مقدمة

يُمثّل حق النقض (الفيتو) أحد أبرز تجليات اختلال البنية القانونية الدولية، حيث يمنح الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن صلاحية استثنائية لتعطيل أي قرار، حتى عندما يتعلّق الأمر بجرائم الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية. لقد وُلد الفيتو من رحم ميزان قوى استعمارية ما بعد الحرب العالمية الثانية، وما يزال حتى اليوم يُستخدم لحماية مرتكبي أخطر الجرائم الدولية من المساءلة، وبخاصة في قضايا تتعلق بشعوب الجنوب العالمي.

غاية هذا البحث الأساسية مساءلة استعمال حق النقض من جانب الدول الدائمة العضوية في أوضاع تُرتكب فيها جرائم دولية خطيرة. ولعل الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب التي ارتُكبت، وما زالت تُرتكب، في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، وبالأخص منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، تقدم مثالًا مهمًّا على ضرورة معالجة مشكلة إساءة استعمال حق النقض في مثل هذه الأوضاع. فقد استعملت الولايات المتحدة حق النقض أكثر من مرة (أربع مرات إلى الآن) لمنع صدور قرارات من جانب مجلس الأمن تدعو إلى وقف الأعمال القتالية في قطاع غزة، وهو ما حال دون إمكان وضع حد للجرائم الدولية الخطيرة التي يقترفها الكيان الصهيوني في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة الأخرى.

تستند الفرضية المحورية لهذه الدراسة إلى فكرة أنه في ضوء عدم وجود قيود قانونية صريحة على استعمال حق النقض في الأوضاع التي تتعلق بارتكاب جرائم دولية خطيرة بموجب ميثاق الأمم المتحدة وبالنظر إلى صعوبة إيجاد حل لمشكلة إساءة استعمال حق النقض في تلك الأوضاع، لا مفر أمامنا من الاعتماد على الالتزامات القانونية الدولية الملقاة على عاتق الدول جميعها بموجب القانون الدولي الوضعي بغية إعادة النظر في إمكان استعمال حق النقض لتعطيل تبني قرارات من جانب مجلس الأمن تتضمن تدابير أو إجراءات لمنع ارتكاب جرائم دولية خطيرة أو لوقفها، أو للامتناع عن اتخاذ أفعال معيَّنة من جانب الدولة، أو الدول، المعنية تتعلق بارتكاب أو بتسهيل جرائم دولية خطيرة مثل الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية و/أو جرائم الحرب.

للأسباب السابقة، ستتبنى هذه الدراسة نهجًا قائمًا على تحليل القانون الدولي الوضعي وما يتضمنه من التزامات قانونية دولية للبحث في ما إذا كان استعمال حق النقض من جانب دولة دائمة العضوية، أو أكثر، في أوضاع سترتكب أو ترتكب فيها جرائم إبادة جماعية، جرائم ضد الإنسانية و/أو جرائم حرب يتفق مع أحكام القانون الدولي الوضعي؟

في محاولة إجابتنا عن هذا السؤال المحوري، سنقوم من خلال هذه الدراسة بتحليل حق النقض (الفيتو) من منظور قانوني ونقدي مزدوج: الأول، يتناول مشروعيته في ضوء القواعد الآمرة للقانون الدولي ومقاصد الأمم المتحدة، والثاني يتبنّى قراءة تحليلية ناقدة تنتمي إلى مدرسة العالم الثالث في القانون الدولي (TWAIL)، التي ترى أن القانون الدولي ما يزال أسيرَ بنى ما بعد استعمارية تُعيد إنتاج الهيمنة باسم الشرعية. تنطلق الورقة من حالات تطبيقية (غزة، رواندا، سورية، جنوب أفريقيا)، وتُبرز كيف يتحوّل الفيتو إلى أداة لتعطيل العدالة لا لحمايتها.

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 565 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 565 آذار/مارس 2026

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 565 في آذار/مارس 2026.

محمد خليل الموسى: أستاذ القانون الدولي العام – الأردن.


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز