«الإمارات منصة فريدة للوصول إلى العالم بأسره..
والإسرائيليون دائمًا يبحثون عن طرق للقيام بأعمال تجارية
في جنوب آسيا وشرق أفريقيا والهند وبنغلاديش،
في حين أنها أسواق فيها مليارا شخص ولا يمكن
العمل معهم من تل أبيب، أما الإمارات فهي المكان الذي
يتجمع فيه الجميع للقيام بأعمال تجارية، وتم قبول
إسرائيل أخيرًا في هذا النادي».
دوريان باراك
(المستثمر الصهيوني والمؤسس المشارك لمجلس الأعمال الإماراتي – الإسرائيلي)
مقدمة
مثلت اتفاقيات التطبيع بين الكيان الصهيوني وكل من دولة الإمارات ومملكة البحرين في صيف 2020، اختراقًا كبيرًا في جدار مقاومة التطبيع مع الدولة العبرية، وخصوصًا أن هذه الاتفاقيات جاءت في وقت يعاني الوطن العربي وهنًا وضعفًا وتشتتًا وتيهًا لم يشهد التاريخ مثيلًا لها. كما أن هذه الاتفاقيات جاءت في ظل وضع فلسطيني داخلي لا يزال يعاني الانقسام الحاد وعدم القدرة على الوصول إلى قواسم مشتركة بين الفصيلين الرئيسيين، وهما حركة فتح وحركة حماس، بينما يغرق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية في براثن الفقر والبطالة والمرض حيث يفعل الحصار الصهيوني فعلته. كما يواجه عرب الـ48 درجات عالية من التمييز والفصل العنصري الذي تزايد مع إقرار قانون الدولة القومية (يهودية الكيان). وقد جاءت هذه الاتفاقيات أيضًا بعد أن تأكد أن اتفاق أوسلو الذي وقعته السلطة الفلسطينية مع الكيان في أيلول/سبتمبر 1993، رغم كارثيته على الشعب الفلسطيني، قد تخلت عنه الدولة العبرية لما هو أكثر سوءًا منه، بينما تمسكت السلطة الفلسطينية بأسوأ ما فيه: التنسيق الأمني مع كيان الاحتلال!
جاء اتفاق أوسلو بعد مؤتمر مدريد الذي فرضته الإدارة الأمريكية على العرب بأن جمعتهم مع الكيان الصهيوني عام 1991، بُعيد الاجتياح العراقي للكويت وما تلاه من حرب أتت على الأخضر واليابس في العراق. وجاء هذا بدوره انعكاسًا لحالة التردّي العربي التي تعززت مع توقيع اتفاقية كامب دايفيد بين الكيان الصهيوني وأكبر دولة عربية هي مصر التي خرجت عمليًا من الصراع العربي – الصهيوني بعد أن تم تكبيلها بهذه الاتفاقيات وفرض التطبيع عليها.
بعدما شطَب الاحتلال الصهيوني اتفاق أوسلو الذي فعل فعلته في الجسم الداخلي الفلسطيني بإحداث الفرقة والانقسام، زاد جرعة قضم الأراضي والحصار والاعتقالات والتشريد وهدم البيوت وتهويد القدس واقتحامات المسجد الأقصى. يحدث ذلك بالتوازي مع عمليات التطبيع مع الدول العربية، كل على حدة، كما كان يفعل بعد مؤتمر مدريد، حتى وصلنا إلى هنا: توقيع اتفاقية يطلق عليها الاتفاقيات الإبراهيمية بين الكيان الصهيوني وبين كل من الإمارات والبحرين والمغرب، وفتح سفارات دائمة في البلدان الثلاثة وإحداث اختراق مع السودان. حدث هذا بدءًا من أيلول/سبتمبر 2020، ويسعى الكيان لتوسيع قاعدة الدول المطبعة.
لقد سعى الكيان الصهيوني من خلال العقود الثلاثة التي سبقت توقيع ما يسمى الاتفاقيات الإبراهيمية، إلى ممارسة الاختراقات التطبيعية مع الدول الخليجية، وخصوصًا تلك التي تعاني خللًا ديمغرافيًا وسكانيًا لا يمثّل المواطنون فيه إلا نسبة ضئيلة، كما هي الحال مع الإمارات وقطر على سبيل المثال. وبدأت علنًا عام 1994، حين قام وفد دبلوماسي صهيوني برئاسة وزير البيئة آنذاك، يوسي سريد، بزيارة البحرين للمشاركة في مؤتمر حول قضايا البيئة، وبعدها بسنتين، أي في عام 1996 افتتحت كل من قطر وسلطنة عمان مكاتب تجارية للكيان في عاصمتي البلدين.
زادت هذه الاختراقات علنًا في السنوات اللاحقة عبر إرسال ما يسمى الوفود الشعبية أو الخبراء «الأفراد» الذين تم تأسيس مراكز بحث لهم من أجل التطبيع وقياس ردود الفعل، ثم تطورت إلى اللقاءات الرسمية العلنية في المؤتمرات الدولية التي عادة ما تصاحبها لقاءات ثنائية بعيدة من وسائل الإعلام، ثم تقدم التطبيع خطوات بالإيعاز إلى بعض المنظمات التي تم تشكيلها لهذا الغرض بالقيام بزيارات للأراضي الفلسطينية المحتلة تحت يافطة التسامح والصداقة، وأضيفت إليها بعض الفرق الرياضية، وتجنّد البعض لخدمة هذا الهدف ومن بينهم صحافيون ورجال إعلام ورجال دين من مختلف المذاهب، كما حصل للوفد البحريني الذي ووجه برفض شعبي فلسطيني حاسم. كرت سبحة التطبيع لتصل إلى منتصف أيلول/سبتمبر 2020 حين نُظم في حديقة البيت الأبيض احتفال لتوقيع ما سمي «الاتفاقيات الإبراهيمية» تم فيه الإعلان عن اتفاقية بين الكيان وكل من دولة الإمارات ومملكة البحرين، أعقبها بعد شهر اتفاقية مع السودان ثم جاءت اتفاقية الكيان مع المغرب، وقال حينها بنيامين نتنياهو إن التطبيع سيتواصل مع دول عربية أخرى.
نسلط في هذه الورقة الضوء على «الاتفاقيات الإبراهيمية» وتبعات التطبيع الاقتصادية والسياسة والاجتماعية والأمنية على القضية الفلسطينية ومجلس التعاون الخليجي.
لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 531 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:
المصادر:
نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 531 في أيار/مايو 2023.
رضي الموسوي: عضو تنسيقية منتدى عبد الرحمن النعيمي الفكري.
[1](*) في الأصل ورقة قدمت إلى: منتدى عبد الرحمن النعيمي الفكري، الدورة السابعة، بيروت 16 كانون الأول/ديسمبر 2022.
مركز دراسات الوحدة العربية
فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية
بدعمكم نستمر
إدعم مركز دراسات الوحدة العربية
ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.



