المصادر:
نُشرت هذه المراجعة في مجلة المستقبل العربي العدد 538 كانون الأول/ديسمبر 2023.
حمزة بوحدايد: باحث مغربي.
[1] محمد عابد الجابري، قضية التعليم في مسار متعدد الأوجه، سلسلة مواقف، العدد 13 (الدار البيضاء: دار النشر المغربية، 2013)، ص 13.
[2] Lev Vygotsky, Thought and Language, edited and translated by Eugenia Hanfmann, Gertrude Vakar and Alex Kozulin (London; Cambridge, MA: The MIT Press, 2012), p. 36.
[3] الجابري، قضية التعليم في مسار متعدد الأوجه، ص 14.
[4] المصدر نفسه، ص 17
[5] المصدر نفسه، ص 9. تتقاطع رؤية كانط للتراث الحضاري الأوروبي مع رؤية رجل معاصر قرأ الفلسفة الإسلامية كما كان ضليعًا في الفلسفة الأوروبية والمناهج الحديثة، ألا والأمر يتعلق بمحمد عابد الجابري، الأستاذ ومفتش الفلسفة والمفكر فيما بعد. إن قارئ سيرتَي الرجلين سيلحظ ذلك التقاطع في المسارات والكتابات: توجهات دينية في المهد وعودة إلى الدين في اللحد ثم اهتمام بالتربية والاشتغال في التعليم وعناوين في النقد نقد العقل الخاص ونقد العقل العربي… فالأحرى أن نقول ونحن المعاصرين أن الثاني تأثر بالأول بمعنى الجابري المفكر المغربي الراهن تأثر بسيرة كانط الألماني ابن القرن السابع عشر لكن الأكيد أن تشابه المسار لا يعني بالضرورة التقليد، فكيف قلد الجابري كانط في تكوينه وهو طفل، لا شيء قد يحملنا للقول بالتقليد لكن يمكن أن نقر أن الرجلين حقًا تقاطعا في أشياء كثيرة من بينها اهتمام الرجلين بحقل التربية.
[6] المصدر نفسه، ص 43.
[7] المصدر نفسه، ص 45. انتمى جل رواد الحركة الوطنية المغربية إلى البرجوازية المتوسطة التي تخرجت من المدارس العتيقة كالقرويين، في حين درس البعض الآخر في المشرق. انظر: خالد طحطح، «نشأة الحركة الوطنية في المغرب،» مجلة كان التاريخية، السنة 2، العدد 4 (2009)، ص 30.
[8] المصدر نفسه، ص 63.
[9] يتجلى ما قامت عليه النخبة الوطنية المغربية التي تولت زمام البلد ما سيكون خارطة طريق بناء قطاع التعليم بمغرب ما بعد الاستقلال ويتجلى ذلك في ما نعت بالمبادئ الأربعة: التعميم والتعريب والتوحيد ومغربة الأطر (ص 65). يشير عبد الله العروي إلى فكرة مهمة في هذا المنحى بقوله: «الوطنية تقوم على قاعدة غلبة الماضي على الحاضر، وتسعى بوجه أخص إلى الحفاظ زمن المتغيرات على المصالح الثابتة للجماعات المهيمنة. ولا يقتصر سعيها فقط على تكريس المصالح الاقتصادية، إنما كل ما له صلة بالعناصر المؤسسة للهيمنة». انظر: عبد الله العروي، الأصول الاجتماعية والثقافية للوطنية المغربية، 1830-1912، ترجمة محمد حاتمي ومحمد جادور (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2016)، ص 597.
[10] «حوار في التعليم والتحديات الإنسانية مع مصطفى المرابط،» سكاي نيوز عربية، 3 شباط/فبراير 2017، <https://www.youtube.com/watch?v=cy1aA3lzFDE>.
[11] محمد عابد الجابري، العصبية والدولة: معالم نظرية خلدونية في التاريخ الإسلامي، ط 5 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1994)، ص 37.
[12] المصدر نفسه، ص 30.
[13] نعلق على هذا الواقع، بنظرية تربوية لم تعيها المنظومة التربوية المغربية آنذاك، وهي النظرية السوسيوبنائية. فيغوتسكي، رائد النظرية لا يتحدّث عن النمو الفعلي وفقط بل يتعداه إلى ما يسميه النمو الممكن، الذي يمثّل القدرات والخبرات التي في طور التشكل التي يتوقع أن يستبطنها ويستدمجها الطفل في المستقبل القريب وبين المستويين النمو القريب المدى. انظر: Vygotsky, Thought and Language, p. 198.، أي حتى وإن قدمنا إلى الى الطفل معارف أكبر من مستواه، فإنها تحقق تعلمًا قريب المدى مقارنة بطفل لم يتلق معرفة أكبر من مستواه، ولعل الجابري يزكي عن غير وعي هذا بقوله أثناء استعداده لـ«شهادة الكفاءة في التعليم»: لقد كان على المترشح أن يجتاز امتحانًا كتابيًا في «التربية وعلم النفس»، وبالتالي كان عليه أن يقرأ أكثر ما يمكن من هاتين المادتين (…) ولم يكن يوجد في المكتبات في ذلك الوقت من كتب التربية وعلم النفس غير تلك التي كانت تأتي من مصر وكانت خاصة بطلبة كلية التربية في الجامعات المصرية (…) لقد كان علي، إذن، قراءة هذه الكتب والاجتهاد في تحصيل ما تعرضه من معلومات في علم التربية وعلم النفس (مثل كتاب: علم النفس من تأليف حامد عبد القادر ومحمد عطية الأبراشي وكتاب: الاتجاهات الحديثة في التربية لمحمد عطية الأبراشي ثم كتاب: التربية وطرق التدريس لصالح عبد العزيز وعبد العزيز عبد المجيد) وإذا كان من غير المعقول أن أدعي إني كنت استوعب على نحوٍ جيد ما كنت أقرأ، فمن المؤكد أني قد استفدت منها (…)». انظر: الجابري، قضية التعليم في مسار متعدد الأوجه، ص 10.
[14] إمانويل كانط، تأملات في التربية، ماهي الأنوار؟ ما التوجه في التفكير؟، تعريب محمود بن جماعة (صفاقس: دار محمد علي للنشر، 2005)، ص 19.
[15] الجابري، قضية التعليم في مسار متعدد الأوجه، ص 17. وإن جاز القياس وجازت الاستعارة رغم اختلاف السياق، نرى أن عبارة الجابري يمكن أن نقيس بها نظريتين تربويتين وهما: النظرية البنائية (بناء التعلم من الجزء إلى الكل) ثم الجشطالتية (الكل إلى الجزء)، انظر: مصطفى ناصف، نظريات التعلم، عالم المعرفة؛ العدد 70 (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1973)، ص 199، 200 و289، لنقول إن كانت هذه فكرة الجابري عن الطريقة التي تتطور بها المشاكل ومن ضمنها مشاكل التعليم، فلا تقوم التعلمات من وجهة نظرنا إلا من خلال النظريتين التربويتين السالفتين لنجاح أي منظومة تعليمية فنحتاج إلى الاستعانة بمصادر نظرية متعددة.
بدعمكم نستمر
إدعم مركز دراسات الوحدة العربية
ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.



