نبذة تعريفية
ولد الأسير القائد القسّامي إسلام في مدينة جنين، وتعلم في مدارس جنين، وحصل على شهادة البكالوريوس في الكمبيوتر من جامعة القدس أبو ديس، وعمل في مدارس برقين وجنين، وعندما اندلعت انتفاضة الأقصى، أدرج اسمه ضمن قائمة المطلوبين بتهمة العضوية في قيادة حركة حماس. أكمل مشواره النضالي مع رفيق دربه الشيخ جمال حتى تمكن الاحتلال من اعتقالهما في مخيم جنين سنة 2002، وحكم عليه بالسجن المؤبد تسع مرات. ويعدّ جرّار الذراع اليمنى للشيخ جمال ومحفظة أسراره. توفيت والدته وهو في السجن سنة 2016، حصل على شهادة الماجستير في الدراسات الإقليمية من داخل السجن، وله الكثير من الدراسات منها كتاب نصر الطيار، عن حياة الشهيد القائد نصر جرّار ونجله الشهيد أحمد، وهو عضو الهيئة القيادية العليا لأسرى حركة حماس، معتقل في سجن إيشل الصحراوي.
هل لك أن تقدم لنا شهادتك وكيف تعرفت إلى الشيخ الأسير جمال أبو الهيجا؟
عند الحديث عن الأماني والآمال يجول الخيال فيتسع لأجمل الملذات وأبهى الفصول وأنفَس الأموال، والقليل من الناس من يتمنى خلاف ذلك، كما فعل عمر بن الخطاب حين ذكر الناس المال والبنون والثمار والعمران فقال أما أنا فأتمنى صحبة رجال مثل أبي عبيدة عامر بن الجراح.
كل نعيم دنيوي في نظر ابن الخطاب ظاهره خير لصاحبه لكن باطنه قد يكون وبالًا عليه يومًا، لكن عِشرة الرجال ذوي الهمم والعزائم هي عدة الزمان مهما تغيَّر وتبدل، فهم رواد الخير والدالّون عليه والسبب في النجاة والشفاعة يوم الدين بإذن الله في يوم لا ظل فيه يقي قيض جهنم إلا ظله عز وجل.
بصيرة عُمر وحكمته علمته أن الرجال معادن، فمن أنعم الله عليه بمعرفة ورفقة من كان معدنه المروءة والتضحية والريادة فقد فاز، ولقد أكرمني الله برفقة أخ فاضل كبير وهو القائد الشيخ جمال أبو الهيجا، فتعلمت منه الكثير وشُرفت بأن أكون إلى جانبه في الكثير من المواقف وعندها أدركت معنى ما تمناه عمر بن الخطاب.
كنت قد قطعت عهدًا على نفسي ألّا أكتب عن أحد من الرجال الذين ما زالوا ينتظرون لقاء ربهم وما بدلوا تبديلًا، فلا يؤمَن على حيّ فتنة لكني لم أستطع التردد على أن أستثني من عهدي على نفسي أن أكتب هذه السطور لأعبر عن شيء مما عرفته عن الشيخ جمال.
وما ذلك إلا شعور مني بأقل واجبات الوفاء لأقرب الرجال إلى قلبي وأكثرهم رفعة في عيني ممن لا يزالون أحياء ثابتين على العهد برغم القيد وعِظم البلاء، ولكم تمنيت بأن يمنّ الله عليَّ بشيء مما عرفته فيه من صفات الخير والهمة والحكمة والريادة في كل أمرٍ فيه نخوة وعزة.
لو نعود إلى الشق الثاني من السؤال كيف تعرفت إلى الشيخ الأسير جمال؟
عرفت الشيخ جمال منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي، يوم كنت في بداية العشرينيات وذهبت مع مجموعة من الشباب ممن هم في عمري لزيارته بعدما سمعنا بعودته من السعودية واستقراره في منزله في مخيم جنين. وقيل لنا يومها أنه عاد ليستقر في أرض الوطن تلبية لداعي الجهاد والرباط في ظل تفجُّر أحداث الانتفاضة الأولى يوم كان الناس يهاجرون بحثًا عن المال والراحة والاستقرار في دول الخليج وغيرها، وفلسطين تموج غضبًا على المحتل وتقدم الشهداء والقرابين في معركة التحرير والحرية من الاحتلال.
لقد كان العالم عبد الله عزام يدعو مع انطلاق حركة حماس شبابَ فلسطين الذين يستطيعون اجتياز الحدود والعودة إلى فلسطين أن لا يبخلوا عن بذلهم لأنفسهم، وعودتهم للذود عن أرض وطنهم فقد فُتح بابٌ للجهاد، وشعب فلسطين وأرضها عطشى لكل من يغيثها ويسعى لرفع الضيم عنها. وترافق نداء العزام هذا مع إعلان الشيخ ياسين انطلاق حركة حماس ودعوة الفلسطينيين إلى الحاق بالركب، فما كان من شيخنا جمال إلا أن تبوأ مكانًا بين الأوائل ممن أعدوا العدة لتلبية الدعوة بلا تردد، فعاد بأهل بيته إلى جنين ومخيمها لينغمس مباشرة في ميدان العطاء والمقاومة منذ الأسابيع الأولى لاستقراره في المخيم.
انتقل الشيخ جمال من الميدان إلى القيادة كيف حدث ذلك، ومتى؟
ظلت معرفتي تتعمق بالشيخ يومًا بعد يوم، وتزداد ثقتي وإيماني بأنه رجل المرحلة في كل زمان على أرض الميدان حيث يكون الحدث، وكان بداية ذلك في قيادته للمواجهات بنفسه بسلاح الانتفاضة الأولى؛ الحجر والمقلاع، ثم بالتعبئة والتنظيم بين جموع الشباب وجمهور الناس رفضًا لمشاريع التصفية والاستسلام وما سمي «مسيرة التسوية» في اتفاق أوسلو. لم يُكتب للشيخ المجاهد أن يبعده الاحتلال إلى مرج الزهور (في لبنان) نهاية سنة 1992، وقد استدعاه يومها مسؤول الشاباك في المنطقة قائلًا له إنه أخطأ التقدير في ذلك، وذلك بعد أدائه خطبة الجمعة في المسجد الأوسط في جنين على المنبر الذي كان يعتليه في العادة الشيخ المرحوم خطيب الأقصى محمد فؤاد أبو زيد الذي كان من الذين تم إبعادهم إلى مرج الزهور. وقد حُول الشيخ جمال في إثر ذلك للاعتقال الإداري مدة ستة أشهر ليفرَج عنه قبيل الإعلان عن اتفاق أوسلو سنة 1993.
يعَدّ الشيخ القائد جمال رجل المواقف في زمن تعب فيه البعض، كيف تصف لنا أهم تلك المواقف؟
كانت حركة حماس وفصائل المقاومة التي رفضت مشروع تصفية القضية واتفاق أوسلو تعلن الإضراب وتدعو إلى مواجهة المحتل ردًا على ذلك، وفي تلك الحقبة كانت ثلة من المجاهدين على أرض مخيم جنين تعيش حالة عصيبة ليس فقط لرفضهم الانصياع لعرّابي اتفاق أوسلو الذين أخذوا يضعون الزهور وأغصان الزيتون على بنادق ودوريات الاحتلال التي كانت قبل أيام تقتل إخوانهم، بل أيضًا لأن تلك الثلة وقفت في الميدان وسط الجموع تصعّد المواجهات مع المحتل الغاصب وتدعو إلى الأضراب استنكارًا لما يحصل، فما كان من متنفذين بقوة السلاح على أرض جنين ومخيمها وعلى مرأى من قوات الاحتلال إلا أن حاصروا أولئك المجاهدين وأطلقوا عليهم النار وأصابوا من أصابوا منهم إصابات لولا لطف الله لكانت قاتلة، وطعنوا بعض المجاهدين في ظهورهم ثم قرروا طردهم من المخيم الذي طالما احتضنهم وظل أبيًا بهم وبصمودهم، في هذا الوقت ما كان من الشيخ إلا أن خرج وحيدًا وسط المخيم بعنفوانه وبكلماته الصادقة وبهيبته وبرجولته وعزة المؤمن لا يخاف في الله لومة لائم، وأعلن أنه ثابت صامد في مخيمه وأنه لن يكون إلا محاربًا للفتنة الداخلية وداعيًا إلى مواجهة المحتل.
لقد كان لصدقه ونقاء خلقه ومواقفه التي يعرفها الجميع أثر في قلوب كل الغيورين والصادقين من أهل المخيم الذين أكبروا موقفه، ورفضوا أن يمسّه أي مكروه.
موقف العزة والهيبة الذي تمثل به الشيخ يومها كان سببًا في إنهاء الفتنة وعودة كل المجاهدين إلى مخيمهم واستئناف دورهم الوطني المقاوم، بعيدًا من أي نزاع وصراع مع شركاء الأمس في المقاومة والمخدوعين بسراب السلام والتسوية مع المحتل.
لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 535 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:
المصادر:
نُشرت هذه المقابلة في مجلة المستقبل العربي العدد 535 في أيلول/سبتمبر 2023.
[1]عقل صلاح: كاتب أسير محرر وباحث فلسطيني مختص بالحركات الأيديولوجية، حاصل على درجة الدكتوراه بالنظم السياسية المقارنة من جامعة القاهرة، ونشر له الكثير من الكتب ومئات الدراسات المحكمة في المجلات العربية والدولية.
مركز دراسات الوحدة العربية
فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية
بدعمكم نستمر
إدعم مركز دراسات الوحدة العربية
ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.



