ما لا شك فيه، أن الوضع في اليمن أشبه بكارثة حقيقية، وقد زاد الأمر تعقيداً أنه لا توجد شروط أولية لحل بسبب غياب النشاط الدولي للتوفيق بين الأطراف المتحاربة، الذي إن وجد فإنه ببساطة يفتقر إلى الكفاءة[1].

وبحسب وصف الولايات المتحدة الأمريكية لليمن فإنها تقع في إطار جغرافي مهم وحيوي لمصالح الولايات المتحدة، وهي تبدي اهتماماً بالسيطرة على مضيق باب المندب الذي يمر عبره كل يوم 4.7 مليون طن من النفط الخام. لذلك حرصت الولايات المتحدة منذ اندلاع الأزمة على أن تكون قريبة من جميع الأطراف المتحاربة في اليمن، وهو ما أكدته كاثرين زيمرمان الباحثة بمعهد أميركان إنتربرايز (American Enterprise Institute) حين ذكرت «أن الولايات المتحدة اختارت ألا يكون لها تأثير على الأطراف المتحاربة في اليمن، لأنها تقيد نفسها في ما يخص اختيار المتحاورين وطريقة التعامل معهم»[2].

أولاً: حسابات المصالح والواقعية الأمريكية

من الجدير بالذكر أنه لا يمكن الحديث عن السياسة الأمريكية في منطقة حيوية بالنسبة إليها من دون الإشارة إلى مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يستهدف تقسيم المقسّم وتجزئة المجزَّأ على أنقاض اتفاق سايكس- بيكو 1917، والذي يستهدف بالنهاية إعادة هندسة المنطقة العربية بما يتناسب مع مصلحة إسرائيل وإشراكها ضمن نظام شرق أوسطي تؤدي فيه دوراً واسعاً، ولا يمكننا أن نغفل أن الحركات المتطرفة المتأسلمة، سواء السنية أو الشيعية منها، تمثل الأداة الرئيسية لتحقيق هذا المخطط الذي يستهدف تفتيت وحدة الدولة الوطنية العربية.

ويطرح هذا الوضع سؤالاً مفاده: هل تتأثر مصالح الولايات المتحدة بما يجري في منطقة حيوية لأمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية وبخاصة في مضيق باب المندب، وهو المدخل الجنوبي للبحر الأحمر الذي توليه الولايات المتحدة اهتماما بالغاً؟ وحيث إن من أهم أهدافها في تلك المنطقة منع نفوذ أي قوة دولية (روسيا، الصين) أو إقليمية (إيران) وضمان أمن إسرائيل وضمان تدفق الغاز لحلفائها الأوروبيين عبر البحر الأحمر.

تمتاز هذه المنطقة بصراعات عديدة، من أهمها الصراع على النفوذ بين إيران والسعودية، الذي يبرز بشكل واضح في اليمن، وهو سيؤثر بالطبع في مصالح الولايات المتحدة من هنا برز الطرح الأمريكي لإنشاء ما يسمى «تحالف الخليج والبحر الأحمر»[3] على غرار حلف شمال الأطلسي يستهدف بالأساس القضاء على التنظيمات الإرهابية بما ينهي الصراعات الإقليمية[4].

كما دفعت الرغبة الأمريكية في النفاذ من سيطرة إيران على مضيق هرمز إلى تأمين خطوط النفط في أنابيب ومنها إلى أوروبا، مما استوجب إعلان الولايات المتحدة عن إنشاء أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط داخل أراضي سلطنة عمان.

ثانياً: تقارب حذر … الموقف الأمريكي خلال رئاسة أوباما قبل عاصفة الحزم

سارعت إدارة أوباما إلى دعم العملية الانتقالية في اليمن، حيث أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في آذار/مارس 2014 أن إجمالي المساعدات المقدمة من الولايات المتحدة لليمن منذ بداية العملية الانتقالية في تشرين الثاني/نوفمبر 2011، تجاوزت مبلغ 630 مليون دولار، بالإضافة إلى 247 مليون دولار خلال السنة المالية 2012-2013 لبناء قدرات قوات الأمن اليمنية على مكافحة الإرهاب[5].

وقد كان مكتب العقوبات التابع لوزارة الخزانة الأمريكية أصدر في تشرين الثاني/نوفمبر 2012 برنامج العقوبات على اليمن، ضد الأفراد والكيانات التي تهدد السلم والأمن الإقليمي والدولي في اليمن. وقد فرضت الإدارة الأمريكية العقوبات على كل شخص أو كيان عرقل عملية تنفيذ المبادرة الخليجية بين الحكومة اليمنية والمعارضة[6].

على الرغم من أن الحوثيين جماعة مسلحة ترفع شعار «الموت لأمريكا وإسرائيل» وتحرّض عليها في إعلامها، إلا أن الولايات المتحدة لم تصنِّفها كجماعة إرهابية، الأمر الذي جعل البعض يعتقد بأن هناك دعماً ضمنياً لتلك الجماعة، والتي حرصت إدارة أوباما على أن تنال 30 مقعداً في مؤتمر الحوار الوطني، التي وصفتها آنذاك تصريحات السفير الأمريكي السابق جيرالد فايرستاين «أن جماعة الحوثي فصيل سياسي يمني ولا بد من مشاركتها في الحياة السياسية كأي تيار سلمي». كان ذلك عقب إجراء المبادرة الخليجية 2012، كما أن الحكومة التي دعمتها الولايات المتحدة لن تحرك ساكناً لوقف زحف مسلحي الحوثي في المناطق الشمالية[7].

ويزعم البعض أن موقف إدارة أوباما في ذلك الوقت كان منسجماً مع الرغبة الأمريكية والأوروبية في إتمام الاتفاق الإيراني (مجموعه العمل المشتركة 5+1)، وحيث مكّنت سياسة أوباما الرخوة تجاه الحوثيين مكانتهم، مما أدى إلى انقلابهم على السلطة والسيطرة على مناطق الشمال اليمني في مقابل عجز حكومة هادي عن وقف زحفهم باتجاه العاصمة صنعاء[8].

من جهتها شكلت السعودية تحالفاً «عربياً» وشنت حرباً على اليمن فارضة عليه حصاراً جوياً وبحرياً، بذريعة حماية أمنها القومي ودعم «الشرعية» المتمثلة بحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، كما وفرت الولايات المتحدة الأمريكية الدعم الأمني والاستخباراتي والعسكري للتحالف العربي في اليمن.

ثالثاً: أشكال الدعم الأمريكي للتحالف العربي

سياسياً، منذ بدء العمليات العسكرية في اليمن دعمت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب ضد اليمن؛ وقد أثنى وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري على العمليات العسكرية التي تخوضها السعودية هناك، كما أشار إلى أن بلاده تدعم التحالف الذي تقوده السعودية من خلال مشاركة المعلومات الاستخبارية والإسناد اللوجستي إلى جانب المساعدة في عمليات التحديد والاستهداف[9]. وفي بيان للمتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، برناديت ميهان، ذكرت رفضها العمليات العسكرية للحوثيين ضد الحكومة اليمنية، لافتة إلى أن أعمال الحوثيين «تسببت في الفوضى، وهددت أمن وسلام المواطنين اليمنيين»[10].

أما على صعيد الدعم اللوجستي والاستخباري والعسكري، فقد أنشأت الولايات المتحدة غرفة عمليات مع السعودية «خلية التخطيط المشترك» لتنسيق العمليات العسكرية والاستخبارية في اليمن وتوفير الدعم الأمريكي لتزويد طائرات التحالف بالوقود في الجو والتبادل المحدود للمعلومات[11].

كما قررت الولايات المتحدة الأمريكية في نيسان/أبريل 2015 توسيع دورها في عمليات «عاصفة الحزم»، لتشمل مشاركة واشنطن في اختيار الأهداف التي تضربها طائرات التحالف، إلى جانب الإسهام في تفتيش السفن ومحاولة اعتراض شحنات الأسلحة الإيرانية التي قد تكون متوجهة إلى اليمن[12].

وتباشر السفارة الأمريكية باليمن أعمالها من مقرها بجدة في السعودية، الأمر الذي يوحي بدعم الولايات المتحدة لطرف على حساب الطرف الآخر. وتشير التقارير إلى أن الدعم الأمريكي اللوجستي والعسكري لعاصفة الحزم قد بلغ نحو 174 مليار دولار[13].

من جهة أخرى، شنت الولايات المتحدة هجمات صاروخية على مقاتلي تنظيم القاعدة في اليمن، وذلك انطلاقاً من اعتقادها بأن إيران تقوم بتزويد جماعة أنصار الله (الحوثيين) بالأسلحة والمستشارين وبدعمها مقاتلي تنظيم القاعدة في اليمن أيضاً.

رابعاً: تراجع محسوب … أخطاء التحالف العربي تجبر واشنطن على تقليص دعمها له

أعلنت واشنطن خلال آب/أغسطس 2016 تقليص عدد مستشاريها العسكريين، حيث صرح اللفتنانت أيان ماكونهي – المتحدث باسم سلاح البحرية الأمريكية في البحرين – لرويترز «أن أقل من خمسة أفراد أمريكيين يعملون حالياً كامل الوقت في «خلية التخطيط المشترك» التي أنشئت عام 2015 لتنسيق الدعم الأمريكي، ومنه تزويد طائرات التحالف بالوقود في الجو والتبادل المحدود للمعلومات»[14]، بينما اعتبر اللواء الركن أحمد عسيري – المتحدث باسم التحالف العربي – الخطوة الأمريكية مجرد «إجراء على مستوى التخطيط»[15].

وعلى الرغم من الإجراء الأمريكي بسحب بعض المستشارين من خلية التخطيط المشترك ودعوات الكونغرس الأمريكي إلى تأجيل صفقة أسلحة للسعودية تبلغ 1.5 مليار دولار، إلا أن الدعم الأمريكي لم يتوقف، حيث استمرت الولايات المتحدة في تزويد الرياض بمعلومات عن مصادر الهجمات الصاروخية الحوثية على المدن والبلدات جنوب السعودية، وإعادة تزويد المقاتلات السعودية بالوقود في الجو[16].

خامساً: استراتيجية إدارة طرمب تجاه إيران وانعكاسها على اليمن

خلافاً لتوجهات أوباما السابقة، دشنت إدارة طرمب استراتيجية جديدة تجاه إيران تضمنت فرض عقوبات جديدة وصلت إلى حد التهديد بالانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، بل وصلت الضغوط الأمريكية على إيران إلى الدعوة إلى تغيير النظام بحسب جون بولتون – السفير الأمريكي السابق لدى الأمم المتحدة.

وقد شملت الاستراتيجية الجديدة عدة أمور، أهمها فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على إيران، وبخاصة الحرس الثوري، والعمل على مواجهة التهديدات الموجهة لحلفائها في الخليج التي تشمل الصواريخ البالستية وغيرها، بالإضافة إلى حشد مكثف للدبلوماسية الأمريكية من شأنه الترويج لمقولة أن إيران تدعم الإرهاب وأنّ الحرس الثوري منظمة إرهابية تنتهك حقوق الإنسان وتزعزع الاستقرار[17].

من دون شك، إن الإدارة الأمريكية ترى أن اليمن مسرح الحرب المفتوح للمواجهة مع إيران، ولذلك فمنذ مجيء إدارة طرمب إلى السلطة زادت دعمها المقدم إلى التحالف بقيادة السعودية في الحرب على اليمن، وبحسب تصريحات مسؤولين أمريكيين فإن الدعم الاستخباري واللوجستي الذي يقدمه البنتاغون للرياض وأبو ظبي ازداد بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة الفائتة، كما عمدت إدارة طرمب إلى رفع الحظر المفروض عن بيع صفقة الأسلحة الأمريكية للرياض والبالغ قدرها 1.3 مليار دولار[18].

كما جاء الدعم الأمريكي للسعودية خلال زيارة طرمب للسعودية وعقد اتفاقيات بقيمة 480 مليار دولار في مختلف المجالات، وقد استحوذت صفقات السلاح وحدها مبلغ 110 مليارات دولار[19]؛ فضلاً عن إعلان الإمارات في شباط/فبراير 2017 عن عقد صفقة أسلحة بمقدار 3 مليارات دولار[20].

وفي إثر مهاجمة سفن إماراتية وسعودية كانت تحاول فرض الحصار على المناطق اليمنية التي تسيطر عليها حركة أنصار الله استهدفتها صواريخ الحركة كما استهدفت بعض السفن الأمريكية، جاءت الضربات الأمريكية بصاروخ «توما هوك» لضرب مواقع الرادار الساحلية المشتبه في أن تكون قد جمعت المعلومات اللازمة لتنفيذ الهجمات، كما نجحت المدمرة «يو أس أس ميسون» بردّ ثلاثة اعتداءات مماثلة. والجدير بالذكر، أن الضربات الأمريكية جاءت بعد استهداف التحالف العربي مجلس عزاء في العاصمة صنعاء كان يحضره عدد من أهم قيادات حركة أنصار الله، وأسفر هذا القصف وقوع أكثر من 140 قتيلاً و525 جريحاً ممن حضروا مجلس العزاء[21].

كما عملت الولايات المتحدة على تشديد حظر الأسلحة المفروض على حركة أنصار الله (ومن شأن هذا الإجراء منع وصول الصواريخ الباليستية للحركة)، ومن ثم عززت دعمها المتواصل لدفاعات صواريخ «باتريوت» الحيوية إلى جانب تقديم مساعدة إضافية في جوانب أخرى من أمن الحدود والدفاع المدني[22].

وعقب الضربة الأمريكية لمواقع أنصار الله أصدر معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى مبادئ توجيهية للرد الأمريكي إذا ما حدث وأُعيد استهداف السفن الأمريكية في باب المندب، حيث جاءت المبادئ كالتالي[23]:

– وضع أهداف يمكن تحقيقها وتعزز صدقية الولايات المتحدة، وهذا يعني الرد الفوري على أي استهداف محتمل للسفن الأمريكية، سواء كانت الضربات ناجحة أم لا.

– إبداء الاستعداد لقبول المخاطر، بمعنى تشديد الرقابة وإنفاذ حظر الأمم المتحدة على عمليات نقل الأسلحة الإيرانية (أي قرار مجلس الأمن الرقم (2231))، وبالإضافة إلى تقييد إيران لمنعها من إعادة تجهيز الترسانة الصاروخية لدى أنصار الله. ويتعدى هذا العامل ليشمل تشكيل القوات البحرية الأمريكية ائتلافاً بحريّاً لإبقاء الممار المائية الاستراتيجية مفتوحة. وتحقيقاً لهذه الغاية، يمكن أن تعوّل على «قوة المهام المشتركة 151» المؤلفة من عشرين دولة التي تركّز حاليّاً على عمليات مكافحة القرصنة قبالة شواطئ القرن الأفريقي.

– إبعاد إيران من حركة أنصار الله، من خلال تعزيز الحصار على الحركة، الذي قد يؤدي إلى تخفيف قدرة إيران على مساعدتها، وفي نفس الوقت قد يشكل ذلك ضغطاً على الحركة للتوصل إلى اتفاق «سلام عادل».

وعلى الرغم من الدعم الأمريكي للتحالف العربي، إلا أن إخفاقات التحالف مؤخراً قد ازدادت، كما أن تدهور الأوضاع الإنسانية وتفشي وباء الكوليرا وتشديد الحصار المفروض على مداخل ومخارج اليمن أدت إلى عدم إيصال المساعدات الإنسانية إليها، وهو ما رفع الأصوات داخل الكونغرس الأمريكي، التي تدعو إلى ضرورة تقليص الدعم الأمريكي ووقف دعم الولايات المتحدة للحملة العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن[24].

سادساً: تحولات دراماتيكية في المشهد اليمني… مقتل علي عبد الله صالح

ازداد الوضع اليمني تعقيداً بعد مقتل علي عبد الله صالح ومجموعة من قيادات حزب المؤتمر الشعبي في 5 كانون الأول/ديسمبر 2017 على يد حلفائه السابقين جماعة أنصار الله، وقد تضاربت المعلومات بشأن مقتل صالح والأسباب التي أدت به إلى الانقلاب على حلفائه الحوثيين في كانون الأول/ديسمبر 2017.

فبالرغم من الدور النافذ الذي اضطلع به صالح منذ توليه حكم اليمن وخلال أحداث الثورة اليمنية، وما تمخضت عنه من اتفاق المبادرة الخليجية 2012 لم يفقد صالح اتصالاته مع جميع الأطراف المؤثرة في المشهد اليمني بمن فيهم جماعة أنصار الله، وكذلك قيادة التحالف العربي بعد انطلاق عملية عاصفة الحزم 2014. وتحدثت تقارير عن الدور السعودي والإماراتي المؤثر في صالح وإقناعه بالانقلاب على جماعة أنصار الله مقابل توفير الدعم الأمني والعسكري له واستعادة السيطرة على صنعاء، وهو ما دعا إليه صالح في 2 كانون الأول/ديسمبر 2017 عبر مطالبة أنصاره للانتفاض ضد جماعة أنصار الله وعدم تنفيذ الأوامر العسكرية الصادرة من قياداتهم[25].

ويتحدث البعض عن الدور الإماراتي- الإسرائيلي في تدريب عناصر موالية لصالح وإمدادهم بالمال والسلاح خلال اجتماعات عقدت بين الطرفين في جزيرة سقطرى (صالح من جهة وضباط إماراتيين وإسرائيليين من جهة أخرى). كما تعهد الجانب الإماراتي إعادة تدريب 1200 عنصر من الموالين لصالح، وذلك في معسكرات للقوات الإماراتية في مدينة عدن، ليكونوا نواة القوة التي سيتمّ تدريبها في صنعاء والتي ستكلّف بتنفيذ خطوات الانقلاب بمعزل عن قيادة حزب الرئيس المقتول، وقد شارك في التدريب ضباط «إسرائيليون» سابقون[26].

سابعاً: تداعيات مقتل صالح على الموقف الأمريكي من الأحداث في اليمن

على الرغم من تصريحات الخارجية الأمريكية عقب مقتل صالح بضرورة استئناف المفاوضات السياسية بين جميع الأطراف المتحاربة وضرورة الالتفاف حول مائدة المفاوضات[27]، إلا أن استمرار استهداف حركة أنصار الله لحلفاء واشنطن في الخليج العربي وتهديد سلامة الملاحة الدولية في باب المندب قد يؤدي بواشنطن إلى اتخاذ بعض الخطوات التصعيدية من شأنها أن تؤمن خطوط الملاحة الدولية وتحد من تهريب الأسلحة الإيرانية لأنصار الله عبر ميناء الحديدة، وبخاصة بعد أن أعلن التحالف العربي انتهاك إيران للحظر المفروض لتهريب الأسلحة لجماعة أنصار الله ودعمها لهم بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية المصنعة محلياً[28].

ومن دون شك، فإن الإدارة الأمريكية الحالية تعتبر اليمن مسرح الحرب للعمليات ضد إيران وبخاصة بعد إعلان طرمب استراتيجيته للأمن القومي. لذلك فمن المحتمل أن تأتي الخطوات التصعيدية التي يمكن أن تتخذها الولايات المتحدة ضد جماعة أنصار الله في اليمن من خلال إمكان نشر مستشارين عسكريين لمساعدة قوات الشرعية وزيادة المعلومات الاستخبارية مع حلفاء واشنطن في الخليج وإلغاء الحظر المفروض من إدارة أوباما حول الدعم العسكري الأمريكي لدول التحالف العربي في اليمن[29].

ختاماً، فإن الإدارة الأمريكية وإيران يدركان جيداً أن الدعم الخارجي لطرفي الصراع في اليمن من شأنه أن يزيد الأمور تعقيداً ويثني رغبة الطرفين المتحاربين عن التوصل إلى حل سياسي، وبخاصة في ظل ما تمر به المنطقة من تصاعد الأزمات الإقليمية واحتمال فتح جبهات حرب بالوكالة لطرفي الصراع السني- الشيعي في مناطق أخرى في المنطقة بما ينذر بعواقب وخيمة على شعوب المنطقة التي تعاني أساساً من انتشار خطر الفوضى والإرهاب.

 

قد يهمكم أيضاً  قضايا العرب والشرق الأوسط في ظل السياسة الخارجية الأمريكية

إحصلوا على كتاب  الحركة الإسلامية في اليمن (دراسة في الفكر والممارسة ): التجمع اليمني للإصلاح نموذجاً

للحصول على نسختكم الورقية من المجلة التي نُشرت فيها المقالة إليكم الرابط  مجلة المستقبل العربي العدد 470 نيسان/أبريل 2018

#مركز_دراسات_الوحدة_العربية #اليمن #الحرب_على_اليمن #السعودية #الأزمة_اليمنية #السياسة_الخارجية_الأمريكية #أمريكا_والعرب #الصراع_الأمريكي_الإيراني #التحالف_العربي #الحوثيين #حركة_أنصار_الله #عاصفة_الحزم #باب_المندب #تطورات_الموقف_الأمريكي_من_الأزمة_في_اليمن