مقدمة

مثلت عملية التنمية في الخليج العربي هاجسًا أساسيًا لدوله في العقود الأخيرة، حيث حاولت هذه الدول العمل على خلق البيئة المناسبة لنجاح عملية التنمية وضمان استمراريتها، فكانت التجربة التنموية أحد أهم مكونات التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي. إلا أن ارتباط عملية التنمية بالاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي، جعل من نجاحها أمرًا دقيقًا وصعبًا في منطقة تتميّز بسرعة المتغيرات فيها. فمنطقة الخليج العربي تعَدّ إحدى أهم المناطق الجاذبة للصراعات الدولية والإقليمية، لامتلاكها أهم موارد الطاقة في العصر الحديث وقربها من خطوط المواصلات البحرية، إضافة إلى قربها من أهم مراكز الصراع في العالم، المتمثل بالصراع العربي  –  الإسرائيلي. يضاف إلى كل ذلك شعور دول الخليج بالتهديد من جانب إيران، الذي يتداخل مع الأحداث والتوترات الدولية والإقليمية الأخرى.

لذلك شهدت بلدان الخليج العربي منذ استقلالها اهتمامًا خاصًا من الدول الكبرى الساعية إلى تأمين مصالحها الحيوية في المنطقة، بحيث رأت أن أمن الخليج يرتبط بأمنها وبتلك المصالح الحيوية؛ فكانت المتغيرات الدولية والإقليمية تنعكس مباشرة على واقع تلك الدول وقدرتها على الانطلاق والتطور.

أمام هذا الواقع كان قرار دول الخليج بإنشاء منظمة إقليمية يمكن أن تساهم في خلق إطار للتعاون في ما بينها، فأصبحت هذه المنظمة المتمثلة بمجلس التعاون الخليجي، الركيزة الأساس لتعاونها في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والعمل على تطوير دولها وتنمية مجتمعاتها، بحيث أدّت التشابهات البنيوية لهذه الدول دورًا أساسيًا في تسهيل تجمّعها.

ورغم وجود الكثير من الاختلالات الهيكلية باقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، فإنها حققت طوال العقود الماضية الكثير من الإنجازات على مستوى بناء الدولة وتقدمها، فبقيت الحاجة إلى التنمية هدفًا أساسيًا لتلك الدول، حيث عمدت كل منها إلى وضع استراتيجيات وخطط من شأنها أن تساعدها على تحقيق التنمية الشاملة، فمثلت عملية التنمية الركيزة الأساس لتلك الاستراتيجيات والخطط.

تحاول هذه الدراسة معالجة أحد أهم المتغيرات التي طرأت في السنوات الأخيرة على منطقة الخليج، المتمثلة بعملية «التطبيع» بين بعض الدول الخليجية والكيان الإسرائيلي، كنموذج لتلك المتغيرات لمعرفة مدى إمكان التعويل عليه لتعزيز عملية التنمية في هذه المنطقة.

هدف الدراسة: تهدف هذه الدراسة بصورة أساسية إلى التعرف باستراتيجيات التنمية التي تبنّتها دول مجلس التعاون الخليجي، ومحاولة معرفة مستقبل هذه العملية في ظل انطلاق عملية «التطبيع» بين بعض دول الخليج والكيان الإسرائيلي.

أهمية الدراسة: تكتسي هذه الدراسة أهميتها كونها تتطرّق إلى موضوع يتسم بالدقة والخطورة بالنسبة إلى دول مجلس التعاون الخليجي وإلى الأمن القومي العربي، وذلك من خلال البحث في دور وأثر متغيّر «التطبيع» في عملية التنمية في هذه الدول في منطقة تكثر فيها الصراعات وتتضارب فيها المصالح.

إشكالية الدراسة: تعالج هذه الدراسة الإشكالية المتمثلة بمدى صوابية رهان بعض دول مجلس التعاون الخليجي على متغيّر جديد ومتسارع (التطبيع) لم يسبق أن تعاملت معه الدول الخليجية، ولا تزال المواقف متضاربة في شأنه، لتعزيز عملية التنمية فيها وفي دول هذا المجلس عمومًا.

تساؤلات الدراسة: إن معالجة إشكالية الدراسة تتطلب الإجابة عن جملة من التساؤلات، أبرزها:

–   ما الدوافع والحاجات الحقيقية لإطلاق عملية التنمية في الدول الخليجية؟

–   ماذا تتضمن استراتيجيات التنمية التي تطلقها دول الخليج؟

–   ما دور العلاقات البينية الخليجية في السير بعملية التنمية؟

–   ما أثر متغيّر «التطبيع» في عملية التنمية في دول الخليج التي سلكت هذا المسار؟

–   إلى أي مدى يمكن أن يساهم هذا المتغير في دفع عملية التنمية في الدول المطبّعة؟

–  كيف يمكن الدول الخليجية الرافضة للتطبيع أن تتجاوز العوائق الأساسية الناجمة عن هذا المتغير في إطار تعاملها مع الدول «المطبّعة»؟

فرضية الدراسة: تنطلق هذه الدراسة من فرضية أن الانعكاسات «الإيجابية» للتطبيع على عملية التنمية في الدول الخليجية التي سلكت هذا المسار غير مضمونة، انطلاقًا من معرفة أطماع الكيان الصهيوني في المنطقة، وتداعياتها على الأمن القومي لهذه الدول التي من شأنها أن تهدّد مستقبل هذه الدول.

المنهج المعتمد: إن معالجة الإشكالية المطروحة تستدعي استخدام المنهج الوصفي للتعرف إلى مسار عملية التنمية في الدول الخليجية ولمعرفة الأحداث التي مثّلت أساسًا للمتغيّر موضوع الدراسة (التطبيع)، والمنهج التحليلي لدراسة تأثير هذا المتغير في مصالح الدول الخليجية وقيادة عملية التنمية فيها. إضافة إلى استخدام المنهج المقارن، لتبيان درجة تأثير المتغيرات في دول مجلس التعاون الخليجي.

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 529 (ورقي أو الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 529 آذار/مارس 2023

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 529 في آذار/مارس 2023.

[1]حسان الأشمر: أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية.

الصورة من رويترز.

 


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز