مقدمة

تتَطرَّق هذه الورقة إلى دور اللغة في التنمية، وذلك من خلال نظرة معمقة إلى هذا الدور في التنمية الاقتصادية، فتتعرض لدور اللغة في الاقتصاد وفي نموِّه، ودورها في الصناعات الإبداعية والثقافية، كون اللغة تمثِّل صناعة وسلعة. وبَيّنت المداخلة أن هذا الدور تعاظم مؤخراً نظراً إلى عدة عوامل، منها: تحوُّل الاقتصاد العالمي من الاعتماد على الأصول المادية إلى الاعتماد على الأصول غير المادية، والتحوُّل الرقمي في كل مناحي الحياة، وإلى التحوُّل إلى الاقتصاد المعرفي، مع بيان الدور الجديد للغة في الثورة الصناعية الرابعة. ومن ثم ستؤكد المداخلة أن القضية هي في جهة الطلب على اللغة العربية لا في جهة العرض، أي أن معظم قضايا اللغة العربية ليست فيها أو في العاملين في خدمتها (أي جهة العرض)، ولكن في دعم مجالات الطلب عليها وعلى استعمالها في الإدارة وفي المحافل الدبلوماسية وفي التعليم وفي الإعلام وفي نقل المعرفة وتوطينها، أي في كل التحوُّلات الجديدة للاقتصاد وكل نظريات اللغة والاقتصاد. وهذا كله يبيِّن أن القرار سياسي – إداري وأن السياسات اللغوية العربية يجب أن تأخذ وتركز على دور اللغة الاقتصادي إضافة إلى التركيز على دورها السيادي والحضاري والثقافي والديني. والجدير بالذكر أن دليل قوة اللغات العالمي (PLI) الذي يعتمد 21 مؤشراً لقياس هذه القوة، يصنف اللغة العربية كخامس لغة عالمياً وأن ضعفها الكبير هو في مؤشرات البعد الاقتصادي[1].

تناقش الورقة باختصار شديد عددًا من القضايا، من أبرزها: فقدان السياسة اللغوية الاقتصادية في البلدان العربية وفقدان خطط التنفيذ؛ وقضية إتقان اللغات الأجنبية وفصلها عن التعليم بها؛ ومسألة عدم وجود المعرفة بلغة القوى العاملة العربية (المحتوى وقضية الترجمة)، وقضية أن استعمال اللغة العلمية والتكنولوجية ضروري لكل القطاعات الإنتاجية والخدمية، وأن رأس المال البشري يزداد وينمو بالممارسة والاستعمال، على عكس رأس المال المادي الذي يُستهلك بالاستعمال مع الزمن.

أولًا: وظائف اللغـة في التنمية (الظهير الاقتصادي)

يُعَدّ استعمال اللغة بمردود جيد وكفاءة عالية أساسياً لتحقيق النمو، وضرورياً في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ذلك لأن للغة وظائف مهمة، منها (انظر الإطار الرقم (1)):

أولاً، تُوفِّر اللغةُ تبادلَ المعرفة والخبرة ونقلَهما بين أفراد المجتمع ومؤسساته، وهي وسيلة التواصل بين أجزاء منظومة العلم والتكنولوجيا أو مركبات النظام الوطني للإبداع، فهي كالمال أو النقد، إذ توفِّر تحقُّقَ تبادل الأصول غير المادية في الاقتصاد في حين يحقق المال تبادل الأصول المادية أو السلع، إذاً تقوم اللغة من وجهة النظر الاقتصادية بـوظيفة التواصل (Communicate) (انظر الشكل الرقم (1-أ) و(1-ب)).

ثانياً، يحقِّق إتقانُ القوى العاملة اللغةَ العلميةَ والتكنولوجيةَ نقْلَ التكنولوجيا إلى المجتمع من منابعها العالمية (وظيفة الـ Translate).

ثالثاً، إن العمل المشترك المنتِج والفعّال في المكتب والمصنع والحقل يحتاج إلى لغة علمية وتكنولوجية حيّة. وإن العمل المشترك والتعاون ضمن الأمة يؤدي إلى زيادة دخل الجميع، وهذا لا يتحقق إلا باستعمال اللغة الوطنية (وظيفة Cooperate).

رابعاً، إن تعلم العلم والتكنولوجيا والتدرب عليهما، وتحويل هذه المعرفة إلى خبرات وإلى أفعال ومنتجات وخدمات، يحتاج إلى لغة (وظيفة Learning).

خامساً، إن استخدام التكنولوجيا استخداماً فعّالاً من جانب القوى العاملة ومن جانب كامل المجتمع، وبخاصة استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، يحتاج إلى انتشار هذه التكنولوجيا باللغة الوطنية، للوصول إلى ما يسمى المجتمع المعرفي، الذي لا يمكن أن يقوم بلغة أجنبية!

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 532 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 532 حزيران/يونيو 2023

المصادر:

نُشرت هذه الورقة في مجلة المستقبل العربي العدد 532 في حزيران/يونيو 2023.

قُدمت هذه الورقة بالأصل ضمن أعمال ندوة «اللغة العربية وأسئلة الهوية والتنمية» التي عقدها مركز دراسات الوحدة العربية عبر تطبيق زووم في 24 آب/أغسطس 2022.

محمد مراياتي: كبير مستشارين في العلوم والتقنية للتنمية المستدامة في الأمم المتحدة (UNDP) الرياض.

الصورة من Getty Images.

[1](*)   Power Language Index (May 2016), (PLI), INSEAD.

 


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز