مقدمة

أسوة بالبلدان العالم الثالثية ذات السياقات المماثلة، انخرط المغرب بعد استقلاله سنة 1956، في مسار تنموي غني بالإصلاحات والتحولات الكبرى المهيكلة، تعتريه نوبات صعود وتعثر، وتتخلله أحداث على قدر كبير من الأهمية، ساهمت من خلال تأثيرها في منطق ووسائل وآليات العملية التنموية وغاياتها وأهدافها، في إحداث تحولات تنموية في إطار ثنائية «ما قبل وما بعد»، لينقسم معها هذا المسار إلى مراحل تنموية يمكن إجمالها في:

1 – مرحلة مخططات التنمية أو التخطيط التنموي الوطني 1956-1999: من حيث طبيعة النهج التنموي، ورغم تبني المغرب للتوجه الليبرالي، إلا أنه اعتمد أيضًا النهج التدخلي، وذلك بالنظر إلى عدم قدرة القطاع الخاص على تحمل أعباء التنمية. وقد تجسد هذا النهج من خلال الوسائل والآليات المتبعة في عملية إدارة التنمية وتنزيل مشاريعها، حيث وظفت الدولة الإدارة ومؤسسات ومقاولات عمومية كآليات تدخلية.

أما من حيث طبيعة أو صيغة القرار التنموي، فبالنظر إلى مركزية الدولة آنذاك، تم اتباع التخطيط الوطني في صيغة مخططات وطنية[1].

في حين اختلفت الأهداف التنموية لهذه المرحلة على حقب، تبعًا لتقلب الأحداث وطنيًا ودوليًا، حيث سعت البلاد في السنوات الأولى للاستقلال (1956-1965) لبناء الدولة الحديثة وتقوية المؤسسات وتحديث الاقتصاد الوطني وتشييد البنى الأساسية، إضافة إلى تثبيت مشروعها المجتمعي؛ بينما بدأت تلوح في أفق الدولة ومؤسساتها في الحقبة الممتدة بين سنتي 1965 و1978، أولى إرهاصات الأزمة الاقتصادية والمالية، نتيجة عدة عوامل أبرزها تقلبات الأسعار الدولية وموجات الجفاف وارتفاع تكاليف السيادة الوطنية، إضافة إلى سوء تدبير النهج التدخلي للدولة الذي أفضى إلى تضخم كبير للجهاز الإداري والمؤسسات العمومية التي أصبحت تستنزف خزينة الدولة[2]؛ ناهيك بضعف النظرة الاستشرافية للتخطيط التنموي الذي ورّط الدولة في مشاريع عملاقة، نظير التفاؤل بارتفاع أسعار الفوسفاط، تراجعت هذه الأخيرة بعدها بشكل مريب، لتلجأ الدولة معها إلى الاستدانة لتمويل مشاريعها التنموية.

ونتيجة لفشل الدولة المغربية في ضبط تحولها من مرحلة الاعتمادات الذاتية إلى مرحلة الاستدانة لتمويل التنمية، وجدت نفسها بسبب عدة مشاكل بنيوية وظرفية في قلب أزمة اقتصادية ومالية، اقتدتها بمعية عدد من الدول العالم الثالث، لتبني برامج المؤسسات المالية الدولية في السنوات ما بين 1978 و1999، من برنامج الاستقرار الاقتصادي المتسم بكونه تدابير تصحيحية وتقويمية، إلى برنامج التقويم الهيكلي بعد انفجار أزمة سداد الديون، الهادف لإعادة ضبط التوازنات الماكرواقتصادية[3].

إضافة إلى تعاون المغرب مع المؤسسات المالية الدولية، انخرط منذ منتصف التسعينيات، في مسار تحرير الاقتصاد الوطني وإدماجه بالاقتصاد العالمي للرفع من تنافسيته، عبر سلسلة من الاتفاقيات الأخرى كاتفاقيات التبادل الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية، والشراكة مع الاتحاد الأوروبي إضافة إلى منظمة التجارة العالمية.

حري بالذكر، أن هذا التعاون حمل إطارًا اتفاقيًا بمضامين ذات أبعاد مؤسسية وحوكمية، تجلت في التدابير والإجراءات المتعلقة بإصلاح الإدارة ومناخ الأعمال، كما حفز الرغبة في تحريك المياه الراكدة في الحقل السياسي الذي آل إلى تجربة التناوب.

2- مرحلة التخطيط الاستراتيجي القطاعي والورش الكبرى المهيكلة 1999-2021: بعد عمليتي التأهيل الاقتصادي والانفتاح السياسي، وما رافقهما من إصلاحات مؤسسية وقانونية وتنظيمية، دخلت البلاد في عهد الملك محمد السادس بمرحلة تنموية جديدة شعارها «مشروع مجتمعي ديمقراطي وحداثي منفتح على القيم الإنسانية الكونية»[4].

وقد تحول النهج التنموي بهذه المرحلة من سياسية التخطيط الوطني المرتكزة على المنظور الشامل للتنمية، المتجسدة في المخططات الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، إلى سياسة تنموية ذات بعد قطاعي تنبني على المخططات الاستراتيجية القطاعية.

وتعزز هذا النهج أدواتيًا، عبر سياسة الورش الكبرى المهيكلة التي تعدّ استمرارية لسياسة تشييد البنى الأساسية المعتمدة منذ الستينيات، حيث استفادت هذه السياسة بدرجة كبيرة من الدينامية الملكية، ذلك أن أغلب برامجها حظيت برعاية وإشراف ملكيين في إطار المشروعية التنموية للمؤسسة الملكية، الأمر الذي مكن من تحقيق قفزة نوعية في ما يخص البنية التحتية، كان لها بالغ الأثر في مكانة المغرب لدى المستثمرين الدوليين[5].

بوجه عام، وبعد ما يقارب العقدين من التدخل التنموي وفق منظور استراتيجي قطاعي، وبعيدًا من التوجهات المؤسسة للفعل التنموي للبلاد، التي تأرجحت بين نموذج الدولة التدخلية المكرسة لهيمنة القطاع العام تارة، وتقليص أدوار الدولة من خلال الخصخصة والتنمية المعتمدة على مبادرة القطاع الخاص تارة أخرى، والمزاوجة بين هذين التوجهين في الكثير من الأحيان، وجدت الدولة نفسها أمام تدخل عمومي ذي نسق عمودي يفتقد للتنسيق ويفضي إلى ضياع الجهد والموارد العمومية نتيجة الاشتغال المزدوج والتكرار[6].

بصرف النظر عن العوامل الواقعة خارج دائرة عملية إدارة التنمية، كالجفاف وتصاعد الأزمات الدورية وأوقات اللايقين، يتم تفسير هذا الوضع حسب عدة تقارير ودراسات تناولت تقييم وتحليل مسار التنمية وإدارتها في المغرب، بكون جزء كبير من أزمة التنمية في المغرب وإخفاقاتها يعزى لسوء تسيير وإدارة البرامج التنموية[7].

في مجال التنمية البشرية، على سبيل المثال، يؤكد المرصد الوطني للتنمية البشرية، طرح تأثير ضعف إدارة التنمية في المغرب في المنجزات الاقتصادية والاجتماعية، بتأكيده أن غياب مبدأ الفعالية القائم على حوكمة والتقائية تدبير التنمية يثقل دينامية اشتغال البرامج العمومية والاستراتيجيات القطاعية ويرخي بظلاله على التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويفسر المرصد هذا الأمر بغياب رؤية استراتيجية شاملة وعبرها أداة استراتيجية لاستشراف وتنسيق قرارات السياسات العمومية[8].

في السياق نفسه، أكد المجلس الأعلى للحسابات في إطار تحليله لجاهزية المغرب لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2015-2030، أن المغرب ورغم التزامه الواضح بتنزيل أهداف التنمية المستدامة، وكذا توافره على إطار دستوري وتشريعي ملائم لتحقيق التنمية المستدامة، إلا أن تنزيله للأهداف السبعة عشر وغاياتها، بمختلف البرامج والسياسات العمومية الوطنية والقطاعية والترابية يظل مطبوعًا بالتراخي من جانب الفاعلين، نظرًا إلى غياب استراتيجية أو برنامج وطني يحدد الأولويات التنموية الوطنية، ويمثل إطارًا للتنسيق والتتبع يحقق تكامل الإجراءات المتخذة من جانب مختلف الأطراف المتدخلة، وهو ما أفضى إلى ضعف توزيع الأدوار والمسؤوليات، وكذا ضعف انخراط المتدخلين المعنيين، إضافة إلى غياب خطط عمل مفصلة تحدد الكيفيات والآجال وطرق التمويل[9].

ويتعزز هذا الطرح، بنقطة أخرى تتعلق بالاستراتيجيات القطاعية، فما دامت هذه الأخيرة بمنزلة خطط لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، لم تنجح إدارتها وعبرها إدارة التنمية في تحقيق تكامل التدابير الرامية لانسجام وملاءمة الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة والاستراتيجيات القطاعية مع أهداف التنمية المستدامة، نتيجة وجود تباينات بين الأطراف المعنية حول الإطار الملائم لتحديد المشاريع والأولويات[10].

يستشف من كل هذا، أن التحدي الأكبر للتنمية في المغرب هو تحدٍّ حول إدارة العملية التنموية المتجسد بحكامة والتقائية الفعل العمومي، فغياب رؤية لإدارة عمليات التنمية أو ضعف ضبطها ومحدودية حكامتها، يؤدي بلا أدنى شك، إلى عدم بلوغ المشاريع والورش التنموية أهدافها وبالتالي عدم تحقيق النتائج المرجوة.

بناء على هذه الاختلالات وغيرها، أعلن الملك محمد السادس بوصفه أعلى سلطة في البلاد عن فتح النقاش العمومي لبلورة نموذج تنموي جديد، في الخطاب الملكي لافتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية العاشرة للبرلمان، بعدما أكد في وقت سابق محدودية النموذج التنموي المعتمد في خطاب العرش لسنة 2017.

فتح هذا النقاش الباب على مصراعيه لتقريب وجهات النظر حول قضايا التنمية في المغرب، واحتلت مسألة إدارة التنمية مكانة مهمة بالنقاش العمومي، حيث اتخذت أوجهًا متعددة بين جدلية امتلاك المغرب نموذجًا تنمويًا خاصًا، في سياق الحديث عن وجود رؤية ناظمة للتنمية، والتقائية السياسات العمومية كدلالة على تنسيق التدخل العمومي التنموي[11].

وبعد ما يقارب أربع سنوات من التداول العمومي حول التنمية في المغرب وقضاياها وتفريعاتها ومتطلبتها، قدمت اللجنة الخاصة التي عُينت من طرف الملك، والمتكونة من كفاءات وطنية في الداخل والخارج، وفق مقاربة تشاركية أدمجت مختلف الفاعلين والقوى الحية للأمة، تقريرها النهائي لنموذج تنموي جديد. وقد شكل هذا التقديم بداية مرحلة تنموية جديدة بالمسار التنموي المغربي عنوانها نمذجة التنمية (2021-2035). وتجدر الإشارة إلى أن النموذج التنموي الجديد يتأسس على ست نقاط مركزية تتمثل في:

(1) طموح تنموي: معقول وقوي قابل للإنجاز على أرض الواقع، يحدد معنى ودلالات ومستوى التنمية المنشودة؛

(2) أفق زمني: يحدد سنة 2035 كمدى زمني لوصول النموذج التنموي لكامل أهدافه الكبرى، وحري بالذكر، أن هذا الأفق تم تفكيكه في إطار المستويات القطاعية والاستراتيجيات المقترحة ضمن النموذج التنموي الجديد، كنوع من التفريع، فالوصول إلى كل الأهداف القطاعية للنموذج يعني الوصول إلى الطموح الكلي المنشود للنموذج؛

(3) إطار مرجعي-نظري: يشكل أساسًا قاعديًا متينًا للتنمية كما جاءت بها آخر التطورات المجتمعية، بوصفها مفهومًا وعملية، ويحددها كدينامية حميدة لخلق الثروة والتنمية البشرية الهادفة إلى توسيع خيارات وقدرات الأفراد وكفاياتهم وفق منظور «أمارتيا صن»، والتي تراعي مبدأ الاستدامة وتحترم حقوق الأجيال المقبلة، وتضع في الحسبان الخصوصيات المحلية-الترابية، ويتجسد في الثوابت والمبادئ الدستورية التي تمثل إطارًا معياريًا للنموذج؛

(4) مستوى عملي وإجرائي: يضمن الوصول إلى الطموح المنشود ووفق الإطار المرجعي، حيث يستند النموذج التنموي الجديد في نسق من التفريع والتفكيك البنيوي، إلى أربعة محاور استراتيجية للتحول، تتفرع منها عدة اختيارات ومقترحات عملية، مدعومة بعدة رافعات للتغيير تمثل الدعامات الأفقية للتنمية، ترتبط أساسًا بأجرأة وتمويل وتنسيق وقيادة العملية التنموية في ظل النموذج الجديد؛

(5) مؤشرات تقييم نتائج النموذج التنموي الجديد: بغية الفصل في مسألة تقييم التنمية بين ثنائية التعثر والنجاح في الوصول إلى الأهداف المرجوة والطموح المنشود، وضع التقرير منهج تقييمي يتأسس على مجموعة من المؤشرات الرقمية والإحصائية القابلة للقياس، وذلك بغرض دراسة الأثر النهائي للنموذج التنموي في إطار التقييم؛

(6) إطار لقيادة وتتبع إدارة التغيير: يساهم في ضبط تنزيل الإجراءات العملية المقترحة، قوامه «ميثاق وطني من أجل التنمية» يحدد الأولويات والأهداف ومبادئ العمل ويرسخ الثقة والمسؤوليات والتزامات الأطراف المعنية، وهيئة لتتبع النموذج التنموي الجديد وحفز ورشه الاستراتيجية ودعم إدارة التغيير.

تمشيًا مع وجهات النظر التحليلية والتشخيصية التي رصدت ضعف دينامية إدارة التنمية كمعوق للعملية التنموية في المغرب، أوصى النموذج التنموي الجديد في إطار رافعات التغيير الأفقية بإحداث آليتين لقيادة وتتبع تنفيذ ورش التنمية، ويتعلق الأمر بـ: «بميثاق وطني من أجل التنمية» و«هيئة ملكية لقيادة وتتبع التغيير»[12].

ويأتي إحداث هاتين الآليتين بغرض تعزيز البناء المؤسساتي للتنمية عبر وضع إطار عام مركزي لإدارة التنمية في المغرب، يتجاوز المفاهيم المبدئية لإدارة التنمية ويمزج بين اتجاهاتها الكبرى الأساسية، وقائم على رؤية تشمل كل مراحل عملية التنمية منذ مرحلة الأساس القاعدي المحدد للمعايير والمؤشرات والضوابط القبلية المؤطرة، مرورًا بمرحلة صناعة القرار التنموي وضبط أهداف وأولويات المشاريع والبرامج والورش المراد تنفيذها، وكذا حدود تدخل الفاعلين، وصولًا إلى مرحلة متابعة تنفيذ وتتبع حُسن سير البرامج والورش التنموية وضمان التنسيق بين مختلف المتدخلين والفاعلين[13].

تنبغي الإشارة، في هذا الصدد، إلى أن المراد بإدارة التنمية ضمن هذه الدراسة، هو عملية قيادة التنمية المحققة للتكامل المؤسساتي الداعم لقدرات مختلف الفاعلين والمتدخلين بالعملية التنموية، انطلاقًا من الأساس القاعدي المرتبط بتحديد أهداف وأولويات التنمية وضوابط ومبادئ صناعة القرار التنموي، وكذا التزامات وأدوار الفاعلين وحدود التنسيق والتعاون، مرورًا بمرحلة صياغة أشكال الفعل العمومي، إلى تنزيله، وصولًا إلى مرحلة التقييم والتقويم واعتماد البدائل.

مشكلة الدراسة: أوصت اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي في إطار تقريرها العام، بضرورة إحداث إدارة للتنمية في ظل النموذج التنموي الجديد، وبعد مرور أزيَد من سنة – لحدود كتابة هذه الأسطر-، لا تزال هذه التوصية حبيسة التقرير، حيث لم يتم صوغ «الميثاق الوطني من أجل التنمية»، كما لم يتم بعد تفعيل هيئة «قيادة التنمية ودعم إدارة التغيير»، وعليه، فإن مشكلة الدراسة تتبلور من خلال الأسئلة المركزية التالية:

ما المعايير والمبادئ والأولويات والأهداف التي يمكن أن تمثل بنية للميثاق الوطني من أجل التنمية وتسهم في حكامة صناعة القرار التنموي على المستوى القاعدي؟

ما الأطراف المؤسساتية والسياسية التي يمكن لها أن تكون ضمن تركيبة هيئة قيادة وتتبع تنزيل ورش التنمية ودعم إدارة التغيير؟

كيف يمكن لكل من الميثاق والهيئة المساهمة بشكل موازٍ في إدارة التنمية بالشكل الذي يتم معه حكامة الفعل التنموي، وكذا ضبط توترات الزمن التنموي؟

أهداف الدراسة: تهدف هذه الدراسة للمساهمة بالنقاش العمومي حول التنمية الذي لا يزال مستمرًا من بوابة الحوار التوافقي بين الفرقاء الوطنيين لإيجاد صيغة للميثاق الوطني من أجل التنمية، بوصفه وثيقة مرجعية ضابطة للتدخل العمومي التنموي في المغرب في ظل النموذج الجديد، وذلك عبر وضع تصور أولي حول كل من الميثاق الوطني من أجل التنمية، وهيئة قيادة وتتبع تنزيل ورش التنمية ودعم إدارة التغيير، يسترشد به الباحثون والمهتمون بإدارة التنمية، وذلك من خلال:

– اقتراح بعض المضامين التي من شأنها تعزيز حكامة الفعل التنموي ضمن الميثاق الوطني، وكذا التزامات الفاعلين؛

– إعطاء لمحة عن التركيبة المحتملة لهيئة قيادة التنمية ودعم إدارة التغيير وتوضيح الحدود بين الفاعل السياسي والمؤسساتي؛

– توضيح كيفية ضبط توترات الزمن التنموي بين الزمن الحكومي والزمن المجتمعي.

أهمية الدراسة: إلى حدود كتابة هذه الأسطر، ورغم تعدد وتنوع القراءات النقدية والتقييمية التي قدمها الباحثون المهتمون بالتنمية حول نموذجها الجديد في المغرب، إلا أنه لم يتم التطرق بشكل كافٍ، وبتفصيل أكثر، إلى كل من الميثاق والهيئة. وعليه، تكمن أهمية هذه الدراسة في وضعها وفق نهج استشرافي، وطبقًا لمضامين تقرير النموذج التنموي الجديد، أرضية أو تصورًا أوليًا يمثل إطارًا استرشاديًا لصناع القرار والباحثين حول كل من الميثاق الوطني من أجل التنمية، وهيئة قيادة وتتبع تنزيل ورش التنمية ودعم إدارة التغيير.

منهج الدراسة: تعتمد هذه الدراسة منهجيًا في استشرافها لتصور مبدئي حول آليتي الميثاق والهيئة، على التحليل والاستشراف، وذلك عبر وضع رؤية تحليلية توظف أساليب المنهج الاستشرافي، ولا سيما أسلوب الإسقاطات الذي يعتمد على استقراء الاتجاهات الماضية، من خلال دراسة مسار التنمية وإدارتها في المغرب ورصد الاختلالات السابقة، مع تحليل مضمون النموذج التنموي الجديد حول إدارة التنمية، ثم تركيب تصور وفق منظور استشرافي تحليلي لمضامين الميثاق الوطني من أجل التنمية، وكذا تركيبة ومهمات ونمط اشتغال الهيئة.

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 541 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 541 آذار/مارس 2024

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 541 في آذار/مارس 2024.

زكريا أزم: باحث في جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء – المغرب.

محمد المودن: أستاذ باحث في جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء – المغرب.

[1]   منير الحجاجي، «سياسة التخطيط الاستراتيجي للدولة والجماعات الترابية وإشكالية التنمية،» (رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة الحسن الأول، كلية العلوم القانونية والسياسية، سطات – المغرب، 2013-2014).

[2]   أحمد إد علي، «السياسات التنموية في المغرب: بحث في المنطق والأدوات والنتائج،» ورقة قدمت إلى: الندوة العلمية الأولى لكلية الإدارة والاقتصاد، الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك، 24-25 آذار/مارس 2015، ص 203-252.

[3]   سفيان فجري، «الانفتاح الاقتصادي وفرضية تراجع الدولة في المغرب: مساهمة في دراسة الإصلاحات الليبرالية منذ برنامج التقويم الهيكلي إلى اليوم،» (أطروحة دكتوراه غير منشورة، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، عين الشق، الدار البيضاء، 2005-2006)، ص 237-238.

[4]   زكرياء أقنوش، مرتكزات المشروع المجتمعي الحداثي الديمقراطي للملك محمد السادس (الرباط: دار أبي رقراق للطباعة والنشر، 2017)، ص 14.

[5]   عبد اللطيف المودني، الديناميات المحلية وحكامة الدولة (الدار البيضاء: أفريقيا الشرق، 2013)، ص 59، وNajib Akesbi, «Economie politique, et politiques économiques au Maroc,» Revue Marocaine des Sciences Politiques et Sociales, vol. 14 (Hors-Série) (avril 2017), p. 90.

[6]   تقرير التنمية البشرية 2017: التفاوتات السوسيو-مجالية والتنمية البشرية: مساهمة في الحوار حول النموذج التنموي في المغرب (الرباط: المرصد الوطني للتنمية البشرية، 2018)، ص 26.

[7]   عبد الإله بلقزيز، «العنف السياسي في الوطن العربي،» المستقبل العربي، السنة 19، العدد 207 (أيار/مايو 1996)، ص 68-85.

[8]   تقرير التنمية البشرية 2017: التفاوتات السوسيو-مجالية والتنمية البشرية: مساهمة في الحوار حول النموذج التنموي في المغرب، ص 26.

[9]   تقرير موضوعاتي حول: مدى جاهزية المغرب لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030-2015 (الرباط: المجلس الأعلى للحسابات، 2019)، ص 14-20.

[10]   المصدر نفسه، ص 18.

[11]   زكرياء أزم، «النقاش العمومي حول النموذج التنمية: تساؤلات جدلية،» مجلة القانون والمجتمع (الدار البيضاء)، العدد 2 (تشرين الأول/أكتوبر 2021)، ص 13.

[12]   تقرير النموذج التنموي الجديد: تحرير الطاقات واستعادة الثقة لتسريع وتيرة التقدم وتحقيق الرفاه للجميع – تقرير العام (القنيطرة، المغرب: اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، 2021)، ص 143.

[13]  أيمن أمين الباجوري ودعاء رضا رياض، «إدارة التنمية بين خصائص البيروقراطية الوطنية وانعكاسات الضغوط الدولية،» المجلة العربية للإدارة (القاهرة)، السنة 43، العدد 4 (2023)، ص 35-56.


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز