو والذي يشير إلى أن تلك الأساليب التي تُعتمد لمراقبة الجماعات المهمشة والأقليات التي يُنظر إليها على أنها تهدد الدولة تُوسع في النهاية لتشمل الأغلبية، وتلك التي تُطوَّر في المستعمرات تعود إلى العاصمة أو المركز[12].

ثانيًا: المراقبة الإسرائيلية للفلسطينيين كسلعة اقتصادية

يعمل هذا المبحث على تفكيك العلاقة بين إسرائيل كدولة استعمار استيطاني والمراقبة، حيث تعيل المراقبة إسرائيل على البقاء، وتخفف من قلقها الوجودي وتؤشر إليه في الوقت نفسه. ليتحول القلق والهوس الوجودي بالمراقبة إلى اقتصاد يدرُّ ارباحًا.

لا يمكن فهم نشأة المشروع الاستعماري الاستيطاني الإسرائيلي في فلسطين خارج سياق الحداثة الغربية، بما تنطوي عليه من تلازُم بين التقدم التكنولوجي والتوسع الإمبريالي، ونهب موارد الشعوب المستعمَرة[13]. فقد تبلور هذا المشروع في صلب الفكرة الاستعمارية ذاتها، وفي ظل نشوء القوميات الحديثة في أوروبا. ومن ثمّ، فإن مقاربة إسرائيل كمشروع استعماري تستدعي إدراجها ضمن منظومة استعمارية غربية أوسع، كانت إسرائيل إحدى تجلياتها التاريخية والسياسية. وكما في سياقات استعمارية استيطانية أخرى، جرى التعامل مع الفلسطينيين من الذين لم يهجَّروا بوصفهم “أجسادًا فائضة” ليجري تحويلهم إلى حقل تجارب لأنظمة المراقبة وتقنيات ضبط الحشود [14].

استفادت إسرائيل من تقسيمها الاستعماري لفلسطين، منهم القابعون تحت حكم “الدولة” المباشر، وآخرين تعمل على إدارتهم من خلال جهاز “الاحتلال العسكري” في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة. ففي عام 1958، وضع مسؤولون إسرائيليون خطة للتعامل مع الفلسطينيين المتبقين في أراضيهم بعد نكبة عام 1948، تقوم على أسس المراقبة والهندسة السكانية. وبعد احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، ازدادت حاجة الدولة الإسرائيلية إلى المراقبة على نحو كبير[15]. لهذا وعد القادة السياسيون والعسكريون بأن يكون نظام الاحتلال “مستنير”، على أساس أن المراقبة تجعل من الاحتلال أكثر “إنسانية”[16].

كما روَّجت إسرائيل احتلال الضفة الغربية وغزة، وإدارتها للفلسطينيين في تلك المناطق على أنها تجربة احتلالية تمتاز ببعض الفرادة التي من صورها تقنيات المراقبة التي تسوّق بوصفها “حلولًا أمنية بلا احتكاك” تعِد بـعلاج مريح وإنساني لعدم الاستقرار العالمي[17]، في الوقت نفسه الذي تساهم تلك الحلول الأمنية في تعاظم بنية اقتصادية على حساب قمع الفلسطينيين.

توسعت منظومة المراقبة الإسرائيلية خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية (1999 – 2005) من خلال تطوير القوة التكنولوجية من محللين ومطورين وخبراء، تدربوا في الجيش وعملوا على إنشاء مشاريعهم الخاصة التي تمد الجيش بتقنيات وأدوات تساهم في تطوير مراقبة الفلسطينيين ممن تنطبق عليهم ملامح “الإرهابي النموذجي”[18]. وكان للعمليات التفجيرية في داخل إسرائيل أثناء الانتفاضة الفلسطينية الثانية، في تطوير متسارع لتقنيات المراقبة والتعقب، لما أحدثته تلك العمليات من تأثير عميق، أن أفرزت حالة خوف وعدم الاستقرار. إلا أن الخوف وغياب الاستقرار لا ينظر إليهما في إسرائيل بوصفهما أزمات ينبغي احتواؤهما، بل كشرطين لازدهار الصناعات الأمنية والعسكرية[19]. إلى جانب ذلك، كان لتعايش منظومة المراقبة الإسرائيلية والليبرالية الاقتصادية مع الصراع السياسي الإقليمي، دور في إعادة هيكلة اقتصاد إسرائيل الحربي، من منطلق أن اقتصاد الحرب لا يمثل أحد مرتكزات مفهوم القوة في الأيديولوجيا الصهيونية، وإنما أداة مركزية في تكوين الدولة والمجتمع في إسرائيل[20]، وذلك لأن ولادة إسرائيل وبقاءها القائم على استدامة الحرب، باعتباره يطيل أمدها، والحرب هو السياق المناسب لتجريب الأسلحة واختبارها، فهو التجلي الأمثل لما يُطلق عليه “مختبر فلسطين”.

أولت إسرائيل اهتمامًا متصاعدًا بالحواجز العسكرية مع صعود العمليات الاستشهادية داخل إسرائيل، تَرافقَ ذلك مع بناء جدار الفصل (جدار الضم والتوسع) عام 2002، وتجلى هذا الاهتمام عام 2003 بالإعلان عن أكبر مشروع هندسة مدنية تنفذه دولة إسرائيل، يفصل بين الفلسطينيين مع إبقاء أكبر قدر ممكن من الأراضي في الجانب الإسرائيلي. نحت إدارة الحواجز العسكرية منحى جديدًا، “منحى التسليع” في كانون الثاني/يناير 2006 حين أُسندت إدارة الحواجز إلى شركات أمن خاصة ضمن مسار “مدننة الحواجز” وفق أسس اقتصادية وإنسانية. وتفرق الباحثة هافكين بين الخصخصة والتسليع، فالخصخصة تسعى إلى زيادة كفاءة المؤسسة أو المنظمة عبر تمكينها من التركيز على مجال نشاطها الأساسي وإسناد ما لا يدخل ضمن هذا المجال إلى متعهدين خارجيين، بينما التسليع، توسيع نطاق ما يمكن شراؤه وبيعه في السوق عبر تحويل السلع أو الخدمات إلى سلع تجارية وكذلك تطوير أسواق لهذه السلع[21].

ومن هنا يمكننا فهم نظام الحواجز في الضفة الغربية، بوصفه بنية اقتصادية، تعكس سعي الدولة إلى جانب الضبط الأمني، لتحويل قمع الفلسطينيين وإعاقة حركتهم إلى سلعة اقتصادية ومشروع استثماري. إذ ساهمت إعادة هيكلة النظام الاقتصادي في إسرائيل نحو الانفتاح الاقتصادي “اللبرلة” والعولمة النيوليبرالية في الثمانينيات في خلق فرص جديدة لرؤوس الأموال خصوصًا للاستثمار في القطاعات الحكومية التي تمت خصخصتها جزئيًا أو كليًا، بما في ذلك الشركات العسكرية والأمنية[22]. وهذا، بطبيعة الحال، يزيد من التنافسية المدعومة حكوميًا، لرفع كفاءة تقنيات المراقبة وبالتالي مراكمة رأس المال المتدفق من حالة العنف الاستعماري المستمرة في الضفة الغربية وقطاع غزة. في الوقت نفسه، لا يمكننا وصف خصخصة القطاع الأمني تراجعًا للدولة أمام قوى السوق، بقدر ما هو إعادة انتشار للدولة في سياق نيوليبرالي[23]. وتعدّ إسرائيل الإنتاج النشط للمعدات العسكرية والأمنية المتطورة أولوية قصوى في أجندتها الداخلية والخارجية، ويهدف إلى الحفاظ على بقاء النسيج الاستعماري الاستيطاني للدولة والمجتمع الإسرائيليين واستمراريته[24].

إلى جانب الهوس الأمني والسعي للضبط والسيطرة، كأي منظومة استعمارية، يسعى جهاز الاحتلال العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية كذلك لتحويل بنية القمع إلى مشروع اقتصادي استثماري، يُدر ربحًا على الاقتصاد الإسرائيلي ويعمِّق علاقة الدولة بالمجتمع الدولي، ويزيد شرعيتها ويوفر غطاءً لممارساتها بحق الفلسطينيين، وفي الوقت نفسه يحول تلك الممارسات والانتهاكات إلى “ممارسات ضبط معيارية” يجري تصديرها إلى الدول الاستبدادية والقمعية والاستعمارية ضمن مسميات جديدة مثل “مكافحة الإرهاب”.

ثالثًا: التعرف إلى الوجوه: مراقبة واستعمار وإرهاب

يدرس هذا الجزء اقتصاد تقنيات التعرف إلى الوجوه، بما هو أحد فروع اقتصاد المراقبة في إسرائيل، وذلك من خلال استعراض تجربة كل من شركة (Corsight AI) و (Oosto) الإسرائيلية الرائدة في تصنيع وتسويق تقنيات التعرف إلى الوجوه في العالم.

1- تحويل الحواجز العسكرية في الضفة الغربية إلى كمائن

قالت (ر.ع) إنه عند مرورها على أحد الحواجز العسكرية في الطريق من رام الله إلى نابلس، أوقف الجنود السيارة التي كانت تستقلها، وبدأ أحد الجنود بتصوير وجوه الركاب “وما هي إلا دقائق قليلة حتى طلب مني أحد الجنود النزول من السيارة، وبدأوا بتكبيلي وبدأت إجراءات اعتقالي، علمًا بأنه لم يمضي على خروجي من السجن سوى مدة قليلة”[25]. تبين لاحقًا أن الأسرى بعد خروجهم من السجون، عند مرورهم من الحواجز العسكرية وتصوير وجوههم، يبدأ مسلسل العذابات من جديد ليختلط الأمر عليهم هل هم أحرار أم ما زالوا في الأسر؟

تكشف لنا هذه القصة التي هي من القصص اليومية التي يعايشها الفلسطينيون في الضفة الغربية على الحواجز العسكرية عن الكيفية التي يوظف فيها جهاز الاحتلال العسكري في الضفة الغربية، التقنيات الحديثة للتنكيل بالفلسطينيين. وتحولت الحواجز العسكرية في الضفة الغربية التي تضاعفت بعد السابع من أكتوبر 2023، والبالغ عددها نحو ألف حاجز إلى مصائد للتنكيل والاحتجاز والاعتقال، بسبب الأنظمة التكنولوجية الحديثة أبرزها “تقنيات التعرف إلى الوجوه” التي تمتاز بوفرة بيانات ضخمة، إلى جانب ارتباطها بقاعدة بيانات عالمية مثل “صور غوغل”. يضاف إلى ذلك عدم تشكيك الجنود الإسرائيليين بموثوقية تلك التقنيات برغم احتمالية خطئها. وهذا يفسر عدد الاعتقالات الضخم منذ بداية الحرب، والذي وصل إلى أكثر من 10 آلاف اعتقال[26].

2- في البدء كانت الخليل

كشف تقرير مطول لصحيفة واشنطن بوست، عن دمج إسرائيل كاميرات المراقبة الموجودة في أحياء المدينة الواقعة تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي (H2) مثل تل إرميدة (الذي يسكنه مستوطنون يهود وعرب) مع أنظمة التعرف إلى الوجه. وبحسب التقرير فإن هذا التوجه أتى ضمن خطة الجيش الإسرائيلي المنشورة في مقال بعنوان “مدينة الخليل الذكية” عام 2019، والتي تدعو إلى بناء نظام جديد من الكاميرات والرادارات قادر على توثيق “كل ما يحدث حوله” و”التعرف إلى أي حركة أو صوت غير مألوف”[27]. حينها تباهى قائد الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، أمير كوهين، بأن الخليل أصبحت “مدينة ذكية”، حيث جعل بلو وولف المراقبة العسكرية أكثر سرعة وكفاءة[28]. تقول منظمة العفو الدولية إنه منذ عام 2020 تلقى الجنود في الخليل تعليمات من قادتهم باستخدام تطبيق “الذئب الأزرق” عبر الهواتف الذكية لتسجيل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين ولإثبات وجود[29]. أطلق الجنود على “بلو وولف” لقب “فيسبوك للفلسطينيين”، مشيرين إلى واجهة الاستخدام المألوفة، كاستخدام تطبيق وسائط اجتماعية للاطلاع على تفاصيل حياة صديق[30].

يضيف مستشار العفو الدولية أنه إلى جانب بلو وولف، هناك Red Wolf وWhite Wolf، يُستخدم رد وولف عند الحواجز، يتم مسح وجوه جميع من يقتربون من الحاجز وإدراجهم تلقائيًا في قاعدة البيانات أو مطابقتهم مع سجل موجود، ثم يرى الجندي المشغّل للحاجز إشارة لونية (أخضر، أصفر، أحمر) تشير إلى إن كان يُسمح للشخص بالمرور أم لا. أما وايت وولف، فيمتلك المستوطنون الإسرائيليون إمكان الوصول إليه، ويؤدي وظائف مشابهة لـ بلو وولف، لكنه يتيح وصولًا محدودًا إلى قاعدة بيانات “وولف باك”. وترى المنظمات الدولية أن الهدف ترسيخ شعور دائم بالخوف والإحساس بالملاحقة، وبات الجنود الإسرائيليون ينظرون إلى الفلسطينيين بوصفهم أرقامًا وبيانات[31].

3- (Anyvision) التي أصبحت (Oosto)

في عام 2019، ضجت الصحف العالمية بخبر تعاقد شركة مايكروسوفت مع شركة(Anyvision)  الإسرائيلية الناشئة المتخصصة في بناء شبكة من الكاميرات الأمنية الذكية باستخدام تقنيات التعرف إلى الوجه في الضفة الغربية، بلغت قيمة الاستثمار74  مليون دولار. وفي العام نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تقديم برنامج للتعرف إلى الوجه طورته الشركة نفسها، يستخدم في “المعابر” الرئيسية، يستخدم البرنامج أكشاكًا لمسح الهويات والوجوه، ويستخدم النظام الإسرائيلي للتأكد من حصول الفلسطيني على تصريح دخول لإسرائيل، وهذا الفحص إلزامي كما هي الحال في مطارات العالم[32].

كانت شركة  Anyvisionالتي بات اسمها منذ عام 2021 Oosto تعمل في أكثر من أربعين دولة وجمعت 235 مليون دولار لتطوير أدوات مراقبة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تستند إلى شبكة علاقات أمنية وعسكرية وثيقة، إذ يشارك في إدارتها مستشارون من مستويات عليا في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية منهم رئيس سابق في جهاز الموساد (تمير باردو) الذي عمل كمستشار، وآخرون من الإدارة الأمريكية. ولا تنفرد Oosto بهذا المجال؛ فشركات مثل Corsight AI تمثل جزءًا من صناعة عالمية متنامية يُتوقع أن تتجاوز قيمتها 11.6 مليار دولار بحلول عام 2026، وتسوّق تقنياتها بوصفها أدوات لتعزيز “الأمن” دون احتكاك”[33].

وعند زيارتك للموقع الإلكتروني للشركة، فالنظرة العامة والشعارات التسويقية المستخدمة مُحملة بوجود خطر محدق بك دائم. من تلك الشعارات (You make the rules) بمعنى أنت من يضع القواعد، والتي يشار إليها بوصفها قدرة مميزة، حيث يمكن لممتلك هذا المنتج، تحديد الأشخاص غير المرغوب فيهم. شعار آخر “المعلومات الاستخباراتية قابلة للتنفيذ” بحيث تتحول المعلومات الاستخباراتية عن الأشخاص غير المرغوب فيهم إلى أداة لمنعهم من دخول أماكن التسوق على سبيل المثال. وهو ما يعزز الآخرية، ويحولها إلى ميزة.[34]

ففي أحد الفيديوهات الترويجية إلى “نظام التحكم بالوصول دون اللمس”، وهو نظام يحدد من يسمح له ومن لا يسمح له بالدخول من الأبواب. ولتوضيح من لا يسمح له بالدخول، يظهر شخص بهيئة عربية أو مسلمة ملتحيًا بوصفه “مشتبهًا به”.

4-  Corsight AI.. تساعدك على رؤية “المشتبه بهم” حتى في الظلام

تستند تجربة شركة Corsight AI إلى تطوير تقنيات التعرف إلى الوجوه المتقدمة، مستندة إلى الخبرة الميدانية المكتسبة من تطبيق المراقبة المكثفة في الضفة الغربية. فقد اختبرت الشركة خوارزميات التعرف إلى الوجوه في بيئات عالية التعقيد، شملت وجوهًا مغطاة جزئيًا، حشودًا متحركة، إضاءة منخفضة، وزوايا تصوير صعبة، ضمن شبكة نقاط التفتيش والحواجز العسكرية الفلسطينية. هذه البيانات المكثفة سمحت لصانعي الخوارزميات بتحسين دقة النظام، وتطوير قدرات التعرف في الوقت الفعلي، وهو ما جعل منتجات الشركة قابلة للتطبيق في ظروف مدنية وأمنية متنوعة حول العالم.

منتج الشركة الأساسي، Fortify، يقدم نظامًا للتعرف إلى الوجوه قادرًا على العمل في الظلام شبه الكامل ومع الصور منخفضة الجودة، ويتيح دمجًا مباشرًا مع البنية التحتية القائمة للكاميرات، بما يدعم تحليل الحركة والتعرف إلى الأشخاص محل الاهتمام بسرعة فائقة. كما تقدّم الشركة واجهة برمجة التطبيقات (API)  التي تمكّن المؤسسات من الاستفادة من النظام في تطبيقات التحكم بالدخول والتحقق البيومتري وتحليل السلوك، مع المحافظة على الخصوصية والامتثال للقوانين الدولية[35].

جمعت الشركة نحو 5 ملايين دولار في جولة تمويل أولية عبر صندوق Awz Ventures عام 2020، وتقدّر إيراداتها عام 2024 بنحو 7.7 مليون دولار، بينما تقدَّر القيمة السوقية وفق منصة Dealroom.co بين 20 و30 مليون دولار[36].

علاوة على ذلك، شاركت Corsight AI في عقود دولية عبر شراكات مع شركات مثل Digital Barriers البريطانية، حيث تم التخطيط لتوسيع أسطول شاحنات التعرف الحي إلى الوجوه في المملكة المتحدة من 10 إلى أكثر من 50 شاحنة ضمن عقد بقيمة 27 مليون دولار [37]. وتُعَدّ Corsight AI شركةً مملوكة جزئيًا لإسرائيليين ولاعبًا رئيسيًا في صناعة التعرّف إلى الوجوه، وهي صناعة قُدَّر أن تبلغ قيمتها 11.6 مليار دولار بحلول عام 2026. أشير سابقًا إلى تورّطها في العمل مع إدارات الشرطة في المكسيك والبرازيل وإسرائيل. وقد دخل العقيد السابق في الجيش الإسرائيلي Dany Tirza في شراكة مع Corsight AI لتطوير كاميرا جسدية للشرطة قادرة على تحديد المشتبه بهم حتى وإن كانت وجوههم مغطّاة [38].

تكشف لنا دراسة كل من (Corsight AI) و (Oosto) بوصفهما شركات إسرائيلية رائدة في تصنيع أنظمة التعرف إلى الوجوه لزيادة فعالية المراقبة والتنبؤ وتقليل فرص حوادث السرقة والقتل عن بنية اقتصادية إسرائيلية في عالم المراقبة والتعرف على الوجوه مستقاة من تجربة الاحتلال العسكري للضفة الغربية. فالأنظمة التي يجري الترويج لها ولفعاليتها عالميًا، تنهل من تجربتها الميدانية في الضفة، التي تزداد فعاليتها مع تشديد الرقابة على الفلسطينيين. في الوقت نفسه الذي تكشف فيه تلك الأنظمة دورها عن تحويل القمع والمراقبة لسلعة اقتصادية، فالضبط الأمني والردع إلى آخره من مصطلحات الأمن القومي، فهي تستند جوهريًا إلى وجود للأمن القومي ولكنها في الوقت نفسه تستفيد من النيوليبرالية في تعزيز اقتصادها وتراكم رأس المال. وبهذا تساهم إسرائيل في كسر الجمود حول الفصل بين النيوليبرالية والدولة القومية، كون الأولى عبارة للأخيرة، بينما التجربة الإسرائيلية من خلال المراقبة، تضعنا أمام نموذج من عولمة للأمن القومي بثوب النيوليبرالية.

بالتالي شركات المراقبة والتعرف إلى الوجوه، لا تعدّ شركات في سياق نيوليبرالي وإنما عملها مرهون بتوجه وسياسات الدولة، وفي حالتنا، إسرائيل، بما هي دولة استعمار استيطاني، فتعزز تلك الشركات النزعة الاستعمارية الاستيطانية لدى الدولة، وتعزز التبادلية بين النيوليبرالية والدولة القومية الحديثة.

فالنموذج الإسرائيلي، يعتمد على رأسمالية المراقبة من خلال تحويل بيانات الفلسطينيين إلى مدخولات يجري من خلالها تطوير أنظمة مراقبة فائقة الدقة، وكذلك على رأسمالية الإرهاب من خلال نشر الحواجز العسكرية وإجبار الفلسطينيين بالقوة على تصوير وجوههم مما يغذي تلك الأنظمة ويرفع من كفاءتها التي تروَّج بوصفها مزية فريدة في الشركات الإسرائيلية، في الوقت نفسه تمزج بين النيوليبرالية والاستعمار الاستيطاني وتذيب الفروق وتذلل العقبات أمام توسع المشروع الاستعماري من خلال جوهرة الأهداف القومية في النيبوليبرالية التي تُعامل بأنها عابرة لها.

خاتمة

يمكن القول إن إسرائيل نجحت في تحويل منظومة الاستعمار الاستيطاني في الضفة الغربية إلى مشروع اقتصادي ربحي قائم على المراقبة، بحيث أصبح القمع أداة ليس فقط للسيطرة السياسية والعسكرية، بل أيضًا للربح الاقتصادي. تُبرز دراسة تقنيات “التعرف على الوجوه” أن هذه التقنيات تُختبر وتجرب ميدانيًا ضمن سياق الحكم العسكري المفروض على الفلسطينيين، ما يمنحها مصداقية وفاعلية يُسوَّق لها عالميًا بوصفها “حلولًا أمنية بلا احتكاك”، قادرة على تعزيز الأمن من دون الحاجة إلى تدخل عسكري أو شرطي مباشر. وفي ظل هذه الظروف، تتحول حياة الفلسطينيين اليومية إلى مصدر بيانات وصور تُمثّل بنية تحتية اقتصادية غنية يمكن تسويقها، بحيث يزداد ازدهار “اقتصاد المراقبة” الإسرائيلي كلما كثفت عمليات القمع وزادت كاميرات المراقبة المدعمة بتقنيات التعرف إلى الوجه. وتعكس تجربة الشركات الإسرائيلية الرائدة عالميًا في هذا المجال، مثل Corsight AI و Oosto  كيف استُثمرت السيطرة العسكرية والهيمنة في الضفة الغربية لبناء منتجات وسلع قابلة للتسويق دوليًا، وهو ما يضع إسرائيل في مقدمة الدول المتخصصة في المراقبة والتعرف إلى الوجه، ويحوّل القمع المحلي إلى رأس مال اقتصادي عالمي مرتبط بالأمن والتقنيات المبتكرة.

أوراق ذات صلة:

فلسطين وإسرائيل وشعرية الإبادة الجماعية

الاقتصاد السياسي لصناعة التقنية العالية في إسرائيل

المصادر:

مؤيد طنينة: طالب في برنامج الدراسات الإسرائيلية في جامعة بيرزيت.

الصورة من Getty images.

[1] James Scott. “Cities, People and Language”, in Seeing Like a State, Yale University Press, 1998, 78.

[2] Sharpe, J., 2009. The Political Economy of Israel’s Homeland Security and Surveillance Industry, Surveillance Studies Centre. Canada. Retrieved from https://coilink.org/20.500.12592/9svj21 on 26 Jan 2026. COI: 20.500.12592/9svj21, 3.

[3]  دعنا، طارق. “الإنتاج العسكري – الأمني واقتصاد الحرب في سياق الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي”. عمران المجلد العاشر (2020-2021)، العدد 39 (شتاء 2022): 69-90. https://doi.org/10.31430/ZBGX6314

[4] Zuboff, Shoshana. The Age of Surveillance Capitalism: The Fight for a Human Future at the New Frontier of Power. New York: PublicAffairs, 2019.

[5] Goodfriend, Sophia. “Algorithmic State Violence: Automated Surveillance and Palestinian Dispossession in Hebron’s Old City.” International Journal of Middle East Studies 55, no. 3 (2023): 461–78. https://doi.org/10.1017/S0020743823000879, 463.

[6] Byler, Darren. Terror Capitalism: Uyghur Dispossession and Masculinity in a Chinese City. Duke University Press, 2022. https://doi.org/10.2307/j.ctv21zp29g, 8.

[7] Byler, “Terror Capitalism”, 9.

[8] Goodfriend, “Algorithmic State Violence”, 463.

[9] Goodfriend, “Algorithmic State Violence”, 476.

[10] Zureik, Elia. 2020. “Settler Colonialism, Neoliberalism and Cyber Surveillance: The Case of Israel.” Middle East Critique 29 (2): 219–35. doi:10.1080/19436149.2020.1732043.

[11] Sa’di, A. H. (2021). Israel’s settler-colonialism as a global security paradigm. Race & Class, 63(2), 21-37. https://doi.org/10.1177/0306396821996231 (Original work published 2021).

[12] Zureik, “Strategies of Surveillance”, 25.

[13]  دائرة سليمان الحلبي، “إسرائيل” كمغامرة تكنولوجيَة: رؤية هيدغرية | خالد عودة الله. يوتيوب، دائرة سليمان الحلبي، (08 حزيران /يونيو 2024), https://www.youtube.com/watch?v=Y4RsWkU-sOQ&t=2s (تاريخ الوصول: 20 شباط/فبراير 2026).

[14] Sa’di, “Israel’s settler-colonialism”, 6.

[15] Sa’di, “Israel’s settler-colonialism”, 7.

[16] Goodfriend, “Algorithmic State Violence”, 466.

[17] Goodfriend, “Algorithmic State Violence”, 468.

[18] Goodfriend, “Algorithmic State Violence”, 467.

[19] مأمون، أحمد. “مختبر فلسطين: كيف تصدّر إسرائيل تقنيات الاحتلال إلى العالم”. سياسات عربية 13، العدد 74 (أيار/ مايو 2025): 167-173 https://doi.org/10.31430/FBAU5060

[20] دعنا، طارق. “الإنتاج العسكري – الأمني واقتصاد الحرب في سياق الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي”. عمران المجلد العاشر (2020-2021)، العدد 39 (شتاء 2022): 69-90. https://doi.org/10.31430/ZBGX6314

[21] Havkin, Shira. The Reform of Israeli Checkpoints: Outsourcing, Commodification, and Redeployment of the State. Les Études du CERI, no. 174. Paris: CERI, 2011. https://hal-03461462.

[22]  دعنا، “الإنتاج العسكري – الأمني”، 79.

[23] Havki, “The Reform of Israeli Checkpoints”.

[24]  دعنا، “الإنتاج العسكري – الأمني”، 87.

[25] مقابلة عبر الواتس آب. أجريت نصًا بتاريخ10  شباط/فبراير 2026.

[26] Sheera Frenkel, “Israel Deploys Expansive Facial Recognition Program in Gaza,” New York Times, March 27, 2024, https://2u.pw/GCiHD1

[27] Dwoskin, Elizabeth. “Israel Escalates Surveillance of Palestinians with Facial Recognition Program in West Bank.” Washington Post, November 5, 2021.

[28] Goodfriend, “Algorithmic State Violence”, 469.

[29] منظمة العفو الدولية. الأبارتهايد الرقمي: تكنولوجيات التعرف على الوجه وترسيخ الهيمنة الإسرائيلية. لندن: منظمة العفو الدولية، 2022. https://www.amnesty.org/es/wp-content/uploads/sites/9/2023/05/MDE1567012023ARABIC.pdf

[30] Goodfriend, “Algorithmic State Violence”, 467.

[31] Robins-Early, Nick. “How Israel Uses Facial-Recognition Systems in Gaza and Beyond.” The Guardian. April 19, 2024. https://2u.pw/8VFSjL.

[32] Dwoskin, “Israel Escalates Surveillance of Palestinians”.

[33] Antony Loewenstein, The Palestine Laboratory: How Israel Exports the Technology of Occupation Around the World (London: Verso, 2023), 95-97.

[34] https://oosto.com/

[35] Corsight AI, “Fortify,” Corsight AI, accessed February 14, 2026, https://www.corsight.ai/product-fortify

[36] Helen Stamp, “Corporate Data Enablers: A Missing Piece in the Regulatory Response to the Military Use of Artificial Intelligence,” The Military Law and the Law of War Review 62, no. 2 (2024): 259–293 (Cheltenham, UK: Edward Elgar Publishing Ltd; Northampton, MA, USA: William Pratt House), 280.

[37] Al Jazeera, “UK Police to Use AI Facial Recognition Tech Linked to Israel’s War on Gaza,” Al Jazeera, January 28, 2026, https://2u.pw/PkXDR.

[38] Gray, C.H. (2025). AI at War. In: AI, Sacred Violence, and War—The Case of Gaza. Palgrave Macmillan, Cham. https://doi.org/10.1007/978-3-031-81501-0_4

المراجع:

Antony Loewenstein, The Palestine Laboratory: How Israel Exports the Technology of Occupation Around the World (London: Verso, 2023).

Byler, Darren. Terror Capitalism: Uyghur Dispossession and Masculinity in a Chinese City. Duke University Press, 2022. https://doi.org/10.2307/j.ctv21zp29g.

Dwoskin, Elizabeth. “Israel Escalates Surveillance of Palestinians with Facial Recognition Program in West Bank.” Washington Post, November 5, 2021.

Helen Stamp, “Corporate Data Enablers: A Missing Piece in the Regulatory Response to the Military Use of Artificial Intelligence,” The Military Law and the Law of War Review 62, no. 2 (2024): 259–293 (Cheltenham, UK: Edward Elgar Publishing Ltd; Northampton, MA, USA: William Pratt House).

Havkin, Shira. The Reform of Israeli Checkpoints: Outsourcing, Commodification, and Redeployment of the State. Les Études du CERI, no. 174. Paris: CERI, 2011. https://hal-03461462.

Gray, C.H. (2025). AI at War. In: AI, Sacred Violence, and War—The Case of Gaza. Palgrave Macmillan, Cham. https://doi.org/10.1007/978-3-031-81501-0_4

Goodfriend, Sophia. “Algorithmic State Violence: Automated Surveillance and Palestinian Dispossession in Hebron’s Old City.” International Journal of Middle East Studies 55, no. 3 (2023): 461–78. https://doi.org/10.1017/S0020743823000879.

James Scott. “Cities, People and Language”, in Seeing Like a State, Yale University Press, 1998

Robins-Early, Nick. “How Israel Uses Facial-Recognition Systems in Gaza and Beyond.” The Guardian. April 19, 2024. https://2u.pw/8VFSjL.

Sa’di, A. H. (2021). Israel’s settler-colonialism as a global security paradigm. Race & Class, 63(2), 21-37. https://doi.org/10.1177/0306396821996231 (Original work published 2021).

Sheera Frenkel, “Israel Deploys Expansive Facial Recognition Program in Gaza,” New York Times, March 27, 2024, https://2u.pw/GCiHD1

Sharpe, J., 2009. The Political Economy of Israel’s Homeland Security and Surveillance Industry, Surveillance Studies Centre. Canada. Retrieved from https://coilink.org/20.500.12592/9svj21 on 26 Jan 2026. COI: 20.500.12592/9svj21.

Zuboff, Shoshana. The Age of Surveillance Capitalism: The Fight for a Human Future at the New Frontier of Power. New York: PublicAffairs, 2019.

Zureik, Elia. 2020. “Settler Colonialism, Neoliberalism and Cyber Surveillance: The Case of Israel.” Middle East Critique 29 (2): 219–35. doi:10.1080/19436149.2020.1732043.

دعنا، طارق. “الإنتاج العسكري – الأمني واقتصاد الحرب في سياق الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي”. عمران المجلد العاشر (2020-2021)، العدد 39 (شتاء 2022): 69-90. https://doi.org/10.31430/ZBGX6314

مأمون، أحمد. “مختبر فلسطين: كيف تصدّر إسرائيل تقنيات الاحتلال إلى العالم”. سياسات عربية 13، العدد 74 (أيار/ مايو 2025): 167-173 https://doi.org/10.31430/FBAU5060

منظمة العفو الدولية. الأبارتهايد الرقمي: تكنولوجيات التعرف على الوجه وترسيخ الهيمنة الإسرائيلية. لندن: منظمة العفو الدولية، 2022. https://www.amnesty.org/es/wp-content/uploads/sites/9/2023/05/MDE1567012023ARABIC.pdf


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز