مقدمة

يحظى مشروع تعميم الحماية الاجتماعية في المغرب باهتمام رسمي بعد صدور تقرير النموذج التنموي الجديد[1]، لا يوازيه جهد أكاديمي يضع هذا المشروع موضع مساءلة علمية في ضوء تجارب مقارنة[2]، ودراسات علمية[3] توقفت عند الشروط السياسية والاقتصادية والاجتماعية الضرورية لتعميم الحماية الاجتماعية. لا يتحدث مهندسو مشروع تعميم الحماية الاجتماعية إلا قليلًا عن هذه الشروط (رفع مستويات الدخل، ومحاربة الفساد، وتقليص الفوارق الاجتماعية، وتعزيز الثقة في المؤسسات، وإرساء ضريبة التضامن الوطني… إلخ)، على الرغم من أهميتها الحاسمة في تعميم الحماية الاجتماعية.

خلافًا لذلك، تُقيِّـم هذه الدراسة أسُس بناء مشروع الحماية الاجتماعية في المغرب استنادًا إلى دراسات غي كارين[4] وكريس جيمس[5] المقارنة بين تجارب دول أوروبية وآسيوية في تعميم الحماية الصحية؛ التي تعدّ عنصرًا من عناصر الحماية الاجتماعية، وهو ما يساعد على استشراف مستقبل هذا المشروع استشرافًا موضوعيًا. لقد حاول المغرب تعميم الحماية الاجتماعية بالاهتمام بنوعين من برامج الحماية الاجتماعية: البرامج القائمة على التأمين الاجتماعي (مشروع تعميم التغطية الصحية الإجبارية على الفئات غير المشمولة بنظام آخر للحماية (مزاولو المهن الحرة، تجار، مقاولون ذاتيون…) وبرامج قائمة على المساعدة الاجتماعية الاستهدافية (نظام المساعدة الطبية فضلًا عن برامج اجتماعية أخرى استهدافية أو مشروطة مثل صندوق التكافل العائلي، ودعم الأرامل، وتشجيع التمدرس في المناطق الفقيرة… إلخ. وشرع في مقابل ذلك، منذ سنوات، في إصلاح أنظمة التقاعد، المستندة إلى تصور بيسماركي[6]، إصلاحًا تقنيًا قلَّص الامتيازات التي تقدمها هذه الأنظمة لفائدة المستفيدين منها، عبر خفض النسبة السنوية لحساب المعاش من 2.5  بالمئة إلى 2 بالمئة، والرفع من نسبة الاشتراكات من 20 بالمئة إلى 28  بالمئة وتمديد سن التقاعد من 60 إلى 63 سنة.

تزعم الدراسة أن جهود المغرب لتعميم الحماية الاجتماعية لا تنصبّ في إطار بناء الدولة الاجتماعية، كما تروّج الحكومة المنبثقة من انتخابات 2021، مثلما لا تسعى إلى توسيع قاعدة المستفيدين من نمط الحماية الاجتماعية الموروث عن حقبة ما بعد الاستقلال، بل تروم – كما يفترض هذا العمل – انتقالًا من الحماية الاجتماعية وفقًا لنمط الرفاه الاجتماعي إلى حماية اجتماعية تقتصر على توفير الحدود الاجتماعية الدنيا. تتأسس هذه الدراسة على السؤال الإشكالي التالي: كيف تؤسس برامج الحماية الاجتماعية المطبقة في المغرب لمقاربة نيوليبرالية جديدة لتدبير الاجتماعي؟

يدرس هدا العمل، أولًا، إشكالية الحماية الاجتماعية في الدول النامية بين التأجيل وعودة الاهتمام، والآمال المعقودة عليها لدفع الدول التي طبقت برامج التقويم الهيكلي سابقًا إلى ضبط علاقتها بالاجتماعي. ثانيًا، يحلل مشروع تعميم التغطية الصحية في المغرب وفق مقترحات المؤسسات الدولية، ويُقيّمها في ضوء تجارب مقارنة، ويتوقف عند تحولات سياسات الحماية الاجتماعية، عمومًا، ليكشف دور المؤسسات الدولية النيوليبرالية التوجه في دفع الدول النامية إلى ضبط علاقتها بالاجتماعي وفقًا لمقاربة الحدود الاجتماعية الدنيا، بعدما فشلت المقاربات النيوليبرالية لمحاربة الفقر التي طبقتها هذه الدول.

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 528 (ورقي أو الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 528 شباط/فبراير 2023

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 528 في شباط/فبراير 2023.

رشيد بن بيه: أستاذ علم الاجتماع في كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية،

القطب الجامعي أزرو، أيت ملول، جامعة ابن زهر أكادير.

 


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز