مقدمة

عرف العالم خلال السنوات الماضية عشرات الحوادث الموثّقة التي كشفت عن مدى تأثير الهجمات السيبرانية، التي بلغت في بعض الأحيان حدّ تقويض قدرات دول كبرى من خلال استهداف بنيتها التحتية الحيوية أو مصادر طاقتها، فضلًا عن انتهاك خصوصية بيانات المؤسسات الحكومية والخاصة في مختلف أنحاء العالم، كما بلغت الهجمات حد التأثير في نتائج الانتخابات، كما حدث في الانتخابات الأمريكية السابقة عام 2016.

في هذا السياق، بات من الضروري أن تمتلك مصر الأدوات والتقنيات الملائمة، إلى جانب بيئة تشريعية متطورة لحماية أصولها الرقمية وصون بيانات مواطنيها، وبخاصة مع تصاعد أهمية الفضاء السيبراني كأحد مجالات الصراع والتنافس الدولي، ورغم الجهود اللافتة للنظر التي بذلتها مصر خلال السنوات الأخيرة لبناء قدراتها السيبرانية، والتي انعكست على تصنيفها ضمن المراتب المتقدمة في الكثير من المؤشرات الدولية المتخصصة، فما زال يوجد المزيد من الطموحات لتحقيق الهيمنة في ذلك المجال.

في إطار السعي لبناء فضاء سيبراني عربي آمن، تظهر مجموعة من التحديات الإقليمية التي تعيق هذا التوجه، من أبرزها غياب سياسات موحدة أو منسقة لإدارة الأمن السيبراني على المستوى العربي، كما تمثل محدودية الكوادر البشرية المؤهلة، وضعف الاستثمار في البحث والتطوير، تحديات حقيقية أمام تطوير منظومات دفاع إلكتروني فعّالة، يضاف إلى ذلك التهديدات المستمرة التي تواجهها المنطقة، والتي تتنوع بين هجمات سيبرانية عشوائية وأخرى موجهة تستهدف زعزعة الاستقرار السياسي والاقتصادي. كما أن النزاعات الجيوسياسية الإقليمية تعرقل أحيانًا جهود التعاون العربي المشترك وتقلل فرص بناء استراتيجيات عربية موحدة للتصدي للمخاطر السيبرانية العابرة للحدود.

تعرض هذه الدراسة القدرات السيبرانية العربية متمثلة بالقدرات المصرية وسعي الدولة المصرية إلى تعزيز هذه القدرات لحماية أصولها من الغزو الإلكتروني، ونأمل كذلك في أن تصبح الدراسة بمنزلة الشرارة الأولى نحو إنشاء كيان سيبراني عربي موحد للدفاع عن مقدّرات الأمة العربية وأصولها التكنولوجية والمعلوماتية في ظل عالم فوضوي يخضع للنظرية الواقعية في إدارة العلاقات الدولية التي ترى أن القوة غاية وليست وسيلة في تحقيق المصالح الدولية.

أولًا: الفضاء السيبراني والذكاء الاصطناعي

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بالمشهد النووي، ظهر مصطلح القوة النووية كفاعل رئيسي في حقل العلاقات الدولية؛ فالبلدان النووية هي التي تملًكت زمام الأمور في العالم الفوضوي الذي يفتقر إلى السلطة العليا. ومع استمرار التقدم التكنولوجي، وبخاصة في بداية الألفية الجديدة في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ظهرت مصطلحات جديدة مثل الفضاء السيبراني والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة التي يتم التحكم فيها من بعد قد يصل إلى مئات الأميال. وُضعت هذه المصطلحات كعناصر للقوة في معادلة القوة الشاملة للدول العظمى والقوية‏[1]، بل هي تعَدّ من أهم عناصر القوة، لأنها قوة هجينة تجمع بين القوة الصلبة من حيث حجم التأثير في الخصم، والقوة الناعمة كونها تُدار ويتم التحكم فيها من وراء شاشات التحكم. ومن أهم صفات هذه القوة أنها ليست حكرًا على القوى العظمى والكبرى فحسب، بل يمكن توافرها لدى البلدان الصغيرة، وعند قوى وتنظيمات غير حكومية أيضًا، وتُترجم إلى قدرات فاعلة في رصيد القوة للبلدان أو وللقوى غير الحكومية. ولكي نوضح الارتباط الوثيق بين القدرات السيبرانية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، لا بد من تعريف هذه التكنولوجيا الحديثة:

1 – الفضاء السيبراني

على الرغم من تعدد الجهود المبذولة للوصول إلى تعريف دقيق لمفهوم الفضاء السيبراني فإن التعريفات الرسمية ما زالت محدودة، ويمكن عرض أبرز ما توصلنا إليه من تعريفات على النحو الآتي:

عرّفت الأمم المتحدة والاتحاد الدولي للاتصالات الفضاء السيبراني بوصفه التضاريس المادية وغير المادية التي أُنشئت من بعض أو كل أنظمة وأجهزة الكمبيوتر والشبكات، والبرامج وبيانات الكمبيوتر، وبيانات المحتوى، وبيانات كلمات المرور للمستخدمين. وهو يبيِّن أن الفضاء السيبراني مكوَّن من ثلاث طبقات مترابطة: الأولى هي الطبقة البشرية (The Human Layer) التي تتكون من مستخدمي الأجهزة من الحواسيب وأنظمة الاتصالات. والثانية هي الطبقة المنطقية (The Logical Layer) التي تتكون من البرامج والبايت، وهذه تنتقل بسرعة الضوء وتمثل عصب الفضاء السيبراني، أما الثالثة فهي الطبقة المادية (The Physical Layer)، وهي عبارة عن الأجهزة والبنية التحتية الثابتة والمتحركة الموجودة في الأرض والبحر والفضاء‏[2].

في المقابل عرّف جوزيف ناي الفضاء السيبراني ببساطة، بأنه «مجال تشغيلي مُحكم باستخدام المعلومات عبر الأنظمة المترابطة والبنية التحتية المرتبطة بها»، وصوّره ناي بوصفه عدة طبقات تكوِّن نظامًا هجينًا فريدًا في الخصائص المادية والافتراضية أو المعلوماتية، ولخّصها في طبقتين: الأولى هي الطبقة المادية التي تتبع القوانين الاقتصادية والسياسية وتخضع للسلطة القضائية والسياسية وتتكون من الأنظمة والبنية التحتية المادية للفضاء السيبراني؛ أما الثانية فهي الطبقة المعلوماتية أو الافتراضية، وهي ساحة الإنترنت والبرمجيات والمعلومات ولا توجد سيطرة عليها قضائيًا، لهذا يمكن شن هجمات من الطبقة الافتراضية ذات التكلفة المنخفضة ضد الطبقة المادية ذات الموارد الشحيحة والمكلفة من المواد المتحكمة في الاتصالات والمعلومات والأجهزة الحاسوبية والبنية التحتية والشبكات والبرمجيات والمهارات البشرية للمستخدمين لهذه البنية، ولا تقتصر الهجمات على الأجهزة المتصلة بشبكة الإنترنت بل تتعدّاها إلى الشبكات الخلوية الداخلية وتقنيات الاتصالات الفضائية‏[3].

يمكن استخلاص تعريف موحد للفضاء السيبراني يشمل كل عناصر التعريفات السابقة بوصفه بيئة رقمية افتراضية تنشأ من خلال استخدام أجهزة الحاسوب وشبكات الإنترنت، ويُستخدم كوسيلة رئيسية لتسهيل التواصل الإلكتروني بين الأفراد والمؤسسات حول العالم، ويتكون هذا الفضاء من شبكة واسعة من الحواسيب المترابطة، التي تعتمد أساسًا على بروتوكول الاتصال TCP/IP لتبادل البيانات والمعلومات بكفاءة ويتيح الفضاء السيبراني للمستخدمين إمكان التفاعل وتبادل الأفكار والمعلومات، إضافة إلى ممارسة الألعاب الإلكترونية واستخدام مجموعة متنوعة من الخدمات الرقمية عبر واجهات سهلة الاستخدام.

بعد أن تم توضيح عدة تعريفات للفضاء السيبراني، لا بد بعد ذلك من تحديد آلية حماية هذا الفضاء من الاختراقات والهجمات الإلكترونية المعادية، ويتم ذلك من طريق تعريف مصطلح الأمن السيبراني والتطرق إليه.

2 – الأمن السيبراني

تعدَّدت التعريفات المقدمة إلى الأمن السيبراني من الناحية الاصطلاحية؛ فقد عرّف إدوارد أمورسو الأمن السيبراني بوصفه الوسائل التي تقوم على مواجهة أخطار الهجوم على البرمجيات أو أجهزة الحاسوب أو الشبكات، وتتضمن الأدوات المستخدمة في مواجهة القرصنة وكشف الفيروسات ووقفها، وتوفير الاتصالات المشفرة‏[4]. كما عرّفه الاتحاد الدولي للاتصالات بوصفه مجموعة الأدوات والسياسات بما فيها مفاهيم الأمن والضمانات الأمنية ومناهج إدارة المخاطر، إلى جانب التدريبات وآليات الضمانات والتكنولوجيا التي يمكن استخدامها في حماية البيئة السيبرانية وأصول المؤسسات والمستخدمين‏[5]؛ في المقابل، عرّفته وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) تعريفًا دقيقًا فوصفته بالإجراءات التنظيمية كافة اللازمة لضمان حماية المعلومات بجميع أشكالها المادية والإلكترونية من مختلف الجرائم، بما فيها الهجمات والتخريب والتجسس والحوادث‏[6]. كما يمكن تعريفه بوصفه الحدّ من خطر هجوم ضار للبرمجيات وأجهزة الحاسوب وبالتالي فهو يتضمن الأدوات المستخدمة للكشف عن عمليات الاقتحام ووقف الفيروسات ومنع المتطفلين من الوصول إليها‏[7].

استخلاصًا لتلك التعريفات يمكن تعريف الأمن السيبراني بأنه مجموعة الآليات والإجراءات والوسائل والأطر التي تستهدف حماية البرمجيات وأجهزة الحاسوب من مختلف الهجمات والتهديدات السيبرانية التي يمكن أن تشكل تهديدًا للأمن القومي للدول‏[8].

3 – القدرات السيبرانية

تتكوّن القدرات السيبرانية من شقين: الأول هو الكوادر البشرية المؤهلة للتعامل مع الجانب المادي وغير المادي للفضاء السيبراني، الذي تم إيضاحه سابقًا في تعريف جوزيف ناي، والشق الآخر هو عبارة عن البنية التحتية التكنولوجية المتمثلة بالسنترالات وشبكات الربط بينها وبين كل ما هو إلكتروني في هذه الدول، إضافة إلى التشريعات التي تُمكن الدولة من حماية فضائها الرقمي. بذلك، فإن القدرات السيبرانية تُترجم إلى مُعامل قدرة إضافي في معادلة القوة الشاملة، فكلما زادت هذه القدرات أضحت الدولة أكثر قوة وسيطرة وهيمنة في محيطها الإقليمي.

4 – الذكاء الاصطناعي

قبل تعريف الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence)، يجب تعريف مفهوم الذكاء بصورة عامة، والذكاء البشري بصورة خاصة، فالذكاء العام هو مجموعة من المهارات (العقلية والاجتماعية والوظيفية…) يمتلكها الفرد وتختلف درجات امتلاكها من فرد إلى آخر، فهناك من يتمتع بذكاء عقلي وآخر اجتماعي وهكذا. من هنا نجد أنفسنا أمام مصطلحين لتعريف الذكاء، فالأول هو Smart والثاني هو Intelligence. الأول لا يقتصر على البعد العقلي فقط، بل يرتبط بكل المهارات التي يمتلكها الإنسان ويصعب غالبًا قياسها، لأنها عملية ممتدة ومستمرة مع حياة الإنسان‏[9] وتتميز بالطابع الاجتماعي والعاطفي‏[10]، في حين أن الذكاء بمعنى Intelligence يقصد به القدرة على التعلُّم والفهم والإدراك والحساب، أي درجة استعداد الفرد للتعامل مع المواقف الحياتية المختلفة وهي تتمثل بالقدرات العقلية التي يمكن قياسها من خلال اختبارات الذكاء وخرائطه. والآن يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي هو مزيج من تراكم ذكاء الإنسان وخبراته من وجهة نظر تعريف Intelligence مع المعلومات المخزنة في الوسائط المتعددة لأجهزة الحاسب الآلي. لذلك فإن الذكاء الاصطناعي هو أحد فروع علم الحاسب الآلي المرتبط بالفضاء السيبراني والأمن السيبراني، وهو الركيزة الأساسية التي تقوم عليها الثورة التكنولوجية في العصر الحالي، وقد تم تعريف هذا المصطلح أول مرة على يد جون مكارثي، الملقب بأبي الذكاء الاصطناعي، عام 1956، على أنه «علم هندسة إنشاء آلات ذكية يتم التحكم فيها بواسطة برامج حوسبية»‏[11]؛ فهو علم إنشاء أجهزة وبرامج كمبيوتر قادرة على التفكير بالطريقة نفسها التي يعمل بها العقل البشري. ولما كان الذكاء الاصطناعي هو أنظمة كمبيوتر تحاكي البشر في تصرفاتهم، فإن هذا لا يعني أن أي آلة أو قطعة كمبيوتر تعمل من خلال خوارزميات تمثل ذكاءً اصطناعيًا، فلكي نطلق مصطلح الذكاء الاصطناعي على أي آلة لا بد أن تكون قادرة على التعلم وجمع البيانات وتحليلها ثم القدرة على اتخاذ القرار بكل دقة في وقت قياسي. ومع التطور الهائل في نظم الذكاء الاصطناعي اعتمد البشر بصورة رئيسية عليا، وأصبحت البنية التحتية الحرجة للدول معتمدة على هذه الأنظمة، حيث إن من يمتلك الذكاء الاصطناعي يستطيع امتلاك العالم، فبمجرد أن يفكر الإنسان في أي شيء، تقوم الآلة بالتنفيذ السريع والدقيق بناءً على تحليل البيانات الضخمة وتوقع حاجات الإنسان، وهذا هو التعريف العميق لتقنيات الذكاء الاصطناعي واستخداماته اليومية في مختلف نواحي حياة البشر العادية والتقنية‏[12].

ثانيًا: أهمية الفضاء السيبراني
والذكاء الاصطناعي لمصر

تتزايد أهمية الذكاء الاصطناعي في دعم القدرات السيبرانية للدول نظرًا إلى قدرته على تحليل البيانات الضخمة المتداولة في الفضاء السيبراني والكشف عن التهديدات الأمنية في الوقت الحقيقي، والتعلم الذاتي لمواجهة الهجمات المستقبلية. لذلك لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية مساعدة، بل أصبح جزءًا أساسيًا من منظومة الدفاع الرقمي الوطني، إذ تعتمد عليه الدول لتطوير أنظمة دفاع ذكية قادرة على رصد الهجمات السيبرانية وتحليلها والتعامل معها ذاتيًا من دون تدخل بشري‏[13].

1 – الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السيبرانية

في مجال مراكز البيانات الذكية (Smart Data Centers) تستخدم الدول الذكاء الاصطناعي في إدارة مراكز البيانات الوطنية التي تمثل العمود الفقري للبنية التحتية السيبرانية. وفي مصر تعمل هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات والمركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسب على استخدام تقنيات التعلم الآلي لتحليل حركة المرور الرقمية التي تعَدّ من عناصر البنية التحتية السيبرانية داخل شبكات الدولة واكتشاف أي سلوك غير معتاد يشير إلى محاولة اختراق أو هجوم سيبراني، فعندما تُلاحظ أنظمة الذكاء الاصطناعي زيادة مفاجئة في حركة البيانات على خادم حكومي، فإنها تُفعّل خوارزميات التحليل السلوكي لتحديد مصدر النشاط، وإذا كان مشبوهًا، تُغلق الاتصال تلقائيًا وتُرسل إنذارًا لمركز المراقبة السيبراني‏[14].

في مجال الحوسبة السحابية الآمنة (Secure Cloud Systems) التي أصبحت من أساس البنية التحتية الرقمية الحديثة، التي يستخدم فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي لتأمين تخزين البيانات الحكومية الحساسة‏[15]، تعمل مصر جاهدة على تطوير «المنصة الوطنية الموحدة للذكاء الاصطناعي» التي تُتيح دمج خدمات تحليل البيانات الحكومية ضمن بيئة سحابية وطنية آمنة، تديرها خوارزميات تشفير وتعلم عميق لمراقبة أي محاولة اختراق وتهديد للسيادة الرقمية‏[16].

وفي مجال أنظمة الدفاع السيبراني المدعومة بالذكاء الاصطناعي يتم في مصر دمج خوارزميات الذكاء الاصطناعي في شبكات الدفاع السيبراني التابعة لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزارة الدفاع لمراقبة أنشطة الإنترنت الحيوية مثل البنوك والبنية التحتية للكهرباء والمياه والنقل. مثلًا، إذا حاولت جهة خارجية شنّ هجوم «حرمان الخدمة» على بوابات حكومية مصرية فإن النظام الذكي يُميز مصدر الهجوم ويُعيد توجيه الحركة تلقائيًا نحو خوادم مُؤمنة لتقليل الأثر الضار‏[17].

أما في مجال تحليل البيانات السيبرانية باستخدام الذكاء الاصطناعي، فتستخدم مصر خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الضخمة الناتجة من ملايين الأنشطة اليومية داخل الشبكات، حيث يعمل المركز المصري للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع الجامعات على رصد الأنماط الإجرامية الرقمية وتوقع نوعية الهجمات المستقبلية‏[18].

2 – الذكاء الاصطناعي والكوادر البشرية

تقوم المؤسسات الأمنية والتعليمية المصرية في مجال تدريب الكوادر السيبرانية على استخدام الذكاء الاصطناعي باستخدام مُحاكيات الذكاء الاصطناعي لتدريب خبراء الأمن السيبراني على سيناريوهات هجومية حقيقية في بيئة افتراضية، وعلى مستوى الجامعات تطبق الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا (E-JUST) نظم محاكاة هجومية ودفاعية تعتمد على خوارزميات تعلم آلي لتعليم الطلبة كيفية رصد الهجمات السيبرانية وتحليلها في الوقت الفعلي، وهذه الأساليب أكثر فاعلية من التدريب التقليدي لأنها تسمح للمتدربين بالتفاعل مع مواقف حقيقية تتغير بناءً على قراراتهم اللحظية‏[19].

في مجال دعم اتخاذ القرار الأمني عبر الذكاء الاصطناعي تستخدم بعض الدول أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الضخمة من مصادر مفتوحة ومن الشبكات الداخلية لتحديد اتجاهات المخاطر ولمساعدة صُناع القرار في مجال الأمن القومي الرقمي على تقييم مستوى التهديدات ووضع الخطط الوقائية المناسبة مثل نظام Dark TRACE AI البريطاني. مثلًا في حالة انتشار شائعات رقمية أو هجمات إعلامية سيبرانية، يمكن النظام تحديد الجهة الناشرة للشائعة ونشر التقارير الدقيقة للمسؤولين قبل انتشار الخبر وتفاقم الأزمة، ويجري العمل في مصر على بناء نظم مشابهة ضمن مشروع الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية المستدامة التي تتبناها الدولة المصرية‏[20].

وفي مجال برامج التعليم النظري والمهني في المدارس والجامعات المصرية، تبنت وزارة التربية والتعليم وشركة مايكروسوفت مصر مبادرات المدارس والمراكز الابتكارية، حيث يكون الهدف منها ليس تعليمًا نظريًا فقط، ولكن إتاحة تجارب عملية للتلاميذ في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. وعلى مستوى الجامعات تعمل مصر على إنشاء برامج أكاديمية متخصصة مثل ماجستير الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، والأنظمة المدمجة، والحوسبة السحابية، والحوسبة عالية الأداء، وهندسة الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة في عدد من الجامعات الحكومية والخاصة (مثل جامعة القاهرة وجامعة بنها، وجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، والجامعة الأمريكية في القاهرة)، وتهدف هذه البرامج إلى تخريج كوادر قادرة على تصميم أنظمة دفاع سيبراني مدعومة بالتعلم العميق الذكي، وفهم كيفية حماية خوارزميات الذكاء الاصطناعي نفسها من الهجمات التي تستهدف التلاعب بها‏[21].

في هذا المجال لا بد من توضيح مبادرة الرواد الرقميين التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والأكاديمية العسكرية المصرية التي تهدف إلى بناء قدرات بشرية عالية المستوى تكون قادرة على العمل في القطاعات التكنولوجية الحديثة، لتأمين متطلبات سوق العمل الرقمي، وتعزيز صادرات البرمجيات والخدمات الرقمية، حيث يتم التدريب التقني العملي بالتعاون مع شركات محلية وعالمية، وهو ما يمنح المتدربين خبرة فعلية في بيئات عمل حقيقية، كذلك تُقدَّم مهارات لغوية وشخصية وقيادية إلى جانب التدريب التقني.

مبادرة «الرواد الرقميون» ليست مجرد مشروع تدريبي، بل هي جزء من استراتيجية وطنية تربط بين بناء القدرات الرقمية وبين تعظيم الجاهزية السيبرانية للدولة؛ فهي تهدف إلى استدامة التصنيع الرقمي والتطوير التقني ودمج المعرفة النظرية مع الخبرة العملية في عدة مجالات وهي (الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، علوم البيانات، تطوير البرمجيات، الشبكات والبنية التحتية الرقمية، الفنون الرقمية وتصميم الدوائر الإلكترونية المدمجة). ويبلغ عدد المستفيدين من هذه المبادرة نحو خمسة آلاف دارس سنويًا بتكلفة نحو 3 مليارات جنيه مصري للمباني والمعامل إضافة إلى نحو مليار جنيه للتدريب السنوي‏[22].

3 -دور مراكز البحوث المصرية في مجال
الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني

تهدف المراكز البحثية المصرية إلى نقل المعرفة التكنولوجية المتقدمة من المستوى النظري إلى التطبيق العملي، من خلال بحوث علمية ومشروعات مشتركة مع الجامعات والقطاعين الحكومي والخاص. تؤدي المراكز البحثية المصرية دورًا مهمًّا في تحليل البيانات الرقمية الوطنية وتقديم حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي لدعم الأمن القومي، وبخاصة في مجالات مثل مراقبة الفضاء السيبراني، ورصد التهديدات الإلكترونية، وتحليل المخاطر الرقمية. ومن أهم هذه المراكز: مركز الابتكار التطبيقي التابع لوزارة الاتصالات الذي يقوم بتطوير أنظمة تحليل الفيديو باستخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة على المراقبة الأمنية وإدارة المرور، ومركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في مجلس الوزراء الذي يقوم بتحليل البيانات الوطنية الضخمة باستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي لرصد الاتجاهات الاقتصادية والاجتماعية ويدعم الأمن السيبراني الحكومي من خلال أنظمة تنبُّئيَّة لتحليل مخاطر الهجمات على البنية التحتية الرقمية وتعاون مؤخرًا مع وزارة الدفاع وجهات سيادية لتطوير نظم مراقبة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد الشائعات والهجمات السيبرانية – مركز البحوث الإلكترونية في الهيئة القومية للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء والذي يستخدم الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور الفضائية ومراقبة الحدود والمرافق الحيوية ويطوّر أنظمة تعلم عميق لتحديد الأنشطة المشبوهة أو غير القانونية في صور الأقمار الصناعية، ومركز أبحاث الإلكترونيات التابع لوزارة الإنتاج الحربي الذي يعمل على توطين صناعة الأجهزة الذكية وأنظمة المراقبة الرقمية التي تتضمن مكونات ذكاء اصطناعي مدمجة وقام بتطوير كاميرات ذكية وأنظمة تحليل بيانات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتأمين المنشآت الحيوية والاستراتيجية، ويشارك في تصميم أنظمة تشفير وطنية لمصلحة المؤسسات الحكومية، ومركز بحوث الأمن السيبراني في جامعة القاهرة والذي يقدّم برامج تدريبية وشهادات متخصصة في تحليل البرمجيات الخبيثة، والتشفير، واختبار الاختراق السيبراني‏[23].

ثالثاً: التحديات الأمنية التي تواجه مصر
في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي

أصبح الأمن القومي بمفهومه الشامل إحدى أهم القضايا في الدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية، ولا سيَّما مع ظهور التهديدات غير النمطية التي تتجاوز الأبعاد العسكرية التقليدية، وفي مقدمها التهديدات السيبرانية وأنظمة الذكاء الاصطناعي. في هذا الإطار نسعى إلى إلقاء الضوء على أهم التحديات الأمنية المرتبطة بالأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.

التحديات في مجال الأمن السيبراني، وهي تتمثل بتزايد الهجمات الإلكترونية المنظمة التي تستهدف مؤسسات الدولة، وخصوصًا البنية التحتية الحيوية مثل شبكات الطاقة والمياه والاتصالات والمصارف. ربما تؤدي هذه الهجمات إلى تعطيل الخدمات الأساسية، أو تسريب معلومات حساسة تخص الأمن القومي أو الاقتصاد الوطني. كما يُمثل ضعف الوعي الأمني السيبراني بين الأفراد والمؤسسات تحديًا آخر، حيث يُسهل استغلال الثغر البشرية في تنفيذ عمليات اختراق أو نشر معلومات مضللة تؤثر في الاستقرار الداخلي. وحتى الآن لا توجد معلومات رسمية من الحكومة تجاه حدوث أي اختراق سيبراني على المرافق الحيوية للدولة، فدائمًا تُقابل هذه الحوادث بالنفي الرسمي الحكومي‏[24]، كما تُمثل محدودية الكوادر البشرية في مجال المعلومات الرقمية تحديًا آخر، بحيث يفرض دائمًا الاستعانة بالخبرات الخارجية التي قد تكون غير موالية للدولة، وهو ما يعرّض أمنها الرقمي والسيبراني للتهديد.

أما على صعيد الذكاء الاصطناعي، فتواجه مصر تحديات تتعلق بالاستخدام المزدوج للتقنيات الذكية، إذ يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي في تعزيز القدرات الدفاعية وتحليل البيانات الأمنية كما ذكرنا سابقًا، لكنه قد يُستخدم أيضًا في تطوير هجمات سيبرانية أكثر تعقيدًا تؤثر في الرأي العام والأمن المعلوماتي للدولة. كما يمثل الاعتماد المتزايد على البرمجيات والخوارزميات الأجنبية وكذلك الأنظمة والأجهزة المكوِّنة للبنية السيبرانية الذكية، التي قد تحمل أنظمة تجسس ذاتية التشغيل، تحدِّيًا كبيرًا، لأنه قد يعرض السيادة الرقمية المصرية لمخاطر الاختراق أو التلاعب الخارجي في ظل نقص التكنولوجيا المحلية في هذا المجال والكوادر البشرية المؤهلة في البرمجيات والأنظمة الذكية المدمجة‏[25].

واستخلاصًا للتحديات السيبرانية والذكاء الاصطناعي وربطهما بمفهوم الأمن القومي، الذي هو قدرة الدولة على حماية أراضيها ومصالحها الحيوية من التهديدات الداخلية والخارجية، وضمان استقرارها السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وتطور هذا المفهوم بمرور الزمن من التركيز على القوة العسكرية وحدها لحماية الدولة إلى دمج عناصر أخرى مثل الأمن الاقتصادي والغذائي والبيئي والطاقة، وأخيرًا تحديات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي التي تؤثر في قدرات الدولة في إدارة أزماتها أو الدفاع عن بنيتها التحتية، فقد تم استنتاج أن هذه التحديات تؤدي إلى زيادة احتمالات التجسس الإلكتروني والتلاعب بالمعلومات، كذلك تؤدي إلى إضعاف ثقة المواطنين في المؤسسات الرسمية، وهو ما يمثل تهديدًا غير مباشر للاستقرار السياسي والاجتماعي.

1 -آلية التغلب على التحديات السيبرانية
والذكاء الاصطناعي

– بات تعزيز الردع الاستراتيجي يتطلب امتلاك القدرات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي كونها تمثّل عنصرًا مكملًا لقدرات الردع التقليدية، فالدولة التي تملك القدرة على شن هجمات سيبرانية ذكية أو صدها تُعزز مكانتها الدولية، وتجعلها قادرة على ردع أي دولة تحاول العبث بأمنها القومي؛ فقد ركزت مصر على إنشاء المجلس الأعلى للأمن السيبراني وتطوير بنية تشريعية لحماية المعلومات مُسلحة بالتقنيات الذكية، بما يرفع قدرتها على ردع الهجمات التي تستهدف البنية التحتية الحرجة والتي تضر الأمن القومي مثل قطاع الطاقة والاتصالات وقناة السويس والجمارك.

– تدرك مصر أن موقعها الجيوسياسي الفريد يجعلها هدفًا دائمًا للهجمات السيبرانية، وبخاصة مع مرور أكثر من 90 بالمئة من الكابلات البحرية الدولية للإنترنت عبر أراضيها، لذلك تعزيز قدراتها السيبرانية المصحوب بتقنيات الذكاء الاصطناعي لا يحمي فقط بنيتها التحتية بل يمنحها ورقة قوة في ميزان القوى الإقليمية وخصوصًا في شرق المتوسط حيث تتداخل مصالح الطاقة والأمن والسيادة مع الجانب التركي والإسرائيلي‏[26]، ويتم هذا التعزيز من طريق بناء مراكز سيبرانية عربية مشتركة لتبادل المعلومات والإنذار المبكر، والاستثمار في البحث العلمي، والابتكار المحلي لتقليص الفجوة التكنولوجية، ودمج الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي في استراتيجيات الأمن القومي الشامل، والتعاون الدولي بما يحقق الحماية ونقل التكنولوجيا الحديثة من دون المساس بالسيادة الرقمية، وتأهيل الكوادر البشرية العاملة في تقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وبناء قاعدة عريضة من هؤلاء الشباب للنهوض بالقطاع التكنولوجي المحلي كما حدث في مبادرة رواد مصر.

2 -نتائج دمج القدرات السيبرانية المصرية
وبرامج الذكاء الاصطناعي

في ظل الوضع الإقليمي الحرج وما يفرضه من تحديات على الاستقرار الأمني الشامل، عرفت مصر خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في مجال الأمن السيبراني، مدعومًا بمبادرات حكومية متكاملة وجهود وطنية تهدف إلى تعزيز حماية البنية التحتية الرقمية في مختلف القطاعات، وقد أسفرت هذه الجهود عن إعداد استراتيجية وطنية للأمن السيبراني تتضمن عدة أهداف، أولها التصدي للجرائم السيبرانية التي تتزايد من حيث عددها ومصادرها والتي يكون الغرض منها التجسس أو الحصول على مكاسب سياسية واستراتيجية أو بغرض التخريب، وهو ما يعرّض سمعة الدولة للاهتزاز والتشكيك في إمكانيات القوة الشاملة للدولة في الدفاع عن مقدراتها، وثانيهما هو صناعة فرص للسوق المصرية من طريق بناء كوادر بشرية وتطوير صناعة وطنية تشارك في زيادة إجمالي الناتج المحلي للدولة، إذ تشهد سوق الأمن السيبراني المصري نموًا متسارعًا مدفوعًا بتزايد التهديدات السيبرانية وتعقدها، التي وصلت إلى 73 مليون تهديد سيبراني عام 2023. لذلك من المتوقع أن يرتفع حجم الاستثمار في سوق الأمن السيبراني من 220.34 مليون دولار في عام 2024 إلى 395.12 مليون دولار بحلول عام 2029 بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 12.39 بالمئة‏[27]، وذلك للحدّ من حدوث تهديدات سيبرانية في مصر، إضافة إلى زيادة الاعتماد على التقنيات الرقمية في مختلف القطاعات. وقد أثمرت هذه الجهود في زيادة القدرات السيبرانية المصرية، حيث تصدرت مصر الفئة الأولى في المؤشر العالمي للأمن السيبراني لعام 2024 Global Cybersecurity Index (GCI).

تُظهر الإحصاءات أن مصر حققت تقدُّمًا ثابتًا في هذا المجال منذ عام 2020، حيث سجلت آنذاك 95.48 نقطة في التقييم الدولي، وهو ما وضعها في موقع متقدم بين البلدان النامية. ومع استمرار التطوير وتنفيذ الاستراتيجيات الوطنية، ارتفع تقييم مصر إلى 100 نقطة في عام 2024، لتتبوأ بذلك مركزًا متقدمًا عالميًا وتتساوى مع بلدان أخرى عربية متقدمة مثل السعودية والإمارات، وهو ما يؤكد مكانتها كأحد البلدان الرائدة في مجال الأمن السيبراني‏[28].

عرفت مصر نموًا سريعًا في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تمثل في تحديث البنية التحتية وتحويل أطراف الاتصالات من الأسلاك النحاسية إلى الألياف الضوئية والتي تسمح بنقل حجوم كبيرة من البيانات وتحركها بسرعة الضوء، وكذلك دمج برامج الأمن السيبراني في المناهج الدراسية لمراحل التعليم الأولى، وتكلل النجاح بإنشاء القرية الذكية التي تعد مركزًا قويًا ومحوريًا في تنظيم الاتصالات ونقل البيانات داخل مصر وخارجها‏[29]. يعكس هذا الإنجاز التفوق الواضح للسياسات والمبادرات التي اعتمدتها الدولة لحماية الشبكات والمعلومات الوطنية، ومن أبرز هذه المبادرات الآتي:

1 – المادة الرقم (31) في الدستور المصري في كانون الثاني/يناير 2014 التي تنص على أن أمن الفضاء السيبراني جزء أساسي من منظومة الاقتصاد والأمن القومي، وتلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ عليه على النحو الذي ينظم القانون.

2 – سنّ المشرّع المصري قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، ووضًح فيه الأنواع المختلفة لجرائم تقنية المعلومات والعقوبات المصاحبة لها، كما تم إصدار اللائحة التنفيذية لهذا القانون لفرض الضوابط والمعايير القياسية لتنفيذ القانون‏[30].

3 – إنشاء المركز المصري للاستعداد لطوارئ الحاسبات والشبكات (EG-CERT): تُعدّ مصر من أوائل الدول التي بادرت إلى إنشاء مركز وطني متخصص في الاستجابة للطوارئ السيبرانية. وقد تم تأسيس مركز (EG-CERT) تحت مظلة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، ليضطلع بدور محوري في تأمين البنية التحتية الرقمية للدولة في مواجهة التهديدات السيبرانية الإقليمية والعالمية المتزايدة، حيث يقوم المركز بمهمات متعددة، تشمل مراقبة الشبكات، وتحليل الهجمات الإلكترونية المحتملة، إضافة إلى تقديم الدعم الفني واللوجستي إلى المؤسسات المختلفة للتعامل مع الحوادث السيبرانية على نحوٍ سريع وفعّال.

وبحسب تقرير صادر من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في العام الماضي، تمكن المركز من التعامل مع آلاف الحوادث والتحديات والتهديدات السيبرانية الشديدة الخطورة، وهو ما ساهم في تعزيز جاهزية مصر السيبرانية.

3 -التركيز على وجود استراتيجية مصرية
للأمن السيبراني

تأتي هذه الاستراتيجية كخطوة محورية في إطار جهود الدولة لتعزيز منظومة الأمن السيبراني، حيث تهدف إلى تطوير بيئة رقمية آمنة ومستدامة على المستوى الوطني. وتسعى الاستراتيجية إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية، أبرزها تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية المعنية، وتحديث الإطار التشريعي لمواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة، وبناء القدرات الفنية والبشرية لمواجهة التحديات والتهديدات السيبرانية الداخلية والخارجية المتنامية‏[31].

كما تتضمن الاستراتيجية برامج تدريبية متقدمة في آلية الردع السيبراني والحماية من الجريمة الإلكترونية ثم التطوير والتحول إلى الهجوم إذا لزم الأمر، وتستهدف الكوادر في القطاعات الحكومية والخاصة، لتأهيلهم على أحدث تقنيات وأساليب الحماية السيبرانية وتولي الاستراتيجية أهمية كبيرة لرفع الوعي المجتمعي بأهمية أمن المعلومات، وبخاصة في ما يتعلق بحماية البيانات الشخصية والمؤسسية، في إطار رؤية متكاملة تهدف إلى الحفاظ على سلامة النظام الرقمي الوطني وتعزيز ثقة المستخدمين في البيئة الرقمية.

رابعًا: استراتيجية مصر للأمن السيبراني 2030‏[32]

– الرؤية: الفضاء السيبراني المصري مؤمن وقادر على الصمود ويشجع الازدهار الاقتصادي.

– المهمة: قيادة الجهود الوطنية لفهم وإدارة مخاطر الفضاء السيبراني.

– الغطاء التشريعي: المادة الرقم (31) من الدستور المصري عام 2014.

بعد توضيح الرؤية، تسعى مصر جاهدة لتعزيز أمن المعلومات والشبكات في وقت يشهد العالم تزايدًا في الاهتمام بهذا المجال، وبخاصة في ظل التهديدات الأمنية المتزايدة التي تواجهها بعض الدول في المنطقة نتيجة للتطورات التكنولوجية السريعة، ومن إدراك الدولة المصرية أهمية مواجهة هذه التحديات، أولت هذه الدولة اهتمامًا كبيرًا بمجال الأمن السيبراني، واتخذت عددًا من الإجراءات والتدابير لتنظيم الفضاء الإلكتروني وحماية البيانات على مختلف الصعد. تهدف هذه الجهود إلى تمكين الدولة من التصدي للتهديدات العالمية المرتبطة بالأمن السيبراني، بما يسهم في تحقيق أهداف مصر الرقمية من خلال رقمنة الخدمات الحكومية والمعاملات الرقمية بهدف توفير سبل الراحة والأمان للمواطنين في الحصول على هذه الخدمات الرقمية‏[33]، وأهم المبادرات والجهود المصرية لتحقيق الرؤية الاستراتيجية للأمن السيبراني هي الآتي:

1 – تأسيس المجلس الأعلى للأمن السيبراني في مصر (2014)

تم تأسيس المجلس الأعلى للأمن السيبراني في مصر بموجب قرار من رئيس الوزراء في كانون الأول/ديسمبر 2014 بهدف حماية المعلومات والبيانات على مستوى الجهات الحكومية المختلفة. كما يُعنى المجلس بتطوير إدارات المعلومات والاتصالات في الوزارات والهيئات الحكومية، وضمان توفير التمويل اللازم لتنفيذ منظومة الأمن السيبراني على نحو فعّال. إضافة إلى ذلك، يعمل المجلس على تحديد الإطار التشريعي المناسب لهذا المجال لضمان تنفيذ جميع الإجراءات الضرورية لحماية الفضاء السيبراني. يضم المجلس نخبة من الوزارات الحساسة المعنية بالأمن السيبراني، إضافة إلى ممثلين عن جهاز المخابرات العامة، والبنك المركزي، وعدد من الخبراء المدنيين في المجال السيبراني.

وفي كانون الثاني/يناير 2015 صدر قرار بضم ممثلين عن وزارة المالية ووزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري للمجلس، وهو ما ساهم في تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية المختلفة في مجال الأمن السيبراني، ثم في19 كانون الثاني/يناير 2016 صدر قرار بتعيين ممثل عن رئاسة الجمهورية في المجلس، كما تولى هذا العضو وضع استراتيجية شاملة لمواجهة التهديدات السيبرانية والإشراف على تنفيذها.

وفي 2 أيار/مايو 2017 نشرت الجريدة الرسمية قرارًا في شأن الأمن السيبراني، يتضمن التزام جميع الجهات الحكومية وشركات قطاع الأعمال العام بتنفيذ قرارات وتوصيات المجلس الأعلى للأمن السيبراني، مع التركيز على تأمين البنية التحتية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. ينص القرار أيضًا على أن يقوم وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بوضع قواعد تأمين المعلومات وحمايتها من الهجمات السيبرانية، ومتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني.

2 -الاستراتيجية المصرية للأمن السيبراني

أطلق المجلس الأعلى للأمن السيبراني الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني التي تهدف إلى تأمين البنية التحتية للاتصالات والمعلومات على نحوٍ شامل، وهو ما يساهم في توفير بيئة آمنة للقطاعات المختلفة لتقديم الخدمات الإلكترونية المتكاملة. تأتي هذه الاستراتيجية في إطار جهود الدولة المصرية لتعزيز الأمن القومي ودعم تنمية المجتمع المصري في ظل التحديات التقنية المتزايدة. من خلال هذه الاستراتيجية، تسعى الدولة إلى تحسين أطر الأمان السيبراني الوطني، وتحقيق الأمن الرقمي بما يدعم التحول الرقمي، ويعزز قدرات المؤسسات الحكومية والخاصة في مواجهة التهديدات السيبرانية‏[34].

3 – برامج الاستراتيجية المصرية

تشمل هذه البرامج النقاط الآتية: بناء إطار تشريعي متكامل، وتغير ثقافة المجتمع حول الأمن السيبراني، وتعزيز الشراكة الوطنية، وبناء دفاعات سيبرانية قوية وقادرة على الصمود، وتعزيز التعاون الدولي، وتشجيع البحث العلمي وتعزيز الابتكار والنمو.

لتحقيق هذه الاستراتيجية ووضعها حيز التنفيذ، لا بد من تحقيق تكامل بين برامجها السابقة ووضعها في إطار مترابط قوي، ولا بد من شرح هذه البرامج وتوضيحها لتعزيز فهمها.

أ – برنامج بناء إطار تشريعي متكامل

الجريمة الإلكترونية هي فعل يتسبب بضرر جسيم للأفراد أو المؤسسات بهدف إفشاء أسرار أمنية مهمة تخص مؤسسات حيوية بالدولة أو بيانات بنكية خاصة بالأفراد، وكذلك تشويه سمعة الضحايا من أجل تحقيق مكاسب مادية أو خدمة أهداف سياسية باستخدام الحاسوب ووسائل الاتصال الحديثة مثل الإنترنت. وتتشابه الجريمة الإلكترونية مع الجريمة العادية في عناصرها من حيث وجود الجاني والضحية وفعل الجريمة، ولكن تختلف عن الجريمة العادية باختلاف البيئات والوسائل المستخدمة؛ فالوسيلة المستخدمة هي التكنولوجيا الحديثة وشبكات المعلومات. لذلك سنّ المشرع المصري تشريعات تعمل في محورين: الأول يعمل على تجريم الجاني من طريق قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الرقم (175) لسنة 2018‏[35] الذي يشمل الأنواع المختلفة لجرائم تقنية المعلومات والعقوبات المصاحبة لها. والمحور الثاني من طريق قانون حماية البيانات الشخصية الرقم (151) لسنة 2020‏[36].

ب – برامج تعزيز الشراكة الوطنية

الأمن السيبراني مسؤولية جميع المؤسسات سواء كانت المالكة أو المشغلة للبنية المعلوماتية وتتمثل هذه المسؤولية بإدراك المخاطر المرتبطة بهذه البنية وكيفية حمايتها والجهات المرتبطة بها، لذلك لا بد من تعاون الجهات الحكومية وخبراء الأمن السيبراني والتعليم والشركات العاملة في القطاع من أجل المشاركة في وضع وتطوير ومتابعة تنفيذ مبادرات الأمن السيبراني في جميع مؤسسات الدولة، وتشمل برامج تعزيز الشراكة الوطنية (مبادرات حوكمة الأمن السيبراني – استحداث اللجنة الاستشارية لصناعة الأمن وإبرام اتفاقيات التعاون الثنائي مع مالك/مشغل البنية التحتية الحرجة – القاعدة المركزية لبيانات سوق الأمن السيبراني – صندوق تطوير الأمن السيبراني)‏[37].

ج -برامج بناء دفاعات سيبرانية قوية
وقادرة على الصمود

تركز الدولة المصرية على بناء نظام سيبراني قوي قادر على ردع أي هجوم سيبراني من الداخل أو الخارج، وعلى صد أي هجوم سيبراني محتمل، إضافة إلى القدرة على بناء وشن هجمات سيبرانية على الغير إذا لزم الأمر، وللقيام بذلك تقوم الدولة ببناء دفاعات سيبرانية قوية وقادرة على الصمود عن طريق الآتي:

– برامج المشروعات القومية مثل برنامج الدرع المصري EG-Shield.

– برنامج Clean Pipe Technology، وهو نوع من الحلول التقنية التي تحمي من هجمات حجب الخدمة DDOS قبل أن تؤثر في المواقع الإلكترونية.

– برامج رفع مستوى الأمن السيبراني للشركات العاملة في الاقتصاد المصري EGX-30.

– برامج المعايير والسياسات التي تشمل الضوابط الحاكمة للتكنولوجيات الحديثة.

– برامج رفع مستوى الخدمات الذي يشمل إنشاء أكاديمية الأمن السيبراني وإصدار التراخيص لمقدّمي خدمات الأمن السيبراني، ويشمل كذلك سجلًّا للخبراء العاملين في مجال الأمن السيبراني موضحًا مستوى الخدمة.

د – برامج تعزيز التعاون الدولي

تشمل هذه البرامج الآتي:

– وضع وتطوير استراتيجية التعاون الدولي في مجال الأمن السيبراني.

–  إرساء مبادئ واتجاهات الدبلوماسية السيبرانية المصرية.

– بناء نظام دولي للتعامل مع المعلومات الرقمية المضللة والخاطئة.

– التعاون على بناء قدرات سيبرانية قوية مرنة في مصر والمنطقة العربية والعالم.

– طرح مبادرات حول خطورة الهجمات السيبرانية على البنية التحتية للدول.

– تعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين في مجال البحث العلمي والصناعة والابتكار.

هـ – برامج تغير ثقافة المجتمع

تشمل هذه البرامج بدورها الآتي:

– منصة توعية بالأمن السيبراني.

– ألعاب توعوية للأطفال.

– برامج توعوية لطلاب المدارس.

– برامج تدريب متخصصة للعاملين في مجال الأمن السيبراني.

و – برامج تشجيع البحث العلمي والابتكار

تتألف هذه البرامج من:

– إنشاء حضًانات للمشاريع الصغيرة في مجال الأمن السيبراني.

– زيادة عدد خدمات الأمن السيبراني المقدمة للسوق المصرية.

– زيادة عدد مقدمي خدمات الأمن السيبراني.

خامسًا: تقييم التجربة المصرية

يتضح مما سبق مدى اهتمام الدولة المصرية بالفضاء السيبراني والعمل على تأمين هذا الفضاء من طريق إرساء دعائم الأمن السيبراني ووضع رؤية استراتيجية للنهوض بهذا القطاع لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية والمتمثلة بشن الهجمات السيبرانية على مرافق الدول والبنية التحتية لها. تتمثل أهمية وجود استراتيجية وطنية للأمن السيبراني بنقطتين أساسيتين: أولاهما التصدي للهجمات السيبرانية وثانيتهما صناعة فرص واعدة للسوق المصرية في مجال الأمن السيبراني. نتيجة لذلك، من المهم إجراء تقييم لحالة الأمن السيبراني في مصر وذلك لتقييم عناصر الاستراتيجية المصرية للأمن السيبراني بدقة ولذلك سيتم تحليل الاستراتيجية المصرية من خلال مصفوفة SWOT كالآتي:

1 – نقاط القوة في الاستراتيجية المصرية للأمن السيبراني (2030): تتمثل بإقبال الطلاب على مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مراحل التعليم المختلفة، إضافة إلى النمو الملحوظ في البنية التحتية لقطاع الاتصالات والذي يعَدّ مناخًا جاذبًا لخدمات الأمن السيبراني.

2 – نقاط الضعف أو التحديات: ما زال البحث العلمي في مجال الأمن السيبراني في مراحله الأولى في مصر، هذا إضافة إلى دمج الأمن السيبراني في مراحل التعليم المختلفة ما زال في بداياته.

3 – تحليل الفرص: على الرغم من الآثار التخريبية للتهديدات السيبرانية، فإنه يمكن استغلال التهديدات لبناء صناعة وطنية للأمن السيبراني تستوعب الكثير من الشباب القادر على تشغيل وتطوير برمجيات الأمن السيبراني ونشر الوعي بين أفراد المجتمع والعاملين في المؤسسات المالكة والمشغلة للبنية التحتية الحرجة.

4 – تحليل التهديدات: مع تزايد استخدام تكنولوجيا المعلومات داخل المؤسسات، تتزايد احتمالات المخاطر الناتجة قصدًا أو من دون قصد من الموظفين المخولين باستخدام هذه الأنظمة. فقد يكون هؤلاء مصدرًا لتهديد المؤسسات من طريق سرقة بيانات حساسة تؤدي إلى خسائر مادية جسيمة أو إلى تهديد سمعة المؤسسة، وقد يعرض الموظف بيانات المؤسسة الحساسة إلى الخطر من طريق الاستخدام الخاطئ لوسائل التواصل الاجتماعي.

بعد التحليل العلمي للاستراتيجية المصرية للأمن السيبراني نجد أنها استراتيجية واعدة وقادرة على إرساء دعائم الأمن السيبراني المصري لمواجهة التحديات الإقليمية والعالمية لأنها تشمل التركيز على تكتيكات (الردع والدفاع والهجوم) ضد التهديدات السيبرانية الداخلية والخارجية، وكذلك فهي تسخر كل إمكانيات الدولة لبناء بنية تحتية قوية في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

خاتمة

عرفت البلدان العربية تطورًا ملحوظًا في مجال الأمن السيبراني خلال السنوات الأخيرة، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها، مثل التفاوت في البنية التحتية الرقمية، وغياب السياسات الموحدة في المنطقة. وبالرغم من ذلك تبذل بعض البلدان العربية جهودًا كبيرة لبناء قدرات سيبرانية متقدمة مثل مصر التي حققت تقدمًا ملحوظًا في المؤشرات العالمية فضلًا عن إنشاء مركز EG-CERT والاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني. إضافة إلى ذلك ما زالت هناك فجوات كبيرة في التعاون الإقليمي، وهو ما يعيق بناء منظومات دفاع عربية إلكترونية فعالة لمواجهة التهديدات المتزايدة.

على الرغم من التقدم الذي تحقق في بعض الدول، لا يمكن إغفال التهديدات المتزايدة التي تمثلها الهجمات السيبرانية المعقدة، بما في ذلك الهجمات الموجهة التي تستهدف البنية التحتية الحيوية في المنطقة. ولمواجهة هذه التهديدات لا بد من تعزيز التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات بين الدول العربية لبناء استراتيجيات مشتركة لمواجهة التحديات السيبرانية الإقليمية وكذلك العابرة للحدود.

دراسات ذات صلة:

انعكاسات الذكاء الاصطناعي على أمننا القومي

الذكاء الاصطناعي وتهديد الأمن القومي للدول

التقانات الحديثة والحروب غير المتناظرة (الحرب على غزة 2023)

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 567 في أيار/مايو 2026.

أحمد عبد الغفار محمد العيسوي: باحث دكتوراه في العلوم السياسية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة القاهرة.

منى هاني محمد محمد: مدرسة مساعدة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة القاهرة.

[1] جوزيف ناي، مفارقة القوة الأميركية، ترجمة مجاهد عبد المنعم مجاهد (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2004)، ص 45.

[2] International Telecommunication Union, Measuring Digital Development: Facts and Figures 2021 (Geneva: ITU, 2021), <https://www.itu.int/en/ITU-D/Statistics/Pages/facts/default.aspx>.

[3] Joseph S. Nye, Cyber Power (Cambridge, MA: Belfer Center for Science and International Affairs, Harvard Kennedy School, 2010), p. 3.

[4] East West Institute and Information Security Institute of Moscow State University, The Russia-U.S. Bilateral on Cybersecurity-Critical Terminology Foundations, chief editors Karl F. Rauscher and Valery Yaschenko (New York: EastWest Institute, 2011), issue 1, p. 89.

[5] فؤاد بغيث، «الاستراتيجيات الدولية في مكافحة الجريمة السيبرانية: دراسة حالة الجزائر،» (رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم العلوم السياسية، جامعة العربي التبسي – تبسة، الجزائر، 2020)، ص 20.

[6] سري غضبان غيدان، «الأمن السيبراني وسياسات المواجهة الدولية،» المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، 20 كانون الأول/ديسمبر 2020، <https://democraticac.de/> (تاريخ الاطلاع 25 آب/أغسطس 2024).

[7] Dan Craigen, «Defining Cybersecurity,» Technology Innovation Management Review, vol. 4, no. 10 (October 2014).

[8] Joseph S. Nye, Soft Power: The Means to Success in World Politics (New York: Public Affairs, 2004), p. 90.

[9] William Butterworth, «Intelligent vs Smart (What’s the Difference?),» The Cold Wire (5 January 2022), <https://www.thecoldwire.com/intelligence-vs-smart>.

[10] Howard Gardner, Frames of Mind: The Theory of Multiple Intelligences (New York: Basic Books, 2011), pp. 35-40.

[11] John McCarthy [et al.], A Proposal for the Dartmouth Summer Research Project on Artificial Intelligence (Hanover, NH: Dartmouth College, 1956).

[12] Nick Bostrom, Superintelligence: Paths, Dangers, Strategies (Oxford: Oxford University Press, 2014), p. 45.

[13] محمد عبد الرحمن الشافعي، الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني: آفاق وتحديات الأمن القومي الرقمي (القاهرة: المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، 2023)، ص 45.

[14] هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، تقرير حول استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات الوطنية (القاهرة: المركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسب (EG-CERT)، وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، 2023).

[15] محمد عبد الحميد حسن، الحوسبة السحابية والأمن السيبراني: نحو بيئة رقمية آمنة (القاهرة: دار الفكر الجامعي، 2021)، ص 45.

[16] وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، المنصة الوطنية الموحدة للذكاء الاصطناعي: نحو بيئة رقمية آمنة ومستدامة (القاهرة: وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، 2023).

[17] وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، تقرير حول دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في أنظمة الدفاع السيبراني الوطنية (القاهرة: وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالتعاون مع وزارة الدفاع، 2023).

[18] المركز المصري للذكاء الاصطناعي، تقرير حول استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات السيبرانية الوطنية (القاهرة: وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، 2023).

[19] الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا، تقرير حول استخدام الذكاء الاصطناعي في تدريب الكوادر السيبرانية (الإسكندرية: الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا (E-JUST)، 2023).

[20] وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، تقرير حول مشروع الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية المستدامة ودوره في دعم اتخاذ القرار الأمني (القاهرة: وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، 2023).

[21] وزارة التربية والتعليم الفني، تقرير حول مبادرات التعليم في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني (القاهرة: وزارة التربية والتعليم، بالتعاون مع مايكروسوفت مصر ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، 2023).

[22] وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مبادرة الرواد الرقميون: استراتيجية بناء القدرات الرقمية وتنمية الكفاءات التكنولوجية المتخصصة (القاهرة: وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، 2023)، ص 12.

[23] وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، تقرير حول المراكز البحثية المصرية ودورها في دعم الابتكار والذكاء الاصطناعي وتعزيز الأمن السيبراني الوطني (القاهرة: وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، 2023)، ص 27.

[24] Nisreen M. Abdalla, «Cybersecurity Challenges in Egypt: National Readiness and Strategic Implications,» Journal of Information Security and Digital Transformation, vol. 7, no. 2 (2022), pp. 45‑48.

[25] Mohamed El-Masry, «Artificial Intelligence and National Security in Egypt: Opportunities and Risks,» Middle East Institute for Emerging Technologies Review, vol. 4, no. 1 (2023), pp. 33-37.

[26] National Telecom Regulatory Authority (NTRA), Egypt’s Cybersecurity Strategy 2022–2026 (Cairo: NTRA, 2022), pp. 15-18.

[27] بوابة الاقتصاد الرقمي FollowICT، «المنصة الأولى للاقتصاد الرقمي في الوطن العربي،» نُشر بواسطة شركة FOW للمحتوى الرقمي والإعلان، <https://followict.news> (تاريخ الاطلاع 25 آب/أغسطس 2025).

[28] إبراهيم أحمد، «وزير الاتصالات يترأس اجتماع المجلس الأعلى للأمن السيبراني لمناقشة مشروعات الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني،» مجلة الإخبارية المصرية (21 كانون الأول/ديسمبر 2024)، <https://alekhbarya.net/archives/288069> (اطُلع عليه في 25 آب/أغسطس 2025).

[29] الحكومة المصرية، رؤية الحكومة للقرية الذكية 2001 (القاهرة: وزارة الاتصالات (أو الجهة المختصة)، 2001).

[30] رئاسة مجلس الوزراء المصري، اللجنة العليا للأمن السيبراني (القاهرة: الرئاسة، [د. ت.]).

[31] وزير الاتصالات يناقش المشروعات الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، الهيئة الوطنية للإعلام (2024)، <https://www.maspero.eg/economy> (اطُلع عليه في 25 آب/أغسطس 2025).

[32] رئاسة مجلس الوزراء المصري، اللجنة العليا للأمن السيبراني.

[33] الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني (القاهرة: الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، 2023)، <https://rebrand.ly/3f880e> (اطّلع عليه في 25 آب/أغسطس 2025).

[34] وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، استراتيجية مصر تجاه الأمن السيبراني، الموقع الرسمي <https://www.mcit.gov.eg> (اطّلع عليه في 25 آب/أغسطس 2025).

[35] الجريدة المصرية الرسمية، العدد (32) مكرر (ج)، 14 آب/أغسطس 2018.

[36] الجريدة المصرية الرسمية، العدد (28) مكرر (هـ) 10 تموز/يوليو 2020.

[37] رئاسة مجلس الوزراء المصري، اللجنة العليا للأمن السيبراني.


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز