«أنا محتارٌ في خصوص الخط الزّمني للقصّة. متى غادر السّارد منزله؟ كم من المدّة قضى في مخيّم اللاجئين؟ والأثاث، هل تم إرساله إلى المخيّم ليكون بمعيّته، وكيف وصل؟ وحارس المخيّم المذكور، أهو هناك لحراسة النساء وإطلاق النار على الحيوانات التي قد تهدّد سلامتهم؟ والمخيّم، أهو مُقامٌ في تلك البقعة منذ وقت طويل؟ وكيف يتحرّك قاطنوه، سويًّا أم فُرادى؟»

هذه بعض من الملاحظات التحريريّة التي تصلني من محرّري المجلّة التي أشرف فيها، منذ عشر سنوات، على اختيار وإعداد وتحرير ترجمة ونشر ملفّات سنويّة من الأدب العربيّ المترجم إلى الإنكليزيّة فيها. فتحت هذه التّعليقات أمامي كشفًا لم أنتبه إليه سابقًا يتعلّق بالسياقات الكليّة للكتابة، والقراءة، والفهم، وتصوّر الوجود، بين شمال العالم وجنوبه، أو لنكون أكثر دقّة، بين التصوّر الأورو – أمريكيّ المهيمن وفهمه للعالم، وبين بقيّة التصوّرات، والموقع الأعلى الذي يُسبغه على نفسه ذلك التصوّر الأولّ، بوصفه التصوّر الأفضل والأنسب والأدقّ، وبالتالي: التصوّر الكونيّ المعياريّ.

ورغم أن «القيم الأورو – أمريكيّة» تركّز على ما تُسميّه «التنوّع والتعدّد والإدماج»‏[1]، يبرز «التنوّع» و«التعدّد» هنا لا بوصفهما مسارات وسياقات متساوية الأهميّة، تُغني بعضها بعضًا، لفهم الوجود وتفسير عناصر أساسيّة فيه (مثل الزّمن، وتتالي الأحداث، والمكان، والفراغ، والمساحة، ومكانة الإنسان والجماعة فيها، وتصوّرهما لها)، والتعبير عن هذا الفهم المتعدّد أدبيًّا – فنيًّا بفعلين مركزيين هما الكتابة والقراءة؛ بل بوصفهما انخراطًا «مُلوّنًا»، انخراطًا لـ«آخرين» ليسوا «نحن»، يبتدئ من موقع الآخريّة الكاملة، ناقصًا ابتداءً، ومعوّقًا من المنبع، بل معوّقٌ نتيجةً لانبثاقه من هذا المنبع، في منظومة الفهم الأورو – أمريكيّ الأبيض لما يجب أن يكون عليه العالم، وتعريفات تلك المنظومة لهذا العالم وآليّات ترتيبها لعناصره، بما يحقّق شكل الإخضاع الأوضح والأكثر صدقيّة في المنظومة القيميّة المذكورة، وأقصد بها: «الإدماج»، أي إعادة تكييف الأشخاص والمجتمعات ومنتجاتهم الثقافيّة والإبداعية ليندرجوا جميعًا داخل المنظور الأورو – أمريكيّ للعالم وينسجموا معه، آخذين موقعهم فيه، فتنتهي الحيرة، ويعود كلّ شيء «طبيعيًّا» ومعقولًا.

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 557 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 557 تموز/يوليو 2025

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 557 في تموز/يوليو 2025.

هشام البستاني: باحث وناشط.

[1] عن منظومة «القيم الأورو – أمريكية» والنقاشات الأخيرة المتعددة حولها ضمن عدة مجالات ومسارات، انظر: Maja Spanu and Laetitia Gill, «From Diversity to Pluralism: Is Everyone Included?,» Journal of Philanthropy and Marketing, vol. 29, no. 2 (March 2024) e1838, <https://doi.org/10.1002/nvsm.1838>; Bertjan Wolthuis [et al.], «Democracy and Pluralism after European Integration: Incorporating the Contested Character of the EU,» Critical Review of International Social and Political Philosophy (May 2023), pp. 1–25, <doi:10.1080/13698230.2023.2216043/>; Helena Dalli, «European Diversity: The Strength of our Union,» The Parliament (23 May 2022), <https://www.theparliamentmagazine.eu/partner/article/european-diversity-the-strength-of-our-union/>; Maja Schachner, «From Equality and Inclusion to Cultural Pluralism – Evolution and Effects of Cultural Diversity Perspectives in Schools,» European Journal of Developmental Psychology, vol. 16, no. 1 (2017), pp. 1–17; <doi:10.1080/17405629.2017.1326378/>; Justin Gest and Tyler Reny, What Promotes Pluralism in America’s Diversifying Democray? New Pluralists (May 2023), <https://newpluralists.org/wp-content/uploads/2023/05/GestReny_Lit​Re​view.pdf/>, and «The American-Western European Values Gap: American Exceptionalism Subsides,» Pew Research Center, 29 February 2012, <https://www.pewresearch.org/global/2011/11/17/the-ame​rican-western-european-values-gap/>.

 


بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز