كانت ثورة العشرين حدثًا فارقًا وفاصلًا في التأسيس لقيام الدولة العراقية الحديثة؛ فهي قدمت نموذجًا فريدًا لحراك اجتماعي مناهض للاستعمار عابر لخطوط الفصل والتمايز بين جملة من الهويات والمصالح. ففي حين أن عشائر عراقية شيعية أشعلت فتيل الثورة وسطّرت فصولها الأولى في مناطق الفرات الأوسط، بتأييد مرجعيات دينية شيعية، سرعان ما انفجر مرجل الغضب على الاحتلال البريطاني للعراق في أوساط عشائر سُنِّية ومثقفين وطنيين مناهضين للاحتلال البريطاني من مختلف أطياف الشعب العراقي في بغداد وغيرها من المدن والحواضر والبوادي والأرياف العراقية.

عمد بعض كبار المسؤولين البريطانيين الذين خدموا في الإدارة البريطانية في العراق إبان الثورة إلى تسجيل أحداث الثورة أو فصول منها في كتاباتهم عن تجاربهم في العراق. ولئن سعى هؤلاء إلى تقديم كتاباتهم مغلَّفة بهالة التوثيق وما يستتبعه من لوازم الدقة في الكشف عن الحدث وأبعاده وخلفياته وتدوينها، فلقد غادرتها البراءة السياسية والتاريخية، شأنها في ذلك شأن الكتابات التي طبعتها النزعة الاستشراقية قاطبة على ما بيّنه إدوارد سعيد في كتابَيه الاستشراق والثقافة والإمبريالية[1]. من هنا، جاءت هذه الأدبيات البريطانية مثقلة بمحمول استشراقي من تمثيلات الآخر العربي في المتخيَّل الأوروبي ومكنوناته العنصرية، فقدمت إلى القارئ سرديات تتوارى في ثناياها «بنى عميقة» من التنميطات التي تستبطن في سلبيتها تجاه الآخر ذاتًا متورمة بضروب من الاستعلاء والفوقية‏[2].

تخطو هذه الورقة على خطى إدوارد سعيد في الحفر المعرفي لتُبيِّن مسالك الأدبيات الاستعمارية في رؤيتها للآخر العربي عبر تحليل مضمون الأدبيات التي خَطَّتْها أقلام مسؤولين بريطانيين عملوا في العراق وأرّخت لثورة العشرين. لهذا الغرض، تستنطق الورقة وتفكك خطاب بعض أبرز هذه الأدبيات التي صدرت عن مسؤولين بريطانيين عاصروا أحداث الثورة وأدُّوا دورًا في التعامل معها، لا بل وقمعها، لرصد آليات اشتغال الأيديولوجيا الإمبراطورية البريطانية في تعاطيها مع ثورة العشرين‏[3]، وكيف تبدّت من خلال نصوصها مشاعر الهيمنة والتفوق الإنكليزية، وتأثير ذلك في العقيدة العسكرية البريطانية في مجال مكافحة التمرد المسلح وتكتيكاتها إبان الثورة‏[4].

وفي زحمة مفاهيم تحليل النص والخطاب، تستلهم هذه الورقة في تحليلها لخطاب الأدبيات الاستعمارية البريطانية حول ثورة العشرين ووظائفه منهَج ميشيل فوكو، أحد رواد مدرستَي البنيوية وما بعد البنيوية، في تفكيكه جدلية العلاقة بين المعرفة والسلطة. يرى فوكو أن الخطاب هو كتلة من المعرفة والأفكار المتعلقة بموضوع ما ويتضمن مناهج ممارسة وعلائق سلطة‏[5]. ويرى أن ثمة جانبًا غيرَ مرئي أو مضمرًا في كل خطاب ظاهر يمكن كشف محجوبه وتفكيك آلياته عبر اشتغال آليات تحليل الخطاب. فـ«كل خطاب ظاهر»، في نظر فوكو، «ينطلق سرًا وخفية من شيء ما تم قوله، والخطاب ليس مجرد جملة تم التلفظ بها أو مجرد نص سبقت كتابته بل هو شيء لم يُقَل أبدًا وكتابته ليست سوى باطن نفسها»‏[6]. سطّر فوكو في أعماله نظرية حول المعرفة تربط بين تركيبة معقدة من علاقات السلطة ومؤسساتها وخطاب الإنسان. فهو يجادل بأن عماد علاقات السلطة وتكشُّفها في حيِّز الفعل يقومان على إنتاج الخطاب وتراكمه ونشر وتوظيفه‏[7]. ومن منظور فوكو، ليست السلطة في فوقيتها المستعلية المهجوسة بالقوة نتاج تعاقدات اجتماعية وإنما تستوي على نصاب من الإخضاع. إنها «شبكة علاقات ممتدة دائمًا ومنتشرة عبر جميع خلايا ومسام المجتمع». ولكنها شبكة علاقات غير متوازنة، تتجلى في الاختلالات التي تسِم تلك العلاقات، وتنتج أنظمة معرفة، وتمارس الهيمنة الثقافية من خلال سعيها إلى «أن تخلق قدر ما تشاء من الرضى والقبول»‏[8].

أولًا: العربي «المتوحِّش»

انطوت الأدبيات التي خطّها مسؤولون بريطانيون عملوا في العراق إبان ثورة العشرين على رؤية عنصرية للعنصر العربي عمومًا، وخصوصًا لمن تجرّأ من عرب العراق على الثورة على مستعمريهم والانتفاض عليهم. ولا عجب في ذلك، فهذه الكتابات تفتقت عن عقلية استعمارية تتمسح بدوافع نبيلة تزعم السعي إلى إخراج المجتمعات المستعمَرَة من ظلمات الوحشية والتخلف إلى نور المدنية والتقدم. وهذه العقلية القائمة على دعوى تفوّق العنصر الأبيض مثلت جوهر ما يُعرَف باسم «عبء الرجل الأبيض»، وهو عنوان قصيدة نشرها الشاعر الإنكليزي روديارد كيبلينغ عام 1899‏[9].

استولدت هذه الرؤية الاستعمارية القائمة على التعالي على الآخر – «المتوحش» أوهامها التي لَبَّسَت على كُتَّاب الأدبيات البريطانية حول ثورة العشرين حقائق الأمور. نرى ذلك في توهُّم أن القائمين على أمر الإدارة الاستعمارية البريطانية كانوا يتمتعون بشعبية في أوساط السكان المحليين رغم كل ما مارسوه في حقهم من ظلم وعسف وقسوة جعلتهم محط مقت السكان وكرههم‏[10]. يُطالعنا هذا الوهم، على سبيل المثال، في رواية آرنولد تالبوت ويلسون، القائم بأعمال الحاكم الملكي العام في بلاد الرافدين، أي رئيس السلطة المدنية البريطانية، عن أحداث الثورة حيث يزعم قائلًا:

«لولا الانتكاسات المتتالية التي مُنِيَت بها قواتنا العسكرية، أولًا إلى الجنوب من الحلة ولاحقًا في الرميثة والسماوة، لما ثارت العشائر في لواء الشامية. فلم يكن لديها أية مظالم؛ وتمتّعت الإدارة المدنية بشكل عام، وممثلوها كأفراد، وعلى وجه الخصوص الرائد نوربيري والنقيب مان، بالاحترام لا بل حتى بشعبية؛ وكان بلفور ووينغيت، سلفا هذين الضابطين، قد استخدما سلطتهما بشكل حكيم وحسن، وكان العقاب الذي أُنزِل بالنجف بسبب قتل النقيب مارشال لا يزال طريًا في أذهان الجميع. كان الشغل الشاغل الوحيد للحكام السياسيين هو الحيلولة دون اندلاع اضطرابات نشطة؛ وقد نجحوا في ذلك تقريبًا»‏[11].

اللافت للانتباه أن عجز المسؤولين الرفيعي المستوى من كُتَّاب هذه الأدبيات عن تحسّس نبض الشارع في العراق قبيل اندلاع الثورة قابله التقاط هذا النبض من جانب عناصر أدنى مستوى. فأحد الطيارين البريطانيين الذين أرسلوا إلى العراق في عام 1919 وشارك في العمليات الجوية البريطانية خلال الثورة سجل في مقالة لخَّص فيها تجربته إبان خدمته العسكرية في العراق ما لمسه هو وغيره من أفراد القوات البريطانية والمسؤولين من تغيّر في تعامل المواطنين العاديين معهم مع اقتراب نشوب الثورة.

«في وقت مبكر من الخريف [عام 1919]، بات من الواضح أن تأثيرًا خبيثًا مناهضًا لبريطانيا كان قيد التفاعل. فلقد بدا استقبالنا في الأسواق، وفي البلدات والقرى، ومن قبل العشائر أقل ودية مما كان عليه. وأحجم السكان الأصليون عن إبداء الاحترام للحكام السياسيين، وتصاعد عدد حالات عدم دفع الضرائب وعدم تنفيذ الأوامر. كان هذا التوجه من جانب السكان المحليين واضحًا بالنسبة إلينا، نحن الذين تنقلنا بين العشائر كثيرًا. أما بالنسبة إلى الجيش بصورة عامة فإنه لم يكن ظاهرًا إلى حد كبير»‏[12].

وفي كل الأحوال، ترى الأدبيات البريطانية حول ثورة العشرين أن هؤلاء المسؤولين البريطانيين تولوا مقاليد الأمور في بلاد يسكنها أُناس لا تتورع عن وصفهم بأنهم «متوحشون» أو حتى «أنصاف متوحشين»‏[13]. إلى ذلك، يصف الحاكم السياسي للواء الشامية جيمس مان في رسالة إلى والدته بتاريخ 25 أيلول/سبتمبر 1919 شيوخ عشائر التقى بهم بأنهم «مزيج رائع من الثقافة والوحشية»، مضيفًا أن «هؤلاء السادة المسنين مثّلوا، أثناء جلوسهم متحلقين، صورة جميلة عن الجريمة، والكيد، والرذيلة، والقسوة»‏[14]. ومن صفات هذا العربي «المتوحش» الكذب والخيانة والأذى وانعدام الوفاء والعرفان. فـ«العربي لا يبالي بأن يُقال له بأنه كذاب غدّار إذا ما اعتقد بأنك صادق في ذلك» وعقله «مؤذٍ»‏[15].

يحيا هذا العربي «المتوحش» حياة فقر مدقع، تسودها الخرافات والقدرية. في هذا الجو، نرى أن «الفيضان الجيد، حتى لو دمر منطقة زراعية شاسعة، كان يُتقبَّل برباطة جأش على أنه تجلٍّ ليد الله»‏[16]. وبسبب قدريته هذه، يتواكل العربي في بلاد الرافدين عن القيام بأعمال ضرورية تقيه من آثار كوارث كالفيضانات. «فالعربي يفضل أن يجازف بفيضان، وهو من صنع الله، على أن يقوم بالعمل الشاق على سدود جانبية على ضفاف النهر، وهو عمل الإنكليز»‏[17].

لا تقتصر نظرة الازدراء البريطانية على نمط حياة العربي «المتوحش» في العراق وتفكيره، وإنما تنسحب أيضًا على قدراته العقلية التي تُصوِّرها هذه الأدبيات على أنها محدودة. فهو، «كغيره من الشرقيين، يحتاج إلى وقت كبير ليفهم نقطة ما»‏[18]، وهو مفطور على التدليس والنفاق والانحناء أمام القوة الغاشمة. ويشير هالدين إلى ذلك في سياق حديثه عن الاستفتاء الذي أجرته السلطات البريطانية حول مستقبل الحكم في بلاد الرافدين بين كانون الأول/ديسمبر 1918 وكانون الثاني/يناير 1919، حيث يقول إن السواد الأعظم من الذين استُمزِجَت آراؤهم طالبوا بحكم وطني لاعتقادهم بأن هذا ما كانت تريده الحكومة «وعلى وجه الخصوص لأنه كان هناك عدد كبير من القوات في البلاد حين الإدلاء بالرأي»‏[19].

وألصق بعض كتّاب هذه الأدبيات بسكان بلاد الرافدين سمة الجهل، مدعيًا أن هذا الجهل سهّل على الدعاية المناوئة للإنكليز أمر الترويج لأخبار وتفسيرات كاذبة لبعض الأحداث لتأجيج أوار الثورة. فحادثة سيطرة الثوار على سفينتين نهريتين بريطانيتين كانتا في طريقهما من الرمادي إلى الفلوجة وإضرام النار فيهما في أواسط آب/أغسطس «وفّرت دعاية مفيدة في صفوف سكان جهلة، وقادتهم إلى الاعتقاد بأن الأسطول البريطاني قد دُمِّر»‏[20]. ومن الواضح هنا أن صَدْرَ العقلية الكولونيالية البريطانية التي أنتجت هذه الأدبيات لا يتسع لتفسيرات منطقية ومعقولة تجعل من الشعوب المُستَعمَرَة نظراء وأندادًا لها في مستوى التفكير، من قبيل سوء الفهم أو التصور الخاطئ الناجم عن قلة المعلومات المتوافرة لديها ومحدودية وسائل جمع المعلومات الاستخبارية حول تحركات القوات البريطانية وتداولها ونشرها‏[21].

ويسلتزم الازدراءُ الاستهانةَ والاستخفافَ بقدرة المُزدَرَى به، فردًا كان أم جماعةً أم شعبًا. ولعل هذا ما حدا بالقيادة البريطانية المدنية والعسكرية على عدم توقع اندلاع ثورة مسلحة واسعة في العراق رغم ما سبقها من احتقان واضطرابات وتحركات، سلمية ومسلحة، في مناطق مختلفة من البلاد. فالحاكم المدني ويلسون أعطى الإذن بالسماح لزوجات المئات من المسؤولين العسكريين والمدنيين البريطانيين بالالتحاق بأزواجهن في العراق، وبعضهن بصحبة أطفالهن، قبل اندلاع الثورة بأشهر لاستبعاده «أن تبلغ الاضطرابات السائدة حدًا قد يكون فيه وجودهم في العراق مصدر إحراج جدي»‏[22]. أما القائد العسكري للقوات البريطانية في العراق إبان الثورة الجنرال آيلمر هالدين، فلم يرَ قبل أيام معدودة من نشوب الثورة «أي سبب آنذاك للخشية من خليط من العشائر»‏[23].

ثمة في لجوء الأدبيات البريطانية إلى زجّ العربي في بلاد الرافدين في تنميطات وتعميمات سلبية، من قبيل «الشرقيين» أو «المتوحشين»، ما يشي بتشبث الرؤية الاستعمارية البريطانية، والغربية عمومًا، للعالم وهي تقف على أعتاب طور شيخوختها في مطالع القرن العشرين بالنزوع إلى الاختزال والتعميم والتشويه. وفي بلاد الرافدين، تُرجِمَت هذه النظرة التي ترى الآخر – المُستَعمَر في أي مكان كان بوصفه غارقًا في القدرية والتخلف وقابع في كنف الوحشية والهمجية، بانتهاج سياسة تعتمد القسوة المفرطة في قمع ثورة العشرين، كما سنرى لاحقًا، وتستنسخ آليات وأساليب ومناهج الإدارة البريطانية في حكم الهند في إدارة أمور البلاد. فطالما أن الجميع، هنودًا وعربًا وغيرهم من الشعوب المُستعمَرَة، يندرجون تحت خانتَي «الشرقيين» و«المتوحشين» فلا داعي، إذًا، إلى اعتماد أساليب تأخذ في الحسبان الفوارق الثقافية أو غيرها بينهم. وهكذا، لم يمثل الذين كانت لديهم معرفة بأمور المنطقة العربية أو عملوا فيها سابقًا، من أمثال المس غيرترود بيل أو رونالد وينغيت أو جون فيلبي أو إدغار بونهام – كارتر، سوى عملة نادرة في صفوف العاملين في الإدارة البريطانية في بلاد الرافدين. فكان معظم الذين تولوا مناصب في هذه الإدارة من العسكريين السابقين الذين عُيّنوا كمستشارين أو حكام سياسيين أو من موظفي جهاز الخدمة المدنية الهندي، في الأعمّ الأغلب، وكانوا عمومًا لا يعرفون شيئًا عن البلاد التي كان عليهم أن يحكموها ولا طبيعة السكان ولا لغتهم، لذا اعتمدوا في تعاملاتهم وتواصلهم معهم على مترجمين‏[24]. ينطبق هذا أيضًا على عديد القوات العسكرية البريطانية حيث نقع في هذه الأدبيات على ما يشير إلى أن بعض الفرق العسكرية التي أُرسلت لقمع الثوار لم تضم في صفوفها أي فرد «لديه معرفة لا بأساليب الحرب العربية ولا بالبلاد»‏[25].

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 569 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 569 تموز/يوليو 2026

كتب ذات صلة:

ثورة العشرين : الجذور السياسية والفكرية والاجتماعية للحركة القومية العربية (الاستقلالية) في العراق

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 569 في تموز/يوليو 2026.

خليل فضل عثمان: باحث في العلاقات الدولية – العراق.

[1] Edward W. Said, Orientalism (London: Penguin Books, 2003 [1978]), p. 27.

انظر أيضًا:      Edward W. Said, Culture and Imperialism (New York: Vintage Books, 1993).

[2] مفهوم «البنى العميقة» مفهوم رائج في أوساط العلماء والباحثين في مجال اللسانيات. وقد تناوله نعوم تشومسكي في كتابه: Noam Chomsky, Language and Mind, 3rd ed. (Cambridge, MA: Cambridge University Press, 2006 [1968]).

[3] دنكان بيل يتناول بالتفصيل الإيديولوجيا الإمبراطورية البريطانية في دراسته: Duncan Bell, «Ideologies of Empire,» in: Michael Freeden, Lyman Tower Sargent, and Marc Stears, eds., The Oxford Handbook of Political Ideologies (Oxford: Oxford University Press, 2013), pp. 536-561.

[4] الكتابات التي تعنى بموضوع التمرد المسلح (Insurgency) ومكافحته (Counterinsurgency) كثيرة ويصعب حصرها. لشرح وافٍ، ولكن مبسط، حول موضوع التمرد المسلح ومكافحته عمومًا، انظر: Seth G. Jones, Waging Insurgent Warfare: Lessons from the Vietcong to the Islamic State (Oxford: Oxford University Press, 2016).

حول التجربة البريطانية في مجال مكافحة التمرد في القرن العشرين في عدد من المستعمرات البريطانية، تُراجَع مجموعة الدراسات التي تضمنها كتاب: Matthew Hughes, British Ways of Counter-Insurgency: A Historical Perspective (London; New York: Routledge, 2013).

[5] ارتبط مفهوما «الخطاب» و«تحليل الخطاب» إلى حد كبير باسم الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو الذي طوّر نظريته حول هذين المفهومَين في كتابه عن حفريات المعرفة أو أركيولوجيا المعرفة: ميشيل فوكو، حفريات المعرفة، ترجمة سالم يفوت (بيروت؛ الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 1987).

[6] فوكو، حفريات المعرفة، ص 25.

[7] Michel Foucault, Power/Knowledge: Selected Interviews and Other Writings, 1972-1977, edited by Colon Gordon; translated by Colin Gordon [et al.] (New York: Pantheon Books, 1980), p. 93.

[8] ميشيل فوكو، «بحثان حول الفرد والسلطة»، في أوبيير دريفوس ودول رابينوف، ميشيل فوكو: مسيرة فلسفية، ترجمة جورج أبي صالح (بيروت: مركز الإنماء القومي، 1989)، ص 194 و196. لعل من أفضل ما كتب عن نظرية فوكو حول المعرفة والسلطة هو كتاب: عبد العزيز العيادي، ميشال فوكو: المعرفة والسلطة (بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1414هـ/1994م).

[9] النص الكامل للقصيدة التي كتبها كيبلينغ ليحثّ الولايات المتحدة الأمريكية على استعمار وضم الفيليبين التي احتلتها إبان الحرب الأمريكية – الإسبانية عام 1898 منشور على موقع «جمعية كيبلينغ» (The Kipling Society) على الرابط التالي: <http://www.kiplingsociety.co.uk/poems_burden.htm>، (تاريخ الدخول، 14 آذار/مارس، 2020).

[10] حول السلوك الفظّ والمهين الذي اعتمده الحكام السياسيون وغيرهم من المسؤولين البريطانيين مع السكان، ولنماذج من ذلك السلوك، انظر، المزهر آل فرعون، الحقائق الناصعة في الثورة العراقية سنة 1920 ونتائجها (بغداد: مطبعة النجاح، 1371هـ/1952م)، ص 250 – 253، 441، 454 – 460 و569؛ علي الوردي، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث (قم، إيران: المكتبة الحيدرية، 1378هـ. ش)، ج 5، ص 20 – 21 و25 – 32، وعبد الرزاق الحسني، الثورة العراقية الكبرى، طبعة منقحة (قم، إيران: مؤسسة المحبين، [د. ت.])، ص 81 – 86 و118 – 119. وفي الواقع، يُعزَى امتداد لهيب الثورة إلى لواء الدليم إلى حادثة مقتل حاكم اللواء الكولونيل جيرارد لجمن على أيدي رجال من عشيرة زوبع بعدما وجه كلمات نابية وجارحة إلى زعيمها الشيخ ضاري آل محمود. انظر: عبد الحميد العلوجي وعزيز جاسم الحجية، الشيخ ضاري آل محمود: رئيس قبيلة زوبع، قاتل الكولونيل لجمن في خان النقطة، ط 2 (لندن: دار الحكمة، 2002).

[11] Arnold T. Wilson, Mesopotamia, 1917-1920: A Clash of Loyalties – A Political and Historical Record (Oxford: Oxford University Press; London: Humphry Milford, 1931), p. 295.

الرائد بي فيتزجيرالد نوربيري كان الحاكم السياسي في لواء الشامية، الذي كان يشمل النجف، في حين أن النقيب جيمس سوماريز مان كان مساعده، ولقي مصرعه برصاص قناص في الكوفة إبان حصار الثوار لحاميتها البريطانية في 22 حزيران/يونيو 1920. أما رونالد وينغيت فقد سبق نوربيري كحاكم سياسي في الشامية، في حين كان النقيب فرانسيس سيسيل كامبل بلفور قد عُيِّن حاكمًا سياسيًا في الشامية واتخذ من الكوفة مقرًا له في تشرين الأول/أكتوبر 1917 إبان الحملة العسكرية البريطانية على العراق. أما النقيب دبليو أم مارشال فهو نائب النقيب بلفور وكان قد قُتِل إبان ثورة النجف عام 1918.

[12] G. C. Pirie, «Some Experiences of No 6 Squadron in the Iraq Insurrection, 1920,» Air Publication, no. 1152, (June 1925), republished by Aeropinakes <http://aeropinakes.com/wordpress/wp-content/uploads/2015/09/1920-iraq-sum2004.pdf> (accessed on 19 June 2020), p. 2.

[13] انظر، على سبيل المثال لا الحصر:          Wilson, Ibid., p. 293.

حيث يصف المقاتلين من أبناء العشائر في أهوار العراق بأنهم «متوحشون متعطشون للدماء» (Bloodthirsty Savages). أيضًا، يصف آيلمر هالدين، قائد القوات العسكرية البريطانية في العراق إبان الثورة، المقاتلين من أبناء العشائر بأنهم «أنصاف متوحشين» (Semi-savages). انظر: Aylmer L. Haldane, The Insurrection in Mesopotamia, 1920 (Edinburgh; London: William Blackwood and Sons, 1922), pp. 89 and 187.

[14] James Saumarez Mann, An Administrator in the Making, edited by His Father (London: Longmans, Green, and Co., 1921), p. 154.

[15]  Ibid., p. 282.

[16]  Haldane, Ibid., p. 29.

[17]  Wilson, Ibid., p. 312.

[18]  Haldane, Ibid., p. 29.

[19]  Ibid., p. 25.

مالت آراء معظم المشاركين في الاستفتاءات التي أجراها البريطانيون إلى المناداة بالاستقلال وتعيين حاكم عربي مسلم كأمير أو ملك على البلاد. ومع ذلك، فلم تعدم الآراء، وخصوصًا في المراحل المبكرة من الاستفتاء، مطالبات بحكم بريطاني، كما في حالة رجل الدين السني البغدادي النقيب عبد الرحمن الكيلاني، أو بنظام جمهوري أو حتى بإدارة إيرانية مباشرة، كما في حالة بعض رجال الدين الشيعة في النجف. بيد أن آراء المشاركين في الاستفتاءات البريطانية اللاحقة تحوَّلت بقوة إلى تأييد إقامة حكم عربي في ظل الهيجان الثوري الذي عمّ مناطق واسعة من البلاد قبيل ثورة العشرين وإبانها وعقب وفاة المرجع محمد كاظم اليزدي، الذي لم يكن يتبنى نهجًا صداميًا مع الإنكليز، في نيسان/أبريل 1919، وتولي المرجع محمد تقي الشيرازي، المناهض بشدة للإنكليز، مقاليد الزعامة الدينية الشيعية في النجف. انظر: Khalil F. Osman, Sectarianism in Iraq: The Making of State and Nation since 1920 (London; New York: Routledge, 2015), pp. 69 and 100.

[20]  Haldane, Ibid., pp. 173-174.

[21]  Ibid., pp. 182-183.

[22] Wilson, Mesopotamia, 1917-1920: A Clash of Loyalties – A Political and Historical Record, p. 272.

[23]  Haldane, Ibid., p. 56.

[24]  Ibid., pp. 20-21 and 29.

وكأن ممارسات الدول الغربية التي غزت العراق في العصر الحديث تصدر من آليات اشتغال ثابتة وتستوحي معايير ومباني عصية على التغيّر والتبدل. فمن خلال مشاهداتي الحية أثناء عملي في العراق لمراحل متقطعة طويلة بين عامَي 2003 و2013 كان من الواضح أن سلطة الائتلاف المؤقتة التي أسستها الولايات المتحدة الأمريكية عقب غزوها العراق عام 2003 وبعدها قوات التحالف اعتمدت في الأعمّ الأغلب على موظفين ومتعاقدين ممن لم يكن لديهم سوى إلمام طفيف بالوضع في العراق أو تاريخه أو باللغة العربية، لذا اعتمدوا على مترجمين كانت مهارات الكثيرين منهم في الترجمة من العربية إلى الإنكليزية وعلى العكس متواضعة إن لم تكن ضعيفة.

[25]  Wilson, Ibid., p. 280.

 


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز